على ضفاف نهر الدانوب ، نظر أحمد الغاطسين والمتنزهين فرآهم يقتربون منه ، صعد المركب ، فأعطى قائده إشارة الأنطلاق ، فهدر المحرك ، واندفع تاركاً الشاطىء إلى عمق النهر .. جلس منكفأً يفكر ، طالقاً العنان إلى نفسه ، يملأ عينيه شغفاً بتلك العاطفة الرهيبة ، التي أجتاحت نفسه ، فاستغرقت نظراته وقتاً طويلاً .. لم يستطع أن يخفي عاطفته .. أستعد للشروع لمبادلتها الكلام .. كيف يمكن أن يشرح أمره لها ، كيف يمكن أن يوصل إليها إعجابه ..؟ .
في تلك الساعات الشاطئية ، أنجذب توقاً في التحدث إليها ... لم تتبقّ إلا بضع دقائق من شمس نهار يوم الجمعه .. قالتْ سائلة .. .. أنت شاب مميز .. إبتسم . كمالو كان لأول مرة يمتدحه أحد .. او كأنه عرف معنى الأبتسامة من كلماتها ..كيف .؟؟؟ ( قال مندهشاً ) .. وكأنه ألهمها جملة من الكلمات .. أنت شاب لطيف / مثقف .. تميل إلى النظرة التأملية .. تحمل جُملة من الأحلام الجميلة .. قال مقاطعاً والأبتسامة لا تزال بين شدقيه .. لكنها أحلام ثمينة .. أحلام لها معنى .. لها حياة ونشاط متدفق .. قلت وهي تنقل بقايا علكة أنهكتها أسنانها البيضاء، إلى الجهة الأخرى .. وأنا أخشى عليك من الأندفاعات المدمرة .. .. أخشى عليك أن تدفعك عاطفتك الى ... فالمرء غالباً ما يحترس من الأندفاعات الشبابية .. تلكم الأندفاعات المجنونة المقرفة .. رد مبتسماً كعادته .. أتسمين ذلك جنون مقرف .. ضحكتْ ، فأكمل ، يُسمعها حلاوة نبض وعيه الأنساني الجديد .. أنا فخورٌ بأنكِ ، تطرقتِ إلى الحديث .. فالشباب له حلاوة ، والحلاوة تكمن هنا .. وأشار إلى قلبه وعقله ..، قالت ، ماذا لو وجد شاب جميل ، ولكنه ملهوف على حُب زهرة يانعه ..أتقولين عنه بأنه مجنون زهرة .. أو كيف ستصفينه لنا ..؟؟ سكت ، ثم ألقى نظرة ذات معنى .. لا أُخفي عليكِ ، فما تفضلتِ به .. من شعور نحو خوفكِ على أندفاعات الشباب ، رغم إنها حلوة .. لكنها قد تحول بينه وبين الحقيقة ، المراد فهمُها من خلال تلك الأندفاعات .. وأقصد هنا الشعور ذاك الذي يُعطي الدافع لتكوين حياة شخصية مستقلة .. نظرتْ إليه .. ولم تنبس بحرف .. سحبتْ نفساً طويلاً .. لن تعرف معنى هذه الأندفاعات إلا بعد مرحلة الشباب .. ردّ عليها .. ولكني أريدها الآن . لماذا تريدينني أن أبقى إلى مرحلة ما بعد الشباب ، لأتذكر معنى إندفاعاتي .. قالت بهدوء .. لكنكَ لو فعلتها الآن ستدرك حينها أن الضربة قاسية ..فأنا بطبعي لا أحب تكرار الأشياء البليدة .. قال مقاطعاً ، متخوفاً من هجمتها القاسية ... وأنا لا أحبذ سماع الأقاويل التي لا ترنوا الى حياة الواقع .. فالواقع العملي الذي يعطينا نشاطاً ونكهة، وطرواة ، هو الذي نُحبذه في كل مراحل عُمرنا .... نحن الآن في عُمر جيد .. فلماذا لا نستغل حياتنا لنبقى على حياة طيبة .. سحب نفساً وأخرجه دفعة واحدة .. ماذا لو فقدتِ عمركِ هذا .. أتدركينَ أبعاد أكاذيبكِ هذي ..؟! ضحكتْ .. آه .. كم يتوجب عليّ من صبرٍ لكي أحملكَ على فهم هدفي منك .. ظل يُفكربعيداً .. ثم شرع يُعيد سرد التفاصيل المملة من الحياة ظناً منه أنها تُحب ذاك النوع من التفاصيل ... في ذات مساء من حياتي .. أحببتُ شابة ، حُباً حقيقياً .. أحببتها كما يحب الأنسان الأشياء الجميلة .. أحببتها كما لو كانت نبتة في قلبي ، أو أنها وردة بلا شوك ، على نهر جارٍ ، عذب ، سائغ شرابه ، أتلذذ برؤيتها كُلما إعتصرتني العاطفة نحوها .. ولكن حظي كان عنيداً ، فسلك طريقاً خطأً ، غير الطريق الذي رسمتْهُ لي الحياة معها .. ( كيف هذا .؟ ردت بإبتسمامة بلهاء ..) .. ردّ أحمد بصره إليها.. وقال : فقد علمتُ أنها لا تحبني .. وأنها تحب شخصاً آخر .. ( ظل ينظر إلى الأفق إلى درجة أنه تراءتْ له الأشياء الأفقية كأنما تعتّمتْ ، أمام ناظريه.. وبدأ يسرد حكايته مع مجنونته .. ) ما حدث يوم ذاك ، هو أني كنت شاباً صغيراً .. لن أحدثكِ عن حماسات تلك الأيام ..أنت تعرفينها .. كانت أياماً مفعمة بالجدية والحماسة والنشاط .. وكانت مشبعة بأحلام الشباب .. يومها كُنا شباباً نملأ المكان والحياة صخباً .قالت : هذا النوع من الشباب لا يعيَ خطورة وأبعاد حجم الأحلام..! ولا يُفرق بين الواقع وأحلام الصبا ..
فجأة .. نشب نقاش حاد بينهما ..
- هل سوف تساعدينني على حل مشكلتي .
- ( لوحتْ رأسها ) إنني لأعجب من طريقة تفكيرك .. ما أخشاه عليكَ هو أن يفسد الحلم عليكَ .. او تنغمس في لهاث عقيم .
- ضحكتْ ، ياحبيبي البليد .. من ذالذي خدعك ، ؟ أنا أم نظرتك هي التي خدعتكَ .. لكني سأسألك هل ستجيبني أكثر ..؟!
- أكيد ، بقدر ما تجيبينني .. فكل شيء وله ثمن ..ما أريده منكِ ، أن تُلملمي بقايا أشلاّئي .. أنا هُنا في مهمة .. ولكن لايمنع أن أكون قريباً من جسدك، لآرى الحياة الوليدة من خلاله ، وأتنعم بالحياة الجسدية البضة ..
- أتريدني أن أنزع عن عيني قناع الخطيئة . دعنا ننتهي من هذا كله .. دعنا قبل أن نودع الحياة ... نرى منك شيء غير هذا ..!
- جيد أن تفهمي كمثل هذه الأمور ..( أقترب منها .. داعبها ..شقّ عليه ‘ أن ..)
نظرت إليه بغضب .
- أنا مضطرّة للخروج .. فلا تمشي خلفي .. ولا تقتفي أثري ..
ألقتْ إبتسامتها البلهاء .. كأنما تودعه بها .. وسارت مُسرعة الخطى .. وهو واقف ينظر إليها ، لا يستطيع أن يلحق بها .. شريط الذكريات الأولى يمر عليه كأنه يُنسج خيوطه، على أحداث ذكرياته الجديدة .. وساعتئذ ، تذكّر أن الأحلام والجمال مجرد مظهر خادع ... تدفع الحالمين إلى ليال الصيف الساخنة .
تمت .. أغسطس 2003
في تلك الساعات الشاطئية ، أنجذب توقاً في التحدث إليها ... لم تتبقّ إلا بضع دقائق من شمس نهار يوم الجمعه .. قالتْ سائلة .. .. أنت شاب مميز .. إبتسم . كمالو كان لأول مرة يمتدحه أحد .. او كأنه عرف معنى الأبتسامة من كلماتها ..كيف .؟؟؟ ( قال مندهشاً ) .. وكأنه ألهمها جملة من الكلمات .. أنت شاب لطيف / مثقف .. تميل إلى النظرة التأملية .. تحمل جُملة من الأحلام الجميلة .. قال مقاطعاً والأبتسامة لا تزال بين شدقيه .. لكنها أحلام ثمينة .. أحلام لها معنى .. لها حياة ونشاط متدفق .. قلت وهي تنقل بقايا علكة أنهكتها أسنانها البيضاء، إلى الجهة الأخرى .. وأنا أخشى عليك من الأندفاعات المدمرة .. .. أخشى عليك أن تدفعك عاطفتك الى ... فالمرء غالباً ما يحترس من الأندفاعات الشبابية .. تلكم الأندفاعات المجنونة المقرفة .. رد مبتسماً كعادته .. أتسمين ذلك جنون مقرف .. ضحكتْ ، فأكمل ، يُسمعها حلاوة نبض وعيه الأنساني الجديد .. أنا فخورٌ بأنكِ ، تطرقتِ إلى الحديث .. فالشباب له حلاوة ، والحلاوة تكمن هنا .. وأشار إلى قلبه وعقله ..، قالت ، ماذا لو وجد شاب جميل ، ولكنه ملهوف على حُب زهرة يانعه ..أتقولين عنه بأنه مجنون زهرة .. أو كيف ستصفينه لنا ..؟؟ سكت ، ثم ألقى نظرة ذات معنى .. لا أُخفي عليكِ ، فما تفضلتِ به .. من شعور نحو خوفكِ على أندفاعات الشباب ، رغم إنها حلوة .. لكنها قد تحول بينه وبين الحقيقة ، المراد فهمُها من خلال تلك الأندفاعات .. وأقصد هنا الشعور ذاك الذي يُعطي الدافع لتكوين حياة شخصية مستقلة .. نظرتْ إليه .. ولم تنبس بحرف .. سحبتْ نفساً طويلاً .. لن تعرف معنى هذه الأندفاعات إلا بعد مرحلة الشباب .. ردّ عليها .. ولكني أريدها الآن . لماذا تريدينني أن أبقى إلى مرحلة ما بعد الشباب ، لأتذكر معنى إندفاعاتي .. قالت بهدوء .. لكنكَ لو فعلتها الآن ستدرك حينها أن الضربة قاسية ..فأنا بطبعي لا أحب تكرار الأشياء البليدة .. قال مقاطعاً ، متخوفاً من هجمتها القاسية ... وأنا لا أحبذ سماع الأقاويل التي لا ترنوا الى حياة الواقع .. فالواقع العملي الذي يعطينا نشاطاً ونكهة، وطرواة ، هو الذي نُحبذه في كل مراحل عُمرنا .... نحن الآن في عُمر جيد .. فلماذا لا نستغل حياتنا لنبقى على حياة طيبة .. سحب نفساً وأخرجه دفعة واحدة .. ماذا لو فقدتِ عمركِ هذا .. أتدركينَ أبعاد أكاذيبكِ هذي ..؟! ضحكتْ .. آه .. كم يتوجب عليّ من صبرٍ لكي أحملكَ على فهم هدفي منك .. ظل يُفكربعيداً .. ثم شرع يُعيد سرد التفاصيل المملة من الحياة ظناً منه أنها تُحب ذاك النوع من التفاصيل ... في ذات مساء من حياتي .. أحببتُ شابة ، حُباً حقيقياً .. أحببتها كما يحب الأنسان الأشياء الجميلة .. أحببتها كما لو كانت نبتة في قلبي ، أو أنها وردة بلا شوك ، على نهر جارٍ ، عذب ، سائغ شرابه ، أتلذذ برؤيتها كُلما إعتصرتني العاطفة نحوها .. ولكن حظي كان عنيداً ، فسلك طريقاً خطأً ، غير الطريق الذي رسمتْهُ لي الحياة معها .. ( كيف هذا .؟ ردت بإبتسمامة بلهاء ..) .. ردّ أحمد بصره إليها.. وقال : فقد علمتُ أنها لا تحبني .. وأنها تحب شخصاً آخر .. ( ظل ينظر إلى الأفق إلى درجة أنه تراءتْ له الأشياء الأفقية كأنما تعتّمتْ ، أمام ناظريه.. وبدأ يسرد حكايته مع مجنونته .. ) ما حدث يوم ذاك ، هو أني كنت شاباً صغيراً .. لن أحدثكِ عن حماسات تلك الأيام ..أنت تعرفينها .. كانت أياماً مفعمة بالجدية والحماسة والنشاط .. وكانت مشبعة بأحلام الشباب .. يومها كُنا شباباً نملأ المكان والحياة صخباً .قالت : هذا النوع من الشباب لا يعيَ خطورة وأبعاد حجم الأحلام..! ولا يُفرق بين الواقع وأحلام الصبا ..
فجأة .. نشب نقاش حاد بينهما ..
- هل سوف تساعدينني على حل مشكلتي .
- ( لوحتْ رأسها ) إنني لأعجب من طريقة تفكيرك .. ما أخشاه عليكَ هو أن يفسد الحلم عليكَ .. او تنغمس في لهاث عقيم .
- ضحكتْ ، ياحبيبي البليد .. من ذالذي خدعك ، ؟ أنا أم نظرتك هي التي خدعتكَ .. لكني سأسألك هل ستجيبني أكثر ..؟!
- أكيد ، بقدر ما تجيبينني .. فكل شيء وله ثمن ..ما أريده منكِ ، أن تُلملمي بقايا أشلاّئي .. أنا هُنا في مهمة .. ولكن لايمنع أن أكون قريباً من جسدك، لآرى الحياة الوليدة من خلاله ، وأتنعم بالحياة الجسدية البضة ..
- أتريدني أن أنزع عن عيني قناع الخطيئة . دعنا ننتهي من هذا كله .. دعنا قبل أن نودع الحياة ... نرى منك شيء غير هذا ..!
- جيد أن تفهمي كمثل هذه الأمور ..( أقترب منها .. داعبها ..شقّ عليه ‘ أن ..)
نظرت إليه بغضب .
- أنا مضطرّة للخروج .. فلا تمشي خلفي .. ولا تقتفي أثري ..
ألقتْ إبتسامتها البلهاء .. كأنما تودعه بها .. وسارت مُسرعة الخطى .. وهو واقف ينظر إليها ، لا يستطيع أن يلحق بها .. شريط الذكريات الأولى يمر عليه كأنه يُنسج خيوطه، على أحداث ذكرياته الجديدة .. وساعتئذ ، تذكّر أن الأحلام والجمال مجرد مظهر خادع ... تدفع الحالمين إلى ليال الصيف الساخنة .
تمت .. أغسطس 2003