ترسانة السلاح في البلقان تهدد أمن أوروبا أخبا

    • ترسانة السلاح في البلقان تهدد أمن أوروبا أخبا

      * الهوية الدينية والعرقية كانت عنصرا مهما في حروب البلقان وقد تساهم في الحد من مبيعات الأسلحة

      بلجراد - سراييفو – رويترز
      يخشى خبراء أمن أن يتخذ الهجوم المقبل للإسلاميين في أوروبا شكل عملية كوماندوس على غرار ما حدث في مدينة مومباي الهندية وينظرون إلى منطقة البلقان كمكان يمكن أن يجد المهاجمون فيه أسلحة بكميات كبيرة يمكن تهريبها بسهولة.
      وصعدت حكومات غربية ومصادر في المخابرات تحذيراتها في الآونة الأخيرة من استعدادات لشن هجمات في أوروبا والولايات المتحدة وقالت إن المهاجمين قد يحاكون هجوم عام 2008 على الحي التجاري في مومباي والذي قتل فيه 166 شخصا.
      وقال الخبراء إن فرض قيود صارمة على حيازة الإسلحة والمراقبة الشديدة للجماعات الاسلامية واختراق الشرطة لعصابات الجريمة كلها أمور تردع بيع أسلحة في أغلب أنحاء أوروبا لكنهم أشاروا إلى أنه لازالت هناك ثغرة في منطقة البلقان.
      وقال آدم هوسكيتش عضو اللجنة المركزية للأمن والدفاع في برلمان البوسنة لرويترز "أبسط مشاكل الإرهابيين هي الحصول على الأسلحة والذخيرة هنا". ولم يعرف حتى الآن مصير ملايين قطع الأسلحة الصغيرة والذخيرة منذ انهيار الجيش الشيوعي اليوغوسلافي السابق ومنذ عقد من الحروب شهدتها المنطقة في التسعينيات.
      وقال رجل أعمال يعيش في بلجراد وهو تاجر سلاح سابق في مجموعة (زينفوج) العسكرية الصناعية التي تم تفكيكها "بين عامي 1991 و1999 كان كل شخص تقريبا في مناطق الحروب لديه سلاح صدر له ترخيص في ظل قيود بسيطة أو بلا قيود".
      وبالإضافة إلى ذلك فإن آلافا من قطع العتاد الحربي التي لم تنفجر وملايين الألغام الأرضية لازالت موجودة في جبهات قتال سابقة أو بحوزة أفراد في منطقة البلقان بعد حروب تعاقبت في القرن العشرين.
      وتساعد ثقافة السلاح في المنطقة وعصابات الجريمة المنظمة الكثيرة فيها على جعل البلقان مصدرا محتملا للأسلحة بالنسبة للمتشددين. وقال بيتر كلارك الرئيس السابق لفرع مكافحة الإرهاب في شرطة لندن لرويترز "أنا متأكد أن البلقان يمكن أن يكون مصدرا جيدا للبنادق الهجومية مثلما كان بالفعل مصدرا لكل أنواع الأسلحة الأخرى على مدى سنوات".
      وذكر خبراء أسلحة ومسؤولون أن مصدرين في سلوفينيا ومصنعين في كرواتيا كانوا يبيعون الأسلحة بطريقة غير مشروعة في التسعينيات لمجرمين في غرب أوروبا ولقوات أمنية في أيرلندا الشمالية وانفصاليين في إقليم الباسك. وأفاد تقرير صادر عام 2008 عن مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة بأن التصور المعروف عن البلقان بأنه "جنة لرجال العصابات" لم يعد ينطبق على المنطقة لأنها أصبحت تتمتع باستقرار أكبر وتنمية بعد الحرب إلا أن "التواطؤ بين السياسة وقطاع الأعمال والجريمة المنظمة لازال موجودا".
      وقال ويل هارتلي وهو محلل لشؤون الإرهاب في مجموعة (آي.اتش.اس جينز) إنه لازال يوجد في منطقة البلقان عدد كبير إلى حد ما من المتعاطفين مع المتشددين "وإنهم سيكونون النقطة المثلى للدخول في المنطقة بالنسبة للخلايا التي تسعى للحصول على أسلحة".
      وشهد البلقان العديد من الصراعات على مدى قرون مما جعله مصدرا للأسلحة منذ عقود. وتملك العديد من الأسر في المنطقة سلاحا ناريا كجزء من ميراث العائلة. وفي الفترة بين الخمسينيات وعام 1991 كانت يوغوسلافيا مصدرا عالميا كبيرا لأسلحة المشاة والمدفعية الرخيصة بل والطائرات المقاتلة أيضا لمشترين يكونون في الأغلب من دول العالم الثالث التي تخوض حروبا وتحارب حركات تمرد أو تواجه صراعات صغيرة. وقال زوران دراجيسيتش المحاضر في كلية الدراسات الأمنية في بلجراد "ستظل الأسلحة التي صنعتها يوغوسلافيا وبيعت في الخارج وكذلك الأسلحة التي اختفت أثناء حروب البلقان منتشرة حتى في المناطق القصية في العالم وذلك لثلاثة عقود أخرى على الأقل حتى تصدأ وتصبح غير صالحة للاستخدام." وفي كوسوفو التي تتعافى من حرب استمرت عامي 1998 و1999 بين ميليشيات الألبان وقوات الأمن الصربية يملك مقاتلون سابقون نحو 400 ألف قطعة سلاح أي سلاح لكل خمسة أشخاص وفقا لدراسة أجراها برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة عام 2006 .
      ويمكن أن يكون مصدر معظم الأسلحة غير المشروعة في كوسوفو منشآت عسكرية ألبانية نهب منها نحو مليون قطعة سلاح عام 1997 في اضطرابات أعقبت انهيار مشاريع استثمار وهمية. ويوجد في البوسنة وهي الآن اتحاد متداع يضم صرب البوسنة والمسلمين الكروات أعدادا كبيرة من البنادق والمتفجرات التي لازالت بحوزة مقاتلين سابقين ومجرمين وجماعات متشددة.
      وقال هوسكيتش "الله وحده يعلم كم الأسلحة الموجودة في البوسنة. تقول بعض التقديرات إن نحو 20 في المئة من الناس يملكون أسلحة غير مشروعة. وهذه مشكلة أمنية كبيرة ليس فقط في البوسنة وإنما في المنطقة كلها وأوروبا".
      وقد تلعب الهوية الدينية والعرقية التي كانت عنصرا مهما في حروب البلقان دورا في الحد من مبيعات الأسلحة غير المشروعة. وقال أحد المحاربين القدامى من الصرب الذين باعوا أسلحة في السوق السوداء في التسعينيات "لن أبيع (أسلحة) أبدا إلى مسلم. معظم الصرب لن يفعلوا ذلك."
      وقال فلادو ازينوفيتش وهو خبير بوسني في الإرهاب ومحاضر في العلوم السياسية بجامعة سراييفو إن المتشددين المحليين ليسوا على أية حال بارزين على ساحة الإسلاميين في العالم.
      وأضاف: "الأشخاص والجماعات التي لديها اهتمام بالبوسنة تتحرك في السياق المحلي الداخلي وهذا لا يعني بالضرورة أنه لا توجد صلات مع عوامل خارجية".
      وسعت سلطات ديمقراطية في فترة ما بعد يوغوسلافيا الشيوعية إلى تحسين الأمن الإقليمي بما في ذلك فرض قيود على مبيعات الأسلحة المشروعة.
      وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر انضمت دول البلقان إلى الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على الإرهاب.
      وعززت صربيا والبوسنة ودول أخرى جهودها للتصدي للإسلاميين المتشددين في البوسنة ومنطقة ساندزاك الواقعة جنوب غرب صربيا. لكن البلقان يعتبر على نطاق واسع مفترق طرق لتهريب المخدرات والبشر وكذلك الأسلحة. ورغم تعزيز جهود دول البلقان في مكافحة الجريمة المنظمة يقول الاتحاد الأوروبي إن دول المنطقة المرشحة للانضمام له يجب أن تبذل المزيد.
      ويقول خبراء أمنيون إن تهريب الأسلحة من المنطقة لا يمكن وقفه بشكل كامل. وقال دراجيسيتش "يمكن دائما لسارق عادي الحصول على بندقية هجومية وحقيبة بها ذخيرة ويهربها إلى الخارج.. وسلاح آلي واحد يمكنه أن يحدث فوضى".

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية