ساركوزي يحكم قبضته على المخابرات الفرنسي

    • ساركوزي يحكم قبضته على المخابرات الفرنسي

      باريس- وكالة الصحافة العربية
      الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أجرى تغييرات جذرية في أجهزة المخابرات المختلفة لإعادة هيكلتها مستعينا في ذلك بخبرته الأمنية الطويلة كوزير للداخلية قبل دخوله قصر الاليزيه العام 2007 .
      طبقا لهذه التغييرات تم وضع كل أجهزة المخابرات بفروعها المتعددة داخل كيان مخابراتي واحد. يضم هذا الكيان الإدارة العامة للأمن الخارجي وإدارة المخابرات العسكرية وإدارة أمن وحماية الدفاع وكانت تابعة لوزارة الدفاع، وأيضا الإدارة المركزية للأمن الداخلي وكانت تابعة لوزارة الداخلية والإدارة الوطنية للمخابرات والتحقيقات الجمركية التابعة لوزارة المالية وأخيرا إدارة مخابرات مكافحة الأموال السرية التابعة لوزارة الاقتصاد، ويعمل داخل هذه الإدارات ثلاثة عشر ألف عميل. وكانت محاولات سابقة لتحقيق هذا الدمج قد فشلت طوال العشرين عاما الفائتة.
      كما استحدث ساركوزي منصباً رسمياً جديداً وهو المنسق الوطني العام للمخابرات والمنوط به الإشراف العام على الكيان الجديد لأجهزة المخابرات ومقر عمله قصر الإليزيه، حيث يعقد اجتماعا واحدا شهريا بين مديرى الإدارات الست وذلك لتنسيق الأعمال وبحث الموضوعات العامة الفنية والمالية التي تخص عمل هذه الإدارات.
      من ضمن هذه التغييرات أيضا امتداد استخدام مصطلح " أسرار دفاع " من الوثائق والمستندات فقط إلى المواقع والمباني حيث تم إدراج عشرين موقعا حساسا تحت مصطلح " أسرار دفاع" وبذلك يصبح محظور دخولها حتى لو كانت جهة قضائية إلا بإذن خاص، وتعتبر هذه سابقة في فرنسا حيث كان يسمح لقضاة التحقيق بدخول أي مكان عدا مقار البعثات الدبلوماسية.
      وأنشئ أيضا لأول مرة ما يعرف بأكاديمية المخابرات المختصة بتدريب وتعليم الكوادر الخاصة للعمل في المخابرات وتخرج فيها بالفعل في الشهر الفائت خمسة وثمانون فردا مؤهلا.
      وتلقى تغييرات ساركوزي للمخابرات رغم وجاهتها انتقادات متعددة. بعضها ناجم عن الشكوك التاريخية بين الديمقراطية والمخابرات لكن بعضها الآخر يقوم على شكوك حقيقية حول كون هذه التغييرات قد أحكمت قبضة ساركوزي علي كل أجهزة المخابرات.
      تستند هذه الشكوك إلى قيام ساركوزي بتغيير اثنين من المقربين له من رئاسة إدارتي الأمن الداخلي والخارجي الأول "برناود سكوارسين" رئيس مخابرات الأمن الداخلي، وتؤكد مجلة "لو اكبريس " الفرنسية أن سكوارسكين كان قد أسدى خدمات كثيرة لساركوزي في فترة إعداده لحملته الانتخابية للرئاسة، كما أنه هو الذي أطلعه على معلومات مؤامرة محاولات الزج باسمه في فضيحة الرشاوي المعروفة "بكليرستيم" التأثير سلبا على شعبيته.
      أما الثاني وهو "أرارد كوربان" رئيس إدارة الأمن الخارجي فقد عمل مع ساوكوزي في أكثر من موقع من قبل وكان آخر منصب له مستشار ساركوزي للشؤون الداخلية، كما أن برنارد باجولا المنسق الوطني العام للمخابرات وهو سفير سابق كان هو أيضا صديقا لساركوزي، هذاغير أن وجود مكتبه في قصر الاليزيه أثار شكوكا حقيقية حول هيمنة ساركوزي شخصيا على عمل المخابرات.
      من الأحداث التي أثارت شكوكا حول سيطرة ساركوزي على المخابرات أيضا، تدخل إدارة الأمن الداخلي في البحث عن مصدر ما عرف بفضيحة الشائعات التي تناولت وجود علاقات عاطفية خاصة لكل من ساركوزي ووزيرة في حكومته وزوجته كارلا وصديق لها الأمر الذي اعتبره البعض استغلالاً للنفوذ.. كذلك ما أعلن أن أجهزة المخابرات المختلفة بحثت بشدة وراء مصدر إحدى الصحف في الحصول على معلومات مهمة حول تورط وزير المالية وزوجته مع مدام بنتيكور في الحصول على تبرعات للحزب الحاكم ومساعدتها في التهرب من الضرائب الأمر الذي اعتبر أيضا محاولة لإبعاد الإعلام عن الحصول على المعلومات والحقائق خاصة ما يتعلق بالفساد.
      وينفي المسؤولون بشدة كل هذه الاتهامات ويؤكدون أن إنشاء لجنة داخل البرلمان مختصة بمتابعة عمل أجهزة المخابرات لأول مرة في فرنسا عام 2007 كفيل بمنع أي تجاوزات في هذا الشأن.
      ولكن الملاحظ أن سلطات هذه اللجنة محدودة للغاية فهي مختصة بمتابعة عمل المخابرات، وليس مراقبة عملها كما أن اللجنة البرلمانية ليس لها حق الإطلاع لا على العمليات المخابراتية ولا تمويلها. وكالة الصحافة العربية

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية