* كان ثمن سقوط قصر قرطاج ما يقرب من مائة تونسي قد قتلوا خلال هذا المصادمات لكن قتل بو عزيزي 26 عاما لنفسه جاء ليجسد ما سماه الكثيرون بـ"ثورة الياسمين".
د. خالد محمد غازي
k@k-ghazy.com (1) بعد نحو ما يزيد على السبعين عاما من كتابة الشاعر التونسي العربي أبي القاسم الشابي لقصيدته الرائعة "إرادة الحياة"، والتي تغنت بها الشعوب العربية كافة، وكانت النشيد الوطني لتونس، لم يكن يدري الشابي أن قصيدته تلك المؤثرة في النفس والوجدان تستطيع أن تؤثر في الشعب وتقوده الي الانتفاضة ضد الاستبداد مهما طال..
قصيدته كانت ملخصا للقانون والأعراف الدولية أن الشعب يملك حق تقرير مصيره ويختار حاكمه، وله الحق في أن يعيش كل فرد حياة شريفة ويمارس حريته التي تحترم آدميته.. انتفاضة "الحرية" قادها الشعب التونسي باقتدار حتى أطاح بقصر قرطاج ووضع نهاية درامية للرئيس زين العابدين بن علي.. الذي "فر" هاربا بعد ان "فهم الدرس"! فهل كان الرئيس زين العابدين وزوجته "ليلى" يتخيلان - ولو في الأحلام بل في الكوابيس - هذه النهاية ؟ هل تخيلا أن القبضة الفولاذية التي يمسكها السجان انفكت وصهرت ؟
(2) أمر مذهل ويدعو للتأمل.. تحولت المظاهرات العاتية التي فجرها انتحار الشاب محمد بو عزيزي حينما أحرق نفسه بسكب البنزين، لتنتقل الشرارة لتجتاح كل مدن تونس وتتحول هذه المظاهرات التي طالبت بحل مشكلة ظاهرة البحث عن عمل وارتفاع أسعار السلع الضرورية إلى قضايا الفساد والرشوة التي تنخر في عظام قصر قرطاج.
انتفاضة الشعب التونسي بدأت شرارتها منذ السابع عشر من ديسمبر الفائت غضبا بعد انتحار بوعزيزي، حيث توسع الغضب لمناصرته ليشمل معظم الباحثين عن العمل والتي تصل إلى 14 % حسب التقديرات الرسمية ونحو 25 % حسب تقديرات غير رسمية. وبدأت المظاهرات من ولاية سيدي بو زيد لتسري كالنهار في الهشيم إلى جميع مدن تونس "القيروان، سوسة، ثم العاصمة وبنزرت" وفشلت قوات الأمن في كبح جماح هؤلاء الشباب الصغار والفتيات اللاتي خرجن للصراخ في وجه "حكام القصر"!
لقد أطلق "بو عزيزي" نار الثورة لتلتهم كل شيء، الأخضر واليابس، حتى تصدعت جدران "قصر قرطاج" تحت هدير صرخاتهم!
إن اتهامات الفساد والرشوة طالت عائلتي الماطري والطرابلسي، والاثنتين تشكلان عائلة الرئيس بن علي.. هذا الاتهام لم يأت على خلفية ما كشفه موقع ويكيليكس أو ما طرحه كتاب صدر في العاصمة الفرنسية باريس لمؤلفين فرنسيين حمل عنوان "حاكمة قصر قرطاج.. يد مبسوطة على تونس" ولكن رائحة الفساد التي أزكمت أنوف الشعب التونسي ترجع إلى عام 1997 عندما بدأ فساد أفراد العائلتين ينخر في مفاصل الدولة. فإذا كان الرئيس السابق "بن علي" قد جعل من تونس دولة بوليسية، وديكتاتورية، حيث المخبرين وصور الرئيس في كل مكان، مما جعل سفينته قادمة على الغرق حسب وصف" الواشنطن بوست" إلا أن ليلى الطرابلسي وعائلتها كانت تحكم قصر قرطاج وقادت تونس إلى المنحدر الذي لم يتخيل! وملف فساد عائلتي الماطري والطرابلسي مليء، حتى النخاع، فمحمد صخر الماطري زوج ابنة الرئيس وهي الابنة البكر للسيدة الأولى ليلى الطرابلسي والتي تزوجها بعد طلاقه لزوجته الأولى السيدة نعيمة بن علي والتي أنجب منها ثلاث بنات.
بينما أنجب من زوجته الثانية ليلى ابناً في نحو السادسة أو السابعة من عمره وهو الابن الوحيد بين أختين شقيقتين هما سرين وحليمة. ومحمد صخر رجل أعمال من طراز "ثقيل" رغم صغر سنه، ثم د. محمود الماطري وهو أول رئيس للحزب الحر الدستوري الجديد وهو عم والده الذي كان أحد الضباط المتورطين في المحاولة الانقلابية لعام 1962 وقد حوكم آنذاك بالإعدام قبل ان يصدر الصفح عنه من قبل الرئيس الراحل الحبيب بورقيبه.
وقد تزوج صخر من ابنة الرئيس عام 2004 وأصبح منذ العام 2008 عضوا باللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم. وهو يمتلك هولدنج وإذاعة الزيتونة الدينية، وعام 2009 اشترى مؤسسة دار الصباح التي تصدر عنها جريدة بنفس الاسم وهي من أعرق الصحف التونسية، ثم أسس مصرف الزيتونة وهو بنك إسلامي. وقد اعتبره الكثيرون الخليفة المحتمل للرئيس بن علي وأنه يعده لوراثة الحكم وقد سعى للتمسك بالتدين المعتدل في مواجهة التطرف في بلد عرف بعلمانيته.
أما السيدة ليلى الطرابلسي الزوجة الثانية للرئيس بن علي فهي من عائلة فقيرة، متوسطة الحال، والدها بائع للخضار والفاكهة، من مواليد 1957 وقد حصلت على "الابتدائية" لتلحق بمدرسة "الحلاقة" وبعد التخرج عملت "كوافيرة" ومن خلال عملها تعرفت على رجل أعمال يدعى خليل معاوي وتزوجته وعمرها لم يتجاوز الثامنة عشرة، وقد دام هذا الزواج ثلاث سنوات، وكانت قد تعرفت على الكثيرين من رجال الأعمال وعملت في التجارة بين تونس وإيطاليا، إلى أن ألقي القبض عليها وتم سحب جواز سفرها. وحين لجأت لأحد معارفها وهو الجنرال طاهر مقراني للتوسط لاستعادة جواز سفرها، كان الرئيس بن علي في ذات الوقت مديرا للأمن!
ومن هنا جاء اللقاء، ثم الزواج!
(4) كتاب "حاكمة قرطاج" وهو محظور من دخول تونس كشف النقاب عما حصل عليه أفراد عائلتها من ثروات تم نهبها، فقد استحوذ شقيقها الأكبر بلحسن على شركة الطيران "كورتا اير لاينز" في حين سيطر أقاربها على تورتة الاقتصاد في تونس، وهناك اتهامات ضد أحد أفراد عائلتها ويدعى عماد الطرابلسي باختلاس يخت قيمته مليون ونصف المليون يورو.
سطوة السيدة ليلى الطرابلسي وسلطاتها تجاوزت كل الحدود، فقد كانت تقيل الوزراء وتعين السفراء والمديرين العاملين، وضربت شبكة أقاربها في مختلف قطاعات الدولة الاستراتيجية سواء في مجال المصارف والهواتف والتعليم الحر.
ومن الطريف ان بعض التونسيين أتوا بشبيه للأخطبوط بول الذي اشتهر بتوقعاته في كأس العالم ووضعوا أمامه عدة أسماء لخلافة الرئيس بن علي، من بينهم اسم ليلى الطرابلسي فوقع اختياره عليها.. وكانت المفاجأة أن هذا تكرر ثلاث مرات متتالية!
وإذا كانت صحيفة "لوموند" الفرنسية قد أكدت ان ما حدث في تونس كأول ثورة تحدث بفعل التسريبات الأخيرة لموقع ويكيليكس لبرقيات دبلوماسية أمريكية، مؤكدة ان المحيط العائلي للرئيس التونسي أشبه بالمافيا، وأن النظام التونسي لا يقبل لا النقد ولا النصح، من بين هذه الوثائق ما كشفت عنه أن زوجة الرئيس ليلى الطرابلسي قد حصلت من الدولة على أرض كمنحة مجانية لبناء مدرسة خاصة، ثم أعادت بيعها، وفي صيف 2009 ذكرت برقية أخرى ان "الرئيس بن علي يتقدم في العمر "74 عاما" وان نظامه "متصلب" وأنه "ليس لديه خليفة معروف بعد ان حكم البلاد 23 عاما!
وجاءت إحدى البرقيات بأن على الولايات المتحدة ان تطلب من الدول الأوروبية تكثيف جهودها "لإقناع الحكومة التونسية بتسريع الإصلاحات السياسية" وهو ما جعل أول رد فعل بعد هروب بن علي جاء من الولايات المتحدة!
لقد كان ثمن سقوط قصر قرطاج ما يقرب من مائة تونسي قد قتلوا خلال هذا المصادمات لكن قتل بو عزيزي 26 عاما لنفسه جاء ليجسد ما سماه الكثيرون بـ"ثورة الياسمين"، فنصف سكان تونس من الشباب الذين تقل أعمارهم عن الخامسة والعشرين، فهم لم يعرفوا طوال حياتهم زعيما سوى بن علي وهو ثاني رئيس في تاريخ تونس منذ حصولها على الاستقلال من فرنسا عام 1956 بعد الإطاحة بالحبيب بورقيبه.. حتى أنه في آخر انتخابات والتي جرت عام 2009 كان فوز بن علي بنسبة 89.62 % من الأصوات.
لقد كتبت ليلى الطرابلسي النهاية المأساوية لزوجها "بن علي"، فرغم خطابه التاريخي الذي تلاه قبل ان يرحل، وقد خط فيه الطريق نحو التخلي عن الحكم. فقد كان الرئيس شجاعا باعترافه بالخطأ، إلا أنه كان لابد ان يتجرع كأس المرارة، الذي شرّبه شعبه طيلة سنوات حكمه الـ23 عاما، وأن يحصد ما زرعه!
(5) سلام عليك يا محمد بوعزيزي؛ فقد أخذت حقك بأن وضعت حياتك في كفة وحكم "بن علي" في كفة؛ فرجحت كفتك.. سلام عليك فشعب تونس انتفض لانتفاضة جسدك الرافض للظلم والقهر .
أكثر...
د. خالد محمد غازي
k@k-ghazy.com (1) بعد نحو ما يزيد على السبعين عاما من كتابة الشاعر التونسي العربي أبي القاسم الشابي لقصيدته الرائعة "إرادة الحياة"، والتي تغنت بها الشعوب العربية كافة، وكانت النشيد الوطني لتونس، لم يكن يدري الشابي أن قصيدته تلك المؤثرة في النفس والوجدان تستطيع أن تؤثر في الشعب وتقوده الي الانتفاضة ضد الاستبداد مهما طال..
قصيدته كانت ملخصا للقانون والأعراف الدولية أن الشعب يملك حق تقرير مصيره ويختار حاكمه، وله الحق في أن يعيش كل فرد حياة شريفة ويمارس حريته التي تحترم آدميته.. انتفاضة "الحرية" قادها الشعب التونسي باقتدار حتى أطاح بقصر قرطاج ووضع نهاية درامية للرئيس زين العابدين بن علي.. الذي "فر" هاربا بعد ان "فهم الدرس"! فهل كان الرئيس زين العابدين وزوجته "ليلى" يتخيلان - ولو في الأحلام بل في الكوابيس - هذه النهاية ؟ هل تخيلا أن القبضة الفولاذية التي يمسكها السجان انفكت وصهرت ؟
(2) أمر مذهل ويدعو للتأمل.. تحولت المظاهرات العاتية التي فجرها انتحار الشاب محمد بو عزيزي حينما أحرق نفسه بسكب البنزين، لتنتقل الشرارة لتجتاح كل مدن تونس وتتحول هذه المظاهرات التي طالبت بحل مشكلة ظاهرة البحث عن عمل وارتفاع أسعار السلع الضرورية إلى قضايا الفساد والرشوة التي تنخر في عظام قصر قرطاج.
انتفاضة الشعب التونسي بدأت شرارتها منذ السابع عشر من ديسمبر الفائت غضبا بعد انتحار بوعزيزي، حيث توسع الغضب لمناصرته ليشمل معظم الباحثين عن العمل والتي تصل إلى 14 % حسب التقديرات الرسمية ونحو 25 % حسب تقديرات غير رسمية. وبدأت المظاهرات من ولاية سيدي بو زيد لتسري كالنهار في الهشيم إلى جميع مدن تونس "القيروان، سوسة، ثم العاصمة وبنزرت" وفشلت قوات الأمن في كبح جماح هؤلاء الشباب الصغار والفتيات اللاتي خرجن للصراخ في وجه "حكام القصر"!
لقد أطلق "بو عزيزي" نار الثورة لتلتهم كل شيء، الأخضر واليابس، حتى تصدعت جدران "قصر قرطاج" تحت هدير صرخاتهم!
إن اتهامات الفساد والرشوة طالت عائلتي الماطري والطرابلسي، والاثنتين تشكلان عائلة الرئيس بن علي.. هذا الاتهام لم يأت على خلفية ما كشفه موقع ويكيليكس أو ما طرحه كتاب صدر في العاصمة الفرنسية باريس لمؤلفين فرنسيين حمل عنوان "حاكمة قصر قرطاج.. يد مبسوطة على تونس" ولكن رائحة الفساد التي أزكمت أنوف الشعب التونسي ترجع إلى عام 1997 عندما بدأ فساد أفراد العائلتين ينخر في مفاصل الدولة. فإذا كان الرئيس السابق "بن علي" قد جعل من تونس دولة بوليسية، وديكتاتورية، حيث المخبرين وصور الرئيس في كل مكان، مما جعل سفينته قادمة على الغرق حسب وصف" الواشنطن بوست" إلا أن ليلى الطرابلسي وعائلتها كانت تحكم قصر قرطاج وقادت تونس إلى المنحدر الذي لم يتخيل! وملف فساد عائلتي الماطري والطرابلسي مليء، حتى النخاع، فمحمد صخر الماطري زوج ابنة الرئيس وهي الابنة البكر للسيدة الأولى ليلى الطرابلسي والتي تزوجها بعد طلاقه لزوجته الأولى السيدة نعيمة بن علي والتي أنجب منها ثلاث بنات.
بينما أنجب من زوجته الثانية ليلى ابناً في نحو السادسة أو السابعة من عمره وهو الابن الوحيد بين أختين شقيقتين هما سرين وحليمة. ومحمد صخر رجل أعمال من طراز "ثقيل" رغم صغر سنه، ثم د. محمود الماطري وهو أول رئيس للحزب الحر الدستوري الجديد وهو عم والده الذي كان أحد الضباط المتورطين في المحاولة الانقلابية لعام 1962 وقد حوكم آنذاك بالإعدام قبل ان يصدر الصفح عنه من قبل الرئيس الراحل الحبيب بورقيبه.
وقد تزوج صخر من ابنة الرئيس عام 2004 وأصبح منذ العام 2008 عضوا باللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم. وهو يمتلك هولدنج وإذاعة الزيتونة الدينية، وعام 2009 اشترى مؤسسة دار الصباح التي تصدر عنها جريدة بنفس الاسم وهي من أعرق الصحف التونسية، ثم أسس مصرف الزيتونة وهو بنك إسلامي. وقد اعتبره الكثيرون الخليفة المحتمل للرئيس بن علي وأنه يعده لوراثة الحكم وقد سعى للتمسك بالتدين المعتدل في مواجهة التطرف في بلد عرف بعلمانيته.
أما السيدة ليلى الطرابلسي الزوجة الثانية للرئيس بن علي فهي من عائلة فقيرة، متوسطة الحال، والدها بائع للخضار والفاكهة، من مواليد 1957 وقد حصلت على "الابتدائية" لتلحق بمدرسة "الحلاقة" وبعد التخرج عملت "كوافيرة" ومن خلال عملها تعرفت على رجل أعمال يدعى خليل معاوي وتزوجته وعمرها لم يتجاوز الثامنة عشرة، وقد دام هذا الزواج ثلاث سنوات، وكانت قد تعرفت على الكثيرين من رجال الأعمال وعملت في التجارة بين تونس وإيطاليا، إلى أن ألقي القبض عليها وتم سحب جواز سفرها. وحين لجأت لأحد معارفها وهو الجنرال طاهر مقراني للتوسط لاستعادة جواز سفرها، كان الرئيس بن علي في ذات الوقت مديرا للأمن!
ومن هنا جاء اللقاء، ثم الزواج!
(4) كتاب "حاكمة قرطاج" وهو محظور من دخول تونس كشف النقاب عما حصل عليه أفراد عائلتها من ثروات تم نهبها، فقد استحوذ شقيقها الأكبر بلحسن على شركة الطيران "كورتا اير لاينز" في حين سيطر أقاربها على تورتة الاقتصاد في تونس، وهناك اتهامات ضد أحد أفراد عائلتها ويدعى عماد الطرابلسي باختلاس يخت قيمته مليون ونصف المليون يورو.
سطوة السيدة ليلى الطرابلسي وسلطاتها تجاوزت كل الحدود، فقد كانت تقيل الوزراء وتعين السفراء والمديرين العاملين، وضربت شبكة أقاربها في مختلف قطاعات الدولة الاستراتيجية سواء في مجال المصارف والهواتف والتعليم الحر.
ومن الطريف ان بعض التونسيين أتوا بشبيه للأخطبوط بول الذي اشتهر بتوقعاته في كأس العالم ووضعوا أمامه عدة أسماء لخلافة الرئيس بن علي، من بينهم اسم ليلى الطرابلسي فوقع اختياره عليها.. وكانت المفاجأة أن هذا تكرر ثلاث مرات متتالية!
وإذا كانت صحيفة "لوموند" الفرنسية قد أكدت ان ما حدث في تونس كأول ثورة تحدث بفعل التسريبات الأخيرة لموقع ويكيليكس لبرقيات دبلوماسية أمريكية، مؤكدة ان المحيط العائلي للرئيس التونسي أشبه بالمافيا، وأن النظام التونسي لا يقبل لا النقد ولا النصح، من بين هذه الوثائق ما كشفت عنه أن زوجة الرئيس ليلى الطرابلسي قد حصلت من الدولة على أرض كمنحة مجانية لبناء مدرسة خاصة، ثم أعادت بيعها، وفي صيف 2009 ذكرت برقية أخرى ان "الرئيس بن علي يتقدم في العمر "74 عاما" وان نظامه "متصلب" وأنه "ليس لديه خليفة معروف بعد ان حكم البلاد 23 عاما!
وجاءت إحدى البرقيات بأن على الولايات المتحدة ان تطلب من الدول الأوروبية تكثيف جهودها "لإقناع الحكومة التونسية بتسريع الإصلاحات السياسية" وهو ما جعل أول رد فعل بعد هروب بن علي جاء من الولايات المتحدة!
لقد كان ثمن سقوط قصر قرطاج ما يقرب من مائة تونسي قد قتلوا خلال هذا المصادمات لكن قتل بو عزيزي 26 عاما لنفسه جاء ليجسد ما سماه الكثيرون بـ"ثورة الياسمين"، فنصف سكان تونس من الشباب الذين تقل أعمارهم عن الخامسة والعشرين، فهم لم يعرفوا طوال حياتهم زعيما سوى بن علي وهو ثاني رئيس في تاريخ تونس منذ حصولها على الاستقلال من فرنسا عام 1956 بعد الإطاحة بالحبيب بورقيبه.. حتى أنه في آخر انتخابات والتي جرت عام 2009 كان فوز بن علي بنسبة 89.62 % من الأصوات.
لقد كتبت ليلى الطرابلسي النهاية المأساوية لزوجها "بن علي"، فرغم خطابه التاريخي الذي تلاه قبل ان يرحل، وقد خط فيه الطريق نحو التخلي عن الحكم. فقد كان الرئيس شجاعا باعترافه بالخطأ، إلا أنه كان لابد ان يتجرع كأس المرارة، الذي شرّبه شعبه طيلة سنوات حكمه الـ23 عاما، وأن يحصد ما زرعه!
(5) سلام عليك يا محمد بوعزيزي؛ فقد أخذت حقك بأن وضعت حياتك في كفة وحكم "بن علي" في كفة؛ فرجحت كفتك.. سلام عليك فشعب تونس انتفض لانتفاضة جسدك الرافض للظلم والقهر .
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية