مسقط - راشد بن أحمد البلوشي
يرعى مساء اليوم الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية معالي يوسف بن علوي بن عبدالله احتفالية "جوهرة مسقط" التكريمية التي تنظمها الوزارة لتكريم طاقم الجوهرة الذي حظي بشرف تسليمها إلى الشعب السنغافوري هدية من جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه-.
ورغم مرور خمسة أشهر كاملة منذ وصول "جوهرة مسقط" هديةً للشعب السنغافوري في يوليو الفائت إلا أن العرس التاريخي البحري الذي أضاءت الجوهرةُ شعلتَه في حِلِّها وترحالها عبر المحيط الهندي لم ينتهِ بَعد، بل إن ليلة العرس البهية ما زال ألَقُها مضيئاً بأقمار البهاء، وقصةُ المجد لا تزال مفتوحة النهاية، فهناك في المتحف الوطني بسنغافورة ما انفكّت الجوهرة شامخة تختزل تاريخ عمان البحري العريق وتسطّر صفحات خالدة في سجل الدهر.
كما لا تزال عالقةً في الأذهان تلك اللحظةُ التاريخيةُ التي وصلت فيها الجوهرة إلى الشعب السنغافوري وسط احتفالات شهدتها شوارعها، لاسيما ذلك الشارع الذي أُطلق عليه اسم "شارع مسقط" وهو طريق يتوسط الأحياء السكنية ذات الطابع التاريخي ممتداً من مسجد سلطان إلى الشارع العام المعروف بـ "شارع العرب"، والحي السكني الذي يقع فيه شارع مسقط غالبية سكانه من مسلمي سنغافورة الذين استوطنوه منذ مئات السنين.
أصل الحكاية
"الهند – سيريلانكا – ماليزيا – سنغافورة" تلك هي مجموعة البلدان التي شكلت محطات رحلة الجوهرة التاريخية، حيث عاشت شعوب الهند وسيريلانكا وماليزيا أحداث قصة بحرية عمانية تاريخية رواها قبطان الجوهرة صالح بن سعيد الجابري من خلال الزيارات التي قام بها طلاب وطالبات مدارس تلك الدول للسفينة والذين كانوا عند كل زيارة على موعد مع شرح مفصل لقصة الجوهرة وأصل حكايتها.
حيث تشير المصادر إلى أن فكرة بناء جوهرة مسقط استُوحيت من أثَر سفينة يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر الميلادي وُجدت غارقةً في المحيط الهندي قبالة السواحل السنغافورية، وكانت تحمل على متنها ما عرف من خلال الدراسات والبحوث بـ"كنوز التانج" التي تعود إلى إحدى الإمبراطوريات الصينية، ولم يكن أحد يعلم من أين كانت السفينة قادمة ولا إلى أين كانت متجهة.
وقد رغبت الحكومة السنغافورية في إعادة بناء هذه السفينة على الطراز القديم، فقامت بالبحث عن جهة متخصصة ببناء السفن على الطُّرُز القديمة للقيام بالمهمة وكانت السلطنة هي تلك الوجهة التي يبحث عنها السنغافوريون لتحقيق حلمهم بإعادة بناء السفينة، وذلك لشهرة العمانيين بصناعة السفن الشراعية التقليدية.
وقد أكد أحد المسؤولين السنغافوريين في زيارة قام بها إلى السلطنة والتقى خلالها بأحد المسؤولين العمانيين بأنه قد طرح فكرة بناء السفينة بعدما شاهد نموذجا طبق الأصل من سفينة السندباد.
وقد تساءل المسؤول السنغافوري حينها عمّا إذا كان بإمكان العمانيين بناء سفينة على غرارها لهم، فكان الرد العماني بحماس شديد، فخلال أشهر قليلة تبلورت فيها الفكرة لدى الحكومة العمانية أمر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم -حفظه الله ورعاه- ببناء السفينة في مسقط لتنطلق منها في رحلة بحرية تنتهي بتقديمها هديةً إلى سنغافورة حكومة وشعباً، لتوثيق العلاقات بين البلدين، على أن يكون بحّارتها من العمانيين وأن تُبنى بأيدٍ عمانية، فأصبح المشروع مشتركاً عمانياً سنغافورياً.
مكان بناء السفينة الشراعية
تشير نتائج تحليل الحمض النووي لأخشاب السفينة الأم إلى أن الأشجار المستخدمة زرعت في آسيا باستثناء أخشاب السدر التي أتت من ساحل مالابار، ومما لا شك فيه أن السلطنة كانت تتمتع بصلات قوية مع سواحل شرق أفريقيا وسواحل كونكان ومالابار.
وكما اتضح لاحقا، من المرجح أن تكون السلطنة هي المكان الذي بُنيت فيه السفينة الشراعية التي كانت تحمل كنز التانج منذ ما يزيد على ألف عام، حيث إن نمط التشبيك المربع المستخدم في بناء السفينة هو الأسلوب نفسه المستخدم في بناء السفن في صحار اليوم.
معرض كنوز التانج
من خلال المقتنيات التي شاهدناها في معرض كنوز التانج بمركز سيرتيز سيسكو والتي تم العثور عليها في حطام السفينة بحسب شرح مدير المعرض والتي تعرف الآن باسم كنوز سلالة إمبراطورية تانج الصينية وهي عبارة عن أدوات وأواني وأباريق من السيراميك الصيني وعدد من الحلي والأواني المصنوعة من الذهب والجرار الفخارية التي تعود إلى حضارات مختلفة إضافة إلى الأدوات التي تحمل النقوش والكتابات العربية وبضائع أخرى.
وتشير المصادر التاريخية القديمة إلى أن العمانيين مع نهاية القرن الثالث قبل الميلاد قد ملكوا أعظم أسطول بعد قرطبة وكان وسيلة فاعلة في نقل حضارة ميناء بابل ورسومه إلى الهند وفارس وعن تلك الحضارات أخذ الهنود علوم الفلك والفلسفة والرياضيات وكل معالم الحضارة والتقدم، وكان ذلك قبل العصور اليلينستية بعدة قرون.
عودة إلى الوطن
بعد انتهاء الرحلة عاد الجميع إلى أرض الوطن وبقيت الجوهرة هدية للشعب السنغافوري لتخلد تاريخ عُمان ولتوطّد العلاقات العمانية السنغافورية.
الجميع ابتهج وصفق عند ساعة الوصول بعد فترة من الزمن دامت خمسة أشهر تقريبا وسط أمواج عاتية ورياح قوية ووسط تحديات في المحيط الهندي وبحر البنغال وخليج ملقا، ورهان على وصول السفينة إلى محطتها الأخيرة وبنجاح مع مرتبة الشرف لطاقم السفينة ذي الخبرات في مجال الملاحة البحرية.
لقد راهنت السلطنة بهذا المشروع على أن يكون عمانيا مستمدا قوته وحكمته من القائد العظيم جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه-، رهان بلغ ذروته من الحكمة لاستعادة أمجاد عمان البحرية التاريخية ليؤكد للعالم بأن العمانيين ما زالوا على نهج أجدادهم في فنون البحر، ولمَ لا وفي مقدمتهم أحمد بن ماجد الذي جاب البحار والمحيطات ليسجل تاريخ عمان بحروف من نور.
واليوم تحتفل وزارة الخارجية بتكريم أفراد طاقم جوهرة مسقط بعد فرح النجاح بوصول الجوهرة لتبقى راسخة في أذهان هذا الجيل الحالي والأجيال القادمة.
يرعى مساء اليوم الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية معالي يوسف بن علوي بن عبدالله احتفالية "جوهرة مسقط" التكريمية التي تنظمها الوزارة لتكريم طاقم الجوهرة الذي حظي بشرف تسليمها إلى الشعب السنغافوري هدية من جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه-.
ورغم مرور خمسة أشهر كاملة منذ وصول "جوهرة مسقط" هديةً للشعب السنغافوري في يوليو الفائت إلا أن العرس التاريخي البحري الذي أضاءت الجوهرةُ شعلتَه في حِلِّها وترحالها عبر المحيط الهندي لم ينتهِ بَعد، بل إن ليلة العرس البهية ما زال ألَقُها مضيئاً بأقمار البهاء، وقصةُ المجد لا تزال مفتوحة النهاية، فهناك في المتحف الوطني بسنغافورة ما انفكّت الجوهرة شامخة تختزل تاريخ عمان البحري العريق وتسطّر صفحات خالدة في سجل الدهر.
كما لا تزال عالقةً في الأذهان تلك اللحظةُ التاريخيةُ التي وصلت فيها الجوهرة إلى الشعب السنغافوري وسط احتفالات شهدتها شوارعها، لاسيما ذلك الشارع الذي أُطلق عليه اسم "شارع مسقط" وهو طريق يتوسط الأحياء السكنية ذات الطابع التاريخي ممتداً من مسجد سلطان إلى الشارع العام المعروف بـ "شارع العرب"، والحي السكني الذي يقع فيه شارع مسقط غالبية سكانه من مسلمي سنغافورة الذين استوطنوه منذ مئات السنين.
أصل الحكاية
"الهند – سيريلانكا – ماليزيا – سنغافورة" تلك هي مجموعة البلدان التي شكلت محطات رحلة الجوهرة التاريخية، حيث عاشت شعوب الهند وسيريلانكا وماليزيا أحداث قصة بحرية عمانية تاريخية رواها قبطان الجوهرة صالح بن سعيد الجابري من خلال الزيارات التي قام بها طلاب وطالبات مدارس تلك الدول للسفينة والذين كانوا عند كل زيارة على موعد مع شرح مفصل لقصة الجوهرة وأصل حكايتها.
حيث تشير المصادر إلى أن فكرة بناء جوهرة مسقط استُوحيت من أثَر سفينة يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر الميلادي وُجدت غارقةً في المحيط الهندي قبالة السواحل السنغافورية، وكانت تحمل على متنها ما عرف من خلال الدراسات والبحوث بـ"كنوز التانج" التي تعود إلى إحدى الإمبراطوريات الصينية، ولم يكن أحد يعلم من أين كانت السفينة قادمة ولا إلى أين كانت متجهة.
وقد رغبت الحكومة السنغافورية في إعادة بناء هذه السفينة على الطراز القديم، فقامت بالبحث عن جهة متخصصة ببناء السفن على الطُّرُز القديمة للقيام بالمهمة وكانت السلطنة هي تلك الوجهة التي يبحث عنها السنغافوريون لتحقيق حلمهم بإعادة بناء السفينة، وذلك لشهرة العمانيين بصناعة السفن الشراعية التقليدية.
وقد أكد أحد المسؤولين السنغافوريين في زيارة قام بها إلى السلطنة والتقى خلالها بأحد المسؤولين العمانيين بأنه قد طرح فكرة بناء السفينة بعدما شاهد نموذجا طبق الأصل من سفينة السندباد.
وقد تساءل المسؤول السنغافوري حينها عمّا إذا كان بإمكان العمانيين بناء سفينة على غرارها لهم، فكان الرد العماني بحماس شديد، فخلال أشهر قليلة تبلورت فيها الفكرة لدى الحكومة العمانية أمر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم -حفظه الله ورعاه- ببناء السفينة في مسقط لتنطلق منها في رحلة بحرية تنتهي بتقديمها هديةً إلى سنغافورة حكومة وشعباً، لتوثيق العلاقات بين البلدين، على أن يكون بحّارتها من العمانيين وأن تُبنى بأيدٍ عمانية، فأصبح المشروع مشتركاً عمانياً سنغافورياً.
مكان بناء السفينة الشراعية
تشير نتائج تحليل الحمض النووي لأخشاب السفينة الأم إلى أن الأشجار المستخدمة زرعت في آسيا باستثناء أخشاب السدر التي أتت من ساحل مالابار، ومما لا شك فيه أن السلطنة كانت تتمتع بصلات قوية مع سواحل شرق أفريقيا وسواحل كونكان ومالابار.
وكما اتضح لاحقا، من المرجح أن تكون السلطنة هي المكان الذي بُنيت فيه السفينة الشراعية التي كانت تحمل كنز التانج منذ ما يزيد على ألف عام، حيث إن نمط التشبيك المربع المستخدم في بناء السفينة هو الأسلوب نفسه المستخدم في بناء السفن في صحار اليوم.
معرض كنوز التانج
من خلال المقتنيات التي شاهدناها في معرض كنوز التانج بمركز سيرتيز سيسكو والتي تم العثور عليها في حطام السفينة بحسب شرح مدير المعرض والتي تعرف الآن باسم كنوز سلالة إمبراطورية تانج الصينية وهي عبارة عن أدوات وأواني وأباريق من السيراميك الصيني وعدد من الحلي والأواني المصنوعة من الذهب والجرار الفخارية التي تعود إلى حضارات مختلفة إضافة إلى الأدوات التي تحمل النقوش والكتابات العربية وبضائع أخرى.
وتشير المصادر التاريخية القديمة إلى أن العمانيين مع نهاية القرن الثالث قبل الميلاد قد ملكوا أعظم أسطول بعد قرطبة وكان وسيلة فاعلة في نقل حضارة ميناء بابل ورسومه إلى الهند وفارس وعن تلك الحضارات أخذ الهنود علوم الفلك والفلسفة والرياضيات وكل معالم الحضارة والتقدم، وكان ذلك قبل العصور اليلينستية بعدة قرون.
عودة إلى الوطن
بعد انتهاء الرحلة عاد الجميع إلى أرض الوطن وبقيت الجوهرة هدية للشعب السنغافوري لتخلد تاريخ عُمان ولتوطّد العلاقات العمانية السنغافورية.
الجميع ابتهج وصفق عند ساعة الوصول بعد فترة من الزمن دامت خمسة أشهر تقريبا وسط أمواج عاتية ورياح قوية ووسط تحديات في المحيط الهندي وبحر البنغال وخليج ملقا، ورهان على وصول السفينة إلى محطتها الأخيرة وبنجاح مع مرتبة الشرف لطاقم السفينة ذي الخبرات في مجال الملاحة البحرية.
لقد راهنت السلطنة بهذا المشروع على أن يكون عمانيا مستمدا قوته وحكمته من القائد العظيم جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه-، رهان بلغ ذروته من الحكمة لاستعادة أمجاد عمان البحرية التاريخية ليؤكد للعالم بأن العمانيين ما زالوا على نهج أجدادهم في فنون البحر، ولمَ لا وفي مقدمتهم أحمد بن ماجد الذي جاب البحار والمحيطات ليسجل تاريخ عمان بحروف من نور.
واليوم تحتفل وزارة الخارجية بتكريم أفراد طاقم جوهرة مسقط بعد فرح النجاح بوصول الجوهرة لتبقى راسخة في أذهان هذا الجيل الحالي والأجيال القادمة.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية