إبحار مع الكراسي العلمية أخبار الشبيبة

    • إبحار مع الكراسي العلمية أخبار الشبيبة

      د: عايدة بنت سليم سالمين الحجرية

      متخصصة في شؤون المرأة

      w.empowerment2010gmail.com

      أسدل الستار على أعمال ندوة كراسي جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وإسهاماتها في تنمية المعرفة الإنسانية، وترك أثرا علمياً وفكرياً بليغاً في الخبرة الذاتية للمشاركين من الباحثين والمهتمين، ودون الخوض في تفاصيل تلك الندوة، ومحتوى أوراقها، وعناصرها التي تم قتلها بحثاً ونقاشاً خلال الفترة من 1 إلى 3 من هذا الشهر وهي عمر الندوة، فإن سؤالا قد يلوح في الأفق عمّا هي فكرة الكراسي العلمية في المؤسسات الأكاديمية؟ فهي فكرة تستند على التنسيق بين الجامعات العلمية، وشخصية مرموقة مهمة أو جهة خارجية، تقدم تلك الشخصية الدعم المالي اللازم للإنفاق على البرامج البحثية أو الأكاديمية، وتتكفل الجامعة بتوفير المناخ العلمي لإنجاح الأبحاث التخصصية لتحقيق أهداف الكرسي.

      وحول بدايات فكرة الكراسي العلمية في العصور القديمة، اختلفت الآراء حول هذا الأمر، فهناك من يرى أن هذه الفكرة بالمفهوم الحديث ظهرفي بدايات عصر النهضة الأوروبية، حيث كان الحكام والنبلاء في انجلترا يقدمون حوافز مالية قيمة لمن يحقق إنجازا علميا مهما، وتطور بتطور مجالات العلوم المختلفة، ليصبح مورداً ثابتاً للإنفاق على الجامعات في معظم دول العالم، وتم تخصيصها لمن يحقق تقدماً علمياً مميزاً في مجال تخصص تلك الجامعات.

      ورأي آخر يرى أن مضمون فكرة الكراسي العلمية ظهرت منذ فجر الإسلام، حيث كان الخلفاء والأمراء وكبار القوم يجزلون العطاء والمنح العلمية لمن يصيب فكراً متميزاً في مجالات العلوم المختلفة.

      وبرغم اختلاف الآراء حول فكرة الكراسي العلمية وبداياتها، إلا أن أهدافها منذ العصور القديمة وحتى العصر الحديث كان لدعم التفاهم الثقافي والعلمي بين الحضارات.

      وحيث إن السلطنة جزء من تلك المنظومة الحضارية، فقد قدم صاحب الجلالة هبة لإنشاء أستاذية في الأدب العربي والإسلامي في جامعة جورج تاون في واشنطن في العام 1980 بهدف زيادة الحوار بين الثقافات، وفي العام 1993 قدم جلالته منحة ثانية لتأسيس كرسي جلالته لدعم التدريس والبحث في دراسات اللغة العربية، وتوالى تأسيس الكراسي العلمية لجلالة السلطان قابوس في أعرق الجامعات العالمية مثل جامعة أكسفورد في العام 2004 ، وجامعة بكين في العام 2007، وجامعة ملبورن في العام 2003 ، وآخرها كرسي جلالته بجامعة طوكيو خلال هذا العام ، وبلغ عدد هذه الكراسي 14 كرسياً يهتم بدراسات الشرق الأوسط والثقافة العربية والإسلامية، والتكنولوجيا، وتقنية المعلومات إلى جانب الاهتمامات البيئية.

      وعودة إلى الندوة العلمية التي حققت نجاحاً بارزاً في تنظيم فعالياتها، وخرجت بمظهر مشرف للسلطنة بخاصة أنه شاركت فيه كوكبة من ممثلي المراكز العلمية البحثية الخليجية ونخص بالذكر ممثل مؤسسة قطر للعلوم الذي كان له مداخلات علمية ثرية، هذا إلى جانب وجود أساتذة الكراسي العلمية لجلالة السلطان قابوس التي يشرفون عليها، حيث استعرضوا جهودهم العلمية في هذه الكراسي كل في تخصصه، ومن خلال الأوراق البحثية المقدمة وتفاعل الحضور، كانت المداخلات بعد عرض الأوراق البحثية تعطي بعداً مشرفاً، وتثبت أن السلطنة تمتلك كفاءات علمية متخصصة وذلك لعمق المداخلات وثرائها، ونخص بالذكر المداخلة القيمة التي برزت، عند عرض ورقة "بار برا ستواسر" ومضمونها أن "الطقوس والعبادات عند المسلمين تنتظم وفقاً للمواقيت السماوية، سواء القمرية منها أو الشمسية"، حيث استشهدت بجهود بعض دول العالم العربي والإسلامي في تحديد تلك المواقيت دون ذكر جهود السلطنة، وهنا استيقظت النخوة العمانية لدى ممثل هيئة الوثائق والمحفوظات، وأوضح أن المتحدثة لم تشر للتاريخ العريق للسلطنة منذ القديم في تنظيم المواقيت، حتى أنه بدأ يسرد هذا التاريخ إلا أن معالي رئيس الجلسة استوقفه حفاظاً على الوقت، على أن يلتقي مع الباحثة لاحقاً حيث رحبت بهذه المداخلة وتقبلتها برحابة صدر.

      ونرى أن الندوة قد حققت الكثير من أهدافها، حيث تفاعل المشاركين مع أساتذة الكراسي العلمية لجلالة السلطان قابوس، فقد كانت فترة الاستراحة مجالاً خصباً لفتح قنوات دعم التفاهم الثقافي والعلمي بل والفكري بينهما، فعلى سبيل المثال وليس الحصرالتقيت بالدكتورة باربرا ستواسرأستاذة كرسي جلالة السلطان في الأدب العربي والإسلامي، وتحاورت معها كمتخصصة في قضايا المرأة فعرفت أنها أدخلت دراسة الإسلام والمساواة بين الجنسين في المناهج الدراسية بتلك الجامعة، وهذا يعطي دافعا للتواصل معها مستقبلاً.

      كما التقيت بالدكتور عبد الله سعيد أستاذ كرسي جلالة السلطان للدراسات العربية والإسلامية بجامعة ملبورن بأستراليا، فله اهتمامات بقضايا المرأة، حيث يركز على محو الأمية القانونية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة لواقع المرأة المسلمة.

      لقد انتهت فعاليات الندوة العلمية لكراسي جلالة السلطان قابوس المعظم، إلا أن المردود العلمي والبحثي سيظل قنوات حضارية متواصلاً بين المشاركين وأساتذة الكراسي العلمية، لأن حاملي العلم معين لا ينضب.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية