كتب - د.خالد محمد غازي
البحث عن مصير العلماء يبدو للبعض عبثاً، فبعد سقوط الجسد وانهياره لا يرى البعض جدوى من البحث عن العقول، وعلى العكس يؤكد آخرون أهمية البحث عن العلماء العراقيين ومحاولة التواصل معهم وإنقاذ ثروة العراق العلمية والعقلية
على مدى السنوات العشر الماضية-خاصة- تعرضت النخبة الفكرية العراقية إلى موجة واسعة من الاغتيالات المخططة استهدفت علماء واكاديميين واساتذة جامعيين؛ وتقدر سلطات الاحتلال أن ما يقرب من خمسة من مفكرين وعلماء عراقيين يقتلون شهريا إضافة إلى ما بين خمسة وعشرة اغتيالات شهرياً.. لكن بصرف النظر عن العدد الحقيقي للقتلى فإن الضحية الأولى هي حرية الرأي .
1 يتحدث اساتذة جامعيون في ما بينهم عن موجة الاغتيالات عن ضلوع اسرائيل او «السي. آي. إيه» في قتل العلماء العراقيين، وذلك لمنعهم من المساهمة في إعادة بناء البرنامج النووي العراقي، فيما اعتبر آخرون ان ايران المجاورة قد تكون ضالعة في الاغتيالات، فيما رجح آخرون سوريا او تركيا لنفس الأسباب، وينحي آخرون باللائمة على البعثيين. وعلى حد تعبير د. صالح العليوي "لسنا نعرف السبب لكن هناك نية مبيتة لقتل العلماء. وباعتباري مدرسا او عالما فإنني أعتقد أنهم يريدوننا نتوقف عن التعلم".
2 البحث عن مصير العلماء يبدو للبعض عبثاً، فبعد سقوط الجسد وانهياره لا يرى البعض جدوى من البحث عن العقول، وعلى العكس يؤكد آخرون أهمية البحث عن العلماء العراقيين ومحاولة التواصل معهم وإنقاذ ثروة العراق العلمية والعقلية بقدر ما نستطيع!
الأرقام المعلنة عن العلماء والأساتذة الذين تم اغتيالهم وإجبارهم على الرحيل مفزعة، ويكفي أن نشير هنا إلى المعلومات التي ذكرت في ندوة عقدت بالقاهرة، تشير إلى أن فرق الاغتيالات الإسرائيلية اغتالت الآلاف من علماء وأساتذة العراق، ولاحقاً تم الكشف عن أن أكثر من 500 من العلماء اختفوا ولا يدري ما مصيرهم.. وأساتذته موضوعون على قوائم الاغتيال الإسرائيلية، وتشير أيضاً إلى أن نحو عشرين ألفاً أو يزيد من العلماء والأساتذة أجبروا على الرحيل عن العراق منذ بدء الاحتلال، هذه التصفية الجماعية لعلماء العراق وأساتذته، ليست سوى وجه واحد من وجوه محنة قاسية مؤلمة يعيشها أساتذة العراق اليوم، وتعيشها جامعاته ومؤسساته الأكاديمية.
3 "هناك غاية وتدبير لحرمان العراق من كوادره العلمية " هذا ما كان عبر عنه السيناتور الأمريكي جوزيف بإيران الذي اقترح مشروع القانون صراحة بأن القانون يسعى لحرمان العراق من الكوادر الفنية والهندسية الضرورية لاستمرار برنامجه في إنتاج أسلحة الدمار الشامل..
ومثل كل شيء في العراق، يبدو مصير العراقيين مجهولاً مبهماً، ويظل محلاً للتخمينات والتوقعات، هناك من يجزم بهجرة عدد كبير منهم إلى أمريكا بعد سلسلة من الضغوط الأمريكية مورست عليهم، منها القرار الأمريكي الذي صدر بتسهيل منح العلماء العراقيين الراغبين في إفشاء أسرار أسلحة الدمار الشامل الجنسية الأمريكية، ورغم صدور القانون ومواصلة عمل المفتشين، وبالرغم من وجود آلاف المفتشين الأمريكيين الذين دخلوا بعد سقوط بغداد للبحث عن هذه الأسلحة، فإن أحداً لم يسمع عن وجودها! ولم نسمع أيضاً عن أسماء أعلنتها الإدارة الأمريكية لعلماء حصلوا على بطاقة دخول الجنة الأمريكية؟
عقل العراق إذن كان مستهدفاً، وليس أدل على ذلك من وجود عدد من علماء العراق النوويين والبيولوجيين على القائمة الشهيرة التي وزعتها وزارة الدفاع الأمريكية للمطلوبين العراقيين.
دليل آخر جاء في مواد القرار 1441 لمجلس الأمن والذي أصرت واشنطن على أن يتضمن بنداً حول استجواب العلماء العراقيين، وكان بالطبع لديها كشوف بأسماء وعناوين هؤلاء العلماء، وتردد أنه تمت مطاردتهم بعد الاحتلال واعتقال بعضهم وتهديدهم لتسليم ما لديهم من أبحاث، مما دفع بعض هؤلاء العلماء للاستعانة من خلال البريد الإلكتروني لإنقاذهم من عمليات المداهمة والتحقيق والاعتقال وكشفوا أيضاً عن محاولات لإغرائهم ونقلهم إلى مراكز بحثية غربية. ويكشف حديث لجنرال فرنسي متقاعد عن جانب آخر من المأساة، حيث أكد وجود عدد من وحدات الكوماندوز الإ
سرائيلي دخلت الأراضي العراقية بهدف اغتيال العلماء العراقيين، الأصابع الإسرائيلية يراها البعض واضحة تماماً فيما حدث ويحدث بالعراق، وهو ما يؤكده د. باهر أيوب أستاذ العلوم السياسية حيث يرى أن دخول قوات إسرائيلية أثناء عملية احتلال العراق أمر وارد، خاصة بعد ما تردد حول مسعى قوات التحالف للاستعانة بخبرة إسرائيل لقمع أي حركة تمرد داخل الشعب العراقي، ولأن إسرائيل أيضاً تعلم جيداً أن المشروع العراقي القومي لن يجهض إلا بإبادة القائمين عليه، وهم العلماء، فالاحتلال إلغاء الميزانيات لا يجهض المشروع، وإنما اغتيال العقول التي يكمن فيها الحلم والتي تسعي لتحقيقه. وعلي حد تعبير د. محمود بركات رئيس هيئة الطاقة الذرية العربية السابق، فالظروف التي تعرض لها هؤلاء العلماء دمرتهم من الداخل، الحصار الطويل عليهم، ونقص الأدوية، والرعاية الطبية، ومعظمهم في سن تجاوز الخمسين مما عرضهم للإصابة بالذبحات والجلطات، ويؤكد على أنه شخصياً يعرف أربعة من أهم رجال المفاعلات ماتوا بسبب نقص الأدوية، ويشير إلى أن هناك بالطبع آلافًا ممن لا يعرفهم تعرضوا للاغتيال المعنوي النفسي بعد أن منعت عنهم المراجع والأجهزة والأدوات والمواد اللازمة لعملهم، بعد أن دمرت الجامعات، وفرض عليهم التجويع والحصار، وقبضة النظام العراقي السابق، التي أحكمت سطوتها خاصة بعد محاولات عدد محدود من العلماء السفر، والذي كان هدفه الخروج من الحصار والبحث عن مكان للعلاج إلا أن الحكومة العراقية السابقة تنبهت لذلك، وخشيت من هروب كوادرها العلمية ففرضت رسوماً باهظة لخروج العلماء وصلت إلى ما يعادل 40 ألف دولار.
بالطبع ازدادت الصورة بعد الاحتلال سوءاً.. لا سيما أن أي هيئة عربية لا تستطيع دخول العراق إلا بدعوة مثلها مثل أي منظمة دولية.. خلاصة القول: أصبح مصير العلماء العراقيين محزناً، وفي تصوري أن العدد الأكبر منهم ما زال في العراق يعيش ظروفه القاسية، وهناك قلة نجحت في السفر لبعض البلاد العربية.
4 أياً كان المصير فالهدف تحقق في النهاية، وهو القضاء على الصرح العلمي العراقي الذي ضم آلاف العلماء، ومن الصعب بالطبع حصر الأعداد بدقة فالنظام العراقي السابق كان عاشقاً للسرية.. إلا أنه يمكن القول إن هذا الصرح ضم مدرسة علمية متفردة، ومتعددة الجوانب في المجال الطبي والنووي والكيماوي والبيولوجي، ويمكن القول إنه في مجال العلوم النووية فقط وصل عدد المتخصصين العراقيين إلى عدد يترواح ما بين 200 و300 عالم.. ويتميزون بمكانتهم العلمية وخبراتهم وتفوقهم، حيث تخرجوا من أكفأ المدارس العلمية الأمريكية والروسية والإنجليزية المتخصصة في هذه المجالات ومن ذلك يمكن اعتبارهم رأسمالاً بشرياً، كما وصفهم البعض، وكان الهدف بالطبع هو القضاء عليه والعمل على إنهائه وانهياره، لإرجاع ليس العراق فقط، وإنما المنطقة كلها للعصور الوسطى، فالمنطقة كلها كانت وستظل مستهدفة، والهدف دائماً هو القضاء على أية محاولة تقوم بها أي دولة عربية للاعتماد على نفسها وإثبات تفوقها ووجودها.
الهدف هو القضاء على المشروع الوطني العراقي، هذا المشروع الذي سعى لتسخير العلم بهدف الحفاظ على الأمن القومي، ولأنه يتعارض مع مصلحة إسرائيل، وليست هناك أدلة على صدق ذلك من تصريح جاء على لسان وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كونداليزا رايس عندما قالت: "إن القضاء على نظام صدام أسهم في توفير الحماية والأمن لإسرائيل".
وقد أصدرت رابطة الجامعيين العراقيين تقريرًا عن أشكال الاعتداءات عليهم في العراق كشف حقائق مأساوية سواء عن صور في أشكال الاعتداءات على الأستاذة والجامعات، أو عن الجهات التي تنفذ هذه الاعتداءات من صور الاعتداءات التي يرصدها التقرير مثلاً: القتل والاعتقال والخطف والإقصاء القسري من المناصب الإدارية، وتدخل جهات أجنبية في إدارة الاحتفالات، واقامة معارض الكتاب وانتهاك حرمة الجامعات والمؤسسات التعليمية من قبل القوات الأمريكية والحرس الوطني وميليشيات خاصة، ويكشف التقرير أن هذه الاعتداءات وغيرها، لا تشملها فقط قوات الاحتلال، وإنما أيضاً قوى وجهات طائفية، وعصابات إجرام منظمة، هي إذن حملة تصفية وإبادة منظمة لكل علماء وأستاذة العراق وعقوله، وهي حملة تخريب شاملة لكل مؤسساته العلمية وجامعاته.
ما حدث للعراق هو ردة مأساوية ضد العلم، والعلماء.. لا بد من التحرك لحماية هؤلاء العلماء.. لكن لن يحدث ذلك، مادام أن هناك احتلالا!!
* رئيس تحرير وكالة الصحافة العربية بالقاهرة .
k@k-ghazy.com
البحث عن مصير العلماء يبدو للبعض عبثاً، فبعد سقوط الجسد وانهياره لا يرى البعض جدوى من البحث عن العقول، وعلى العكس يؤكد آخرون أهمية البحث عن العلماء العراقيين ومحاولة التواصل معهم وإنقاذ ثروة العراق العلمية والعقلية
على مدى السنوات العشر الماضية-خاصة- تعرضت النخبة الفكرية العراقية إلى موجة واسعة من الاغتيالات المخططة استهدفت علماء واكاديميين واساتذة جامعيين؛ وتقدر سلطات الاحتلال أن ما يقرب من خمسة من مفكرين وعلماء عراقيين يقتلون شهريا إضافة إلى ما بين خمسة وعشرة اغتيالات شهرياً.. لكن بصرف النظر عن العدد الحقيقي للقتلى فإن الضحية الأولى هي حرية الرأي .
1 يتحدث اساتذة جامعيون في ما بينهم عن موجة الاغتيالات عن ضلوع اسرائيل او «السي. آي. إيه» في قتل العلماء العراقيين، وذلك لمنعهم من المساهمة في إعادة بناء البرنامج النووي العراقي، فيما اعتبر آخرون ان ايران المجاورة قد تكون ضالعة في الاغتيالات، فيما رجح آخرون سوريا او تركيا لنفس الأسباب، وينحي آخرون باللائمة على البعثيين. وعلى حد تعبير د. صالح العليوي "لسنا نعرف السبب لكن هناك نية مبيتة لقتل العلماء. وباعتباري مدرسا او عالما فإنني أعتقد أنهم يريدوننا نتوقف عن التعلم".
2 البحث عن مصير العلماء يبدو للبعض عبثاً، فبعد سقوط الجسد وانهياره لا يرى البعض جدوى من البحث عن العقول، وعلى العكس يؤكد آخرون أهمية البحث عن العلماء العراقيين ومحاولة التواصل معهم وإنقاذ ثروة العراق العلمية والعقلية بقدر ما نستطيع!
الأرقام المعلنة عن العلماء والأساتذة الذين تم اغتيالهم وإجبارهم على الرحيل مفزعة، ويكفي أن نشير هنا إلى المعلومات التي ذكرت في ندوة عقدت بالقاهرة، تشير إلى أن فرق الاغتيالات الإسرائيلية اغتالت الآلاف من علماء وأساتذة العراق، ولاحقاً تم الكشف عن أن أكثر من 500 من العلماء اختفوا ولا يدري ما مصيرهم.. وأساتذته موضوعون على قوائم الاغتيال الإسرائيلية، وتشير أيضاً إلى أن نحو عشرين ألفاً أو يزيد من العلماء والأساتذة أجبروا على الرحيل عن العراق منذ بدء الاحتلال، هذه التصفية الجماعية لعلماء العراق وأساتذته، ليست سوى وجه واحد من وجوه محنة قاسية مؤلمة يعيشها أساتذة العراق اليوم، وتعيشها جامعاته ومؤسساته الأكاديمية.
3 "هناك غاية وتدبير لحرمان العراق من كوادره العلمية " هذا ما كان عبر عنه السيناتور الأمريكي جوزيف بإيران الذي اقترح مشروع القانون صراحة بأن القانون يسعى لحرمان العراق من الكوادر الفنية والهندسية الضرورية لاستمرار برنامجه في إنتاج أسلحة الدمار الشامل..
ومثل كل شيء في العراق، يبدو مصير العراقيين مجهولاً مبهماً، ويظل محلاً للتخمينات والتوقعات، هناك من يجزم بهجرة عدد كبير منهم إلى أمريكا بعد سلسلة من الضغوط الأمريكية مورست عليهم، منها القرار الأمريكي الذي صدر بتسهيل منح العلماء العراقيين الراغبين في إفشاء أسرار أسلحة الدمار الشامل الجنسية الأمريكية، ورغم صدور القانون ومواصلة عمل المفتشين، وبالرغم من وجود آلاف المفتشين الأمريكيين الذين دخلوا بعد سقوط بغداد للبحث عن هذه الأسلحة، فإن أحداً لم يسمع عن وجودها! ولم نسمع أيضاً عن أسماء أعلنتها الإدارة الأمريكية لعلماء حصلوا على بطاقة دخول الجنة الأمريكية؟
عقل العراق إذن كان مستهدفاً، وليس أدل على ذلك من وجود عدد من علماء العراق النوويين والبيولوجيين على القائمة الشهيرة التي وزعتها وزارة الدفاع الأمريكية للمطلوبين العراقيين.
دليل آخر جاء في مواد القرار 1441 لمجلس الأمن والذي أصرت واشنطن على أن يتضمن بنداً حول استجواب العلماء العراقيين، وكان بالطبع لديها كشوف بأسماء وعناوين هؤلاء العلماء، وتردد أنه تمت مطاردتهم بعد الاحتلال واعتقال بعضهم وتهديدهم لتسليم ما لديهم من أبحاث، مما دفع بعض هؤلاء العلماء للاستعانة من خلال البريد الإلكتروني لإنقاذهم من عمليات المداهمة والتحقيق والاعتقال وكشفوا أيضاً عن محاولات لإغرائهم ونقلهم إلى مراكز بحثية غربية. ويكشف حديث لجنرال فرنسي متقاعد عن جانب آخر من المأساة، حيث أكد وجود عدد من وحدات الكوماندوز الإ
سرائيلي دخلت الأراضي العراقية بهدف اغتيال العلماء العراقيين، الأصابع الإسرائيلية يراها البعض واضحة تماماً فيما حدث ويحدث بالعراق، وهو ما يؤكده د. باهر أيوب أستاذ العلوم السياسية حيث يرى أن دخول قوات إسرائيلية أثناء عملية احتلال العراق أمر وارد، خاصة بعد ما تردد حول مسعى قوات التحالف للاستعانة بخبرة إسرائيل لقمع أي حركة تمرد داخل الشعب العراقي، ولأن إسرائيل أيضاً تعلم جيداً أن المشروع العراقي القومي لن يجهض إلا بإبادة القائمين عليه، وهم العلماء، فالاحتلال إلغاء الميزانيات لا يجهض المشروع، وإنما اغتيال العقول التي يكمن فيها الحلم والتي تسعي لتحقيقه. وعلي حد تعبير د. محمود بركات رئيس هيئة الطاقة الذرية العربية السابق، فالظروف التي تعرض لها هؤلاء العلماء دمرتهم من الداخل، الحصار الطويل عليهم، ونقص الأدوية، والرعاية الطبية، ومعظمهم في سن تجاوز الخمسين مما عرضهم للإصابة بالذبحات والجلطات، ويؤكد على أنه شخصياً يعرف أربعة من أهم رجال المفاعلات ماتوا بسبب نقص الأدوية، ويشير إلى أن هناك بالطبع آلافًا ممن لا يعرفهم تعرضوا للاغتيال المعنوي النفسي بعد أن منعت عنهم المراجع والأجهزة والأدوات والمواد اللازمة لعملهم، بعد أن دمرت الجامعات، وفرض عليهم التجويع والحصار، وقبضة النظام العراقي السابق، التي أحكمت سطوتها خاصة بعد محاولات عدد محدود من العلماء السفر، والذي كان هدفه الخروج من الحصار والبحث عن مكان للعلاج إلا أن الحكومة العراقية السابقة تنبهت لذلك، وخشيت من هروب كوادرها العلمية ففرضت رسوماً باهظة لخروج العلماء وصلت إلى ما يعادل 40 ألف دولار.
بالطبع ازدادت الصورة بعد الاحتلال سوءاً.. لا سيما أن أي هيئة عربية لا تستطيع دخول العراق إلا بدعوة مثلها مثل أي منظمة دولية.. خلاصة القول: أصبح مصير العلماء العراقيين محزناً، وفي تصوري أن العدد الأكبر منهم ما زال في العراق يعيش ظروفه القاسية، وهناك قلة نجحت في السفر لبعض البلاد العربية.
4 أياً كان المصير فالهدف تحقق في النهاية، وهو القضاء على الصرح العلمي العراقي الذي ضم آلاف العلماء، ومن الصعب بالطبع حصر الأعداد بدقة فالنظام العراقي السابق كان عاشقاً للسرية.. إلا أنه يمكن القول إن هذا الصرح ضم مدرسة علمية متفردة، ومتعددة الجوانب في المجال الطبي والنووي والكيماوي والبيولوجي، ويمكن القول إنه في مجال العلوم النووية فقط وصل عدد المتخصصين العراقيين إلى عدد يترواح ما بين 200 و300 عالم.. ويتميزون بمكانتهم العلمية وخبراتهم وتفوقهم، حيث تخرجوا من أكفأ المدارس العلمية الأمريكية والروسية والإنجليزية المتخصصة في هذه المجالات ومن ذلك يمكن اعتبارهم رأسمالاً بشرياً، كما وصفهم البعض، وكان الهدف بالطبع هو القضاء عليه والعمل على إنهائه وانهياره، لإرجاع ليس العراق فقط، وإنما المنطقة كلها للعصور الوسطى، فالمنطقة كلها كانت وستظل مستهدفة، والهدف دائماً هو القضاء على أية محاولة تقوم بها أي دولة عربية للاعتماد على نفسها وإثبات تفوقها ووجودها.
الهدف هو القضاء على المشروع الوطني العراقي، هذا المشروع الذي سعى لتسخير العلم بهدف الحفاظ على الأمن القومي، ولأنه يتعارض مع مصلحة إسرائيل، وليست هناك أدلة على صدق ذلك من تصريح جاء على لسان وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كونداليزا رايس عندما قالت: "إن القضاء على نظام صدام أسهم في توفير الحماية والأمن لإسرائيل".
وقد أصدرت رابطة الجامعيين العراقيين تقريرًا عن أشكال الاعتداءات عليهم في العراق كشف حقائق مأساوية سواء عن صور في أشكال الاعتداءات على الأستاذة والجامعات، أو عن الجهات التي تنفذ هذه الاعتداءات من صور الاعتداءات التي يرصدها التقرير مثلاً: القتل والاعتقال والخطف والإقصاء القسري من المناصب الإدارية، وتدخل جهات أجنبية في إدارة الاحتفالات، واقامة معارض الكتاب وانتهاك حرمة الجامعات والمؤسسات التعليمية من قبل القوات الأمريكية والحرس الوطني وميليشيات خاصة، ويكشف التقرير أن هذه الاعتداءات وغيرها، لا تشملها فقط قوات الاحتلال، وإنما أيضاً قوى وجهات طائفية، وعصابات إجرام منظمة، هي إذن حملة تصفية وإبادة منظمة لكل علماء وأستاذة العراق وعقوله، وهي حملة تخريب شاملة لكل مؤسساته العلمية وجامعاته.
ما حدث للعراق هو ردة مأساوية ضد العلم، والعلماء.. لا بد من التحرك لحماية هؤلاء العلماء.. لكن لن يحدث ذلك، مادام أن هناك احتلالا!!
* رئيس تحرير وكالة الصحافة العربية بالقاهرة .
k@k-ghazy.com
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية