ليحيا الحظ أخبار الشبيبة

    • ليحيا الحظ أخبار الشبيبة

      توماس فريدمان

      علينا أن نتعلم العيش في ظل أمن أقل. فالإرهاب مريع، لكنه ليس تهديدا وجوديا بعد. ولا يمكننا أن ندع ردة فعلنا تجاه الإرهاب أن تكون إغلاق مجتمعنا المفتوح أو نغرق أنفسنا بالدموع ونحن نتبادل الاتهامات

      أحد الأمور الأكثر لفتا للنظر في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الأخيرة هي عدم لعب السياسة الخارجية أي دور على الإطلاق في عملية التصويت - لذا، يعود الفضل للحظ ولبعض الجهد الاستخباراتي. وفي الواقع، لعب الحظ دوره مع الأمريكان في العام الفائت خمس مرات متتاليات. فكيف يحدث أن يلعب الحظ دوره في كثير من الاحيان؟ لنسترجع معا ما حدث:

      كان الأمريكان في غاية الحظ أن النيجيري عمر فاروق عبد المطلب، الذي استلهم نهج القاعدة، لم يتمكن من تفجير المتفجرات المخبأة في ملابسه الداخلية، مع اقتراب رحلته الجوية التي كان على متنها مع 278 مسافرا آخرين من مطار ديترويت يوم عيد الميلاد (رأس السنة الميلادية) الفائت.

      وكانوا في غاية الحظ أن القنبلة محلية (أمريكية) الصنع المخبأة في سيارة نيسان طراز 1993 لم تنفجر بعدما قام فيصل شاهزاد بمحاولة تفجيرها في ميدان تايمز سكوير المزدحم، في الأول من مايو الفائت.

      وكانوا في غاية الحظ، وفي هذه المرة يعود الفضل لجهد الاستخبارات الجيد، أن أقر نجيب الله زازي المهاجر الأفغاني في قاعة واحدة من محاكم نيويورك بذنبه معترفا بالتآمر مع القاعدة على أن يقتل نفسه -ويقتل أكبر عدد ممكن من الآخرين معه- بتفجيره قنبلة في قطار أنفاق مدينة نيويورك، قرب موعد ذكرى أحداث 11 سبتمبر.

      أيضا، أزالت فرق أمنية الأسبوع قبل الفائت طرود من طائرات شحن في بريطانيا والإمارات كانت متجهة الى شيكاغو. وداخل تلك الطرود، عثرت الفرق الأمنية على قنابل موصلة سلكيا بأجهزة هاتف نقال ومخبأة في خراطيش (عبوات) الحبر في أجهزة طابعات حاسوب. ويُعتقد أن هذه القنابل التي كانت مضبوطة لتنفجر عندما تكون الطائرات تحلق فوق أمريكا، يُعتقد أنها من تصميم نفس الشخص الذي صمم متفجرات طائرة ديترويت. لكن بفضل معلومات استخباراتية وفرتها السعودية لأمريكا، كان الأمريكان في غاية الحظ مرة أخرى، وتم التعامل مع الأمر. فكيف كان الحال لو أن كل هذه القنابل الخمسة انفجرت؟

      حينئذ، لكنا نفحص الملابس الداخلية لكل مسافر جوا، ولاضطر المرء أن يمر من خلال أجهزة كاشفات المعادن حتى يذهب الى ميدان تايمز سكوير أو حتى يتمكن من ركوب قطار الأنفاق، ولكانت صناعة الشحن الجوي في حالة اضطراب، فكل طرد حينها يجب أن يمر على الكلاب المتخصصة في اكتشاف القنابل.

      لذلك، أقول لكم حقيقي أن الأمريكان فازوا بجائزة "الحظ الكبرى" خمس مرات متتالية - وتلك المرات الخمس؛ محاولات التفجير الخمس هي المحاولات أو المرات التي عرف الأمريكان بشأنها. لكن في يوم من الأيام، سيفارق الحظ الأمريكان، لأن الجنون الوحشي المنبثق من القاعدة، ومن الأشخاص الفرادى الذين يستلهمون نهج القاعدة من خلال الانترنت، ومن خلال امتيازاتها المختلفة -كفروعها في العراق واليمن- يتفاقم ولا ينحدر.

      فقبل أكثر من أسبوع، تعرضت كنيسة في بغداد الى هجوم. ووصفت وكالة الأسوشيتيد بريس الهجوم كالتالي: اقتحم سبعة أو ثمانية من عناصر الميليشيات المرتبطة بالقاعدة الأبواب الأمامية للكنيسة، مثيرين الفوضى في القداس المسائي. واندفعوا نحو عمق الكنيسة عبر ممرها الوسطي، ملوحين ببنادقهم الرشاشة، وممطرين القاعة بالرصاص. وأمروا القس أن يتصل بالفاتيكان ليطالبه بإطلاق سراح امرأة مسلمة يقولون إنها واقعة في أسر الكنيسة القبطية في مصر. وعندما قال لهم القس إنه لا يستطيع فعل ذلك أردوه قتيلا، وأداروا بنادقهم نحو جماعة المصلين، ليقتلوا معظم من كانوا جلوسا على المقاعد الأمامية". وعندما تحركت الشرطة العراقية للإنقاذ، لقي العشرات من الآخرين مصرعهم وسط تبادل النيران.

      وفي يوم الجمعة الفائت، قام أفراد مناصرون لطالبان بتفجير مسجدين للمعتدلين في شمال غرب باكستان أثناء صلاة الجمعة، ما أدى الى مصرع أكثر من 60 من المصلين.

      عندما يكون الجهاديون مستعدين لإطلاق النار على أو تفجير العزل من الرجال والنساء والأطفال وهم في صلاتهم، مسيحية كانت أم إسلامية، فهذا معناه أنه ما من قيود دينية أو ثقافية أو أخلاقية تقيد هؤلاء الجهاديين. والأمر بالنسبة لهم كما لو أن أي شيء ممكن. وتصبح المسألة برمتها روتين.

      فما العمل؟ يأتي الكثيرون من الانتحاريين، وليس جميعهم، من مجتمعات يسودها الفشل والإذلال، تولد أعداد كبيرة من الأشخاص، الذين يمكن أن تعثر عليهم في كل مكان، والذين هم فريسة سهلة للمتخصصين في التجنيد والاستقطاب، والذين يعرضون عليهم الشهادة في الدنيا والفوز في الآخرة.

      نحن (أمريكا) بحاجة الى أن نفعل ما بوسعنا لنحد من مصادر الطاقة عند هؤلاء الانتحاريين. وهذا معناه أن تنهي أمريكا "تورطها" في أفغانستان وفي العراق، وتخرج بعسكريتها من تلك المنطقة. لكن هذا لن يكون أبدا كافيا. فهناك "حرب أهلية" في الإسلام اليوم، بين قوى الاعتدال والعصرية من ناحية والجهاديين الانتحاريين من ناحية أخرى. وهذه الحرب تتوقف فقط عندما تنتصر قوى الاعتدال - وتدين وتسحق همجية القاعدة. والمسألة تحتاج جهود الجميع، وستستغرق بعض الوقت.

      وفي الوقت نفسه، نحن (أمريكا) بحاجة الى أن نركز على الأمور التي بوسعنا السيطرة عليها. وكبدايات، علينا أن نتعلم العيش في ظل أمن أقل. فالإرهاب مريع، لكنه ليس تهديدا وجوديا بعد. ولا يمكننا أن ندع ردة فعلنا تجاه الإرهاب أن تكون إغلاق مجتمعنا المفتوح أو نغرق أنفسنا بالدموع ونحن نتبادل الاتهامات. ومثل الاسرائيليين والبريطانيين، يحتاج الأمريكان الى تحديث الحراسة، والتعلم من الأخطاء، لكنهم بحاجة أيضا الى طمر الماضي والتحرك قدما.

      وأخيرا، تحتاج أمريكا الى تجفيف منابع تمويل الجماعات الإرهابية، والمساجد والمدارس والجهات الخيرية التي تدعم هذه الجماعات. وهذا يعني أن تعمل أمريكا على إنهاء إدمانها على النفط. لذا، من الشائن أن نسمع الساسة من الحزب الجمهوري يحاضرون أوباما في ضرورة الإبقاء على المسار ( السابق) فيما يتعلق بأفغانستان، وهم في الوقت نفسه لا يملكون مقدار خردلة من الشجاعة ليصوتوا لصالح (زيادة) ضريبة الجازولين أو لصالح معايير الطاقة المتجددة، التي يمكن لها أن تحد من حجم المال المرسل الى من يقاتلهم الجنود الأمريكان. وأعرف أن أيًّا من هذا لا يبدو وثيق الصلة بالراهن. لكنه سيكون كذلك في يوم من الأيام - عندما يدير الحظ ظهره لأمريكا.

      نيويورك تايمز – ش

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية