خطى حثيثة لحفاظ على مفردات الثقافة العما6

    • خطى حثيثة لحفاظ على مفردات الثقافة العما

      مسقط - ش

      تعنى وزارة التراث والثقافة في السلطنة بالحفاظ على مفردات التراث العماني والثقافة، وقد تمثل هذا الحفاظ بالمتابعة المستمرة لتنفيذ خطط المديرية العامة للآثار والمتاحف والدوائر التابعة لها وهي دوائر القلاع والحصون، والترميم والصيانة ومكتب خبير الترميم، والتنقيبات والدراسات الأثرية ودائرة المتاحف.

      وتمثل دائرة القلاع والحصون وصلة ربط وتنسيق بين دوائر المديرية العامة للآثار والمتاحف بل إن دورها أشبه بشريان نابض مستلم ووادع بين الدوائر وذلك يتمثل بطلب الدائرة من دائرة التنقيب والدراسات الأثرية عمل تنقيبات أثرية للموقع إن وجدت علامات لذلك ومن ثم يتم تسليمه لدائرة الترميم والصيانة للقيام بعملية الترميم أو الصيانة أو المعالجة ومن بعد تلك الخطوة يتم استلامه مرة أخرى من قبل دائرة الترميم والصيانة كمشاريع جاهزة، وعمل دائرة خاصة بالاهتمام بخدمات المعْلم من حيث الإدارة والتنظيم وتهيئة المشروع ثقافيا وسياحيا وتفعيل دوره وبث روح الحياة من جديد في المعْلم، وإن كان هناك متطلب يستوجب من خلاله إقامة متحف بالمعلم يتم التنسيق مع دائرة المتاحف كونها صاحبة الاختصاص وكل ذلك العمل المشترك يدار تحت مظلة الرعاية للمديرية العامة للآثار والمتاحف وبذلك يكمن روح العمل الفريقي المشترك المتجانس بين الدوائر ففي شهر يناير تم استلام حصن الكمازرة من شؤون البلاط السلطاني وبلغ مجموع عدد زوار القلاع والحصون لهذا الشهر 919 زائرا.

      إن ما تشهده السلطنة من محافظة على معالمها الأثرية متجسدة بأفوية تحنو على ما لامسته أنامل الأجداد من جمال عمران ونقوش زخرفية وإبداعات هندسية وتصميم بديع إنه ذاك المهندس العماني القديم الذي صمم وأبدع وسلمنا الراية لحفظ ما بناه وشيده لتقف دائرة الترميم والصيانة على خطى حثيثة. وقد أنجزت عام 2009 عددا من المشاريع منها:

      1) الانتهاء من أعمال ترميم أبراج صور بولاية صور وذلك بتاريخ 30 من إبريل 2009م.

      2) تم الانتهاء من ترميم برجي الجنينة بولاية بركاء وذلك بتاريخ 3 من يونيو 2009م.

      3) تم الانتهاء من ترميم برجي الميسر بنيابة سمد الشأن بولاية المضيبي وذلك بتاريخ 3 من شهر يوليو 2009م.

      4) تم الانتهاء من ترميم بيت الخبيب بنيابة سمد الشأن بولاية المضيبي وذلك بتاريخ 30 من شهر يوليو 2009م.

      5) انتهت الأعمال من مشروع صيانة جامع آل حمودة بولاية جعلان بني بو علي وذلك في شهر أغسطس من عام 2009م وظهر الجامع بعبقه القديم وأفويته الممزوجة بجمال عمرانه ونقوشه البديعة وبذلك استعاد الجامع هيبته بصفوف المصلين ولهجت ألسنة المصلين بالدعاء لله والشكر لباني نهضتنا -حفظه الله- على ما أولاه من اهتمام وعناية وتوجيه بالحفاظ على المباني الأثرية والتاريخية وهو ذلك ما تعهدت به وزارة التراث والثقافة ممثلة بدائرة الترميم والصيانة.

      6) تم الانتهاء من مشروع تهيئة وترميم حارة السليف بولاية عبري وذلك في شهر مايو 2009م لتكتسي الحارة حلتها البهية ورونقها الجميل.

      7) الانتهاء من مشروع ترميم برج المناخر بنيابة الجبل الأخضر في شهر نوفمبر 2009م ليستعيد البرج وقفته الشامخة وحلته القشيبة.

      8) تم الانتهاء من أعمال الترميم والصيانة من حلة السفالة بولاية وادي المعاول.

      أما المشاريع التي بدأت الوزارة بتنفيذها فمنها:

      (1) البدء في صيانة حصن مرباط بولاية مرباط وذلك في شهر أغسطس 2009م.

      (2) البدء في صيانة كوت حمران بمحافظة ظفار في شهر مايو 2009م .

      (3) البدء في مشروع ترميم حصن خاص بولاية الكامل والوافي وذلك في شهر يوليو 2009م ( حصن الشيخ خميس بن حليس).

      (4) البدء في مشروع تسوير موقع بات الأثري بولاية عبري في شهر سبتمبر 2009م.

      (5) البدء في مشروع مسح حارة السليف بولاية عبري وذلك في شهر نوفمبر 2009م.

      (6) بدء الخدمات الاستشارية لمشروع إنشاء متحف صحار بولاية صحار وذلك في شهر يوليو 2009م.

      (7) مواصلة العمل بحصن العراقي بولاية عبري.

      وفي جانب متصل تزخر السلطنة بالعديد من المواقع الأثرية التي تروي قصة حضارات ضربت بجذورها في عمق النشأة الأولى للإنسان، كما أن المواقع الأثرية التي تعود إلى الألف الخامس قبل الميلاد والمنتشرة في مناطق متعددة في السلطنة وغيرها من المواقع التي تم التنقيب فيها على فترات مختلفة، تشير كلها إلى العصور والحقب الزمنية المختلفة التي مرت بها عُمان على مدى التاريخ، وإبداع الإنسان العماني وإسهاماته وتواصله مع الحضارات الإنسانية آنذاك.

      التنقيبات والدراسات الأثرية

      تعود بواكير العمل الآثاري في السلطنة إلى العام 1952 حين قامت البعثة الأمريكية لدراسة الإنسان بإشراف ويندل فليبس بمسوحات آثارية شملت عدة مواقع في شمال وجنوب عُمان كالبليد وخور روري والمغسيل وصحار ومواقع في المنطقة الشرقية، ومنذ بزوغ فجر النهضة المباركة في يوليو 1970 أولت حكومة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله و رعاه- التراث الثقافي العماني اهتماماً استثنائياً، ففي العام 1973 قامت أول بعثة من جامعة هارفارد بمسح آثاري نتج عنه اكتشاف عدة مواقع تعود للألف الثالث قبل الميلاد، وفي العام 1974 اكتشفت الدكتورة بياتريس دي كاردي مواقع المنطقة الممتدة من ولاية إزكي إلى ولاية عبري، وبلغت الاكتشافات الأثرية في عُمان الذروة خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين.

      ومنذ أن أنشئت وزارة التراث والثقافة في العام 1976 تم تأهيل كادر وطني في مجال المسح والتنقيب الآثاري، ووضعت خططاً وبرامج علمية بالتنسيق مع الجامعات والمعاهد الدولية، فتواترت أعمال مسح وتنقيب آثاري منظمة، تكشفت خلالها العديد من المواقع الأثرية التي يتسلسل تاريخها من العصور الحجرية إلى العصور الإسلامية.

      ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين الميلادي، يشهد حقل المسح والتنقيب والدراسات الآثارية تطوراً ملحوظاً، من أهم ملامحه اضطراد عدد البعثات الآثارية وزيادة عدد الكوادر الوطنية المتخصصة في مجال الآثار، الذين تتاح لهم فرصة التدريب داخل وخارج السلطنة بما في ذلك مواصلة الدراسات العليا في ذات المجال، وكذلك نظمت الوزارة العديد من حلقات العمل في مجال صيانة وترميم المنقولات الثقافية المكتشفة في المواقع الأثرية، وفي إطار تأهيل الكوادر الوطنية تم إيفاد عدد من موظفي الدائرة إلى خارج السلطنة للاستفادة من خبرات الدول في مجال الآثار.

      وترتب على زيادة عدد المواقع الأثرية التي بلغ عددها ضمن قاعدة البيانات الشاملة والموثقة بالصور والخرائط حوالي 1421 موقعاً، وأيضاً التوسع في حقل المسح والتنقيب الآثاري، الذي نتج عنه تضاعف عدد المكتشفات الأثرية حيث بلغ عددها حوالي (25990) قطعة أثرية تمت المشاركة ببعضها في معارض إقليمية ودولية، على سبيل المثال المعارض المصاحبة للندوات العلمية وكذلك في المناسبات الخاصة بالتراث كيوم التراث العالمي بالإضافة إلى المعارض التي تم إقامتها في بعض المدارس للتعريف بالعمل الأثري، كما تم التعاون مع قناة الجزيرة للأطفال لعمل حلقة تثقيفية للأطفال لإبراز أهمية العمل الأثري ودوره في حماية وصون الآثار وصولاً إلى عرض القطع الأثرية في المتاحف.

      وازدهرت البحوث والدراسات الآثارية، فوثقت خلاصتها في ثلاثة عشر عدداً – حتى الآن – من (مجلة الدراسات العمانية)، التي تتضمن بالإضافة إلى ذلك دراسات تاريخية وبيئية، وجسد كتاب (في ظلال الأسلاف) مرتكزات الحضارة العربية القديمة في عُمان، تمت أيضاً طباعة أوراق العمل التي تم تناولها في ندوة آثار شبه الجزيرة العربية في إصدار حمل عنوان حصاد ندوة آثار شبه الجزيرة العربية.

      وفي إطار الملتقيات العلمية وتبادل الخبرات للعاملين في مجال الآثار والمتاحف شاركت الدائرة في العديد منها ومن أبرزها الحفرية الخليجية المشتركة التي تنظم سنوياً في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي.

      وبهدف توثيق المواقع الأثرية أنتجت الوزارة في العام 2005 خارطة لأهم المواقع الأثرية في السلطنة واحتوت على 185 موقعاً.

      تعتبر السلطنة من الدول الرائدة التي اهتمت بتراثها وكنوزها التاريخية والتراثية وأدركت وزارة التراث والثقافة أهمية المتاحف باعتبارها مفتاحاً لثقافة المجتمع حيث تمتزج عناصر اللغة والثقافة والتاريخ والحضارة وباعتبارها انعكاساً لاحتكاك الثقافات واللغات والمجتمعات الأخرى وتفاعلها ودورها في تعزيز ثقافة المجتمع وغرس روح المعرفة التاريخية وقيمه في ربط وصيانة حفظ التاريخ الإنساني ولعبت المتاحف دوراً ملموساً في النهوض بالحياة الفكرية والاجتماعية والثقافية ودور المتاحف في الحفاظ على تاريخ الآباء والأجداد والحفاظ على هذا الإرث الحضاري حيث كانت بداية ثمار النهضة المباركة في العام 1974 عندما افتتح أول متحف في السلطنة في 17/1/1974 وهو المتحف العماني تحت الرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم يحفظه الله.

      وفي العام 2005 تم إجراء توسعات وإضافات في المبنى لتطوير المتحف مع تغيير كامل المعروضات وبمسمى جديد (متحف التراث العماني) ليعرض رؤية جديدة وإبراز الفترة الأساسية التي بني عليها المتحف في عرض مفردات التراص العماني ليعرف الزائر ببعض الخصوصيات التي تشتهر بها السلطنة.

      وفي العام 1978 تم افتتاح متحف وزارة التراث والثقافة والذي يعرف سابقاً باسم متحف بيت السيد نادر بن فيصل بمسقط ثم انتقل إلى روي العام 1988 وسمي بالمتحف الوطني ويضم المتحف بين جنباته كنوزاً من التراث العماني. وتم تغيير مسماه في 2007 إلى متحف وزارة التراث والثقافة حيث إن الوزارة قامت باتخاذ خطوات بإنشاء متحف وطني في مدينة مسقط.

      ثم تواصلت جهود السلطنة ممثلة بوزارة التراث والثقافة في إضافة المزيد من المتاحف فقامت بإنشاء العديد من المتاحف المتخصصة منها متحف التاريخ الطبيعي والذي افتتح رسمياً في 30 ديسمبر 1985 والذي يعرض بعضاً من الكنوز التي تزخر بها السلطنة من كائنات بحرية وبرية ومعالم طبيعية متنوعة والمتحف العماني الفرنسي والذي افتتح في 29 يناير 1992 ويعرض تاريخ العلاقات العمانية الفرنسية ويحتوي بين معروضاته بعض الوثائق التاريخية بين السلطنة وفرنسا ومتحف الطفل من المتاحف العلمية الحديثة والذي تم افتتاحه في 14 نوفمبر 1990م كمكرمة سامية من جلالة السلطان قابوس بن سعيد -حفظه الله- ويعتبر المتحف مؤسسة ثقافية علمية لتبسيط العلوم والتكنولوجيا وعرض الاختراعات الحديثة وتوصيل المعلومة العلمية بطريقة مبسطة وسهلة وفي أكتوبر 2003 تم افتتاح المكتبة الإلكترونية بالمتحف وذلك لمواكبة التقدم العلمي والرقي بالخدمات التي يقدمها متحف الطفل وفي العام 2007 تم تطوير وتحديث المتحف من حيث إدخال أجهزة علمية جديدة ومتطورة وتم تطوير المكتبة الإلكترونية وذلك بإدخال برامج تعليمية حديثة ومتحف قلعة صحار والذي افتتح في 17 نوفمبر 1993 الذي يبرز تاريخ مدينة صحار ومعالمها التاريخية وعلاقاتها الحضارية بالعالم وتقوم حالياً الوزارة بتطوير المتحف من خلال تقديم عرض متحف متكامل يواكب التطور الحديث في عرض المعروضات بطريقة فنية حديثة وفي بداية يناير العام 2008 تم افتتاح متحف السيد فيصل بن علي والذي يتضمن معرضاً دائماً للأسلحة التقليدية المتنوعة في السلطنة منذ العصر الحجري إلى الحرب العالمية الثانية كما يتضمن أيضاً قاعة عرض للعمارة الدفاعية في السلطنة.

      إن وجود هذه المتاحف أو إقامة متاحف أخرى في المستقبل القريب دليل على اهتمام السلطنة بكنوزها التاريخية لتكون هذه المتاحف مراكز علمية ثقافية سياحية هدفها التعريف بهذه المؤسسات الحضارية والتشجيع على زيارتها من قبل شرائح المجتمع لتعزيز الثقافة المتحفية وصيانة التراث الإنساني للأجيال القادمة وتجسيد الحضارات العريقة المقامة على هذه الأرض الطيبة والتي انعكست أهميتها على الموقع الجغرافي للسلطنة وعلى تاريخها التليد.

      والوزارة من خلال خططها وبرامجها سوف تضيف مشروعات أخرى تتعلق بالمتاحف كإنشاء المتحف البحري في ولاية صور وإنشاء مبنى جديد لمتحف التاريخ الطبيعي ومتحف مدحاء بمحافظة مسندم.

      إن دور الوزارة لم يتوقف بإنشاء المتاحف بل كان دورها ولا يزال التحديث والتطوير وإضافة المزيد من المتاحف وهو العنوان المتغير لهذه المنظومة الثقافية المتخصصة فهو تحديث قائم على التخطيط والتطوير والاستمرارية.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية