أين الخطأ..؟!! أخبار الشبيبة

    • أين الخطأ..؟!! أخبار الشبيبة

      كتب - عبدالله عباس

      هل يمكن أن نصدق أن النخبة في منطقتنا ليست مطلعة على الثوابت الأمريكية في إيجاد الأزمات والأعداء الوهميين، باعتبارهما أهم أدوات تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية، وذلك عن طريق إعلام براق مضلل إلى حد قتل الروح الإنسانية قبل أسبوعين ومن خلال هذه الصفحة في (الشبيبة الغراء) طرحنا السؤال التالي:

      [هل لأمريكا، وكأحد مستلزمات استمرار تحقيق طموحاتها في التوسع واستمرار هيمنتها على العالم عموماً ومنطقتنا على وجه الخصوص.. هل لها (نخبة) من أبناء هذه المنطقة يتصرفون ويحللون أو يحرمون للأمريكان ولصالحهم بحيث ينطبق عليهم القول (إنهم أمريكيون لصالح أمريكا في الخارج) أكثر من الأمريكيين في الداخل..؟]

      رأيت نفسي، اليوم، أعيد هذا السؤال على نفسي بعد أن استفزني طرح جديد لأحد المراقبين (النخبة) للأحداث وهو يتحدث عن (أكياس من النقود) من إيران الجارة لأفغانستان، قائلاً: إن الإدارة الأمريكية اعتبرت الحدث [لغزاً] لا بد من التحقيق فيه..!

      وحسب تصور الأستاذ المحلل، فإن اللغز الحقيقي هو الاستغراب الأمريكي، وليس التصرف الأفغاني أو الإيراني؛ ويضيف: أن [الأصدقاء] في واشنطن بكافة نخبها تبدو غير قادرة على استيعاب تركيبة الصراع وطبيعته في كل من أفغانستان والعراق.. وحتى في لبنان؛ وهي غير قادرة على فهم طبيعة المحيط الجغرافي لتلك الدول. ولأن أمريكا، حسب تصور وفهم المحلل [النخبة]، تتصرف بنعومة ورقة لنشر الأمان والتحرير؛ لذلك أن أي بلد تدخلها تصبح دولة رشيدة وأن نخبها [من أمثال المشرفين على سجن أبوغريب الوديعين...!] يتعاطون مع أهل مناطق الصراع بعقلية الديمقراطية والشفافية...!!

      أستغرب وأنا أتجول بين الناس البسطاء في بلدي العراق، وبعد شهور قليلة من الاحتلال، كان البسطاء الطيبون من العراقيين شعروا أن (المحررين) أتوا لتخريب العراق، ولفترة غير منظورة، ولغايات في عقل من يدير الأمن والأمان للدولة العبرية، وأنهم يعرفون تفاصيل التناقضات المتراكمة عن سياسات التمييز والانحياز للأنظمة السابقة، وأن للإدارة الأمريكية الخبيثة قدرة على استغلال كل تلك التناقضات إلى أبعد مدى.

      ولكن يأتي محلل [النخبة] يعطي تبريرا لما يحدث من المأساة في العراق (لأن النخب في واشنطن تعاملوا بعقلية ديمقراطية وشفافية مع العراقيين.. وقبلهم مع الأفغانيين..).

      العراقي البسيط الآن وصل إلى قناعة أنه ولغاية هذا اليوم، أي بعد مرور أكثر من سبعة أعوام على مآسي العراقيين، أن نخب واشنطن ليست في عجلة من أمرها ولن تستعجل إيقاف ألاعيبها السخيفة والشيطانية بحق العراقيين. أليس مؤسفاً ألا ندرك حقيقة ما يدور حولنا؟ ونرى بيننا من يزيد من كثافة الضباب حول ما يحدث في منطقتنا، وأن مهمة الإدارات الامريكية وفي الأساس هي إيجاد الأزمات [تحديداً في منطقتنا] وإدارة هذه الأزمات وتعقيد حلها إلى أجل غير مسمى..؟

      وهل صحيح أن هذه النخبة من المحللين لا يرون كم من المرات خذلت هذه الإدارات كل أصدقاء الغرب قبل أعدائها؟ وكل مرة تحت شعار كاذب ومختلق بعناية من قبل نخبة واشنطن؟

      هل يمكن أن نصدق أن النخبة في منطقتنا ليست مطلعة على الثوابت الأمريكية في إيجاد الأزمات والأعداء الوهميين، باعتبارهما أهم أدوات تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية، وذلك عن طريق إعلام براق مضلل إلى حد قتل الروح الإنسانية، والأهم تشجيع التناقضات والنزاعات في كل زاويا العالم، الذي سموه بالجنوب عموماً، ومنطقتنا على وجه الخصوص.. وهل من الممكن أن نصدق أن النخبة في منطقتنا لا يعلمون (علم اليقين) أنه وفي أجندة الثوابت الامريكية أنها لا تبدل العمل من أجل الضمان الأكيد لأمن الكيان العبري بما يسمى (الصداقة مع الدول المعتدلة) في المنطقة.. وأن أصرار وتعنت هذه الدولة، المصطنعة وغير الشرعية بكل المقاييس، ربط التفاوض مع الجانب الفلسطيني باعتراف الجميع بيهودية كيانهم ليس ناتجاً عن الوضع السيئ في المنطقة ونجاح الامريكي في إيجاد الأزمات وإدارتها بكل خبث في العراق والسودان واليمن وما يسمى بالقراصنة في الصومال الذين يهاجمون كل السفن ما عدا العبرية والامريكية؟

      هل يمكن أن نصدق أن هؤلاء المحللين لم يطلعوا على قول الزعيم الروحي لتيار المحافظين الجدد قبل أيام من انتخاب أوباما رئيساً للإدارة الجديدة، حيث كتب يقول: يجب أن يبقى إيجاد الأزمات والحروب خياراً جاهزاً باعتباره أهم أدوات تنفيذ السياسة الخارجية بالنسبة لنا؛ ثم أكدَ أنه بغض النظر عمن يكون رئيسا لأمريكا، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً، فهو مطمئن بأن القافلة تسير حسب الثوابت المرسومة.

      إن منطقتنا ستبقى محطة لصنع الأزمات من قبل أمريكا، الحليف المخلص للدولة العبرية ومتعهد لضمان بقائها [أمناً]، إذا لم يتخل هؤلاء النخبة سيئي النية عن نشر كلام من نوع (تصرف الأمريكي بعقلية الديمقراطية والشفافية معنا) ولكن نحن معقدين ولا نفهم مبادئهم التحريرية، وهم بذلك يلعبون أخطر دور لتخدير عقول اهل المنطقة، وسينجحون بها إذا لم يبادر أولياء الأمور بالتوقف عن الإنصات لهؤلاء النخبة، والتوجه إلى التفاهم والتعاون والقدرة على التنسيق في ما بينهم والعمل كشريك حقيقي قادرعلى المبادرة وحمل المسؤولية.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية