بقلم - محمد بن سيف الرحبي
طوال السنتين الفائتتين كثر الحديث عن الدراما العمانية: تاريخها، وتراجعها، ومقومات الارتقاء بها.. وصولا إلى المطالبة بشنقها لحجج متفاوتة الأهواء والرغبات.
قبل أسبوع أقيمت في النادي الثقافي ندوة عن هذه الدراما نظمتها جمعية الكتاب.. ومن باب البحث عن جديد حضرت لسماع موضوع قديم ومعاد.. جدا.
جلس خمسة بكامل عدتهم وعتادهم للحديث عن الدراما العمانية، وفي وسطهم الشاعرة سعيدة بن خاطر الفارسي كمقدمة للمتحدثين، وكان من أجمل ما سمعته منها سؤالها للحضور: كم شخصا منكم شاهد مسلسل درايش؟ ولم تجد حتى إجابة واحدة، ومنهم من شاهد حلقتين فقط.. ومع ذلك فإن مسلسل (الردح) في درايش استمر كأن الأمر فرض عين لا يصح إلا أن يقوم به الجميع.
أول المتحدثين كان د. خالد الزدجالي، المسؤول المباشر عن الدراما في التلفزيون الذي تشرف عليه الجهة الرسمية وزارة الإعلام (وإشارتي هذه لأغراض ليست عصية على الفهم).. وجدته كالعادة يتحدث عن انهيار الجانب المؤسسي للدراما العمانية، ويكاد أن يدخل في عملية لطم الخدود وشق الجيوب على حال العاملين في الدراما الذين لا يعملون في ظروف طبيعية كالتي لدى الآخرين: لا يوجد مخرجين، لا يوجد فنيين، لا يوجد.. لا يوجد، وفي آخر اللاموجودات الموازنة الكافية لتقديم عمل (باهي الصورة)، مع أنه تم تعزيز موازنات المسلسلات بنسب كبيرة لكن بقي الحال على ما هو عليه.
وددت أن أقول ما في خاطري من أسئلة لكن رأيت أنه سيتم النظر إليها من باب الاستعراض الذي أتجنبه خاصة في الندوات والمحاضرات، فهذه لها أناسها الذين يودون طرح الأسئلة حتى وهم لا يجدون أن لديهم أسئلة. لماذا لا يوجد لدينا كل ما تحدث به (الدكتور) وقد كان لدينا؟!
ولماذا نتعامل مع الإنتاج الدرامي وكأننا نعيش في إحدى الدول الفقيرة فلا نستطيع تقديم مسلسل ثري بإمكانياته.. والأهم: هل حقا الإنتاج يمنعه من التطور الفقر المادي فقط.. أم أن هناك فقرا فكريا لا يراد الاعتراف به، والقول (بتعبير ما) أن المجتمع المحلي لا يحتمل (الجرأة) التي يطالب بها (المجتمع نفسه).. لا على مستوى الجمهور ولا المؤسسات، رسميّها وخاصّها.
ليس بالضرورة أن يقوم المال وحده بفعل النجاح، النجاح يأتي بدءا من الكلمة التي يعتمدها الرقيب، ولا يتم بعدها مساءلة وزارة الإعلام لماذا سمحت وغيرها من الأسئلة التي تضرب الدراما الناجحة في مقتل.. فالمؤسسات الرسمية تريد كل ما يزيّن أفعالها، وأصحاب المهن يرفضون الاقتراب بالسلب منهم، ولا يجب انتقاد المواطن، ومنظمة حقوق الحيوان ستحتج إن تم انتقاد كثرة الكلاب الضالة وفرص التخلص منها... وهكذا!
النجاح يأتي من الممثل الذي لا يعتبر التمثيل وقتا للتسلية، ومن المخرج الذي يعدّ العمل تحديا له من أجل النجاح، ومن الصورة الجميلة التي نراها على الشاشة في ختام المطاف. فهل يمكن الإجابة عن سؤال: لماذا لا يوجد لدينا ويوجد لدى الآخرين..
والسؤال الأصعب: هل يقبل المجتمع بأن يصرف لمسلسل ما مليون ريال من أجل تسلية رمضانية تتزاحم فيها الأطعمة على الموائد، فيما يكفي المبلغ لمؤسسة صحية وتعليمية تبقى عشرات السنين تخدم المواطن؟
وهل يمكن للدراما العمانية أن تتحول إلى صناعة تنافس المصرية والسورية، أم أن كل بلد ينتج بضاعته كما يحدث في بلدان أخرى.. ولن نحلم بأن نبيع بضاعتنا إلا لبعض أشقائنا الخليجيين أو.. للعرض (لتحقيق انتشار).
alrahby@gmail.com
طوال السنتين الفائتتين كثر الحديث عن الدراما العمانية: تاريخها، وتراجعها، ومقومات الارتقاء بها.. وصولا إلى المطالبة بشنقها لحجج متفاوتة الأهواء والرغبات.
قبل أسبوع أقيمت في النادي الثقافي ندوة عن هذه الدراما نظمتها جمعية الكتاب.. ومن باب البحث عن جديد حضرت لسماع موضوع قديم ومعاد.. جدا.
جلس خمسة بكامل عدتهم وعتادهم للحديث عن الدراما العمانية، وفي وسطهم الشاعرة سعيدة بن خاطر الفارسي كمقدمة للمتحدثين، وكان من أجمل ما سمعته منها سؤالها للحضور: كم شخصا منكم شاهد مسلسل درايش؟ ولم تجد حتى إجابة واحدة، ومنهم من شاهد حلقتين فقط.. ومع ذلك فإن مسلسل (الردح) في درايش استمر كأن الأمر فرض عين لا يصح إلا أن يقوم به الجميع.
أول المتحدثين كان د. خالد الزدجالي، المسؤول المباشر عن الدراما في التلفزيون الذي تشرف عليه الجهة الرسمية وزارة الإعلام (وإشارتي هذه لأغراض ليست عصية على الفهم).. وجدته كالعادة يتحدث عن انهيار الجانب المؤسسي للدراما العمانية، ويكاد أن يدخل في عملية لطم الخدود وشق الجيوب على حال العاملين في الدراما الذين لا يعملون في ظروف طبيعية كالتي لدى الآخرين: لا يوجد مخرجين، لا يوجد فنيين، لا يوجد.. لا يوجد، وفي آخر اللاموجودات الموازنة الكافية لتقديم عمل (باهي الصورة)، مع أنه تم تعزيز موازنات المسلسلات بنسب كبيرة لكن بقي الحال على ما هو عليه.
وددت أن أقول ما في خاطري من أسئلة لكن رأيت أنه سيتم النظر إليها من باب الاستعراض الذي أتجنبه خاصة في الندوات والمحاضرات، فهذه لها أناسها الذين يودون طرح الأسئلة حتى وهم لا يجدون أن لديهم أسئلة. لماذا لا يوجد لدينا كل ما تحدث به (الدكتور) وقد كان لدينا؟!
ولماذا نتعامل مع الإنتاج الدرامي وكأننا نعيش في إحدى الدول الفقيرة فلا نستطيع تقديم مسلسل ثري بإمكانياته.. والأهم: هل حقا الإنتاج يمنعه من التطور الفقر المادي فقط.. أم أن هناك فقرا فكريا لا يراد الاعتراف به، والقول (بتعبير ما) أن المجتمع المحلي لا يحتمل (الجرأة) التي يطالب بها (المجتمع نفسه).. لا على مستوى الجمهور ولا المؤسسات، رسميّها وخاصّها.
ليس بالضرورة أن يقوم المال وحده بفعل النجاح، النجاح يأتي بدءا من الكلمة التي يعتمدها الرقيب، ولا يتم بعدها مساءلة وزارة الإعلام لماذا سمحت وغيرها من الأسئلة التي تضرب الدراما الناجحة في مقتل.. فالمؤسسات الرسمية تريد كل ما يزيّن أفعالها، وأصحاب المهن يرفضون الاقتراب بالسلب منهم، ولا يجب انتقاد المواطن، ومنظمة حقوق الحيوان ستحتج إن تم انتقاد كثرة الكلاب الضالة وفرص التخلص منها... وهكذا!
النجاح يأتي من الممثل الذي لا يعتبر التمثيل وقتا للتسلية، ومن المخرج الذي يعدّ العمل تحديا له من أجل النجاح، ومن الصورة الجميلة التي نراها على الشاشة في ختام المطاف. فهل يمكن الإجابة عن سؤال: لماذا لا يوجد لدينا ويوجد لدى الآخرين..
والسؤال الأصعب: هل يقبل المجتمع بأن يصرف لمسلسل ما مليون ريال من أجل تسلية رمضانية تتزاحم فيها الأطعمة على الموائد، فيما يكفي المبلغ لمؤسسة صحية وتعليمية تبقى عشرات السنين تخدم المواطن؟
وهل يمكن للدراما العمانية أن تتحول إلى صناعة تنافس المصرية والسورية، أم أن كل بلد ينتج بضاعته كما يحدث في بلدان أخرى.. ولن نحلم بأن نبيع بضاعتنا إلا لبعض أشقائنا الخليجيين أو.. للعرض (لتحقيق انتشار).
alrahby@gmail.com
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية