دراما (البلد) أخبار الشبيبة

    • دراما (البلد) أخبار الشبيبة

      عبد الله الشعيبي

      ظللت متابعا ، كغيري، للسجالات التي عصفت بالدراما المحلّيّة ، وكانت كلها تتحدث عن النواحي الإداريّة والفنيّة والكتابيّة والفكريّة ، كنت أتمنى أن أجد سجالا من الناحية (الاجتماعيّة) ، على الرغم من أن الأفكار المطروحة تتخذ من (المجتمع) مركزا ومحورا وهامشا ومتنا وبداية ونهاية ، بحكم الانعكاسات أو النتائج أو الحاصل أو المأمول ، لم أجد في السجالات ما يحكي عن ردّة فعل المجتمع ، لم أجد لقاءات ولا استطلاعات ولا حوارات مع أناس عاديين من خارج معادلة الإنتاج التلفزيوني أو الإعلامي ، لم أجد رأيا للمعنيين بما يدور من فكر وطريقة تعايش ومعاناة يومية ، وهم الناس العاديون .

      إذا كان ثمّة ما ينبغي تسليط الضوء عليه فعليّا فهو رأي الناس ، فالدراما منهم وإليهم ، وما وزارة الإعلام ، ممثلة في إدارة الإنتاج فيها ، إلا وسيلة لتقديم ما يرغب فيه الناس ، إن كانوا يريدون الجرأة في الطرح فليكن ، وإن كانوا يريدون الصراحة فليكن ، وإن كانوا يريدون شخصيّات حيّة تعيش بينهم تصير هي باعثة رسائلهم إلى المعنيين بشؤونهم اليومية من بدء يومهم الصباحي وحتى ما قبل إغلاق جفن العين بالنوم فليكن ، إن كانوا يريدون نموذجا مكافحا فليكن ، وإن كانوا يريدون نموذجا مُسائِلا فليكن ، وإن كانوا يريدون بطلا يمثّلهم فليكن .

      من المهم أن نسأل الناس ، وبقيّة الأمور ذات الصلة بكيفية إنتاج العمل تبقى أدوات ، والأدوات لا بدّ من تجديدها وتغيير دمائها بين فترة وأخرى تماشيا مع ظروف العصر ، وإذا تطلّب الأمر بتفكيكها فليكن ، كما حصل عندما تحوّلت إدارتا التلفزيون والإذاعة التابعتين لوزارة الإعلام إلى هيئة عامّة مستقلة تعنى بشؤون المرئيّ والمسموع ، شاملة الدراما والبرامج التخطيط والاستراتيجيات ، هذا الأمر لا بدّ منه ، كذا هي سنّة الحياة ، لا يبقى شيء على حال ، والتغيير أمر منطقيّ ، وينبغي أن نؤمن به بسلاسة ، أمّا التغيّر فهو المشكلة الأكثر قسوة على الفكر ، إذ لا يمكن أن يحصل التغيّر ، لكن من الطبيعي أن يحصل التغيير !

      ربما صار (درايش) هو النموذج المعياريّ لتفكيك منظومة مشاكل الإنتاج في إدارة التلفزيون ، ولكنّه ليس مثالا لكي نجعل المجتمع بعيدا عن اتخاذ قراره الخاصّ علنيّا في ما يخصّ الدراما التي عوّدته عليها وزارة الإعلام بأن تكون موسميّة رمضانية ، وليس هو النموذج الأفضل الذي نقرأ منه ما نحن عليه ، ففي الوقت الذي لاحظت تمسّك الجميع بجعل (درايش) هو الشماعة التي يسهل تعليق أخطاء الدراما المحليّة عليها ، فهناك نماذج قيّمة ونظيفة فنّيّا واجتماعيّا من الناحية التكوينية للذاكرة الجمعيّة ، ومنها (قراءة في دفتر منسيّ) الذي صار منسيّا فعلا ولا يتذكره إلا قلّة ، لأنه على الرغم من جودته الفنيّة ، إلا أنه لم يحصد الكثير إعلاميّا .

      لا ينبغي إطالة الحديث حول معالجة أصول التراكم السلبي في الدراما المحلية من الناحية الفنيّة ، فالحلول والمعالجات ممكنة وفي المتناول ، ولم يتبقّ سوى وضع النقاط على الحروف ، والتخطيط بمنطق التغيير ، فبدون التغيير ستظل الأمور كما هي وإن بعد عشر سنوات !

      لكن : ما هو رأي الناس في الدراما التي تحكي عنهم ؟ ما رأيهم في الحكايات التي تُنسَبُ إليهم ؟ ما رأيهم في القالب الفني الذي تتم بواسطته معالجة إشكالاتهم ؟ ما رأيهم في اللغة والطريقة والأسلوب الذي يخرجون به أمام الشاشة الصغيرة ؟ ما رأيهم بكل ذلك ؟ ألم يحِن الوقت لنجعل لهم كلمة ورأيا في الدراما المحلّيّة بدلا من حصرها في دائرة مغلقة تدور حول محورها منذ سنوات دون إضافة مسار جديد ملموس ؟

      دعوهم يقولون ما لديهم ، أو اسألوهم ، واستنيروا ببساطة آرائهم ، لأنها هي مفصل التغيير ، فعندهم الخبر اليقين .

      Shoaibi_editor@hotmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية