بوادر أزمة قد تطيح ببرلسكوني أخبار الشبيبة

    • بوادر أزمة قد تطيح ببرلسكوني أخبار الشبيبة

      * رئيس وزراء إيطاليا يملك فرصة البقاء في منصبه حتى العام 2013 بسبب دهائه السياسي وشعبيته وقدرته على قراءة المزاج القومي

      روما – راشيل دونالدو
      دعت معارضة يسار الوسط الإيطالية إلى إجراء تصويت بحجب الثقة عن رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني، مبشرة بفصل يبدو حتى الآونة الأخيرة لا يمكن تصوره وهو ببساطة نهاية عهد برلسكوني.
      في الأسبوع الفائت، كان هناك دق للطبول بانتظام من جانب معارضة من داخل ائتلاف رئيس الوزراء نفسه، يمين الوسط، وصل إلى درجة أزمة يقول المحللون إنها من المتوقع أن تسقط الحكومة في غضون أسابيع – وعلى الأرجح ستنتج عنها انتخابات مبكرة.
      "من الناحية العملية، الحكومة سقطت بالفعل،" وذلك على حسب قول المعلق السياسي ستيفانو فولي. "ولكنها يمكن أن تظل قائمة إلى أن تمرر الميزانية، ولكن هذا مجرد إجراء؛ أما من الناحية السياسية فإن الأزمة قد بدأت بالفعل".
      ولم يتم وضع موعد زمني للتصويت بحجب الثقة، ولكن المحللين قالوا إنه سيكون على الأرجح هو المركبة التي من شأنها أن تسقط الحكومة بمجرد موافقة البرلمان على ميزانية عام 2011.
      وفي الأسبوع الفائت، تحول المناخ العام في إيطاليا بشكل واضح من المسرح السياسي المعتاد إلى "نهاية الإمبراطورية".
      وقال جوليانو فيرارا، مدير تحرير صحيفة " إيل فوجليو" ومستشار رئيس الوزراء برلسكوني منذ وقت طويل أن "هذه لحظة مهمة". "هناك شعور بأن حكمه - برلسكونى أوشك على الانتهاء." (الجدير بالذكر أن هذه الصحيفة اليمينية اليومية تملك جزءا منها زوجة رئيس الوزراء، فيرونيكا لاريو، التي أقامت دعوى طلاق العام الفائت، ما يضيف إلى مشاكله معركة وراثة.)
      وهذه الأزمة الجديدة هي نتيجة لعوامل معقدة، ليس أقلها أن الإيطاليين قد سئموا من حياة رئيس الوزراء الخاصة الصاخبة التي يبدو أنها تشتت الانتباه بعيدا عن مشكلات إيطاليا.
      ولكنها أيضا تنبثق من حقيقة سياسية بسيطة: فقد خسر برلسكوني أغلبيته في البرلمان في يوليو الفائت عندما طرد حليفا رئيسيا، جيانفرانكو فيني، من الائتلاف. وفيني هو مؤسس مشارك لحزب رئيس الوزراء، "حزب شعب الحرية"، وفاشستي سابق وينظر إليه الآن على أنه معتدل.
      وقد أصبح فيني، رئيس المجلس الأصغر للبرلمان، في الآونة الأخيرة أكثر جرأة، حيث شعر بفرصة لإسقاط برلسكوني، حتى وإن لم تكن لديه القوة التي تمكنه من خلافته.
      في الأسبوع الفائت، دعا فيني مرارا برلسكوني للاستقالة، ولكنه رفض. وقال فيني إنه سيسحب الوزيرين التابعين له من الحكومة يوم الإثنين الفائت. ويأتي عدم الاستقرار في وقت تنتبه فيه الأسواق العالمية بشكل خاص لليورو.
      وفي حالة إسقاط فيني للحكومة، فإن نتائج متعددة محتملة الحدوث في النظام البرلماني، بما في ذلك إمكانية استقالة برلسكوني وتشكيل حكومة جديدة بدون انتخابات.
      ولكن ذلك يبدو أمرا غير محتمل، نظرا لشعبية برلسكوني المتراجعة. ولكن في المقابل هناك كتل يمين وسط متعددة تقوم بشراسة بعقد صفات ومغازلة أحد أحزاب الوسط لتشكيل أغلبية جديدة.
      منذ أول انتخاب له عام 1994، سيطر برلسكوني، 74 عاما، والذي تم تمديد تفويضه حتى عام 2013، على الحياة السياسية الإيطالية، بسبب دهائه السياسي وشعبيته بين الناخبين ومقدرته على قراءة المزاج القومي إضافة إلى إمبراطورية من إعلام القطاع الخاص ساعدت على تشكيل الرأي العام في إيطاليا . وقد ساعدت هذه الأمور على إبقاء برلسكوني في مكانة عالية في خضم الفضائح والأزمات السياسية التي من شأنها أن تطيح بالسياسيين في أماكن أخرى.
      ولكن الأزمة الراهنة عجل منها التقارير الإخبارية بأن برلسكوني استدعى رئيس شرطة ميلان في مايو الفائت ليستفسر منه عن احتجاز كريمة المحروق، الراقصة التي يبلغ عمرها 17 عاما والتي تلقب بروبي روباكوري، أو روبي سارقة القلب، التي كانت تحضر حفلات في بيته والتي اعتقلتها الشرطة واتهمتها بالسرقة.
      وحسب التقارير الإخبارية الإيطالية، فأن تفاصيل هذه الحلقة مازالت ضبابية إلا أن النقاد اتهموا برلسكوني بالإساءة إلى منصبه.
      لقد كان المناخ العام مثيرا جدا يوم الإثنين الفائت، عندما جذبت قناة تليفزيونية يسارية تابعة للتليفزيون الذي تديره الدولة أكبر نصيب من الجمهور على مدى سنوات ببرنامج قام فيه الممثل الكوميدي روبيرتو بينيني بتقديم مونولوج استمر لمدة ساعة يسخر فيه من برلسكوني. وقال بينيني مازحا إن السياسية روزي بيندي، 59 عاما، التي تنتمي إلى يسار الوسط، والتي كان يهينها برلسكوني بشكل متكرر، يجب عليها أن تستخدم حيلها الأنثوية للمضي قدما. "قولي إنكِ شقيقة زوجة زباتيرو (رئيس وزراء أسبانيا)، أو جدة فيدل كاسترو،" هكذا قال بينيني متهكما مخاطبا بيندي.
      ومازال بيرلسكوني يحكم بدون معارضة يسارية كبيرة، ومازال يمين الوسط يُتوقع أن يفوز بالانتخابات المقبلة – به أو بدونه.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية