بعد 15 عاما من اغتياله: رابين وسياساته موضع ج&

    • بعد 15 عاما من اغتياله: رابين وسياساته موضع ج&

      تل أبيب - ايثان برونير

      لقد انقضت 15 سنة منذ اغتيال إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق على يد متطرف يهودي بعد مهرجان للسلام في تل أبيب في الرابع من نوفمبر عام 1995وخلال تلك الفترة كان إرثه واضحا، فهو بالنسبة للإسرائيليين المحارب الذي أصبح صانعا للسلام . لقد تمت تسمية الشوارع والمدارس والساحات العامة، بما في ذلك تلك الموجودة في وسط تل أبيب حيث قتل، باسمه وفي نوفمبر من كل عام يتجمع الآلاف في ساحة رابين لإيقاد الشموع ولسماع أغنيات السلام والخطابات عن التعايش وتذكر لحظات عاطفية مثل كلمة الرئيس بيل كلنتون أثناء جنازة رابين عندما قال: " الوداع يا صديقي".

      إن التجمع الذي سوف يقام هذا السبت هو الأخير من نوعه حسب ما يقول المنظمون، فلقد أصبح الحضور متقطعا، كما أن اهتمام محطات التلفزة بهذا الحدث قد أصبح محدودا أيضا. إن هذا التغيير هو نتاج لجدل حاد في إسرائيل بينما تقترب ذكرى اغتيال رابين في 4 نوفمبر فهل فقد العامة اهتمامهم لأنهم غير واثقين من عملية السلام ويشعرون بأن رابين قد أخطأ بتوقيعه على اتفاقيات اوسلو ؟ أم هل أصبح التفاوض مع الفلسطينيين من الأمور المتفق عليها في إسرائيل بحيث لم يعد رابين رمزا لمثل هذا التفاوض؟

      لقد كتب يوسي ساريد وهو عضو سابق في البرلمان عن حزب ميريتس اليساري في صحيفة هاآرتس " بعد خمسة عشر عاما يجب أن لا نستمر بالتظاهر، فاغتيال رابين كان يعتبر جريمة مكتملة الجوانب، ولقد أتت هذه الجريمة بثمارها فالرجل تم اغتياله وتمت تغطية إرثه بالدماء". أما بن درور، وهو يميني و كاتب عمود محافظ من صحيفة معاريف فيقول: " إن الحقيقة عكس ذلك تماما فاغتيال رابين أنقذ اليسار الإسرائيلي. فقبل الاغتيال كانت هناك هجمات إرهابية أطلقت ما يسمى بمصطلح "ثمن السلام" وكانت استطلاعات الرأي تتوقع هزيمة ساحقة لحزب العمال وتقوية الجناح اليميني". لقد استحوذ زملاء رابين في اليسار على ذكراه في السنوات الأولى بعد اغتياله، ولكن هناك اعتقاد بأن التحريض الذي قام به الجناح اليميني ضد رابين خلق إجواء قادت لاغتياله ولكن مع فشل اتفاقيات اوسلو وعنف الانتفاضة الثانية في سنة 2000 والانسحاب من لبنان والذي أدى إلى زيادة قوة حزب الله وصعود نجم حماس في غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي، أصبح ينظر إلى مبدأ الأرض مقابل السلام بكثير من الشك من قبل إعداد متزايده من الإسرائيليين كما أنه بينما كان رابين من أوائل مؤيدي الاعتراف المتبادل مع الفلسطينيين، فهو لم يؤيد مطلقا دولة فلسطينية أو تقسيم القدس وكنتيجة لذلك يقول اليمين الإسرائيلي أن الأمر لا يتعلق بالتخلي عن إرث رابين بل التركيز على الإرث الحقيقي لرابين.

      يقول بواز بيسمث وهو محرر في صحيفة "إسرائيل اليوم" الإسرائيلية المحافظة: "بعد اغتيال رابين قبل 15 سنة كان من المستحيل سياسيا أن نقول أشياء محددة ضد سياسات رابين، ولكن الآن أنت مسموح لك أن تختلف مع اوسلو وأن لا يتم اعتبارك كشخص يؤيد اغتياله". إن ايتان هابير كان الشخص الذي أعلن خارج مستشفى في تل أبيب في ليلة السبت الكيئبة تلك أن رابين قد توفي متأثرا بجراحه وكان هو الشخص الذي أنقذ الورقة المكتوب عليها أغنية السلام من جيب سترة رابين واليوم يعمل ايتان ككاتب عمود في جريدة يديعوت احرنوت . يقول ايتان اليوم بالطبع كان ذلك اغتيالا سياسيا لرجل سياسي يحاول أن يجلب السلام، وبالطبع التحريض من قبل اليمين سوف يكون دائما جزءا لا يتجزء من القصة، ولكن قد حان الوقت لتوسيع ارث رابين.

      لقد كتب ايتان: "إن الطريقة الوحيدة لتحويل يوم ذكرى إسحاق رابين إلى يوم وطني للحداد والذكرى هو تحويل رابين إلى شخص يجمع عليه الإسرائيليين وهذا لم يكن حال رابين في اللحظات الأخيرة من حياته. يجب أن نقرر أن اغتيال رئيس وزراء إسرائيل والخطر المحدق بالديمقراطية هي من القضايا الأساسية التي يجب التعامل معها من قبل اليسار واليمين على حد سواء". يقول شلومو افينيري وهو مختص بالعلوم السياسية من الجامعة العبرية أنه كان دائما يؤمن أن التركيز يجب أن يكون دائما على الديمقراطية واحترام مكتب رئيس الوزراء أكثر من سياسات رابين. إن أحد جوانب الجدل الدائر يركز على مكانة إسرائيل في العالم. لقد قال رابين وهو يقدم حكومته الجديدة للبرلمان في سنة 1992: " يجب أن ننضم إلى التحرك الدولي باتجاه السلام والمصالحة والتعاون". لقد انهارت المقاطعة العربية لإسرائيل خلال فترة حكمه مما زاد التجارة بشكل كبير وزاد من خيارات المستهلكين في إسرائيل والعديد من الدول التي تجنبت إسرائيل إقامة علاقات معها وفي السنوات الأخيرة تحولت إسرائيل إلى بلد يتمتع بالثروات على الطراز الأوروبي بالإضافة إلى تميزها بالابتكارات عالية التقنية مما شكل تحدٍ للافتراض الذي كان موجودا في عهد رابين بأن السلام والرخاء يقوي كل منهما الآخر.

      إن نفاذ صبر المجتمع الدولي من الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الفلسطينيين في ازدياد. إن من الممكن أن الإسرائيليين يشعرون بالاندماج في الاقتصاد الدولي ولكنهم يشعرون بالوحدة السياسية وهنا أيضا هناك جدل داخلي. إن اليسار يعتقد أن إسرائيل مسؤولة -جزئيا إن لم يكن كليا- عن العدائية الدولية بينما يرى اليمين أن العداوة هي نتيجة لمعاداة السامية ومعارضة وجود إسرائيل . إن حكومة رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو تميل للرأي الآخر. إن هذا التحول بالنسبة للأشخاص الذين كانوا قريبين من رابين هو مصدر للشعور بالكآبة .

      يقول يوسي ساريد وهو برلماني يساري سابق في مقال إنه هو الذي تقدم بقانون يوم ذكرى إسحاق رابين قبل 13 سنة وأنه يشعر بالندم الآن على قيامه بذلك. يقول ساريد: " لقد شعرت في ذلك الوقت أن القانون هو قانون لايمكن الاستغناء عنه، ولكن اليوم أنا اعترف بخطئي فهو قانون غير ضروري وحتى إنه قانون مضر. إن من الخطأ استخدام التشريع من أجل فرض يوم للشعور بالآلم والغضب على أولئك الذين ليس لديهم نفس المشاعر التي توجد لدي. لماذا نجبر أولئك الذين يحتقرونه طيلة السنة أن يقوموا بتكريمه ليوم واحد بالسنة؟

      نيويورك تايمز

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية