افتتاح المعرض الوثائقي الأول بمقر الجمعي

    • افتتاح المعرض الوثائقي الأول بمقر الجمعي

      * تكريم الدفعة الأولى من المواطنين المسجلين لوثائقهم الخاصة

      مسقط - ش

      افتتح بمقر الجمعية العمانية للفنون التشكيلية مساء أمس المعرض الوثائقي الأول بالسلطنة والذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية كما تم تكريم الدفعة الأولى من المواطنين المبادرين في تسجيل وثائقهم الخاصة وذلك برعاية معالي وزير الخدمة المدنية الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي وبحضور سعادة د.حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية والذي يتزامن مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الأربعين المجيد وسعيا من الهيئة في إبراز الدور الحضاري والتاريخي للسلطنة ويستمر من31 أكتوبر 2010 حتى 3 نوفمبر 2010.

      هوية وطنية

      والقى سعادة د.حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية كلمة الهيئة تحدث فيها حول تكريم المواطنين الذين بادروا بتسجيل وثائقهم الخاصة ضمن الدفعة الأولى لانطلاق برنامج مشروع الوثائق الخاصة، مؤكدا بقوله: إن الوثائق دائما ما تمثل مكانة مهمة في حياة الأمم والشعوب فهو رصيد حي يتأسس عليه تاريخها وحضارتها وتقوم الوثيقة بدور وسيلة الإثبات المادية للحوادث والوقائع التاريخية، فالهيئات التي تحفظ وثائق الدولة والمجتمع لا يقتصر دورها لتوثيق التاريخ السياسي بل تقوم بدور التاريخ البحري والتجاري والاجتماعي والعسكري وغيره ورصد تطورات التنمية والتقدم الذي تشهده البلاد فضلاً عما يتجمع لديها من أرصدة النخب والإفراد وما أنجزه المجتمع على مدار الحقب والعصور، ومن هذا المنطلق تشكل الهيئات والأرشيفات ركيزة من ركائز الهوية الوطنية ومصدراً مهماً في حفظ حقوق وإنجازات الجهات المعنية ومصدراً من مصادر البحث العلمي والإبداع الفكري وهو ما أضفى عليها أهمية خاصة لإلحاقها في أعلى السلم التنظيمي لمنحها القدرة على التنسيق والإشراف على تطبيق النظم وضمان حفظ الذاكرة الوطنية. لقد بذلت دول عديدة جهوداً كبيرة في مجال جمع صور على أوعية مختلفة من الوثائق المتعلقة بتاريخها الموجود في شتى دول العالم وأمكن لها توفير عدة مصادر لكتابة انجازاتها وأمجادها التاريخية مما يجعل إيلاء أهمية خاصة للوثائق التي تنشأ في المؤسسات الحكومية وغيرها من الأجهزة، وفي هذا الصدد قررت السلطنة إرساء نظام عصري لإدارة الوثائق العامة منذ نشأتها وخلال المراحل التي تمر بها مما يساعد بصفة فعالة في حسن التعامل معها لتسهيل العمل الإداري والانتقاء المنظم للمصادر الجديرة بالحفظ الدائم لتشكل كنوزاً ثقافية ونظماً اجتماعية واقتصادية وتقاليد سياسية. ويمكن هذا المفهوم من تنظيم الوثائق الجارية الاستعمال تنظيماً محكماً وضمان سرعة الوصول إليها وتطوير العمل الإداري والتدقيق والتنظيم والتخطيط والاستشراف والحفاظ على مصادر حقوق الأفراد والجماعات ولتواكب ما نشهده اليوم من تطور سريع في حجم المعلومات التي نتعامل معها لتسير أمور الدولة والمجتمع.

      وأضاف في سياق كلمته: ويتعين الحفاظ على بعضها لقيمتها التاريخية وفي البحث العلمي والإبداع في شتى مجالات الفكر والفنون وإن ما حققته السلطنة اليوم من إنجازات تنموية منذ فجر النهضة المباركة جاء ثمرة طيبة لما أنعم الله به علينا في هذا العهد الزاهر من حكمة القيادة التي أيقنت بفكرها المستنير بأن للحاضر معطياته وللمستقبل تحدياته وأداء مسؤولياتنا بالمشاركة في جهود التنمية بكافة أشكالها وأبعادها وإن ما رصدته الوثائق والمحفوظات المتعلقة بالعمق التاريخي لعمان دولة وحضارة، وإلى حجم الوثائق والإحداث التي عاشتها وإلى ما ولدته من وثائق كثيرة وإلى ما قدمته من إسهامات وإنجازات علمية وفكرية في مختلف النشاط الإنساني لا تحتاج إلى دلائل بل إلى إبراز حيوية ونشاط هذا الشعب الوفي من أجل الحفاظ على بقائها وربطها من الاندثار وتوثيق تجربتنا الحضارية ونقلها للأجيال المتعاقبة للمحافظة على الكينونة واستمرارية وجودها والتي تشكل جزءاً من هويتها ومن التراث الفكري والحضاري الإنساني، مشيرا سعادته بقوله: ويظهر ذلك مدى غناء وثراء رصيدنا الوثائقي الذي يشكل معنياً لا ينضب ومصدراً فريداً ومهماً لدراسة تاريخ عمان الحاضر والمستقبل وانطلاقا من هذه المعطيات ألينا على أنفسنا العمل للتعريف بهذا الرصيد من خلال توصيفه وفهرسته وهو ما يحتاج إليه البحث العلمي من مصادر وأدوات مرجعية ونشر بعض وثائقه وحث الطلاب والباحثين للاستفادة منه في بحوثهم، وقد جاء تنظيم المعرض الوثائقي الأول ليكشف جانبا من تاريخ عُمان فهو يضم في أقسامه لمحة عن مسيرة النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم، وقسم آخر للوثائق الخاصة لدى أفراد المجتمع .كما يتضمن وثائق منتقاة تعود إلى فترات زمنية مختلفة وركناً للطوابع والعملات كما يركز المعرض على إنجازات الهيئة وبناء النظام في سائر الجهات. ويحتوى على قسم شرقي أفريقيا يوضح علاقة التواصل العماني في شرق أفريقيا. ويحظى المعرض بمشاركة الأشقاء في جمعية أبي إسحاق للتراث الجزائري من الجمهورية الجزائرية من خلال عرضهم لوثائق ومخطوطات تبين متانة العلاقات بين الشعبين الشقيقين والتواصل العلمي والفكري بين البلدين.

      كما ألقى الشيخ مهنا بن خلفان الخروصي كلمة المكرمين تحدث بقوله: إنْ هذا المعرض يتزامن مع اقتراب احتفالات بلادنا بالعيد الأربعين الوطني المجيد الذي نستعيدُ فيه ذكرياتِ النهضةِ الحديثةِ بقيادةِ حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السلطانِ قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي أرسى دعائمَ المجدِ بفكرهِ المُلهمِ وحكمتهِ السديدة، وإيماناً من الهيئةِ بأهميةِ الوثائقِ الخاصةِ أوجدت حلقة تواصل مع أفراد المجتمع للتعريف بدور الهيئة وبقيمة وفوائد الوثائق التي بحوزة المواطنين فكانت استجابتنا بتسجيل وثائقنا تنطلق من إدراكنا لهذا العمل الجليل كما يسهم في حفظ تاريخ وسيرة الأسر والأفراد.

      وأضاف الخروصي: إنّ الوثائق الخاصةَ لها دورٌ بالغ يتجلى منْ خلال المكاتَبات والمُراسلاتِ بينَ الأئمة والسلاطينَ والمشايخَ وبعضِ رموزِ المجتمعِ المحلي، وتشمل هذه الوثائق المراسلاتُ والعقودَ بشتى أنواعِها في البيعِ والشراءِ والوصايا والإرثِ والوكالات، وتنظيم أعمالَ الوقفِ الإداري و بيت المالِ والمشروعاتِ الزراعيةِ ونظام الأفلاجَ والأسواقَ وفضِّ المنازعاتِ ومجالسِ الصلحِ، بالإضافة إلى النصوصَ الأدبيةَ من شعرٍ ونثرٍ، فهذه الوثائقُ تكشفُ عن تفاصيلَ ثقافة الحياةِ اليوميةِ للمجتمع.

      وأكد في سياق كلمته: وإنًّ المعرضَ الوثائقيَ الأولَ هو النواةُ الحقيقيةُ لانطلاقِ آفاقٍ جديدةٍ لاطّلاعِ الباحثينَ والمؤرِّخينَ والدارسينَ والمهتمينَ في مجالاتِ البحوثِ والدراساتِ، وإنِّها لفرصةٌ طيبةٌ أن أُلقيَ هذه الكلمةَ نيابةً عن الإخوةِ مالكي وحائزي الوثائق، ولنا شرفُ تقديمِ ما لدينا منَ الوثائقِ والمحفوظاتِ منْ الدفعةِ الأولى وتسليمِها إلى هيئةِ الوثائقِ والمحفوظاتِ الوطنيةِ، فإنّ هذه المساهماتِ التي قُمنا بتقديمِها من وثائقَ تاريخيةٍ هي ليست فقط ذاكرةُ عمانَ عبرَ الزمنِ، لكنها أيضاً نورٌ يشعُّ على الإنسانيةِ بالعلمِ والمعرفةِ والتقدُّمِ ورقي السلوكِ الحضاري.

      وحول المعرض وتقسيماته قال د.جمعة بن خليفة بن منصور البوسعيدي مدير دائرة البحوث والدراسات: إن المعرض الوثائقي الأولى يعد الانطلاقة الأولى لتجسيد دور الهيئة للقيام بالغرض الذي أنشئت من أجله، حيث جاء تنظيم هذا المعرض إثر جهود مضنية من الأخوة المسؤولين بالهيئة من خلال اجتماعات وتصورات لإعداد هذا المعرض، وجاء افتتاح المعرض الوثائقي الأول تزامنا مع احتفالات السلطنة بمناسبة العيد الوطني الأربعين المجيد، حيث يضم العديد من الوثائق والصور التاريخية النادرة والتي تتناول فترات ممتدة وحقب تاريخية مختلفة تتحدث عن مخزون وإرث حضاري وثقافي لذاكرة هذا الوطن العزيز.

      سيرة النهضة

      كما ذكر د.جمعة إن المعرض يشمل أقساما مختلفة تحكي عن تاريخ السلطنة وهي، سيرة النهضة المباركة لمولانا السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- وأهم الوثائق والصور التاريخية التي تتحدث عن هذا العهد الزاهر الميمون وقسم العلاقات الدولية، فقد بنت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية علاقات تعاون مع عدد دور الأرشيف والوثائق العالمية، كما انتسبت الهيئة إلى المجلس الدولي للأرشيف وإلى الفرع الإقليمي للوثائق والمحفوظات في العالم بالإضافة إلى انتسابها إلى الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف، وأخيرا أصبحت عضوا في الأمانة العامة لمراكز الوثائق بدول مجلس التعاون. وقسم يضم بعض الوثائق الخاصة، حيث إنه لم يغب عن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ذلك الكنز المعرفي من الوثائق التي يمتلكها عامة الناس، فأولت اهتماما بالغا بالوثائق الخاصة لما لها من أهمية كبيرة تعود بالنفع للصالح العام والخاص وتثري البحث العلمي للدارسين والباحثين، ويحتوي هذا القسم على الوثائق التي قام بتسجيلها أو بيعها ملاك الوثائق، وهي وثائق متعددة الموضوعات تحكي عن التاريخ العماني في فترات زمنية ماضية وتعايشهم مع بعضهم، فضلا عن تلك الوثائق التي تعني بموضوع الإقرارات والوصايا والحياة العلمية والمراسلات المتبادلة بينهم وبين الجهات والشخصيات الحكومية، كما تحكي عن بعض الوثائق المتمثلة في التمائم التي كانت تقرأ بعد ختم القرآن الكريم ويضم المعرض أيضا قسم شرق أفريقيا، والذي يحكي عن العلاقات العمانية بين مسقط وزنجبار وبين الدولة العمانية والدول العربية والأجنبية في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتمازج الثقافي بين شطري الدولة مسقط وزنجبار وحياة العمانيين في تلك الفترة، كما يضم المعرض قسما للطوابع والعملات، فهنالك العديد من الطوابع التي كانت تصدر في عُمان وزنجبار ولها رمزيتها التاريخية والحضارية والتي يعود بعضها إلى منتصف القرن التاسع عشر، كما يعرض خرائط قديمة تحدد المسارات البحرية التي تربط عُمان والمحيط الهندي وشرق أفريقيا والمناطق الآسيوية.

      إنجازات الهيئة

      ويضم المعرض أيضا قسما لإنجازات هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، حيث إن النجاحات التي تحققت في هذه المرحلة التأسيسية للهيئة لتعطي دلالة قوية على المستقبل المشرق للسلطنة في مجال الوثائق وحفظها، وسينعكس إيجابا على مختلف الأصعدة وخصوصا الجانب البحثي والعلمي، فرغم المدة القصيرة من إنشائها، إلا أنها استطاعت أن تحقق العديد من الإنجازات المحلية والخارجية على حد سواء، وقد استطاعت الهيئة التنسيق مع معظم الوزارات والجهات الحكومية لإعداد النظام العصري للوثائق، وتمكنت أيضا من بناء نظام إدارة الوثائق بالجهات الحكومية والتي تهدف إلى تقديم الدعم الفني والإشراف على النظام الوطني للوثائق والمحفوظات ومساعدة الجهات المعنية على تنفيذه، وسيعرض إنجازات الهيئة وأنشطتها بالجهات المعنية.

      مشاركة جزائرية

      وتشارك جمعية أبي إسحاق بن إبراهيم إطفيش لخدمة التراث من الجزائر الشقيق لعرض مجموعة من الوثائق المتجمعة لديها و التي تعنى بالتواصل العلمي و الفكري و الحضاري بين السلطنة وجمهورية الجزائر الشقيق لاسيما المراسلات المتبادلة بين العلماء والشخصيات بين البلدين فضلا عن عرضها مخطوطات تتناول موضوعات أدبية وفقهية لمؤلفين عمانيين و جزائريين ، وهي جمعية تهتم بالتراث الجزائري، ويأتي ذلك إيمانا من الهيئة لمشاركة دُور الوثائق و الأرشيفات و الجمعيات المتخصصة في المعارض ضمن التبادل الثقافي.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية