عبد الله الشعيبي
لدينا في المجتمع شريحة تمّ تسميتها بـ ( أُسَر الضمان الاجتماعي)، وبوجود هذه الشريحة التي استحقّت هذا المسمّى بامتيازاته الماليّة الشهريّة، صرنا لا ننظر إلى ما دون هذه الشريحة، وكأنها هي آخر نسق في منظومة التراتب الاجتماعي من حيث المستوى المالي الذي تمّ تغذيته من خلال وزارة التنمية الاجتماعية، وهي تشمل العديد من المسمّيات (مطلّقات وأرامل وعجزة ومسنون وأيتام وعاجزون عن العمل لأسباب طبّيّة)، وبهذا النوع من التصنيف تمّ إغلاق الباب أمام أي نوع من أنواع إبانات الحاجة لدى مستويات شرائحيّة مُنهَكَة ماليّا، ومُتعَبَة اجتماعيّا، ولذلك خرجت من دائرة الاستحقاق، وبعضها على الرغم من أن الُمعِيل يعمل ولديه راتب شهري ثابت يتقاضاه، إلا أنهم يقعون تحت تصنيف (الفقر)! ولا يمكن أن نزيح هذا اللفظ عن واقعنا، لأنه لدينا في المجتمع من هم تحت خطّ الفقر!!
ألا يمكن أن يجعلنا ذلك نفتح بابا للتكافل، من دون أن يكون للحكومة بشكل مباشر يد فيه أو داعمة له ماليّا؟ ألا يمكن أن نفتح أبوابا ليست موصدة، ولكنها مغيَّبة وغير منظّمة بالمعنى الانتفاعيّ المفيد اجتماعيّا؟
نظنّ أنه ممكن ذلك، إلا أن المسألة برمّتها تعود إلى الجانب العلمي، الذي يمكن أن يكون للإحصاء دور عميق وأساسيّ فيه، إذا ما تمّ وضعه أمام دور لا يتجاوز عمليّة الحصر والتوثيق وإضافة قاعدة بيانات جديدة من واقع مستويات الدخل وأعداد الأفراد في البيت الواحد، وتقديم تلك البيانات إلى جهات مستقلّة عن وزارة التنمية الاجتماعية، وهي اللجان المحلّيّة، التي عادة ما تكون تابعة لمكاتب الولاة في الولايات.
ليس من الضروري أن يكون هذا الجهد التكافليّ مرتبطا بالعيدين (الفطر والأضحى)، ولا يمكن أن ينحصر في (فترات المدارس) قبيل بدء العام الدراسيّ بالتحديد، ولا يمكن أن يتم تخصيصها للشريحة غير العاملة في المجتمع وخاصة من فئة الذكور، تفاديا لتحوّل عدم الحصول على وظيفة إلى مسار آخر تفرضه الحاجة إلى أبسط شروط العيش الكريم للذات.
إذن ما الذي يمكن أن نبغيه من كل ذلك؟
أظنّ أنه يمكن أن يشمل هذا كله ويفيض، ويمكن أن يعمّ على مدار العام، ويمكن أن يكون له أهمّيّة اجتماعيّة تساعد على تسكين حالات التوتّر والضيق في البيوت التي تتعفّف عن الكلام، وبتعففها تفقد وتخسر الكثير على مستويات عدة، منها التربية والقدرة على تأكيد النموذج القادر على إعاشة من يعيلون؛ فالوضع إذن في حاجة إلى تكريس جدّيّ وعمليّ، إذ كثيرون يميلون إلى تحميل الحكومة فوق ما هي فاعلة في المجتمع، ولكن لا بدّ من وجود أفكار أخرى ذات جدوى، يساعد فيها المجتمع بشرائحه المقتدرة على بناء هندسة تكافليّة داخليّة، وفي كل ولاية هناك مقتدرون جدا، ودعوني أقدّم لكم مثالا بسيطا جدا.
شهر البلديّات مثلا، إذا أحصينا مئات الآلاف التي يتمّ جمعها من أجل عمل مشروعات تنافسيّة على مستوى المناطق والمحافظات ومن ثمّ على مستوى السلطنة، سنجدها خرجت من كل ولاية على حدة، ومصادرها هي: كبار التّجّار، والبنوك، وفاعلو الخير، وكبار المقاولين، وبعض الموظّفين المقتدرين، والزكوات (جمع زكاة)، وهي مصادر تقدّم من أجل خدمة المكان، فما الضير أن يتمّ إعادة تقييم لمستويات الأموال بحيث إنها تصبح مقسومة على طرفين؟ شهر البلديات من ناحية، والشرائح المجتمعيّة التي يمكن حمايتها من تغيير المسار التي هي عليه إلى مسار آخر من ناحية أخرى، أو يمكن فصلهما لغرضين مستقلّين، وفي خاتمة المطاف كلا التوجهين يصبّان في صالح المكان، أي الولاية التي تصدر منها تلك الأموال.
إحدى الولايات (كما تقول لي ذاكرتي)، استطاعت أن تجمع مليونا ونصف المليون ريال عماني لصالح شهر البلديات، ماذا لو تمّ تقسيمها (آنذاك) إلى نصفين، نصف لشهر البلديات والنصف الآخر لحماية المجتمع الداخليّ؟ ألم تكن الفكرة لتصبح ذات منفعتين لمكان واحد؟
كل شيء ممكن، ولكن نحتاج إلى (رؤية) قادرة على بلورة ذلك نفعيّا واجتماعيّا، فهي بمثابة استثمار مضمون العائد سلوكيّا وأخلاقيّا من واقع ثقافة التكافل، التي كانت وما زالت جزءا من تكويننا المجتمعي العميق والخالص. Shoaibi_editor@hotmail.com
لدينا في المجتمع شريحة تمّ تسميتها بـ ( أُسَر الضمان الاجتماعي)، وبوجود هذه الشريحة التي استحقّت هذا المسمّى بامتيازاته الماليّة الشهريّة، صرنا لا ننظر إلى ما دون هذه الشريحة، وكأنها هي آخر نسق في منظومة التراتب الاجتماعي من حيث المستوى المالي الذي تمّ تغذيته من خلال وزارة التنمية الاجتماعية، وهي تشمل العديد من المسمّيات (مطلّقات وأرامل وعجزة ومسنون وأيتام وعاجزون عن العمل لأسباب طبّيّة)، وبهذا النوع من التصنيف تمّ إغلاق الباب أمام أي نوع من أنواع إبانات الحاجة لدى مستويات شرائحيّة مُنهَكَة ماليّا، ومُتعَبَة اجتماعيّا، ولذلك خرجت من دائرة الاستحقاق، وبعضها على الرغم من أن الُمعِيل يعمل ولديه راتب شهري ثابت يتقاضاه، إلا أنهم يقعون تحت تصنيف (الفقر)! ولا يمكن أن نزيح هذا اللفظ عن واقعنا، لأنه لدينا في المجتمع من هم تحت خطّ الفقر!!
ألا يمكن أن يجعلنا ذلك نفتح بابا للتكافل، من دون أن يكون للحكومة بشكل مباشر يد فيه أو داعمة له ماليّا؟ ألا يمكن أن نفتح أبوابا ليست موصدة، ولكنها مغيَّبة وغير منظّمة بالمعنى الانتفاعيّ المفيد اجتماعيّا؟
نظنّ أنه ممكن ذلك، إلا أن المسألة برمّتها تعود إلى الجانب العلمي، الذي يمكن أن يكون للإحصاء دور عميق وأساسيّ فيه، إذا ما تمّ وضعه أمام دور لا يتجاوز عمليّة الحصر والتوثيق وإضافة قاعدة بيانات جديدة من واقع مستويات الدخل وأعداد الأفراد في البيت الواحد، وتقديم تلك البيانات إلى جهات مستقلّة عن وزارة التنمية الاجتماعية، وهي اللجان المحلّيّة، التي عادة ما تكون تابعة لمكاتب الولاة في الولايات.
ليس من الضروري أن يكون هذا الجهد التكافليّ مرتبطا بالعيدين (الفطر والأضحى)، ولا يمكن أن ينحصر في (فترات المدارس) قبيل بدء العام الدراسيّ بالتحديد، ولا يمكن أن يتم تخصيصها للشريحة غير العاملة في المجتمع وخاصة من فئة الذكور، تفاديا لتحوّل عدم الحصول على وظيفة إلى مسار آخر تفرضه الحاجة إلى أبسط شروط العيش الكريم للذات.
إذن ما الذي يمكن أن نبغيه من كل ذلك؟
أظنّ أنه يمكن أن يشمل هذا كله ويفيض، ويمكن أن يعمّ على مدار العام، ويمكن أن يكون له أهمّيّة اجتماعيّة تساعد على تسكين حالات التوتّر والضيق في البيوت التي تتعفّف عن الكلام، وبتعففها تفقد وتخسر الكثير على مستويات عدة، منها التربية والقدرة على تأكيد النموذج القادر على إعاشة من يعيلون؛ فالوضع إذن في حاجة إلى تكريس جدّيّ وعمليّ، إذ كثيرون يميلون إلى تحميل الحكومة فوق ما هي فاعلة في المجتمع، ولكن لا بدّ من وجود أفكار أخرى ذات جدوى، يساعد فيها المجتمع بشرائحه المقتدرة على بناء هندسة تكافليّة داخليّة، وفي كل ولاية هناك مقتدرون جدا، ودعوني أقدّم لكم مثالا بسيطا جدا.
شهر البلديّات مثلا، إذا أحصينا مئات الآلاف التي يتمّ جمعها من أجل عمل مشروعات تنافسيّة على مستوى المناطق والمحافظات ومن ثمّ على مستوى السلطنة، سنجدها خرجت من كل ولاية على حدة، ومصادرها هي: كبار التّجّار، والبنوك، وفاعلو الخير، وكبار المقاولين، وبعض الموظّفين المقتدرين، والزكوات (جمع زكاة)، وهي مصادر تقدّم من أجل خدمة المكان، فما الضير أن يتمّ إعادة تقييم لمستويات الأموال بحيث إنها تصبح مقسومة على طرفين؟ شهر البلديات من ناحية، والشرائح المجتمعيّة التي يمكن حمايتها من تغيير المسار التي هي عليه إلى مسار آخر من ناحية أخرى، أو يمكن فصلهما لغرضين مستقلّين، وفي خاتمة المطاف كلا التوجهين يصبّان في صالح المكان، أي الولاية التي تصدر منها تلك الأموال.
إحدى الولايات (كما تقول لي ذاكرتي)، استطاعت أن تجمع مليونا ونصف المليون ريال عماني لصالح شهر البلديات، ماذا لو تمّ تقسيمها (آنذاك) إلى نصفين، نصف لشهر البلديات والنصف الآخر لحماية المجتمع الداخليّ؟ ألم تكن الفكرة لتصبح ذات منفعتين لمكان واحد؟
كل شيء ممكن، ولكن نحتاج إلى (رؤية) قادرة على بلورة ذلك نفعيّا واجتماعيّا، فهي بمثابة استثمار مضمون العائد سلوكيّا وأخلاقيّا من واقع ثقافة التكافل، التي كانت وما زالت جزءا من تكويننا المجتمعي العميق والخالص. Shoaibi_editor@hotmail.com
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية