تحول ميزان القوة أخبار الشبيبة

    • تحول ميزان القوة أخبار الشبيبة

      وليام فاف

      إن الأمريكيين اليوم في محنة عظيمة جراء فشلهم الوطني، وفي حالة استمرار التدخل العسكري الأمريكي في العراق وأفغانستان وباكستان في الفشل فإن ذلك يمكن بسهولة أن ينتهي بتدمير مزاعم أمريكا العالمية

      كما يعلم هؤلاء المفتونين (أو المرعوبين) بنمو الصين المعاصر ومطالبها السياسية، فإن العالم قد ظل تديره القوى الغربية منذ حقبة التنوير والثورة الصناعية. لقد كانت إشراقة العالم تنتمي في يوم من الأيام إلى الصين، من حضارة هسوان تسونج العليا في القرن الثامن إلى سلالة سونج في القرن العاشر، كما كانت تنتمي أيضا في يوم من الأيام إلى الخلافة العربية المعاصرة لها، في وقت كانت فيه أوروبا الإقطاعية في معزل عن الحضارة. ولكن الزمن يتغير (كما يشير أعضاء حزب الشاي الأمريكي الحديث وآخرون).

      والممارسة التي يقوم بها من يديرون العالم الحديث هي عقد المؤتمرات للتحدث عما يحدث وماذا قد يخبئه المستقبل وماذا يمكن عمله تجاهه. وهذه الأمور، على مدى حياتي المهنية، كانت دائما يتصورها وينظمها ويسيطر عليها الغربيون، وبالأساس الأمريكيون والأوروبيون الغربيون. ومنذ عام 1973، عندما حتّم ذلك صعود القوة الاقتصادية اليابانية، تم ضم اليابان إلى هذه المناقشات، ولكنها نادرا ما أكدت على مطلب بالمشاركة في إدارة الشؤون العالمية.

      الخلاصة، ظل الغرب يسيطر على أنظمة العالم السياسية والاقتصادية منذ حرب الثلاثين عاما عام 1648 على الأقل، والتي أنهت الامبراطورية الرومانية المقدسة التي كانت خليفة روما وأنشأت نظام الدول الفردية المستقلة ذات السيادة الحديث، وبداية القرن التاسع عشر ومؤتمر فيينا الذي أنهى النظام النابوليوني. وما تبقى من الامبراطوريتين المسيحية والإسلامية العظيمتين أتت عليه الحربان العالميتان، الأولى والثانية.

      ومنذ عام 1945، تم أخذ الحرب الباردة بجدية بسبب وجود الأسلحة النووية والإدمان الحديث للعنف الأيديولوجي، ولكنها انتهت في خمسة وأربعين عاما. لقد كان حدثا تاريخيا تافها. لقد تركت الولايات المتحدة تمارس ما يجب أن ينظر إليه الآن على أنه سوء حكم لما تبقى، مع تدخلات عسكرية من أجل "إقامة الديمقراطية"، حتى يجب أن ينظر إلى بقاء أمريكا نفسها الآن كديمقراطية فاعلة ذات كفاءة بعين الريبة.

      إن الأمريكيين اليوم في محنة عظيمة جراء فشلهم الوطني، مع اعتقاد (معقول، ولكنه من وجهة نظري بدون جوهر جاد) بأن الصين ستحل قريبا محل أقوى دولة في العالم.

      اليوم أوشكت الصين أن تصبح الدولة ذات أكبر ناتج إجمالي محلي. وحيث إن معظم ما تنتجه الصين هو من تصميم أو تكنولوجيا أجنبية، فإن ذلك يمكن مقارنته بالقول بأن الصين تنتج من الفحم أكثر من أي دولة أخرى على وجه الأرض. ماذا إذن؟ إن جودة الحضارة والثقافة وطبيعة أعمال الدأمة في مجتمع دولي هي التي تتيح العظمة التاريخية.

      ومع ذلك فإن حقبة الهيمنة السياسية العالمية الغربية على وشك الانتهاء. وهذا ليس مجرد نهاية للاستعمار (حديثا كان أو قديما، ولكنه يحتمل تماما أن يكون بداية انهيار طويل لصدارة الغرب في الصناعة والتكنولوجيا والإبداع العلمي. والصعود السياسي لآسيا هو أمر واضح. كما أصبحت الصين وكوريا والهند وباكستان والدول العربية الكبرى (ناهيك عن المكسيك والبرازيل والأرجنتين والدول الصاعدة الأخرى) الآن دولا ذات تأثير كبير على المستقبل ليس ببساطة في مناطقها فحسب ولكن في العالم كله. وفي حالة استمرار التدخل العسكري الأمريكي في العراق وأفغانستان وباكستان في الفشل فإن ذلك يمكن بسهولة أن ينتهي بتدمير مزاعم أمريكا العالمية.

      لقد لعبت أوروبا دورا سلبيا كبيرا في كل ذلك منذ الحربين العالميتين، وما زال مستقبل الاتحاد الأوروبي أصعب من أن يمكن تقييمه، على المستوى السياسي على الأقل. ولكن في أوروبا الغربية هناك الآن اعتراف جاد بأن العالم يتخذ شكلا جديدا تماما، سيكون فيه الأوروبيون، سواء مجتمعين أو كدول مفردة، جزءا من نظام سيكون فيه لتركيا وإيران والصين واليابان وكوريا وروسيا الجديدة وبعض دول أمريكا اللاتينية ودول أخرى أهمية لم تكن لها من قبل منذ عام 1940، وستكون فيه مؤسسات "الحكم" العالمي الحالية -نظام الأمم المتحدة للمنظمات الفاعلة والافتراضات المنصوص عليها في اقتصاد ما بعد بريتون وودز واقتصاد "إجماع واشنطن" ومجموعة العشرين واجتماعاتها الموازية- غير كافية بوضوح للحقبة الجديدة، على المستويين الفكري والتنظيمي.

      في مراكش، اختتمت بالأمس القريب أعمال مؤتمر السياسة العالمية، والذي كان ما يقرب من نصف المشاركين به من دول غير دول أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية. وهذا أمر غير مسبوق في اجتماع يضم مثل هؤلاء المشاركين والمتحدثين البارزين. ورغم أن الأحداث والسياسات الراهنة توغلت في النقاشات، وبخاصة ما يخص الأزمة الاقتصادية والقوى الصاعدة، فإن البرنامج تعامل مع الأمور الأساسية التي تؤثر في المستقبل المشترك: الغذاء والسكان والمناخ والصحة والنقد والتنظيم المالي والطاقة وفضاء الإنترنت. وهذا المؤتمر، الذي هو مؤتمر سنوي، هو عمل المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (إيفري) ومديره تييري دو مونبريال. وكون هذا المؤتمر كان ضروريا تمس الحاجة إليه، فهو أمر قد تأخر كثيرا وسيصنع فرقا.
      خدمة تريبيون ميديا

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية