بيتر هاكيم
بخلاف الأمريكيين، يعتقد البرازيليون أن بلادهم تسير في الاتجاه الصحيح – وقد صوتوا للحفاظ عليها في هذا المسار. كانت هذه هي الرسالة المحورية لفوز ديلما روسيف في انتخابات يوم الأحد الفائت في البرازيل. وكانت ديلما تعمل وزيرة لشؤون الرئاسة للرئيس البرازيلي الحالي لويز إيناشيو لولا داسيلفا، الذي يترك المنصب بعد فترتين رئاسيتين بنسبة 80% توافق عليه، وهي خليفته التي اختارها هو بنفسه. وسيكون داسيلفا نموذجا صعبا للاقتداء به، حتى بالنسبة لديلما التي لعبت دورا مهما في إنجازاته.
إن تأمين الاستمرار الذي يريده البرازيليون ليس بالمهمة السهلة. ومجرد الالتزام بسياسات حقبة داسيلفا لن يكون شيئا كافيا. إن استمرار مسار النجاح البرازيلي يتطلب مناهج جديدة للتعامل مع مجموعة من المشكلات العنيدة التي طال أمدها والتي لم تنجح أي حكومة برازيلية في حلها.
وبغض النظر عن مدى الإشراق الذي يبدو عليه المستقبل الآن، فإن الأفكار الجديدة ستكون مطلوبة في وقت تتغير فيه الظروف وتبرز تحديات غير متوقعة.
وللمرة الأولى على الإطلاق، تجاوز عدد أفراد الطبقة الوسطى في البرازيل عدد فقرائها. وتعد الاكتشافات النفطية الحديثة بتحويل البرازيل المكتفية سلفا ذاتيا في مجال الطاقة إلى واحد من عمالقة تصدير النفط في العالم.
والبرازيل هي أيضا أمة ذات تأثير متزايد في الشؤون العالمية. ففي أمريكا الجنوبية، طردت الولايات المتحدة باعتبارها الوجود المسيطر على كثير من القضايا. وبجانب الصين والهند، تعد البرازيل واحدة من أقوى الدول النامية في العالم. وقد لعبت البرازيل دورا محوريا في النقاشات وصنع القرار فيما يتعلق بالقضايا الدولية المهمة، بما فيها التغير المناخي وسياسة التجارة والانتشار النووي وإدارة المؤسسات متعددة الأطراف.
لقد كانت انتخابات هذا العام استعراضا لحيوية الديمقراطية في البرازيل. ولكن مازال أداء الحكومة شاذا، ويمكن أن تكون الكثير من المؤسسات العامة، بما فيها الكونجرس والمحاكم، عقيمة ولا يعتمد عليها. وتعاني السياسة من فساد مستشر، الأمر الذي تسبب في استقالة سلف ديلما وخلفها كوزير لشؤون الرئاسة. ومثل باقي دول أمريكا اللاتينية، ينبغي على البرازيل أن تجد حلا للجريمة والعنف اللذان يسودان مدنها – بدون إضعاف أداء حقوق الإنسان الهش أصلا.
وسيواجه الحكومة الجديدة أيضا تحدٍ آخر يتمثل في أن تستغل نفوذ البلاد العالمي بشكل مثمر. إن السياسة الخارجية للبرازيل تخضع لفحص وتدقيق مكثفين. ويشكو الأمريكيون اللاتينيون من أن البرازيل قد أصبحت مستبدة أكثر مما ينبغي في الشؤون الإقليمية، متلقية بذلك للنقد الذي كان يتم ادخاره للولايات المتحدة.
وتبدو دبلوماسية البرازيل أحيانا في افتقار إلى مركز أخلاقي. ومرارا وتكرارا تبدو الحكومة غير منزعجة من الانتهاكات للديمقراطية وحقوق الإنسان وغير مبالية بأخطار انتشار الأسلحة النووية. فقد أقامت علاقات وثيقة بدون تمحيص مع دول منبوذة مثل إيران وفنزويلا. ويمكن أن تتسبب التوترات المتصاعدة بين البرازيل وواشنطن – حول إيران وعدد من الأمور العالمية والإقليمية الأخرى – في إغلاق الفرص الدبلوماسية والاقتصادية المهمة.
بالنسبة لمعظم البرازيليين، سيكون أصعب اختبار تواجهه الرئيسة الجديدة هو الحفاظ على الاقتصاد نشطا والحفاظ على النمو وفرص العمل في مستويات مرتفعة والتضخم في مستويات منخفضة وضخ الأموال للبرامج الاجتماعية. وعلى الرغم من التقدم المثير للبلاد في السنوات الأخيرة، فإن التحديات قاسية: فالإنتاجية الراكدة بحاجة إلى تعزيز في معظم القطاعات؛ والادخار العام والخاص المنخفض يحد من الاستثمارات الجديدة في البنية الأساسية المتدهورة التي تتحمل فوق طاقتها؛ والسياسات الضريبية وسياسات الإنفاق الفوضوية تكبد الاقتصاد خسائر كبيرة؛ ومازالت معايير التعليم في أسوأ مستوياتها.
وهنا، المطلوب هو سياسات جديدة وإصلاحات كبيرة وليس مجرد الاستمرار. سيكون على ديلما أن تتحدى المصالح الراسخة لحزبها، وأن تسيطر على البيروقراطية، وأن تواجه الكثير من القيود السياسية الأخرى.
كما تحتاج الرئيسة الجديدة أيضا إلى أن تكون واقعية في طموحاتها. وستميل ديلما إلى أن تسرع من وتيرة النمو الاقتصادي للبرازيل وتزيد من الإنفاق للتخفيف من حدة الفقر. ولكن استمرار الرخاء يتوقف على التوازن بين هذه الأهداف المرجوة والاحتياجات الضرورية غلى نظام مالي وأسعار مستقرة. لقد قالت ديلما إن حكومتها ستضع يدا أقوى في توجيه الاقتصاد. إن إيجاد الدور الاقتصادي الملائم للدولة البرازيلية بدون إضعاف سوق القطاع الخاص قد يتبين أنه أكبر اختبار سياسي لديلما. وهذا خيار لا يخلو من المخاطر – كما يظهر سجل البرازيل المختلط من تدخل الدولة. ينبغي ألا تنسى ديلما أن أكثر شيء يحدد نجاح الرؤساء البرازيليين هو كيفية أداء الاقتصاد في ظل مراقبتهم.
بخلاف الأمريكيين، يعتقد البرازيليون أن بلادهم تسير في الاتجاه الصحيح – وقد صوتوا للحفاظ عليها في هذا المسار. كانت هذه هي الرسالة المحورية لفوز ديلما روسيف في انتخابات يوم الأحد الفائت في البرازيل. وكانت ديلما تعمل وزيرة لشؤون الرئاسة للرئيس البرازيلي الحالي لويز إيناشيو لولا داسيلفا، الذي يترك المنصب بعد فترتين رئاسيتين بنسبة 80% توافق عليه، وهي خليفته التي اختارها هو بنفسه. وسيكون داسيلفا نموذجا صعبا للاقتداء به، حتى بالنسبة لديلما التي لعبت دورا مهما في إنجازاته.
إن تأمين الاستمرار الذي يريده البرازيليون ليس بالمهمة السهلة. ومجرد الالتزام بسياسات حقبة داسيلفا لن يكون شيئا كافيا. إن استمرار مسار النجاح البرازيلي يتطلب مناهج جديدة للتعامل مع مجموعة من المشكلات العنيدة التي طال أمدها والتي لم تنجح أي حكومة برازيلية في حلها.
وبغض النظر عن مدى الإشراق الذي يبدو عليه المستقبل الآن، فإن الأفكار الجديدة ستكون مطلوبة في وقت تتغير فيه الظروف وتبرز تحديات غير متوقعة.
وللمرة الأولى على الإطلاق، تجاوز عدد أفراد الطبقة الوسطى في البرازيل عدد فقرائها. وتعد الاكتشافات النفطية الحديثة بتحويل البرازيل المكتفية سلفا ذاتيا في مجال الطاقة إلى واحد من عمالقة تصدير النفط في العالم.
والبرازيل هي أيضا أمة ذات تأثير متزايد في الشؤون العالمية. ففي أمريكا الجنوبية، طردت الولايات المتحدة باعتبارها الوجود المسيطر على كثير من القضايا. وبجانب الصين والهند، تعد البرازيل واحدة من أقوى الدول النامية في العالم. وقد لعبت البرازيل دورا محوريا في النقاشات وصنع القرار فيما يتعلق بالقضايا الدولية المهمة، بما فيها التغير المناخي وسياسة التجارة والانتشار النووي وإدارة المؤسسات متعددة الأطراف.
لقد كانت انتخابات هذا العام استعراضا لحيوية الديمقراطية في البرازيل. ولكن مازال أداء الحكومة شاذا، ويمكن أن تكون الكثير من المؤسسات العامة، بما فيها الكونجرس والمحاكم، عقيمة ولا يعتمد عليها. وتعاني السياسة من فساد مستشر، الأمر الذي تسبب في استقالة سلف ديلما وخلفها كوزير لشؤون الرئاسة. ومثل باقي دول أمريكا اللاتينية، ينبغي على البرازيل أن تجد حلا للجريمة والعنف اللذان يسودان مدنها – بدون إضعاف أداء حقوق الإنسان الهش أصلا.
وسيواجه الحكومة الجديدة أيضا تحدٍ آخر يتمثل في أن تستغل نفوذ البلاد العالمي بشكل مثمر. إن السياسة الخارجية للبرازيل تخضع لفحص وتدقيق مكثفين. ويشكو الأمريكيون اللاتينيون من أن البرازيل قد أصبحت مستبدة أكثر مما ينبغي في الشؤون الإقليمية، متلقية بذلك للنقد الذي كان يتم ادخاره للولايات المتحدة.
وتبدو دبلوماسية البرازيل أحيانا في افتقار إلى مركز أخلاقي. ومرارا وتكرارا تبدو الحكومة غير منزعجة من الانتهاكات للديمقراطية وحقوق الإنسان وغير مبالية بأخطار انتشار الأسلحة النووية. فقد أقامت علاقات وثيقة بدون تمحيص مع دول منبوذة مثل إيران وفنزويلا. ويمكن أن تتسبب التوترات المتصاعدة بين البرازيل وواشنطن – حول إيران وعدد من الأمور العالمية والإقليمية الأخرى – في إغلاق الفرص الدبلوماسية والاقتصادية المهمة.
بالنسبة لمعظم البرازيليين، سيكون أصعب اختبار تواجهه الرئيسة الجديدة هو الحفاظ على الاقتصاد نشطا والحفاظ على النمو وفرص العمل في مستويات مرتفعة والتضخم في مستويات منخفضة وضخ الأموال للبرامج الاجتماعية. وعلى الرغم من التقدم المثير للبلاد في السنوات الأخيرة، فإن التحديات قاسية: فالإنتاجية الراكدة بحاجة إلى تعزيز في معظم القطاعات؛ والادخار العام والخاص المنخفض يحد من الاستثمارات الجديدة في البنية الأساسية المتدهورة التي تتحمل فوق طاقتها؛ والسياسات الضريبية وسياسات الإنفاق الفوضوية تكبد الاقتصاد خسائر كبيرة؛ ومازالت معايير التعليم في أسوأ مستوياتها.
وهنا، المطلوب هو سياسات جديدة وإصلاحات كبيرة وليس مجرد الاستمرار. سيكون على ديلما أن تتحدى المصالح الراسخة لحزبها، وأن تسيطر على البيروقراطية، وأن تواجه الكثير من القيود السياسية الأخرى.
كما تحتاج الرئيسة الجديدة أيضا إلى أن تكون واقعية في طموحاتها. وستميل ديلما إلى أن تسرع من وتيرة النمو الاقتصادي للبرازيل وتزيد من الإنفاق للتخفيف من حدة الفقر. ولكن استمرار الرخاء يتوقف على التوازن بين هذه الأهداف المرجوة والاحتياجات الضرورية غلى نظام مالي وأسعار مستقرة. لقد قالت ديلما إن حكومتها ستضع يدا أقوى في توجيه الاقتصاد. إن إيجاد الدور الاقتصادي الملائم للدولة البرازيلية بدون إضعاف سوق القطاع الخاص قد يتبين أنه أكبر اختبار سياسي لديلما. وهذا خيار لا يخلو من المخاطر – كما يظهر سجل البرازيل المختلط من تدخل الدولة. ينبغي ألا تنسى ديلما أن أكثر شيء يحدد نجاح الرؤساء البرازيليين هو كيفية أداء الاقتصاد في ظل مراقبتهم.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية