تأنيث الفقر والجهل والتمييز أخبار الشبيبة

    • تأنيث الفقر والجهل والتمييز أخبار الشبيبة

      كتبت - عزيزة الحبسية

      أرجو أن نحظى قريبا باسترتيجية تنموية عربية تركز على محو الأمية باعتبار الأمية هي الشلل الذي يصيب التنمية في مقتل إذا كنا حتى الآن نبحث عن الحاجات الأساسية للإنسان كإشباع الجوع ومواجهة الفقر والتمييز والأمية، فكيف لنا أن نتحدث عن حريات ومساواة وحقوق إنسان بالمعنى الفكري المتقدم. وهل يا ترى الإنسان العربي مهيأ للمطالبة بمزيد من الحقوق، وهو مهموم بالفقر والجهل والمرض.

      تداعت هذه الأفكار على رأسي وأنا أتابع بشغف أوراق العمل في مؤتمر المرأة الثالت بتونس الأسبوع الفائت، والذي قيض لي حضوره ربما لأعيش فقط اللحظة التي تعترف بها جميع الدول العربية أنها تعيش نفس الإشكالات إذا جئنا للحديث عن سلم الأولويات في حياتنا المعاصرة والمليئة بالتحديات.

      فهل نحن بحاجة فعلا إلى مزيد من التطوير في أوضاع المرأة العربية..؟ كل الحضور الذين كانوا في تونس الأسبوع الفائت، أو غالبيتهم، قالوا نعم. خاصة وأن ثلاثية الخوف والفقر والتمييز تطل برأسها عند الحديث عن أي تنمية شاملة تأتي فيها المرأة كشريك فاعل ورئيسي في التنمية، فلا استدامة للتنمية في ظل غياب المرأة، كما قال الدكتور أمين الزاوي من الجزائر، في أول ورقة قدمت بالمؤتمر.

      وقال إنه في غياب استراتيجية دقيقة لبرامج التعليم والتربية والثقافة باعتبارها القاعدة الصلبة لِلُحْمَةِ المجتمعات وصمام أمانها وأمنها الاقتصادي والبشري، مشيرا في ورقته الى (ان التنمية هي مسألة انسانية بالأساس) ولا علاقة لها برجل فقط أو امراة فقط..

      استرجع هذا الكلام، وأنا أراجع توصيات المؤتمر وهي تؤكد العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة بما يضمن المساواة بين الرجل والمرأة، وبما يساعد للتصدي للتطرف وتعزيز الإصلاح التشريعي، وسد الفجوة بين النص والممارسة بما يصون حقوق المرأة في الحياة العامة والارتقاء بدورها كشريك اقتصادي واجتماعي وسياسي، والتأكيد على حق المرأة في التنمية الصحية بالبلدان العربية.

      استرجع هذه التوصيات، التي آمل أن تلاقي التنفيذ قريبا، لأنها أولويات في التنمية، وليست مطالبات تأتي ضمن الترف الاجتماعي والاقتصادي لأي مجتمع.

      في نفس الوقت، الذي كان يتساءل فيه بعض المؤتمرين بأنه ألا يجدر بنا قبل الحديث عن دور المرأة العربية في التنمية أن نسأل أولا هل توجد استراتيجية للتنمية في الوطن العربي؟ ومن ثم نتحدث عن دور المرأة في هذه التنمية وهل هو واقعي أم أنه مظهري؟!

      كنت آمل وأنا أترك أسرتي وبيتي وبلدي أن أستمع في تونس إلى محور واحد فقط توضع على إثره استراتيجية عربية تطبقها البلدان العربية، ضمن دائرة زمنية للأعضاء في منظمة الدول العربية: (محور المرأة والأمية في البلدان العربية)، خاصة وأن أسباب التخلف والجهل وتدني المشاركة الاقتصادية والاجتماعية هي أسباب خاضعة للأمية في الأساس، ومن وجهة نظر شخصية ومتواضعة جدا، أجد أن النقص في التعليم هو كارثة أساسية عند الحديث عن أي تقصير تنموي في بلد من البلدان العربية.

      الدكتورة رنا الخطيب من فلسطين كانت قد أوردت بعض الاختلافات ما بين الدول العربية، التي كانت واضحة جدا ما بين الدول العربية من ناحية الأمية والتشغيل والمؤشرات الصحية، وقالت إن معدل الأمية بين النساء في سن 15- 24 في اليمن هو 51 % بينما في الاراضي الفلسطينية المحتلة يصل 97% وفي الكويت 94% وفي لبنان 93%. وبالنظر الى النشاط الاقتصادي فالنساء الكويتيات هن أفضل النساء العربيات في هذا الجانب بالمقارنة على سبيل المثال مع المرأة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي هي 14 %.

      ومن المهم أن نفهم كيف يرتبط ويؤثر هذا الفرق في تحسين صحة المرأة والخدمات المقدمة لها.. في الوقت الذي قال فيه عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمة له بالمؤتمر بأن المرأة العربية تمثل نصف الأمة العربية. وهو ما يجعل منها قوة إنتاج معتبرة اقتصاديا واجتماعيا إذا ما تم تمكينها على شتى المستويات. وأشار الى أن التعليم يمثل التحدي الأبرز الذي يتعين على المجتمعات العربية رفعه الى جانب النهوض بصحة الأم والطفل ودعم حضور المرأة في الحياة السياسية، مبينا حاجة المنطقة العربية الى عملية تنوير وتثقيف شامل، باعتبار أن تمكين المرأة والنهوض بها مرتبط بتطور العقليات بما يضمن قاعدة صلبة للتنمية الشاملة والمستدامة.

      لذلك كنت أجد أن محورا واحدا يتعلق بالأمية كان كافيا لتغطية جوانب التنمية السياسية والثقافية والبيئية والاقتصادية والصحية الخ. فليست مشكلتنا كنساء في كوننا جزءا معوقا للتنمية بقدر ما هي مشكلة أمية معوقة لكل حركة تقدمية وتنموية سواء كانت متعلقة بالمرأة أو الطفل أو بأي فرد آخر في مجتمعاتنا، وحتى لا يتأنث الفقر والجهل والتمييز كما كان مطروحا ضمن سياق المؤتمر أرجو ان نحظى قريبا باسترتيجية تنموية عربية تركز على محو الأمية باعتبار الأمية هي الشلل الذي يصيب التنمية في مقتل.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية