صداع لم ينته بعد أخبار الشبيبة

    • صداع لم ينته بعد أخبار الشبيبة

      رائد عابد
      غريب أمر بطولة خليجي عشرين المقرر أن تنطلق يوم 22 نوفمبر الجاري وللمرة الأولى في اليمن , وتحديدا في محافظتين جنوبيتين عدن وأبين , منذ اليوم الأول بدأت الشائعات من وجهة نظر الأطراف الحكومية , شائعات كانت تتحدث عن ضعف البنية الاساسية (ملاعب فنادق مستشفيات طرق ومواصلات) وحقيقة هذه ليست شائعات لأن كل الحكومات المتعاقبة على السلطة في البلاد لم تولي أي عناية أو اهتمام بإنشاء ملاعب حديثة وبنى أساسية تخدم المواطن البسيط , لذلك كان الخوف في محله من عدم قدرة اليمن على إنجاز المنشآت في الوقت المناسب , وليس التشكيك في قدرته على البناء والتشييد .
      بداية مشروع بناء ملعب أبين الدولي شهدت العديد من المشاكل التي أدت إلى توقف العمل لأن المقاول لا يدفع حقوق العمال وهذا أدى إلى ضياع شهور من العمل , في وقت كان يجب أن يتم استغلال الدقائق وليس الأيام , لكن الوضع ظل على حاله بين سرعة عمل وتوقف وعودة إلى العمل وهكذا , وبينما تستمر أعمال الصيانة لفندق عدن وبناء فندق جديد في منطقة الحسوة , يستمر مسلسل الخوف والقلق من المنشآت فقط .
      لكن فجأة بدأت الأمور تتجه نحو منعطف خطير جدا , ومنذ حوالي سنة وأكثر اهتز الوضع الأمني وبدأت الصورة تزداد قتامة وخوفا ورعبا لأن طلقات الرصاص أصبحت تسمع في أماكن كثيرة وقريبة , حتى وصلت إلى داخل أسوار نادي وحدة عدن وقتلت الأبرياء ! .
      الذي وضع العبوات الناسفة والقنابل المتنوعة كان يعلم تماما بان الضحايا هم مجموعة من الأبرياء , وهو لا يبالي بأي شيء وعليه فان الروح الشيطانية التي تختفي وراء قناع الصورة البشرية مازالت قادرة على فعل الكثير والخطير , وهي ليست وليدة الصدفة بل نتيجة لسنوات من التمرس وكسب الخبرة دون حسيب أو رقيب .
      جنسيات مختلفة جاءت من أراض ٍ قريبة وبعيدة أصبحت تعبث بمصير أخواننا وأخواتنا وأبنائنا وكل ما تعلق بحياتنا التي نحلم بها , بينما غيرنا يتمتع بالأمن والأمان , وراحة البال وهم يشتركون من قريب أو بعيد في الوضع الحالي لليمن .
      اليوم يتبقى حوالي الأسبوعين على انطلاق البطولة ,وقد تغيرت أمور كثيرة حتى أصبح الفرح يطل برأسه على استحياء خوفا من الأعداء الذين يترصدون للأبرياء والمساكين , اليوم لم يعد الحديث عن المنشآت الرياضية والمواصلات وغيرها خاصة بعد تدخل الرئيس مباشرة وزياراته للمواقع المختلفة التي ستحتضن فعاليات البطولة وهو بذلك أعطى دعما قويا وأخرس الكثير من الألسن وأوقف الكثير من الأقلام . الزيارة أو التدخل الشخصي كان متأخرا بعض الشيء , لأن الرئيس يعتمد على مستشارين يهتمون بمصالحهم فقط .
      على أرض الواقع ومع الأسف الشديد , أصبحت روح الشيطان تتجول هنا وهناك وترسم للجميع صورة سوداء للواقع العام في اليمن , حتى تحول لون البحر إلى أسود , ومعه تحولت عقود الورد و الفل والياسمين إلى السواد وتختنق نسمات الهواء في الحناجر...!.
      لم يعد الحلم جميلا كما كان عند بداية إعلان اليمن استضافة البطولة , لأنه تحول إلى صداع عند الفقراء والمساكين الباحثين عن الفرح وتغيير نمط الحياة اليومية , وتحقيق نتائج إيجابية في البطولة الخليجية , خاصة وأن المنتخبات اليمنية ( للكبار) منذ زمن لم تحقق نتائج تذكر , نتيجة لضعف الأندية المحلية , وعندما كانت تتألق وتحقق النتائج كانت تصدم بظلم الحكام الذين كانوا ينعمون بطرود تحمل الكثير من الهدايا والمال على حساب الغلابة والمساكين.
      تحد آخر أمام الأجهزة الأمنية اليمنية قبل ساعة الصفر التي تقترب كثيرا .
      ويبقى السؤال , هل ستقام البطولة في اليمن ؟ الجواب يحمل خيارين لا ثالث لهما .
      Raedali70@hotmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية