مبادرة (المها) أخبار الشبيبة

    • مبادرة (المها) أخبار الشبيبة

      عبد الله الشعيبي (المها تمنح راتبا أساسيّا لموظّفيها) ..

      هو عنوان تصدّر صفحة الشبيبة الأولى يوم أمس ، لفت نظري كثيرا ، ذلك أن الخبر يحمل في داخله فكرة (المبادرة) بشكلها العمليّ ، على أساس من التجاوب الحميد والجميل مع صدى المكرمة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه - ، وهذه الجهة المانحة موظّفيها راتبا واحدا أساسيّا هي إحدى شركات القطاع الخاص ، تفاعلا مع احتفالات البلاد بالعيد الوطني الـ 40 ، وتزامنا مع اقتراب قدوم عيد الأضحى المبارك .

      في العادة ، هنالك شركات كبرى في السلطنة ، لديها هاجس المبادرة تجاه موظّفيها وموظّفاتها ، وخاصّة من الزاوية الخِدميّة الاجتماعية ، من زاوية توطيد الصلات البينية للموظّفين وعائلاتهم ، وبما يحقق ذلك الانسجام الذي ينعكس على طبيعة الإنتاج ، ويوفّر نوعا من الرفاهيّة الداخلية للموظفين والموظفات ، وبما يعيد إلى الأذهان ثقافة التكافل المقصود ، الذي هو إحدى سمات المجتمع لدينا على مرّ التاريخ .

      إلا أنّ هذا يظلّ سياسة داخليّة ، يعرفها المعنيّون بتلك الخِدمات ، ولا تتجاوزهم إلى المدى العامّ ، ولذلك فإن (ثقافة المبادَرات) غير الموجودة وغير المتحققة لدى جلّ شركات القطاع الخاصّ، ليست هدفا أو استراتيجية ، وليست في الوقت ذاته منهجا مستمرّا ، ولذلك فإن واقع المبادَرات التي تأتي من المؤسسات والشركات المنتمية إلى القطاع الخاص قليلة ونادرة ، في مقابل المبادَرات التي تأتي من الموظّفين والموظّفات ، مبادَرات تكاد تكون ذات تماسّ مع روح الانتماء الوظيفي ، إلا أنها لا تُعرَفُ أيضا ، ولا يدركها أحد ، وتبقى حبيسة المكان .

      نكاد نعتقد أنّ مبادَرة (شركة المها) في ما يختصّ بالأربعينية العمانية ، هي مبادرة غير مسبوقة محلّيّا في مجالها ، مبادرة من المفترض أن تكون مثالا على مستوى بقيّة الشركات القادرة على مكافأة موظّفيها وموظّفاتها ولو براتب أساسيّ واحد ، لأن ذلك سيعزّز من ثقافة الانتماء الوظيفيّ من ناحية ، كما سيعطي أفقا جديدا للمبادرات المجتمعيّة الوظيفية داخليّا من ناحية ثانية ، وستكون هناك موجة من الرضا العارم تجاه الإدارات التي تدير تلك الشركات والمؤسسات ، وهو أمر ذو أثر إيجابيّ واقعيّا ، إذا ما أخذنا مقاييس ذلك من خلال النتائج التي ستنعكس على الموظّفين والموظّفات ، والعاملين والعاملات .

      من الجيّد تعزيز هذا التوجّه ، ليس بالضرورة على مستوى راتب أساسيّ واحد يتمّ منحه لكل موظّف او موظّفة ، في سياق احتفاليّة وطنية أو مناسبة ذات صلة روحيّة مثل عيد الأضحى ، بل هي نوع من إعادة الثقة بين الموظّفين ومجالس إدارات الشركات ذاتها ، وإراحة لما في الصدور من مشاعر قد تكون - لأسباب ما - أدّت إلى تخفيف روح الانتماء ، كما أنها ستعيد ترتيب الثقة الداخليّة في بيئة العمل الداخليّة ، ومؤكّد أن ذلك كلّه سيكون عبارة عن بداية استمرار جديد لعطاء أفضل .

      كل فرد يعمل في القطاع الخاص ، عندما تأتيه أخبار على سبيل (التقدير) الداخلي من إدارته المشرفة على أدائه وعمله ، وإن بقليل من السلوك الملموس ، الذي سيشكّل فارقا في حياة كل فرد ، وإن بشكل مؤقّت ، سيفيض ذلك كثيرا من الرضا والطمأنينة ، وسيعطي في واقع العلاقات المؤسسيّة بين الإدارات والموظّفين التابعين لها مساحة لإعادة صياغة المستقبل البينيّ ، وستتضح ملامح جديدة من وشائج إنسانيّة تعزّز جدولة الإنتاج والانتماء ، وتترك في عين وقلب الشريحة العاملة لدى المؤسسات والشركات ذلك المثال للتكافل الاجتماعي العميق الجذور ، الذي ينطلق من بنية اجتماعية راسخة ومتينة .

      Shoaibi_editor@hotmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية