أشياء لا تحدث إلا لي ..!
المعطف... يتساقط منه قطرات الماء بطريقه جنونية ....
إيقاع خطواتي علي الاسفلت الأسود المبتل تتسارع ....
يعجز المعطف ذو الملمس الجلدي واللون الأسود في منع الماء للوصول إلي جسدي
وصدري يعلن عن تمرده و احتياجه الشديد إلي سحابات سجائري الداكنة
أحاول في يأس تلبية النداء وإشعال ثقابي الذي عجز عن تحقيق المهمة وظهر ضعفه الشديد
أمام هطول المطر ... وعناد الرياح ..وارتعاش اليدين
ولكن أمام إرادتي وإصراري ...
وأيضا إختبائى خلف احدي البنايات نجحت في تحقيق الهدف.... وأشعلتـــــها ...
واصلت فقرة إيقاع الأقدام التي كنت قد قطعتها أثناء محاولة الإشعال ومضيت مستمتعا....
بالفعل ما أجمل أن تفعل شئ أردته في الوقت الذي تقرره .
ليت الحياة كلها بمثل هذه ألسهوله
مضيت أتأمل الطريق... فالشارع هو بيتي وملاذي الوحيد بعدما تركت البيت معترضا علي أشياء
أتغاضي عن ذكرها ولو حتي بيني وبين نفسي.
نظرت علي يميني فإذا بشخص في هذه الأجواء يجلس علي الرصيف غير مبالي بما حوله
داهمني الفضول فذهبت أسأله عما يجلسه هكذا فقال :
ولم لا أجلس ؟
وما الذي يمنعني لفعل أي شئ ؟
قلت : ألا تخاف علي نفسك في مثل هذه الأجواء ؟
قال : أخاف علي نفسي ? .... ليتني استطيع !
قلت : وهل يوجد من لا يجيد الخوف علي نفسه ؟
قال : لا أبالي بشيء .... أنا غيركم... وانتم غيري
ثم أردف بيأس : اقتلني وسوف أكون شاكرا لك ذلك الصنيع .
قلت : وهل تعتقد أن الموت هو الحل ؟
قال : الموت.....!
يا له من اكتشاف مريح إنه نهاية كل المتاعب... والعناء
قلت : لماذا لا تنتحر إذا ؟
قال : ليس معي ثمن خنجر لكي أطعن نفسي به ولا أعرف طريقه أخري للانتحار
فأنا كما تري لم انتحر من قبل !
قلت وأنا أخرج بعض النقود من معطفي المبتل: خذ هذه النقود علها تساعدك
تناول النقود بسرعة ... وقال فرحا : أشكرك .... كم أنا سعيد الآن
قلت : هل ستنتحر بالفعل؟
فقال : لا .... سأشتري بعض الخبز والنبيذ وأضاجع إمرأه رخيصة الثمن
فالحياة مازالت بها أشياء تستحق العيش من أجلها .
ونظر لي نظرة لم أفهم معناها وتركـني ... وذهب
نظرت إليه وهو يبتعد وقلت :
ليتني أكتشف شيء من الأشياء التي تستحق العيش من أجلها
واصلت سيري وأنا أعتصر فكري لإيجاد شيء يصلح للعيش لأجله .
فأدركت أنني لن أصل إلي ما وصل إليه وعرفت مدي النعمة التي هو فيها ألان .....
فذهبت .... و ابتعت خنجرا .