حراس المسؤولية: المهمة العظمى أخبار الشبيبة

    • حراس المسؤولية: المهمة العظمى أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن علي البلوشي

      في الوطن الكبير الممتد على طول هذه الأراضي الشاسعة تتراءى لنا قيمة الوطن وحبه لنا برجاله وبنسائه وبكل كائن حي ينبض حياة في وطن يستند على أعمدة صلبة وراسخة في التاريخ .. أنه بلد ليس صنيعة التاريخ والأحداث ولم يتمخض عن تفاهمات أقليمية لتنصب لنا وطنا ظهر أسمه على الخريطة التاريخ فجأة .. هذا وطن عشنا فيه وعاش على ترابه شعب له قيمه ومبادئه لم يشكل النفط ظهوره إنه وطن يحتضن الجميع.

      على مر التاريخ لعبت التجارة والترحال والتنقل مابين بقاع الأرض دورا في تكوين صيغة الشخصية العمانية فالتجارة أوجدت لغة التفاهم والحوار والدبلوماسية مع الآخرين فما يقال عن طباعنا اليوم ليس صنيعة بل تراكمات تاريخة أفرزت معطى جديدا هو المسؤولية العمانية.

      مسؤوليتنا كانت تاريخية أيضا فنحن كنا ملزمين بالحفاظ على حياة شعوب أخرى وحارب أجدادنا دفاعا عن هذه الشعوب فهم تحت مسؤوليتنا ونتج عن ذلك احتكاك بامبراطوريات تسيدت العالم وكان لأمبراطورية صغيرة مثل عُمان أن توازن بين معادلة القوى وتحافظ على وجودها وتوزان بين مصالح الدول الكبرى معها وهنا كانت لغة الدبلوماسية التي نحن عليها اليوم فهي نتاج خبرة من خبر التاريخ وعليها طبقته القيادة السامية سائرا على نهج أجداده الميامين.

      ذهبت الأمبراطوريات كلها وغابت شمسها وبقيت حكمة التاريخ كيف تستفيد منها في التعاطي مع الآخرين ومن أهم مبادئها لاضرر ولاضرار فالجهل عندما لا نقرأ التاريخ ولامسيرة الأمم.

      ربما بلد مثل عُمان وهو شاسع المساحة بعد دول أقليمية أخرى لايمتلك مخازن كبرى من الأسلحة ولايؤرقه الليل في بناء الكتل الفارغة من الحياة إلا الأسمنت لكن حتما نحن لدينا مخازن تحتوي كميات كبيرة وضخمة من المبادي وفنون التعامل بين البشر والناس وبين الدول .. فمسؤولية إدارة دولة ليست فأر تجارب يمكن لمن هب ودب أن يلعب به وماعلى الآخرين ممن يسمون شعبا سوى أن يكونوا قطيعا.

      في هذا البلد الذي أشبه مايكون قلعة شامخة وبكل فسيفساءه الاجتماعية وكل ألوانه وأفكاره يجتمع على ولاء القيادة وحب كل من يحرس القلعة الشامخة قلعة قيض لها التاريخ أن تستمر وتخلد عبر بناء ومنجز لم يقم على اكتاف الآخرين بل كان العمانيين دعامته وبه تضحيات لنقدم للعالم كائنا صغيرا في هذه المنطقة يفخر بنسيجه وترابطه ويقدم درسا في المسؤولية والتوازن ولذلك لن يجد الآخرين فرقا بين العمانيين في ممارسة المسؤولية والحفاظ على النظام واحترام الآخر وعدم التدخل في شؤونه هذه صيغتنا .. ليست قائمة على الخوف وإنما على الاحترام والمسؤولية وعدم الطعن من الظهر فتلك لايقوم بها إلا الجبناء وضعاف النفوس ولايحيق المكر السيئ إلا بأهله.

      قوة أي دولة وسلامة نظامها هي مدى قدرتها على مواجهة الاحداث الجسام وكلما ازدات القوة أزدات المسؤولية والقوة هنا ليست قوة الطائرة والدبابة فحسب بل قوة العقل والحكمة.

      من عادتنا ألا نركب الموجة مثلما يقال حينما يركبها الآخرين ولانقدم الولاء إلا لداخلنا وذاتنا الوطنية لانجامل ولاننافر. للحفاظ على ذلك كله يوجد في هذا الوطن من يسهر الليل ويرابط على كل موقع للحفاظ على سلامة القلعة الشامخة وامنها لينام كل مواطن مطمئنا على ماله وأهله وذويه .. لينهض كل فلاح وعامل صباحا حاملا أدواته ليمارس عمله دون شك أو ريبه .. يحفظ الوطن رجال مخلصون وكل عماني في القاعدة مخلص أبا عن جدا وابنا عن أب كلنا مخلصون لوطننا ولقيادتنا ودون ذلك فهو استثناء.

      هناك المخلصون في هذا الوطن ممن نرفع لهم القبعات ونقدم لهم قلوبنا ودعواتنا لا يغمض لهم جفن إلا ليحافظوا على أوراحنا وأهلنا ووحدة بلادنا دون تمييز أو تفريق لتظل القلعة العمانية واحة أمن لنا وللأخرين ويمكن أن تعطي دروسا في تعلم المسؤولية لمن أراد أن يتعلمها.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية