مشائخ وعلماء أهل السنة (3) ..... الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • مشائخ وعلماء أهل السنة (3) ..... الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

      قليل هم العلماء العاملون، وهذه لمحة تعريفية بسيطة عن أحد هؤلاء القلائل الذين طبقـت شهرتهم الآفاق،و شهد بعلمه و فضله القاصي و الداني، إلا أنه بشر يخطئ و يصيب كغيره من العلماء، فهو عالم محدث و داعية صاحب منهج متميز، و طريقة سلفية ربانية مستقيمة منطلقة من قوله تعالى: (و اتبع سبيل من أناب إلي) إنه محدث الديار الشامية، بل محدث العصر بحق... فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني- رحمه الله - و من أراد المزيد عن حياة هذا العلم فعليه بكتاب حياة الألباني و آثاره لفضيلة الشيخ محمد بن ابراهيم الشيباني.

      اقسام قسم التعريف

      من الألــــــــباني

      نشأته
      * ولد الشيخ محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني عام 1333 ه الموافق 1914 م في مدينة أشقودرة عاصمة دولة ألبانيا - حينئذ - عن أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابق العلمي، فكان والده مرجعاً للناس يعلمهم و يرشدهم.

      * هاجر صاحب الترجمة بصحبة والده إلى دمشق الشام للأقامة الدائمة فيها بعد أن انحرف أحمد زاغو (ملك ألبانيا) ببلاده نحو الحضارة الغربية العلمانية.

      * أتم العلامة الألباني دراسته الإبتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري في دمشق بتفوق.

      * نظراً لرأي والده الخاص في المدارس النظامية من الناحية الدينية، فقد قرر عدم إكمال الدراسة النظامية ووضع له منهجاً علمياً مركزاً قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم، و التجويد، و النحو و الصرف، و فقه المذهب الحنفي، و قد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي و بعض كتب اللغة و البلاغة، هذا في الوقت الذي حرص فيه على حضور دروس و ندوات العلامه بهجة البيطار.

      * أخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادهاحتى صار من أصحاب الشهره فيها، و أخذ يتكسب رزقه منها، وقد وفرت له هذه المهنه وقتاً جيداً للمطالعة و الدراسة، و هيأت له هجرته للشام معرفة باللغة العربية و الاطلاع على العلوم الشرعية من مصادرها الأصلية.


      توجهه إلى علم الحديث و اهتمامه به


      على الرغم من توجيه والد الألباني المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي و تحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث، فقد أخذ الألباني بالتوجه نحو علم الحديث و علومه، فتعلم الحديث في نحو العشرين من عمره متأثراً بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا (رحمه الله) و كان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب " المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار" للحافظ العراقي (رحمه الله) مع التعليق عليه.

      كان ذلك العمل فاتحة خير كبير على الشيخ الألباني حيث أصبح الاهتمام بالحديث و علومه شغله الشاغل، فأصبح معروفاً بذلك في الأوساط العلمية بدمشق، حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت غرفة خاصة له ليقوم فيها بأبحاثه العلمية المفيدة، بالإضافة إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة حيث يدخلها وقت ما شاء، أما عن التأليف و التصنيف، فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره، و كان أول مؤلفاته الفقهية المبنية على معرفة الدليل و الفقه المقارن كتاب " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " و هو مطبوع مراراً، و من أوائل تخاريجه الحديثية المنهجية أيضاً كتاب " الروض النضير في ترتيب و تخريج معجم الطبراني الصغير" و لا يزال مخطوطاً.

      كان لإشتغال الشيخ الألباني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أثره البالغ في التوجه السلفي للشيخ، و قد زاد تشبثه و ثباته على هذا المنهج مطالعته لكتب شيخ الإسلام ابن تيميه و تلميذه ابن القيم و غيرهما من أعلام المدرسة السلفية.

      حمل الشيخ الألباني راية الدعوة إلى التوحيد و السنة في سوريا حيث زار الكثير من مشايخ دمشق و جرت بينه و بينهم مناقشات حول مسائل التوحيد و الإتباع و التعصب المذهبي و البدع، فلقي الشيخ لذلك المعارضة الشديدة من كثير من متعصبي المذاهب و مشايخ الصوفية و الخرافيين و المبتدعة، فكانوا يثيرون عليه العامة و الغوغاء و يشيعون عنه بأنه "وهابي ضال" و يحذرون الناس منه، هذا في الوقت الذي وافقه على دعوته أفاضل العلماء المعروفين بالعلم و الدين في دمشق، و الذين حضوه على الاستمرار قدماً في دعوته و منهم، العلامة بهجت البيطار، الشيخ عبد الفتاح الإمام رئيس جمعية الشبان المسلمين في سوريا، الشيخ توفيق البزرة، و غيرهم من أهل الفضل و الصلاح (رحمهم الله).


      نشاط الشيخ الألباني الدعوي

      نشط الشيخ في دعوته من خلال:

      أ) دروسه العلمية التي كان يعقدها مرتين كل أسبوع حيث يحضرها طلبة العلم و بعض أساتذة الجامعات و من الكتب التي كان يدرسها في حلقات علمية:

      - فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب.

      - الروضة الندية شرح الدرر البهية للشوكاني شرح صديق حسن خان.

      - أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف.

      - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير شرح احمد شاكر.

      - منهاج الإسلام في الحكم لمحمد أسد.

      - فقه السنه لسيد سابق.

      ب) رحلاته الشهريه المنتظمة التي بدأت بأسبوع واحد من كل شهر ثم زادت مدتها حيث كان يقوم فيها بزيارة المحافظات السورية المختلفه، بالإضافة إلى بعض المناطق في المملكة الأردنية قبل استقراره فيها مؤخراً، هذا الأمر دفع بعض المناوئين لدعوة الألباني إلى الوشاية به عند الحاكم مما أدى إلى سجنه.


      صبره على الأذى .... و هجرته
      هجرته

      في أوائل 1960م كان الشيخ يقع تحت مرصد الحكومة السوريه، مع العلم أنه كان بعيداً عن السياسة، و قد سبب ذلك نوعاً من الإعاقة له. فقد تعرض للإعتقال مرتين، الأولى كانت قبل 67 حيث اعتقل لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها شيخ الاسلام (ابن تيمية)، وعندما قامت حرب 67 رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين.

      لكن بعدما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية، و لكن هذه المرة ليس في سجن القلعة، بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق، و قد قضى فيه الشيخ ثمانية أشهر، و خلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري و اجتمع مع شخصيات كبيرة في المعتقل.


      أعمال و إنـجازات
      لقد كان للشيخ جهود علمية و خدمات عديدة منها:

      1) كان شيخنا- رحمه الله - يحضر ندوات العلامة الشيخ محمد بهجت البيطار - رحمه الله - مع بعض أساتذة المجمع العلمي بدمشق، منهم عز الدين التنوحي- رحمه الله - إذ كانوا يقرؤن "الحماسة" لأبي تمام.

      2) اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة على إصدارها عام 1955 م.

      3) اختير عضواً في لجنة الحديث، التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر و سوريا، للإشراف على نشر كتب السنة و تحقيقها.

      4) طلبت إليه الجامعة السلفية في بنارس "الهند" أن يتولى مشيخة الحديث، فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل و الأولاد بسبب الحرب بين الهند و باكستان آنذاك.

      5) طلب إليه معالي وزير المعارف في المملكة العربية السعودية الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ عام 1388 ه ، أن يتولى الإشراف على قسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة، وقد حالت الظروف دون تحقيق ذلك.

      6) اخير عضواً للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395 ه إلى 1398 ه.

      7) لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في أسبانيا، و ألقى محاضرة مهمة طبعة فيما بعد بعنوان " الحديث حجة بنفسه في العقائد و الأحكام"

      8) زار قطر و ألقى فيها محاضرة بعنوان"منزلة السنة في الإسلام".

      9) انتدب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رئيس إدارة البحوث العلمية و الإفتاء للدعوة في مصر و المغرب و بريطانيا للدعوة إلى التوحيد و الاعتصام بالكتاب و السنة و المنهج الإسلامي الحق.

      10) دعي إلى عدة مؤتمرات، حضر بعضها و اعتذر عن كثير بسبب أشغالاته العلمية الكثيرة.

      11) زار الكويت و الإمارات و ألقى فيهما محاضرات عديدة، وزار أيضا عدداً من دول أوروبا، و التقى فيها بالجاليات الإسلامية و الطلبة المسلمين، و ألقى دروساً علمية مفيدة.

      12) للشيخ مؤلفات عظيمة و تحقيقات قيمة، ربة على المئة، و ترجم كثير منها إلى لغات مختلفة، و طبع أكثرها طبعات متعددة و من أبرزها، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وسلسلة الأحاديث الصحيحة و شيء من فقهها و فوائدها، سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و أثرها السيئ في الأمة، وصفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم كأنك تراها.

      13) و لقد كانت قررت لجنة الإختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية من منح الجائزة عام 1419ه / 1999م ، و موضوعها " الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقاً و تخريجاً و دراسة" لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية، تقديراً لجهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجاً و تحقيقاً ودراسة و ذلك في كتبه التي تربو على المئة.

      قالـــــــــــــوا عنه
      سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

      ما رأيت تحت أديم السماء عالماً بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني، وسئل سماحته عن حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم-: "ان الله يبعث لهذه الأمه على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" فسئل من مجدد هذا القرن، فقال -رحمه الله-: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم

      فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد
      لقد كان رحمه الله من العلماء الأفذاذ الذين أفنوا أعمارهم في خدمة السنة و التأليف فيها و الدعوة إلى الله عز و جل و نصرة العقيدة السلفية و محاربة البدعة، و الذب عن سنة الرسول- صلى الله عليه و سلم- و هو من العلماء المتميزين، و قد شهد تميزه الخاصة و العامة. و لاشك أن فقد مثل هذا العالم من المصائب الكبار التي تحل بالمسلمين. فجزاه الله خيراً على ما قدم من جهود عظيمة خير الجزاء و أسكنه فسيح جناته

      العلامة محمد بن صالح العثيمين
      فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل، أنه حريص جداً على العمل بالسنة، و محاربة البدعة، سواء كان في العقيدة أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك، و أنه ذو علم جم في الحديث، رواية و دراية، و أن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيراً من الناس، من حيث العلم و من حيث المنهاج و الاتجاه إلىعلم الحديث، و هذه ثمرة كبيرة للمسلمين و لله الحمد، أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به.

      العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي
      يقول الشيخ عبد العزيز الهده:

      "ان العلامه الشنقيطي يجل الشيخ الألباني إجلالاً غريباً، حتى إذا رآه ماراً وهو في درسه في الحرم المدني يقطع درسه قائماً ومسلماً عليه إجلالاً له"


      الشيخ عبد الله العبيلان
      أعزي نفسي و إخواني المسلمين في جميع أقطار الأرض بوفاة الإمام العلامة المحقق الزاهد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، و في الحقيقة الكلمات تعجز أن تتحدث عن الرجل، ولو لم يكن من مناقبه إلا أنه نشأ في بيئة لا تعد بيئة سلفية، و مع ذلك صار من أكبر الدعاة إلى الدعوة السلفية و العمل بالسنة و التحذير من البدع لكان كافياً، حتى أن شيخنا عبد الله الدويش و الذي يعد من الحفاظ النادرين في هذا العصر و قد توفي في سن مبكرة، يقول رحمه الله : منذ قرون ما رأينا مثل الشيخ ناصر كثرة إنتاج وجودة في التحقيق، ومن بعد السيوطي إلى وقتنا هذا لم يأت من حقق علم الحديث بهذه الكثرة و الدقة مثل الشيخ ناصر.

      تـــلامـــــــيـــــذه
      هذه حفنة بسيطة تحتوي على بعض طلاب الشيخ، و ليس جميعهم
      الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي
      المحقق المعروف، كان يتردد على الشيخ في دكانه -تصليح الساعات- في دمشق حيث كان يسكن في ذلك الوقت في منطقة قريبة من الحدود السورية، و الذي كان يتعلم علم الحديث علي يدي الشيخ مشافهة و له الكثير من المؤلفات و التحقيقات منها معجم الطبراني الكبير (20 مجلداً) و جامع التحصيل في احكام المراسيل للعلائي
      الشيخ على خشان
      من ملازمي الشيخ إبان وجوده في الشام -دمشق- و من اقرب الناس إليه من كتبه رسالة و جوب الرجوع للكتاب و السنة وهو من أهم مؤلفاته و أهم ما ألف في بابه

      الشيخ محمد عيد عباسي
      تتلمذ على الشيخ رحمه الله عندما كان في سوريا، من كتبه بدعة التعصب المذهبي

      الشيخ محمد ابراهيم شقره
      من أقرب تلاميذ الشيخ ناصر، بل انه كان سببا في انتقال الشيخ الى الأردن، و قد استشفع للشيخ مراراً عند أولي الأمر عندما كثر التضيق عليه. خطيب مسجد صلاح الدين، كتاباته تغلب عليها الناحية الأدبيه البارعة، و منها: تنوير الأفهام لبعض مفاهيم الإسلام. إلا أن الشيخ له في الآونه الأخيره كتابات تخالف ما كان عليه شيخه الشيخ ناصر رحمه الله و ما عليه أهل السنه و الجماعه في مسألة كفر تارك الصلاة! هدى الله الكل لما يحب و يرضى

      الشيخ نبيل الكيال
      من تلاميذ الشيخ ناصر في سوريا، و قد تزوج من ابنت اخ الشيخ ناصر و استقر في الإمارات، و قد اقام عنده الشيخ ناصر حين طرد من الأردن

      الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري
      من تلاميذ الشيخ في الأردن، ومن كتبه علم أصول البدع و التصفية و التربية

      الشيخ سليم الهلالي
      من تلاميذ الشيخ في الأردن، و من كتبه البدعه و أثرها السيئ على الأمة و موسوعة المناهي الشرعية و لماذا اخترت المنهج السلفي

      الشيخ مشهور حسن آل سلمان
      من تلاميذ الشيخ في الأردن، و من كتبه القول المبين في أخطاء المصلين

      الشيخ حسين العوايشه
      من تلاميذ الشيخ في الأردن و من كتبه الموسوعة الفقية الميسرة


      الشيخ محمد موسى نصر

      من تلاميذ الشيخ في الأردن من كتبه النبي في بيته

      الشيخ أبو اليسر أحمد الخشاب
      أحد تلاميذ الشيخ من مصر وهو مقيم في الأردن، غير مشهور عند العامة و ذلك لأنه لا يحب الظهور، و لقد لازم العلامة الألباني لزوماً حقيقياً لمدة تزيد عن عشر سنوات، فكان دائماً معه في مكتبته يتذاكر معه و يشرب من علمه

      الشيخ محمد جميل زينو
      وقد لازم الشيخ طويلاً عندما كان يزور مدينة حلب و حماة و الرقة. يعمل حالياً مدرساً في مدرسة دار الحديث الخيرية في مكة المكرمة، و من كتبه منهاج الفرقة الناجية و الطائفة المنصورة على ضوء الكتاب و السنة و توجيهات اسلامية في اصلاح الفرد و المجتمع



      وصـــــــيــــتـــــــه

      وصية العلامة الألباني لعموم المسلمين

      إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً عبده و رسوله .. وبعد

      فوصيتي لكل مسلم على وجه الأرض و بخاصة إخواننا الذين يشاركوننا في الإنتماء إلى الدعوة المباركة دعوة الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح.

      أوصيهم و نفسي بتقوى الله تبارك و تعالى أولاً، ثم بالإستزادة بالعلم النافع، كما قال تعالى ( واتقوا الله و يعلمكم الله ) و أن يعرفوا عملهم الصالح الذي هو عندنا جميعاً لا يخرج عن كونه كتاب و سنة، و على منهج السلف الصالح، و أن يقرنوا مع عملهم هذا و الاستزادة منه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا العمل بهذا العلم، حتى لا يكون حجة عليهم، وإنما يكون حجة لهم يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ثم أحذرهم من مشاركة الكثير ممن خرجوا عن المنهج السلفي بأمور كثيرة.. و كثيرة جداً، يجمعها كلمة "الخروج" على المسلمين و على جماعتهم، و إنما نأمرهم بأن يكونوا كما قال - عليه الصلاة و السلام - في الحديث الصحيح:" وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله تبارك و تعالى" و علينا - كما قلت في جلسة سابقة وأعيد ذلك مرة أخرى- و في الإعادة إفادة، و علينا أن نترفق في دعوتنا المخالفين إليها، و أن تكون مع قوله تبارك و تعالى دائما و أبداً: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن) و أول من يستحق أن نستعمل معه هذه الحكمة هو من كان أشد خصومة لنا في مبدئنا و في عقيدتنا، حتى لا نجمع بين ثقل دعوة الحق التي امتن الله عز و جل بها علينا و بين ثقل أسلوب الدعوة إلى الله عز و جل، فأرجو من إخواننا جميعاً في كل بلاد الإسلام أن يتأدبوا بهذه الآداب الإسلامية، ثم أن يبتغوا من وراء ذلك وجه الله عز و جل، لا يريدون جزاءً و لا شكوراً.

      آخر وصية للعلامة المحدث
      أوصي زوجتي و أولادي و أصدقائي وكل محب لي إذا بلغه وفاتي أن يدعو لي بالمغفرة و الرحمة - أولاً- وألا يبكون علي نياحة أو بصوت مرتفع.

      وثانياً: أن يعجلوا بدفني، و لا يخبروا من أقاربي و إخواني إلا بقدر ما يحصل بهم واجب تجهيزي، وأن يتولى غسلي (عزت خضر أبو عبد الله) جاري و صديقي المخلص، ومن يختاره - هو- لإعانته على ذلك.

      وثالثاً: أختار الدفن في أقرب مكان، لكي لا يضطر من يحمل جنازتي إلى وضعها في السيارة، و بالتالي يركب المشيعون سياراتهم، وأن يكون القبر في مقبره قديمة يغلب على الظن أنها سوف لا تنبش...

      و على من كان في البلد الذي أموت فيه ألا يخبروا من كان خارجها من أولادي - فضلاً عن غيرهم- إلا بعد تشييعي، حتى لا تتغلب العواطف، و تعمل عملها، فيكون ذلك سبباً لتأخير جنازتي.

      سائلاً المولى أن ألقاه و قد غفر لي ذنوبي ما قدمت و ما أخرت..

      وأوصي بمكتبتي- كلها- سواء ما كان منها مطبوعاً، أو تصويراً، أو مخطوطاً- بخطي أو بخط غيري- لمكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب و السنة، و على منهج السلف الصالح -يوم كنت مدرساً فيها-.

      راجياً من الله تعالى أن ينفع بها روادها، كما نفع بصاحبها -يومئذ- طلابها، وأن ينفعني بهم و بإخلاصهم و دعواتهم.

      (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي و على والدي و أن أعمل صالحاً ترضاه و أصلح لي في ذريتي إني تبت إليك و إني من المسلمين).

      27 جمادى الأول 1410 ه

      وفــــــــــــــــــــاته
      توفي العلامة الألباني قبيل يوم السبت في الثاني و العشرين من جمادى الآخرة 1420ه، الموافق الثاني من أكتوبر 1999م، و دفن بعد صلاة العشاء.

      و قد عجل بدفن الشيخ لأمرين أثنين:

      الأول: تنفيذ و صيته كما أمر.

      الثاني: الأيام التي مر بها موت الشيخ رحمه الله و التي تلت هذه الأيام كانت شديدة الحرارة، فخشي أنه لو تأخر بدفنه أن يقع بعض الأضرار أو المفاسد على الناس الذين يأتون لتشييع جنازته رحمه الله فلذلك أوثر أن يكون دفنه سريعاً.

      بالرغم من عدم إعلام أحد عن وفاة الشيخ إلا المقربين منهم حتى يعينوا على تجهيزه و دفنه، بالإضافه إلى قصر الفترة ما بين وفات الشيخ و تدفنه، إلا أن آلاف المصلين قد حضروا صلاة جنازته حيث تداعى الناس بأن يعلم كل منهم أخاه.
      شعـــر فــــــــــيه
      من قصيدة قالها خالد جمعة الخراز 22 جمادى الآخرة 1420 ه الموافق 2/10/1999م

      الكويت - الفيحاء يوم وفاة الشيخ - رحمه الله -



      ما أكثر الحسرات و النكبات
      نبأ اضاف إلى فؤادي حسرة

      فأسال ماء العين بالعبرات
      بالأمس شيخ في الجزيزة قد ثوى

      أملت شيئاً لم يكن بالآتي
      ما كدت أسلو و الحقيقة أنني

      عندي الأماني إذ بدت زفراتي
      حتى إذا جاء القضاء تغيرت

      من غيرها علماً ينير حياتي
      يا دار هملان التي لم أرتوي

      قد مات شيخ العلم و الحلقات ؟
      هل صح ما نقلوا إلينا أنه

      فاصبر و جد بالدمع للأموات
      جاء الجواب بأن شيخك راحل

      و لفقده مالت من الحسرات
      بكت المجامع في البسيطة كلها

      و لطالما أغنت من النشرات
      و رأيت في عيني الصحاح كئيبة

      و بعينيه شيء من العبرات
      و تأوه المخطوط يبكي حاسراً

      يحيي عظام الخلق بعد رفات
      يا لائمي في حب ناصر و الذي

      للعلم إرواء بلا ثغرات
      هو رحلة هو وجهة هو صحوة

      نور يبدد حالك الظلمات
      كنز العلوم برأسه و بقلبه

      بحر الفوائد منبع الحسنات
      أسد الحديث و شيخه و إمامه

      من ناصر للدين و الآيات
      نصر الكتاب مع الحديث و حبذا

      و اغفر له الزلات و العثرات
      يا رب و ارحم شيخنا و إمامنا

      في جنة الفردوس بعد شتات
      يا رب و اجمع شملنا بإمامنا


      -------------------
      نقلا عن الألباني.نت
      -------------------
      سلسلة مشائخ وعلماء أهل السنة
      1)مشائخ وعلماء أهل السنة (1) .... الشيخ على الطنطاوي

      2) مشائخ وعلماء أهل السنة (2) .... أبو إسحق الحويني حفظه الله

      -------------------

      أخوكم
      إبن صحار البار