بعد السقوط أخبار الشبيبة

    • بعد السقوط أخبار الشبيبة

      كال توماس

      إن الديمقراطيين ليس لديهم مزاج للتعاون، كما هم دوما عندما يتعرضون للخسارة. وخسارتهم الأخيرة خسارة كبيرة لا تخطؤها عين

      يقول صوت السخرية بداخلي إن الديمقراطيين لن يتعلموا شيئا من انتخابات التجديد النصفي. فالناخبون لم يكبدوهم خسائر فادحة وحسب، بل جعلوا منهم فرجة للرائح والغادي. فقد خسر الديمراطيون في مجلس النواب بهامش خسارة لم يشهدوه منذ العام 1948. حيث خسروا مقاعدهم عن عشر ولايات، بينما استردوا لحزبهم مقاعد ولايتين فقط، هما ولاية نيويورك وولاية كاليفورنيا. وكلتا الولايتين معسرتين، ومن الممكن أن نتوقع منهما أن تطلبا من الحكومة الفيدرالية إنقاذا ماليا، وهو الأمر الذي من غير المحتمل أن يمنحه لهما مجلس نواب جمهوري الأغلبية.

      وسيقوم الجمهوريون بإعادة تقسيم معظم الولايات الى مناطق، بالطرق المفضلة لهم طوال العقد القادم على الأقل. وستتخلى الديمقراطية نانسي بيلوسي عن منصبها كرئيسة لمجلس النواب، على الرغم من أن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد خطط لأن يظل حيا عبر انتخابات لحفظ الكرامة في ولاية نيفادا.

      وبينما تشكى الديمقراطيون من نقص التعاون من قبل الجمهوريين في مسألة تفعيل أجندة الرئيس أوباما، لا تنتظروا منهم أن يبينوا لنا الطريق من خلال تعاونهم مع الجمهوريين. فقد اجتاح الحزب الجمهوري وبقوة مجلس النواب راكبا موجة غضب الناخبين من النخبوية والهبوط بالمستوى اللتين أبداهما الكثيرين من بين الديمقراطيين، وغضبهم من حلفاء الديمقراطيين الكبار في الميديا، الذين يعتقدون أن الأمريكان أغبياء لأن الغالبية منهم لا توافق على الرأي القائل بتصور الحكومة كمنقذ. إن الديمقراطيين ليس لديهم مزاج للتعاون، كما هم دوما عندما يتعرضون للخسارة. وخسارتهم الأخيرة خسارة كبيرة لا تخطؤها عين. فبكل المقاييس- كحكام ولايات أو مشرعين أو مستقلين، أو حتى نساء -خسر الديمقراطيون.وسيكون الجمهوريون متلهفين أشد اللهفة لأن يخففوا ما هو واضح أنه تفويض أو وصاية لوقف أجندة أوباما- ريد- بيلوسي الليبرالية. وأتوقع أن يحاول ديمقراطيو الكونجرس، بالتواطؤ مع البيت الأبيض، أن يناوروا الجمهوريين ليتسبووا في أزمة للحكومة. لقد نجح الأمر من قبل، وطالما أن الديمقراطيين ليس لديهم أية أفكار جديدة منذ سنوات -أو حتى فكرة واحدة قديمة جيدة- كل ما يعرفون هو الحرب والاستحقاقات والتظلم.

      وفي مؤتمره الصحفي ما بعد الانتخابات، الذي عقده الأربعاء الفائت، قال أوباما العديد من الأمور التي ظن أن الناس أرادوا أن يسمعونها- الأرضية المشتركة و الإجماع والاتفاق والعمل معا- لكنه بثبات، لم يتنازل، وهو الأمر الذي بما يكون مفهوما لنا، لم يتنازل عن أي جزء من السياسات الأساسية لإدارته، وبخاصة التأمين الصحي. لكن من غير المحتمل أن يتنازل الجمهوريون الممكنون حديثا أو يرضوا بحلول وسط، طالما أن هذا كان دوما معناه أنهم هم الطرف الوحيد الذي يرضى بالتنازلات، والتي أدت في السابق لاستياء الناخبين الجمهوريين، وهم ناخبون لا يريدون نسخة مخففة من المذهب المحافظ، لكنهم يريدون خفضا في الإنفاق وحكومة أصغر حجما.

      ولا تتطلعوا الى الرئيس أوباما أو الى الديمقراطيين الذين نجوا من المعركة الانتخابية ليعترفوا أن سياساتهم كانت خطأ، أو أنهم أساؤوا الحكم على الشعب. فبعدما أساء الكثيرون في القيادة الى الناخبين لكونهم غير متحمسين كفاية لكل ما تحاول الحكومة فعله من أجلهم وبعدما شككوا في ذكاء وتعقل هؤلاء الفجرة (الناخبين) الذين لا يوافقون على سياساتهم، لا أتوقع أن يتغير هؤلاء الأشخاص في القيادة، فكرا أو عاطفة. وهم لن يتغيروا ،بوجه الخصوص، طالما أنه بمقدورهم الاعتماد على وسائل الاعلام الرئيسية في التشكيك في كل جهد جمهوري يرمي الى عكس تلك السياسات وعكس مبادرات الإنفاق طوال العامين الفائتين.

      وبالنسبة للجمهوريين، التحدي هو أن يحافظوا على "نقائهم" في بيئة هي المعادل السياسي لبيت الدعارة. ولقد قال كلا من عضوي مجلس الشيوخ المنتخبين، السيناتور راند بول، الجمهوري من ولاية كينتوكي، والسيناتور جون مانشين، الديمقراطي من ولاية ويست فيرجينيا، قالا في بياني الفوز خاصتيهما إن واشنطن (الحكومة الفيدرالية) مُحَطّمَة، وإنهما خاضا الانتخابات من أجل إصلاحها. ذلك يذكرني بأغنية قديمة: "يبدو لي أني سمعت هذه الأغنية من قبل. هي أغنية قديمة ومألوفة. وأنا أعرفها جيدا، تلك النغمة". فقبل أكثر من عامين بقليل، تعهدت رئيسة مجلس النواب النشطة، نانسي بيلوسي، والحمد لله في هذا، تعهدت أن" تجفف المستنقع"، والذي هو واشنطن. لكن في كثير من الأحيان واشنطن هي من يغير من يحاول تغييرها.

      *كال توماس له أحد عشر مؤلفا، من أهمها "موت الأخلاق في أمريكا" و"الأرض المحتلة" و"حلم بالحرية".
      تريبيون ميديا- ش

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية