ديفيد بروكس
الحقيقة الحاسمة بخصوص العصر الجديد هي أن الإبداع يحتاج إلى محاور، وشبكات المعلومات تحتاج إلى نقاط تقاطع. والأمة التي تتمكن من أن تجعل من نفسها مفترق طرق للعالم ستمتلك قوة سياسية واقتصادية هائلة
اعتاد بيل كلينتون أن يتحدث عن بناء جسر للعبور إلى القرن الحادي والعشرين. والرئيس أوباما يتحدث عن وضع "أساس جديد". لكن كلينتون كان دوما غامضا فيما يتعلق بكيف ستبدو الأرض على الناحية الأخرى من الجسر، وأوباما غامض فيما يتعلق بأي صرح سيرتفع فوق قمة ذلك الأساس.
وكلاهما غامض لأنه لا أحد واضح فيما يتعلق بأي نوع من الدول ستكونه امريكا في العام 2030 أو في العام 2050. ولم يحدد أحد هوية أمريكا الاقتصادية القادمة. وفي التفكير في هذه المسألة، في الغالب سيساعدنا أن نبدأ من البداية. فقبل خمسمئة عام، كانت الزراعة هي النشاط الاقتصادي الكبير. وقبل مئة عام، كان الناتج الصناعي هو النشاط الاقتصادي الكبير. والآن، نعيش في عصر المعلومات. والابتكار والإبداع هما محركا النمو الاقتصادي.
وقد وضعت معا هووارد جاردنر، من جامعة هارفارد، وضعت ذات مرة أجزاء صورة مجمعة للشخص المبدع المتفرد الإبداع : هي جاءت من مكان صغير أزيل بعض الشيء من مركز القوة والنفوذ. وكمراهقة، شعرت أنها تنمو متعدية دائرتها الصغيرة. وانتقلت إلى المدينة، ووجدت مجموعة من الناس يشاركونها اهتماماتها ومشاعرها. واشتركت مع فرق منهم لعمل شيء مدهش.
ثم، وفي وقت معين، صادفت مشكلتها هي، والتي كانت ذات صلة بالمشكلات التي تهم مجموعتها، وكانت في نفس الوقت مختلفة عن هذه المشكلات. وانفصلت عن المجموعة، وكافحت، وأخيرا خرجت بشيء جديد. وعادت بهذا الجديد إلى مجموعتها بهذا الجديد، وجربته المجموعة ونقحته وحسنت منه.
والنقطة الرئيسية في هذه القصة المجمعة هي أن الابداع ليس عملية انفرادية. هو عملية تحدث داخل المجموعات. تحدث عندما يلتحم الموهوبون ببعضهم البعض، عندما تندمج العقول ونظم الأفكار.
ولنتخيل أنك ذلك الشخص المبدع في العام 2010 أو العام 2025 أو العام 2050. وأنت تعيش في مدينة ما صغيرة في أوكرانيا أو كينيا أو في أي مكان آخر، داخل أمريكا أو خارجها. أنت ستتوق لأن تخرج من هذا المكان وتذهب إلى مكان فيه يجتمع الناس ليفكروا في الأمور التي تفكر أنت فيها، ويوجدون الأشياء التي تريد أنت أن توجدها.
ولو كانت شخصا مغرما بالموضة، ربما ستذهب إلى باريس. ولو كنت مغرما بالهندسة، ربما تذهب إلى المانيا. ولو كنت مغرما بمجالات عدة، أعتقد أنك سترغب في الذهاب إلى أمريكا.
سترغب في أن تكون في أمريكا لأن اللغة الإنجليزية أصبحت هي اللغة العالمية. وسترغب في المجيء إلى أمريكا لأن الجامعات الأمريكية تقود العالم في البحث وتستقطب العديد من أفضل العقول من كل أنحاء المعمورة.
وسترغب في أن تذهب لأمريكا لأن المؤسسات الأمريكية خالية خلوا نسبيا من الفساد. والملكية الفكرية محمية. والمشاريع الضخمة موجودة بالفعل. وعلاوة على هذا، أمريكا أمة عالمية. فهي بها بالفعل أناس لهم صلات مع كل أنحاء العالم. فأمة من المهاجرين قابلة أكثر من المجتمع الصيني مثلا للنفاذ إليها.
أيضا، ستلاحظ أن امريكا تستضيف النوع الصواب من الشبكات الاجتماعية - الشبكات الاجتماعية المرنة والضخمة. وتشير الدراسة تلو الدراسة إلى أن أمريكا واحدة من تلك المجتمعات التي بها ثقة اجتماعية مرتفعة. فالأمريكان يبنون منظمات كبيرة متمتعة بالكفاءة غير مقيدة بدوائر الطائفة أو العرقية. والدراسة تلو الدراسة تخلص إلى أن الأمريكان غير هرميو التراتبية. فالأطفال الأمريكان تم تنشأتهم على منافسة والديهم. كما أن المرؤوسين الأمريكان لديهم حرية نسبية ليتحدوا مع رؤسائهم في العمل. في أمريكا، أنت أقل احتمالا أن تضطر إلى الخضوع لسلطة.
ومن هذه القصة، يمكن أن نرى أن القوة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين لن تبدو كالقوة الاقتصادية في القرن العشرين. والحقيقة الحاسمة بخصوص العصر الجديد هي أن الابداع يحتاج إلى محاور. وشبكات المعلومات تحتاج إلى نقاط تقاطع. والأمة التي تتمكن من أن تجعل من نفسها مفترق طرق للعالم ستمتلك قوة سياسية واقتصادية هائلة.
في العام 2009، كتبت آن ماري سلفتر، مديرة تخطيط السياسة في وزارة الخارجية الأمريكية حاليا، كتبت مقالة لمجلة فورين بوليسي (السياسة الخارجية)، حددت فيها منطق هذا الوضع الجديد، كتبت،" في عالم مرتبط ببعضه عبر شبكات، لم تعد المسألة هي مقدار القوة، هي أصبحت "موقع الوسط" في شبكة عالمية كثيفة." وكانت مقالتها بعنوان" حافة امريكا"، وهذا عنوان ملائم. والأمريكان الآن في حالة مزاج مكتئب. فمع نهوض الصين والهند، يعتقد ثلثي الأمريكان تقريبا أن أمتهم في انحدار.
وفي الواقع، أمريكا في موضع جيد يمنكها من أن تصبح "مركز الوسط" من الشبكات العالمية، وهي في موضع جيد يمكنها من أن ترعى النوع الجيد من تلك الشبكات. وبناء أمريكا على هذه الشاكلة يعني فعل كل ما هو ممكن لتسمين "التواصل والاتصال": بمعنى تمويل البحث العلمي لاجتذاب العلماء؛ تحسين البنية الأساسية لتسهيل السفر؛ اصلاح نظام الهجرة للاستفادة من المواهب؛ اصلاح الضرائب لاجتذاب أساطين المستثمرين؛ جعل الدراسة في الخارج طقس مرور بالنسبة لطلاب الجامعة؛ الاستفادة من الملايين من قدامى المحاربين الذين خدموا في الخارج.
إن الأمة صاحبة الشبكات الاجتماعية الأكثر سماكة والأكثر اتساعا هي التي ستحدد العصر. وما من سبب للتشاؤم حيال ذلك.
نيويورك تايمز - ش
الحقيقة الحاسمة بخصوص العصر الجديد هي أن الإبداع يحتاج إلى محاور، وشبكات المعلومات تحتاج إلى نقاط تقاطع. والأمة التي تتمكن من أن تجعل من نفسها مفترق طرق للعالم ستمتلك قوة سياسية واقتصادية هائلة
اعتاد بيل كلينتون أن يتحدث عن بناء جسر للعبور إلى القرن الحادي والعشرين. والرئيس أوباما يتحدث عن وضع "أساس جديد". لكن كلينتون كان دوما غامضا فيما يتعلق بكيف ستبدو الأرض على الناحية الأخرى من الجسر، وأوباما غامض فيما يتعلق بأي صرح سيرتفع فوق قمة ذلك الأساس.
وكلاهما غامض لأنه لا أحد واضح فيما يتعلق بأي نوع من الدول ستكونه امريكا في العام 2030 أو في العام 2050. ولم يحدد أحد هوية أمريكا الاقتصادية القادمة. وفي التفكير في هذه المسألة، في الغالب سيساعدنا أن نبدأ من البداية. فقبل خمسمئة عام، كانت الزراعة هي النشاط الاقتصادي الكبير. وقبل مئة عام، كان الناتج الصناعي هو النشاط الاقتصادي الكبير. والآن، نعيش في عصر المعلومات. والابتكار والإبداع هما محركا النمو الاقتصادي.
وقد وضعت معا هووارد جاردنر، من جامعة هارفارد، وضعت ذات مرة أجزاء صورة مجمعة للشخص المبدع المتفرد الإبداع : هي جاءت من مكان صغير أزيل بعض الشيء من مركز القوة والنفوذ. وكمراهقة، شعرت أنها تنمو متعدية دائرتها الصغيرة. وانتقلت إلى المدينة، ووجدت مجموعة من الناس يشاركونها اهتماماتها ومشاعرها. واشتركت مع فرق منهم لعمل شيء مدهش.
ثم، وفي وقت معين، صادفت مشكلتها هي، والتي كانت ذات صلة بالمشكلات التي تهم مجموعتها، وكانت في نفس الوقت مختلفة عن هذه المشكلات. وانفصلت عن المجموعة، وكافحت، وأخيرا خرجت بشيء جديد. وعادت بهذا الجديد إلى مجموعتها بهذا الجديد، وجربته المجموعة ونقحته وحسنت منه.
والنقطة الرئيسية في هذه القصة المجمعة هي أن الابداع ليس عملية انفرادية. هو عملية تحدث داخل المجموعات. تحدث عندما يلتحم الموهوبون ببعضهم البعض، عندما تندمج العقول ونظم الأفكار.
ولنتخيل أنك ذلك الشخص المبدع في العام 2010 أو العام 2025 أو العام 2050. وأنت تعيش في مدينة ما صغيرة في أوكرانيا أو كينيا أو في أي مكان آخر، داخل أمريكا أو خارجها. أنت ستتوق لأن تخرج من هذا المكان وتذهب إلى مكان فيه يجتمع الناس ليفكروا في الأمور التي تفكر أنت فيها، ويوجدون الأشياء التي تريد أنت أن توجدها.
ولو كانت شخصا مغرما بالموضة، ربما ستذهب إلى باريس. ولو كنت مغرما بالهندسة، ربما تذهب إلى المانيا. ولو كنت مغرما بمجالات عدة، أعتقد أنك سترغب في الذهاب إلى أمريكا.
سترغب في أن تكون في أمريكا لأن اللغة الإنجليزية أصبحت هي اللغة العالمية. وسترغب في المجيء إلى أمريكا لأن الجامعات الأمريكية تقود العالم في البحث وتستقطب العديد من أفضل العقول من كل أنحاء المعمورة.
وسترغب في أن تذهب لأمريكا لأن المؤسسات الأمريكية خالية خلوا نسبيا من الفساد. والملكية الفكرية محمية. والمشاريع الضخمة موجودة بالفعل. وعلاوة على هذا، أمريكا أمة عالمية. فهي بها بالفعل أناس لهم صلات مع كل أنحاء العالم. فأمة من المهاجرين قابلة أكثر من المجتمع الصيني مثلا للنفاذ إليها.
أيضا، ستلاحظ أن امريكا تستضيف النوع الصواب من الشبكات الاجتماعية - الشبكات الاجتماعية المرنة والضخمة. وتشير الدراسة تلو الدراسة إلى أن أمريكا واحدة من تلك المجتمعات التي بها ثقة اجتماعية مرتفعة. فالأمريكان يبنون منظمات كبيرة متمتعة بالكفاءة غير مقيدة بدوائر الطائفة أو العرقية. والدراسة تلو الدراسة تخلص إلى أن الأمريكان غير هرميو التراتبية. فالأطفال الأمريكان تم تنشأتهم على منافسة والديهم. كما أن المرؤوسين الأمريكان لديهم حرية نسبية ليتحدوا مع رؤسائهم في العمل. في أمريكا، أنت أقل احتمالا أن تضطر إلى الخضوع لسلطة.
ومن هذه القصة، يمكن أن نرى أن القوة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين لن تبدو كالقوة الاقتصادية في القرن العشرين. والحقيقة الحاسمة بخصوص العصر الجديد هي أن الابداع يحتاج إلى محاور. وشبكات المعلومات تحتاج إلى نقاط تقاطع. والأمة التي تتمكن من أن تجعل من نفسها مفترق طرق للعالم ستمتلك قوة سياسية واقتصادية هائلة.
في العام 2009، كتبت آن ماري سلفتر، مديرة تخطيط السياسة في وزارة الخارجية الأمريكية حاليا، كتبت مقالة لمجلة فورين بوليسي (السياسة الخارجية)، حددت فيها منطق هذا الوضع الجديد، كتبت،" في عالم مرتبط ببعضه عبر شبكات، لم تعد المسألة هي مقدار القوة، هي أصبحت "موقع الوسط" في شبكة عالمية كثيفة." وكانت مقالتها بعنوان" حافة امريكا"، وهذا عنوان ملائم. والأمريكان الآن في حالة مزاج مكتئب. فمع نهوض الصين والهند، يعتقد ثلثي الأمريكان تقريبا أن أمتهم في انحدار.
وفي الواقع، أمريكا في موضع جيد يمنكها من أن تصبح "مركز الوسط" من الشبكات العالمية، وهي في موضع جيد يمكنها من أن ترعى النوع الجيد من تلك الشبكات. وبناء أمريكا على هذه الشاكلة يعني فعل كل ما هو ممكن لتسمين "التواصل والاتصال": بمعنى تمويل البحث العلمي لاجتذاب العلماء؛ تحسين البنية الأساسية لتسهيل السفر؛ اصلاح نظام الهجرة للاستفادة من المواهب؛ اصلاح الضرائب لاجتذاب أساطين المستثمرين؛ جعل الدراسة في الخارج طقس مرور بالنسبة لطلاب الجامعة؛ الاستفادة من الملايين من قدامى المحاربين الذين خدموا في الخارج.
إن الأمة صاحبة الشبكات الاجتماعية الأكثر سماكة والأكثر اتساعا هي التي ستحدد العصر. وما من سبب للتشاؤم حيال ذلك.
نيويورك تايمز - ش
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية