أسوأ عدو للعرب أخبار الشبيبة

    • أسوأ عدو للعرب أخبار الشبيبة

      وولتر رودجرز

      يلاحظ لويس أن العرب كانوا بشكل تقليدي يلقون باللوم على المغول والأتراك العثمانيين والقوى الاستعمارية. والآن على اليهود والأمريكيين في كل شيء ضل طريقه وانحرف عن مساره في تاريخهم، الذي كان في يوم من الأيام مدعاة للفخر وتحقيق الإنجازات

      التقارير بأن العراق يتحول بشكل متزايد بعيدا عن واشنطن، ويمضي باتجاه إيران طلبا للمشورة في ما يتعلق بتشكيل حكومة جديدة، هي تقارير مثبطة للهمم. وتميل هذه التقارير إلى التأكيد على تحذيرات مبكرة من أن طهران ستكون هي المستفيد الأكبر من غزو أمريكا للعراق.

      أضف إلى ذلك استطلاع للرأي أجراه معهد بروكنجز يظهر أن التفاؤل العربي بشأن سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قد انخفض من 51% إلى 16%، وهو يذكرنا بأن العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كان عقدا مؤسفا بالنسبة للمصالح الأمريكية في المنطقة.

      كان المرء يتوقع على الأقل بعض الثناء والامتنان من الشارع العربي بعد أن أصدر الرئيس أوباما أوامره بإنهاء العمليات القتالية في العراق المسلم.

      ولكن ما حدث في المقابل كان صمتا كئيبا. وأوضح لي صحفي عربي صديق أن "العرب دائما غاضبون. وهم دائما يبحثون عن السيئ ثم يعزفون عليه".

      التصورات الخاطئة والجمود الذهني

      يتحمل الشارع العربي كثيرا من المسؤولية عن أخطاء العقد الماضي، التي أدت إلى التصورات الخاطئة والجمود الذهني بنفس القدر الذي يتحمله فشل السياسة الأمريكية.

      ويمكن لصورة قلمية موجزة أن توضح الأمر. أولا تذكّر افتتان العالم الإسلامي المبكر بباراك أوباما. فعلى أي حال فإن اسمه الأوسط هو حسين، نفس اسم حفيد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

      وفي الآونة الأخيرة كانت مجموعة من الصحفيين العرب في البيت الأبيض، عندما كان يتحدث الرئيس المصري حسني مبارك. وكان لدى الرئيس الأمريكي جهاز استقبال لا سلكي صغير في أذنه، يعطي أوباما ترجمة سريعة فورية لتصريحات مبارك. وأصبح الصحفيون العرب في حالة حماسة كبيرة معتقدين بالخطأ أن أوباما يفهم اللغة العربية لأنه كان يومئ برأسه. لقد كانوا يريدون أن يفهموا أنه واحد منهم.

      بشكل مصغر، يوضح هذا الحدث مدى لاواقعية تصورات العرب عن العالم، وعن الولايات المتحدة ورئيسها. عندما يمسك المثقفون العرب بخيوط واهية من هذا القبيل، يجب أن ندرك أن هناك عقلية ثقافية تساعد على توضيح لماذا تعثرت جهود الولايات المتحدة الرامية إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على الشرق الأوسط العربي وإعادة تشكيله وتحديثه عن طريق احتلال وبناء الدولة في العراق.

      بعد ثمانية أشهر من الانتخابات في العراق، ما زال الساسة في بغداد لم يشكلوا حكومة، لأن الجماعات الطائفية المتنافسة تخشى فقدان السلطة. وقد أثبت العراقيون العرب أنهم مجرد متذمرين مترددين وغير أكفاء، وغير استباقيين ولا إيجابيين حتى عندما يكون الأمر في مصلحتهم.

      مباراة إلقاء اللوم العربية

      أثار برنارد لويس، الأستاذ بجامعة برينستون المتخصص في الإسلام، الانتباه إلى نزعة العرب المتمثلة في لعب "مباراة إلقاء اللوم".

      يلاحظ لويس أن العرب كانوا بشكل تقليدي يلقون باللوم على المغول والأتراك العثمانيين والقوى الاستعمارية. والآن على اليهود والأمريكيين في كل شيء ضل طريقه وانحرف عن مساره في تاريخهم، الذي كان في يوم من الأيام مدعاة للفخر وتحقيق الإنجازات.

      وعندما أسأل العرب عن ذلك، أجد أنهم يتخفون وراء شعار "لو أننا فقط كنا مسلمين أفضل واتبعنا القرآن لكنا أفضل حالا من ذلك". ولكن هذا أصبح فخا ذهنيا وضعوه هم بأنفسهم، يلغي أي تفكير أصيل في الحاجة إلى تقرير مصيرهم.

      افترض تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية العربية العام الماضي أن الشعوب العربية تميل إلى وضع أكثر مما ينبغي من الثقة في "مؤسسسات متجذرة في ولاءات بدائية، أبرزها القرابة والقبيلة والدين". والتغلب على ذلك، كما يخلص التقرير، "هو شرط أساسي لتعزيز الأمن البشري في البلدان العربية".

      هاجس إسرائيل

      وكذلك التغلب على هاجس العرب المتمثل في إسرائيل - الاعتقاد بأن الدولة اليهودية هي السبب الجذري لكل مشكلات العرب.

      يشتكي العرب أن المساعدة الأمريكية ببلايين الدولارات تعطي الجيش الإسرائيلي ميزة متفوقة، ولكنهم ينسون بشكل ماكر أن الدولارات الأمريكية هي التي تسيّر الأمور -وتجعل الحكومات تعمل- في عدد من الدول العربية والإسلامية، من مصر والأردن إلى باكستان والأراضي الفلسطينية.

      في رحلة جوية لي مؤخرا، كان رفيق مقعدي شاب خريج جامعي كويتي اسمه عمار بهمان. وجهت إليه هذا السؤال: "لو أن إسرائيل قد أزيلت من على الخريطة بالكلية، فهل سيحل العرب مشكلاتهم؟".. "لا،" أجاب. "سيحاربون دائما بعضهم البعض من أجل المال والسلطة. إنهم فاسدون جدا".

      لقد كانت إجابته الأمينة مثيرة. لقد بدا أنه يفهم أن العرب في الأغلب الأعم هم أسوأ عدو لأنفسهم - وأنه إلى أن يتغير ذلك، فلن يتغير شيء كثير غيره.

      لقد وضع الصحفي الأردني المرموق رامي خوري يده على جوهر المعضلة العربية عندما ذكر نوعا من "الشيزوفرينيا" الثقافية التي وصفها بأنها "مزيج غريب من إثبات الذات والاعتماد على القوى الأجنبية".

      بينما ينغمس العرب في الغضب والخطابة، يقوم الإيرانيون -الذين هم فرس وليسوا عربا- ببناء منطقة نفوذ من كابول إلى البحر المتوسط. ويعلن القادة الإيرانيون الآن، بمصداقية، أنفسهم المخلّصين الجدد للشرق الأوسط الإسلامي، ملزمين أنفسهم باستعادة الكرامة والعدل للعالم العربي تحت مظلة امبراطورية فارسية جديدة.

      إن المفارقة التاريخية لا مفر منها، وهي نتيجة واضحة للقوة الإيرانية المتنامية المشمئزة من الفراغ العربي. خدمة كريستيان ساينس مونيتور

      * مراسل دولي سابق لشبكة سي إن إن الإخبارية.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية