جدل لبناني حول مواقف واشنطن أخبار الشبيبة

    • جدل لبناني حول مواقف واشنطن أخبار الشبيبة

      * قيادات لبنانية تؤكد أن واشنطن ترغب في تعطيل التقارب السوري السعودي وتعزيز مركزية "إسرائيل" في المنطقة

      بيروت - محاسن عرفة - يو بي آي
      كانت زيارة السيناتور الأمريكي جون كيري لبيروت من جانب، وتحذيرات وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ل 'حزب الله' من اللجوء إلى العنف لتقويض المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري من جانب آخر مقدمة لاشتعال سجالات سياسية بين الفرقاء اللبنانيين حول الدوافع الأمريكية للعودة بهذه القوة إلى الساحة اللبنانية وإبعاد تلك المواقف أيضا.
      فمن المعروف أن جون كيري أكد خلال لقاءاته مع القيادات اللبنانية، خاصة رئيس الدولة ورئيس الحكومة دعم بلاده الثابت للبنان سيدا ومستقلا ومستقرا، واستمرار مساعدة واشنطن الاقتصادية والأمنية له من أجل بناء المؤسسات القوية، معتبراً أن "قوة لبنان هو أمر ضروري للشعب اللبناني، وكذلك حين يكون بلدا موحدا وثابتا ويسير قدما على الصعيد الأمني والاقتصادي".
      كما أكد كيري على دعم عمل المحكمة الخاصة بلبنان واستقلالها"، معتبراً أن "الرئيس سعد الحريري ليست لديه السلطة لتغيير المحكمة ولا للبنان هذه السلطة. فالمحكمة منشأة بناء على طلب لبنان ولا بد من تصويت العديد من الدول لتغيير طبيعتها".
      من جانب آخر حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون حزب الله من اللجوء إلى العنف لتقويض المحكمة الدولية التي تنظر في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
      وقالت كلينتون في مقابلة مع صحيفة "النهار" نشرتها أمس الجمعة "إنه يجب أن يدرك حزب الله أن اللجوء إلى العنف في لبنان يتعارض كليا مع مصالح لبنان، ومصالح الشعب اللبناني، ومصالح المنطقة ومصالح الولايات المتحدة".
      وكانت تقارير تحدثت عن أن المحكمة تتجه إلى اتهام عناصر من حزب الله باغتيال الحريري، وهو ما ينفيه الحزب ويرفضه.
      وقالت كلينتون إنه "يجب عليهم أن يعلموا أيضا أنه إذا كان هدف العنف هو وقف المحكمة، فإن هذا لن يتحقق. والأمر الأهم من ذلك هو أنه بكل بساطة ليس هناك أي مبرر لعنف سياسي أكثر. هذا هو موقف الولايات المتحدة، ولن يتغير".
      وفي ظل مجمل التطورات الجارية في لبنان ومن حوله فقد أثارت المواقف الأمريكية قراءات مختلفة من جانب بعض القوى اللبنانية وصلت إلى حد التعارض فيما بينها . فمن جهته أعرب وليد جنبلاط الذي قرر زيارة دمشق للقاء مساعد نائب الرئيس السوري اللواء محمد ناصيف، "أن هناك لحظة تاريخية تتمثل بالحوار السوري السعودي، «فدعونا نستفيد من هذا اللقاء بين دمشق والرياض من أجل تفادي المفاعيل المدمرة للقرار الاتهامي".
      وأكد جنبلاط أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى تعطيل التقارب السوري السعودي على حد قوله، وأن زيارة جون كيري واضحة وتصريحاته تصب في هدف تعطيل التقارب "وكأنهم لا يريدون مساعدة لبنان وترسيخ الاستقرار فيه".وأكد جنبلاط «أن عنواننا كان وما زال هو الاستقرار أولا ثم العدالة»، منتقدا تصريحات رئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية» سمير جعجع التي قال فيها بعد لقائه السفيرة الأمريكية في بيروت "مورا كونيللي" والسفير السعودي "علي عواض العسيري" إنه إذا ما خُيّرنا بين الحكومة مقابل المحكمة الدولية فالأفضل "بدون حكومة" فقد قال العسيري إنه " لا مبادرات سعودية بشأن لبنان بل تمنيات".
      وفي رأي غالب قنديل مدير المركز الاستراتيجي للدراسات العربية والدولية، عضو المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع أن العودة الأمريكية للبنان "ترتبط بالصراع على وجه المنطقة وبمركزية "إسرائيل" في الاستراتيجيات الأمريكية، ففي لبنان المقاومة التي ألحقت الهزيمة بـ"إسرائيل" على حد قوله، والتي يشكل تنامي قدراتها وإمكانياتها في العقائد الاستراتيجية الإسرائيلية خطراً داهماً ينبغي التصدي له، والإدارة الأمريكية تعتنق هذا الفهم الإسرائيلي لموضوع قدرات المقاومة اللبنانية من ضمن المواجهة الأمريكية مع منظومة المقاومة والاستقلال في المنطقة".
      ويربطها "قنديل" ببعد استراتيجي أشمل حيث يقول: "فالذي حصل على مستوى المنطقة بتحرك الديناميكية التي قادها الرئيس بشار الأسد لبناء واقع إقليمي جديد سواء من خلال ما قامت به سوريا وإيران معا من توثيق للتحالف الاستراتيجي بينهما أو الشراكة السورية التركية المتقدمة، التي قطعت أشواطا كبيرة إلى الأمام، أو شبكة المصالح بين هذه الأطراف الثلاثة، التي هي القوة الصاعدة الجديدة في المنطقة وتحركها معا بالتنسيق مع قطر باتجاه جذب المملكة السعودية إلى مفهوم المنظومة الإقليمية، تظهّرت هذه الديناميكية على ساحات لبنان والعراق وفلسطين، كما تظهرت الحركة السورية الإيرانية تجاه المملكة السعودية بشكل فاعل خلال زيارة الرئيس أحمدي نجاد للبنان والتواصل السوري السعودي المستمر والمنتظم الذي يتمحور حول الوضع اللبناني".
      ويستدعي ذلك في رأي قنديل "قرع جرس الخطر بالنسبة للأمريكيين، لأن قيام منظومة إقليمية تنشئها قوى الاستقلال والحرية في المنطقة على حد زعمه بعد هزائم أمريكا و"إسرائيل"، سيؤدي إلى قيام نظام إقليمي بدون "إسرائيل"، أي نقيض المفهوم الذي اشتغلت عليه السياسة الأمريكية طيلة نصف القرن الفائت، فكل الحركة الأمريكية حول ما يسمى عملية التسوية تمحورت على فرض "إسرائيل" كمكون أساسي في نسيج المنطقة، وبعد مؤتمر مدريد جاهر الأمريكيون في رؤيتهم لمستقبل المنطقة بالكلام عن نظام إقليمي بمضمونه الاقتصادي والأمني والاستراتيجي، يرتكز على الدور الإسرائيلي الأساسي، من هنا الحركة الأمريكية هدفت من التدخل في لبنان إلى تخريب التفاهم السوري السعودي ومحاولة ممارسة ضغوط على المملكة السعودية وليس فقط من خلال لبنان، إنما أيضا إلى قطع الطريق على التواصل السعودي الإيراني الذي لاحت مقدماته بشكل واضح قبيل زيارة الرئيس أحمدي نجاد إلى لبنان".
      وفي قراءة لهذا المشهد السياسي اللبناني المستجد، قال النائب قاسم هاشم إن "بوادر الدعم الأمريكي لفريق الرابع عشر من آذار بدأت تظهر مجدداً في لبنان على نحو شبيه بدعم إدارة بوش لهذا الفريق خلال المرحلة السابقة"، مشيراً إلى أن ذلك يظهر واضحاً خلال الاجتماع الأخير الذي عقده الآذاريون في بيت الوسط برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري.
      وأشار المقداد إلى أن "التدخلات الأخيرة التي سجلتها القوى الغربية، بما فيها الأمريكية، وبعض القوى الإقليمية، إنما هي لشد بعض البراغي والمفاصل في جسم فريق 14 آذار ولمحاولة إيقافه على رجليه كما في عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش".
      واعتبر هاشم أن "المشهد الذي ظهر فيه هؤلاء الآذاريون مجتمعين كفريق سياسي كبير في لبنان، ما هو إلا شد عصب لهذا الفريق الذي لم يعد باستطاعته الدفاع عن البلد ولو نظرياً عبر الكلام" على حد قوله ، لافتاً إلى أن "حرب المؤامرات التي شهدها لبنان وما زال تنذر برؤية سيئة إلى ما ستؤول إليه الأوضاع".

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية