شهاب بن طارق يفتتح متحف "غالية" للفنون الح

    • شهاب بن طارق يفتتح متحف "غالية" للفنون الح

      * د.آسية البوعلي: وجود المتحف في حد ذاته يمثل تطورًا لوعي الإنسان العُماني بمراحله المختلفة عبر سنوات النهضة

      مسقط - عبدالرزاق الربيعي

      برعاية صاحب السمو السيد شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد أقيم حفل افتتاح متحف غالية للفنون الحديثة مساء أمس في مقره الكائن في مطرح بمحاذاة قلعتها المعروفة.

      وقد بدأ الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم القت مستشارة الثقافة والعلوم بمجلس البحث العلمي الدكتورة آسية البوعلي كلمة جاء فيها: "إن مُتحف غالية للفنون الحديثة يعد واحدًا من المرايا الصادقة والرائعة لما تم إنجازه عبر سنوات النهضة العُمانية، إذ يعتبر نموذجًا تطبيقيًا لنمو وتطور وعي الإنسان العُماني من البساطة إلى التركيب. ذلك التركيب الذي يستوعب اليوم قيمة المفردات الحياتية القديمة ومن ثَم يعكس إدراك العقل العُماني للماضي بمفرداته المتعددة، فهو ماض لا يستحق النبذ أو الرفض، بل الاحتضان والتقييم تأكيدًا للمقولة " مَنْ لا ماضي له فلا حاضر ولا مستقبل له".

      وأضافت: "أنا لم أُحظ - من قَبل - بشرف معرفة السيدة د.غالية آل سعيد معرفة شخصية، ولكن أستطيع أن أجزمَ أنني تعرفت على فكرها من خلال كتاباتها الإبداعية، والتي تتمثل في رواياتها الثلاث: أيام في الجنة، صابرة وأصيلة، وسنين مبعثرة. ولَمَا كانت هناك قاعدة تقول: " اقرأ لي، فأنت تعرفني" فإنني أستطيع حقًا، ومن خلال هذه الأعمال أن أؤكدَ على فلسفة حياتية تمارسها السيدة د.غالية آل سعيد، تتمثل في عمق رؤيتها في تناول الشخصية الإنسانية، وعليه فلا غروٍ أن يأتي هذا المُتحف، اليوم، بالفلسفة ذاتها حيث لا يقف مضمُونُه في العرض الصامت للمقتنيات الحياتية القديمة والتي تنتمي إلى حقبة زمنية محددة من تاريخ الإنسان العُماني، أي من بدايات الخمسينيات حتى بدايات السبعينيات، بل يتجاوز العرضَ إلى العلاقة الديناميكية التي تعكس تبادل التأثر والتأثير بين هذا الإنسان ومقتنياته، ومن ثم فإن المتحف يهتم بثنائية ألا وهي: ما أحاط هذا الإنسان، وما اعتراه داخليًا".

      وأكدت أن وجود المتحف في حد ذاته يمثل تطورًا لوعي الإنسان العُماني بمراحله المختلفة عبر سنوات النهضة، فبعد أن اكتفى هذا الإنسان باحترازه أدواتَه المعيشية عبر صناعته أو شرائه لها، أو اقتنائه إياها، فهو اليوم يقفز بوعيه ليبلغ مرحلة من التطور في التفكير، مرحلة يمثلها حضورنا الحالي لهذا الافتتاح، بما يعكس الوعي الجمعي بأهمية المتاحف الخاصة وما تلعبه من دور في الثقافة والحضارة الإنسانية، ذلك الدور الذي اقتنعت به – أول ما اقتنعت - وزارة التراث والثقافة بوصفها هيئة رسمية، وعليه كان التصريح بإقامة هذا المتحف، كما ترسخ في عقلية السيدة د.غالية ولذا جاء الاهتمام بإقامة المتحف و بتضمين أهدافه المستقبلية التشجيع على التأليف بما يبرز قدرة القلم العُماني في الإبداع الفني، كما تتجه الجهود المستقبلية للمتحف إلى إنشاء متحف للأزياء الحديثة يكون جسرًا يربط الأزياء العُمانية بصيحات الموضة العالمية، كما تباشر جهود المتحف المستقبلية تخصيص صالة لعرض إبداعات الفنان العُماني في الفنون المختلفة.

      وقال أستاذ نظم المعلومات بكلية الاقتصاد ونظم وإدارة المعلومات بجامعة نزوى الأستاذ د.جون هاينز"متحف غالية للفنون الحديثة، إنه فكرة رائعة بحق! ظهر هذا المتحف للوجود في مدينة مطرح التاريخية على يد السيدة د.غالية بنت فهر آل سعيد، ويتجلى رونقه في الجودة الجمالية المرهفة والتي تبوح لناظرها بكل أسرارها من الوهلة الأولى، فالبياض الذي يلف هذا المتحف بجدرانه وممراته يتنفس هواء عمان بكل عبقه. كما أن للمتحف رقة يلمسها الزائر مباشرة وكأنه يعود بالزمن إلى الخمسينيات والسبعينيات ليرى الحياة في عمان متجسدة في تلك التفاصيل الدقيقة في بيت العماني وفنه ومقتنياته وابتكاراته. ورغم أن الزائر لا يرى سوى البيت ومقتنياته إلا أنه يستشف من خلالها حقيقة العماني مشاعر ووجوداً وثقافةً، كما أن للمعرض لمسة فنية حديثة تجعله بوتقة تنصهر فيها الحداثة والأصالة لتغمر الزائر بجوٍّ ربيعيٍّ وإثارةٍ بلا حدود.

      وأضاف "عندما تابعت مراحل إنشاء هذا المتحف في بداياته، فوجئت بفكرة تظهر لي من باطنه وهي أنني لا ألتقي بشخص أو أكثر وإنما بثقافة برمتها، فالمعروضات الحديثة المرتبطة بالحياة في الخمسينيات والستينيات تعطي انطباعا أن هوية العماني لا تتغير عبر العصور، وأن هذه الهوية إن اندمجت مع الابتكار فإنها تنتج عصرا جديدا يوظف الحداثة لترسيخ الماضي التليد. هو توازن عجيب لم نكن لنراه لولا الجهود العظيمة التي بذلت في سبيل ذلك، كما أن المتحف يوظف هذا التوازن البديع ليدمج التوجه الفكري والجمالي للفن الحديث بالتاريخ العماني وإبداعه".

      وقال أستاذ المناهج وطرق تدريس الفنون التشكيلية المساعد بجامعة السلطان قابوس،عضو اللجنة الاستشارية الدولية لتعليم الفنون باليونسكو د.محمد العامري "إنه لمساء جميل أن نجتمع اليوم سويا احتفالا بافتتاح متحف غالية للفنون الحديثة الذي يشكل نقلة إبداعية فريدة من نوعها بما يحمله هذا المتحف من آفاق جديدة ومدارات ثقافية وفنية تؤصل لخطاب جديد في عالم المتاحف في عُماننا الحبيبة. ومن الجميل أيضا تزامن هذا الافتتاح مع احتفالات السلطنة بعيدها الأربعين، ليشكل صرحا فريدا في عالم المتاحف في هذا البلد. وكما هو معروف للجميع أن لمتاحف الفنون واقع في حياة الأمم والشعوب التي تتطلع إلى مستقبل آمن للفن الذي تمتلكه، أو تنتجه، أو الفن الذي تتطلع إليه؛ وذلك من خلال المتاحف التي تعكس الذوق الرفيع والقيم الجمالية لأبناء هذه الحضارة والحضارات الأخرى عاكسة بدورها ثقافة المجتمع وتطلعاته.

      وأضاف "تتعدى أهمية وجود متاحف للفنون في المجتمعات في كونها تسجل وتحفظ التراث الفني والثقافي الخاص بها؛ لتشكل أهمية خاصة في دفع عملية التذوق الفني والجمالي لدى الجمهور بشتى صنوفه واتجاهاته، كما أنها تعكس الأبعاد الثقافية والاجتماعية والجمالية في تلك المجتمعات مؤكدة على السياق العام للحياة وإنجازات المجتمعات المدنية بشكل خاص. وتتعدى تلك الأهمية في تعليم تاريخ الفنون والإنتاج الفني بشكل عام لتوجد علاقة من نوع جديد بين المتحف ككيان مادي وبين متلقي الأعمال الفنية سواء كان ذلك من خلال الزيارات المباشرة للمتاحف أو من خلال الاتصال غير المباشر بالمتاحف إلكترونياً، ومهما بلغ الإنتاج الحضاري للأمم من قيمة ورقي فلن يكون بأمان إلا من خلال وجود المتاحف المتخصصة التي تحفظ للأمم والشعوب الوجه المشرق للأجيال القادمة؛ لرؤية التاريخ في صورة مقتنيات فريدة يشهد لها الزمن، وهذا ما سعت إليه صاحبة السمو السيدة د.غالية بنت فهر أل سعيد في صون مقتنيات هذه الحضارة العريقة والتي هدفت من خلاله إلى زيادة انتعاش فهمنا للأشياء بدرجة أكثر عمقا من مجرد القيم السطحية التي تتبادر للذهن من الوهلة الأولى، فمقتنيات هذا المتحف تساعد على إدراك تشعبات الموضوعات التي تم تنسيقها لترجمة القيم الوجدانية في صور بصرية يمكن رؤيتها والتفكير من خلالها فإلى جانب الأهداف الخاصة بمتحف غالية للفنون الحديثة التي تم إعلانها اليوم من قبل إدارة المتحف، فإن هذا المتحف تحديدا يهدف إلى زيادة الوعي الفني والثقافي للمجتمع من خلال تحقيق التطور الثقافي والحضاري عامة والارتقاء بالسلوك الاجتماعي خُلقا، وأدبا، وفنا، ورقيا بالذوق العام مشخصا بدوره تاريخ حقبة زمنية للأجيال القادمة؛ فهو عبارة عن بطاقة بصرية تعرف الأجيال بما كان عليه الآباء والأجداد من معتقدات وثقافات وفنون حتى يتسنى لهم مواصلة التطور الثقافي، والرقي الحضاري برؤى مستحدثة وتفكير إبداعي مرتبط بجذور فنية للإنسان العُماني.

      ويعكس متحف غالية للفنون الحديثة التراث العُماني الأصيل للعالم اليوم من خلال مقتنياته ومعروضاته الفريدة التي تم اقتناؤها بعناية خاصة من قبل صاحبة السمو السيدة د.غالية. تلك المقتنيات التي تعكس فلسفة حياة الإنسان العُماني من خلال استعراض تفاصيل ومكونات حقبة زمنية امتدت من العام 1950 إلى ما بعد عصر النهضة العُمانية 1975. واليوم يعكس المتحف حداثة الفنون انطلاقا من الأبعاد الثقافية والاجتماعية والفنية التي يرنو إليها ليشكل مزارا مختلفاً انطلاقاً من الموقع الفريد الذي يحتله، واستقطابه للفنون الحديثة بين أركان جدرانه البيضاء.

      يمثل متحف غالية للفنون الحديثة أرضية جديدة للحركة الثقافية العمانية بكل أشكالها الأدبية والفنية والاجتماعية مشكلاً بدوره رافدا جديدا بحلية حديثه مانحاً الفرصة للمثقفين والمبدعين في هذا الوطن ومن خارجه، ليعكس للعالم مدى التطور الحقيقي للمشهد الثقافي والحضاري في عُمان.

      وقد قام راعي الحفل بقص شريط الافتتاح والتجول في أقسام المتحف الذي يضم مجموعة من الغرف منها "مصبح" و" المجلس" و المعيشة أو "الغرفة الشتوية" بالإضافة إلى غرف الأطفال والعرض والجلوس، والمطبخ وغرفة العروس ويربط بين هذه الغرف ساحة داخلية "الحوش".

      ثم افتتح معرض الفنانة عالية بنت علي الفارسية التي تعد من أبرز الفنانات التشكيليات المبدعات والمجتهدات، وقد ساهمت في إثراء الساحة التشكيلية بعطاءاتها الابداعية. بالرسم تجد مبتغاها إذ تخرج ما بداخلها من مشاعر وأحاسيس على تلك اللوحة البيضاء وهي حاصلة على ماجستير إدارة أعمال، التعبد في القمة عنوان معرضها الأول الذي أقامته في بيت البرندة العام 2009 وفضاءات الخلود معرضها الثاني الذي أقيم في منتجيع شانجريلا بمناسبة يوم المرأة والعيد الوطني الأربعين. ويستمر حتى يناير الجاري. كما شاركت في العديد من ورش العمل والمعارض داخل السلطنة. ولم يقتصر الأمر على المشاركة الداخلية إذ شاركت الفنانة في العديد من المعارض والورش الفنية الخارجية منها الصين وبرلين وتركيا والأردن والكويت وغيرها من الدول، كما حصلت عالية الفارسية على العديد من الجوائز وشهادات التقدير. أهمها جائزة د.سعاد الصباح.الكويت 2010 والجائزة الكبرى في المعرض السنوي للجمعية العمانية للفنون التشكيلية 2009 بالإضافة إلى شهادة تقدير لتحكيم لوحات خريجي طلاب الفنون التشكيلية في الكلية العلمية للتصميم.

      تضمن المعرض 19 لوحة منها 10 لوحات تجسد وجوها عمانية من مناطق مختلفة في السلطنة و9 لوحات تجريدية تجسد أفكاراً متنوعة من البيئة العمانية.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية