الأردنيون ينتخبون نوابهم أخبار الشبيبة

    • الأردنيون ينتخبون نوابهم أخبار الشبيبة

      عَمّان – ش
      بينما يتجه الناخبون الاردنيون اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس النواب الأردني السادس عشر، يأمل رئيس الوزراء سمير الرفاعي إثبات قدرته على إدارة العملية الانتخابية لتكون "مثالاً في النزاهة والحيادية" وفق تصريحاته الأخيرة في اكثر من مناسبة.
      ويبلغ عدد المواطنين الذين يحق لهم الانتخاب مليونين و370 ألفاً، خُصص لهم 1492 مركز اقتراع، وُزّع عليها 4220 صندوقاً موزعة في جميع أرجاء الاردن.
      ورغم أن الملك عبدالله الثاني أوكل للحكومة مهمة إجراء انتخابات نيابية تعيد ثقة الأردنيين بأعلى سلطة تشريعية ممثلة بالبرلمان، إلا أن تحقيق ذلك يصطدم في واقع الأمر بتبعات قانون الانتخاب (المؤقت) الذي صاغته الحكومة وأقرّته في مايو الفائت، في غياب البرلمان.
      وثَمَّة من يراهن على أن النتائج التي من المتوقَّع أن تُعلَن صبيحة غد الأربعاء، 10 نوفمبر، ستربك حكومة الرفاعي، نظراً لما ذهب إليه القانون من تقسيم محافظات البلاد إلى دوائر فرعية وهمية، بحيث إن مرشحاً ما سيحظى بمقعد نيابي رغم نيله عددَ أصوات قليلاً إذا ما حصل على المركز الأول في دائرته الوهمية، فيما سيخفق مرشح آخر نال أصواتاً أكثر على صعيد المحافظة، لأنه لم يحقق المركز الأول في الدائرة الوهمية التي اختارها لنفسه.
      هذه "الخطوة" الأردنية في تقسيم الدوائر لم يُفهم سرّ اعتمادها بعد، وبدت تصريحات المسؤولين الرسميين في الدفاع عنها موضع جدل، بخاصة أن المرحلة الأولى من الترشح شهدت، بحسب ما نص عليه القانون، مفارقة "طريفة" تمثّلت في عدم تمكن أي مرشح من معرفة أسماء منافسيه في الدائرة نفسها؛ إذ كان عليه أن يختار دائرته، وللأقدار لاحقاً أن تكشف له عن منافسيه. وهو ما رأى فيه خبراء وكتّاب صحفيون نوعا من عدم التكافؤ .وكان الملك عبد الله الثاني قرّر حل البرلمان في نوفمبر 2009، بعد تنامي الانتقاد الشعبي للنواب، وبعد تأكيد تسريبات سابقة بأن عملية تزوير واسعة شابت انتخابات المجلس الخامس عشر 2007، رافقها نقل أصوات من دوائر إلى أخرى، وشيوع "المال الانتخابي"، وظاهرة شراء الأصوات. بل إن التدقيق في كشوف الناخبين لغايات الإعداد لانتخابات المجلس السادس عشر، كشف أن نحو 400 شخص صوّتوا في انتخابات 2007 في دائرة بعينها، رغم أنهم أموات في ذلك الوقت!
      أما التحدّي الآخر الذي وجدت الحكومة نفسها في مواجهته، فهو مقاطعة الحركة الإسلامية للانتخابات. فقد أعلنت جبهة العمل الإسلامي قرارها الذي يخفف الإعلامُ الحكومي من شدة وطأته عبر الترويج لتعبير "عدم المشاركة" بدلاً من "المقاطعة".
      قرار الإسلاميين، جاء على خلفية إصرار الحكومة على اعتماد "قانون الصوت الواحد" وعدم التراجع عنه. فمنذ منتصف التسعينيات، أحدثت الحكومة تغييراً جذرياً على قانون الانتخاب بهدف تحجيم حضور الإسلاميين الذين حققوا نجاحاً واضحا في انتخابات 1989 إثر انتهاء الأحكام العرفية والانتقال إلى الديمقراطية، وتكرر لهم ذلك في انتخابات 1993، مع بعض التراجع.
      ويتيح قانون الصوت الواحد للناخب التصويت لمرشح واحد فقط في دائرته، بدلاً مما كان معمولاً به في القانون السابق من إمكانية التصويت بعدد المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية. ووفق القانون الحالي، وفي ظل أن المجتمع في الأردن ما يزال مجتمعاً عشائرياً، فإن الناخب سيجد نفسه منحازاً لمرشح عشيرته مفضّلاً إياه على مرشح قد يؤمن بأفكاره أو يعتنق أيديولوجيته.
      قرار الإسلاميين في المقاطعة، ساندهم فيه ثاني أكبر الأحزاب المعارضة في البلاد، حزب "الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني". ورغم الجولات المكوكية لرئيس الوزراء ووزرائه ومستشاريه، إلا أن الحزبين تمسكا بقرار المقاطعة، بل ذهبا إلى أكثر من ذلك حين قاما بتفعيل قرارهما عبر المسيرات والمهرجانات الخطابية وإطلاق "البالونات"، كما شكّلا "الهيئة الوطنية للإصلاح" التي تضم شخصيات وأحزاباً ولجاناً وعشائر أعلنت مقاطعتها للانتخابات، فيما واصلت حركة "مقاطعون من أجل التغيير" نشاطاتها لحث المواطنين على عدم المشاركة في الانتخابات.
      ومن بين القضايا التي واجهتها حكومة الرفاعي في موضوع الانتخابات، ازدواجية الجنسية لعدد من المرشحين، بما يتناقض مع ما نص عليه الدستور، إضافة إلى إتاحة الفرصة أمام رموز في السلطة الفلسطينية وذويهم للمشاركة في الانتخابات، عبر منحهم "الرقم الوطني". وهو ما قوبل برد فعل غاضب، إعلامياً وشعبوياً، وربَطه بعضُهم بالتوجه نحو توطين الفلسطينيين. وهناك أيضاً ظاهرة شراء الأصوات (ما يُعرف بـ"المال السياسي") التي كشفت تقارير صحفية مستقلة عن فشل الحكومة في مواجهتها، رغم "التهديد" و"الوعيد" الذي ما انفكت شخصيات رسمية تُطلقه بتجريم المتورطين في هذه العملية.
      وقد أكد تحالف مؤسسات المجتمع الأردني عن شيوع حالات شراء أصوات وفق مواطنين كانوا شهوداً على تلك الحالات، إلا أن العقبة أمام الحكومة كما جاء على لسان مستشار رئيس الوزراء الناطق الرسمي باسم الانتخابات سميح المعايطة، تمثلت في تقديم البرهان والدليل.
      وتؤكد مواقع الكترونية ووسائل إعلام مختلفة، أن هناك طرقاً "شيطانية" في عملية الشراء، من بينها القسَم على القرآن الكريم، واستخدام النساء أحياناً للدخول إلى البيوت لإقناع بنات جنسها مقابل خواتم الذهب أو تغطية كلفة أداء مناسك العمرة. وفي ضوء الحديث عن أن هناك مرشحين لـ"الحكومة"، وجدت الحكومة نفسها مضطرة إلى التوضيح أنها لا تقدم الدعم لأي مرشح، وأنها على مسافة واحدة من المرشحين جميعاً، وليس لها أية مصلحة في دعم أي مرشح أو تقديم التسهيلات له. وقد استقر العدد النهائي للمرشحين على 763 مرشحاً من بينهم 134 مرشحة، يتنافسون على 120 مقعداً، بما فيها المقاعد الإضافية التي خُصصت قانون للمرأة، وعدها 12 مقعداً.
      وتم تقسيم محافظات الأردن إلى 45 دائرة انتخابية رئيسة تضم 108 دوائر فرعية إضافة إلى المقاعد الـ 12 المخصصة للمرأة، تتنافس عليها المحافظات الاثنتا عشرة ودوائر البادية الثلاث: الشمالية والوسطى والجنوبية.
      وفي ظل التوقعات بتدني المشاركة الشعبية، وعدم إقبال الشباب على التصويت، قام وزير الداخلية نايف القاضي بجولات مكوكية في أرجاء البلاد، لشرح الإجراءات التي اتخذتها وزارته لضمان نزاهة العملية الانتخابية. ومن تلك الإجراءات تطبيق عملية الربط الإلكتروني، لضمان عدم تكرار تصويت الشخص نفسه مرتين. فبمجرد إدلاء الناخب بصوته سيتم شطب اسمه من قوائم الناخبين، ويعمَّم على بقية الأجهزة بأنه قام بممارسة حقه الانتخابي.
      وفي خطوة وُصفت بأنها بادرة حسْن نية، قامت "الداخلية" بإشراك القضاء في عملية الاقتراع وفرز صناديق الناخبين، حيث تشكلت لجنة لكل محافظة يرأسها الحاكم الإداري، وتضم رئيس محكمة البداية في المحافظة نائباً للرئيس، ومدير الأحوال المدنية عضواً.
      وبعد انتهاء عملية الاقتراع تقوم كل لجنة بتنظيم محضر يتضمن أعداد المقترعين وعدد الأوراق التي استُعملت والأوراق التي لم تُستعمل وتلك التي ألغيت أو أتلفت، ومن ثم تفتح اللجنة الصندوق بحضور مندوبي المرشحين، ويتم تعداد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح بشكل علني.
      كما أتاحت الحكومة المجال أمام مؤسسات المجتمع المدني المعنية من داخل الأردن وخارجه، لمتابعة العملية الانتخابية ورصد مجرياتها، بعد أن كررت رفضها على لسان مسؤولين فيها لمبدأ "المراقبة" وأبدت "تحسساً" إزاءه. وتشمل قائمة المراقبة والرصد للعملية الانتخابية: المركز الوطني لحقوق الإنسان ومركز الحياة ومركز الجسر العربي (من الأردن)، المعهد الجمهوري الدولي والشبكة العربية للانتخابات، بالإضافة إلى البعثات الدبلوماسية التي تقدمت بطلباتها من خلال وزارة الخارجية.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية