الألم
طريق الخلود لكبار العزائم، وطريق الخمول لصغارها، هكذا يوصف الألم في حروف راقية، ليعرفه من لا يعرفه، إنه امتحان لفضائل النفس وصقل لمواهبها، ولولاه لما استمتع الإنسان باللذة، وعلى أية حال فاللذة والألم ينبعثان من تصور النفس لحقيقتهما، فكم من لذة يراها غيرك ألما، وكم من ألم يراه غيرك لذة.
فتعال أخي القارئ نتمعن في قدرتنا على تحمل الألم، وهل لذلك طاقة تنبعث في داخلنا بتناولنا لهذا المشروب؟ هل هو مر أم حلو في طعمه؟ هل تنوي إدمانه أم أن ذلك سيكلفك الكثير؟
هل تعرف من هي أكبر شخصية أثرت في هذا العالم، وحققت النجاح والانتصارات، أتى في مقدمة قائمة العظماء الذين صنفوا، ألفت في شخصيته ومنهجه وقيادته ما يجاوز الثلاثة ملايين كتابا، يوجد منها في مكتبة الكونجرس وحدها أكثر من مليون كتابا، إنه الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تجرع الآلام والأذى واعتاد على شربه حتى أصبح كشربة الماء البارد، نعم فهو الذي كان يقول: (ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت)، وبالرغم ذلك لم يتكبر في أعظم انتصاراته في فتح مكة حيث جازى من أساء إليه بقوله: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، يا لها من طاقة عظيمة لا يقوى عليها أي إنسان، يقول الله عز وجل :(ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم أذى كثيرا، وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور).
الشجرة المثمرة، وحدها التي يهزها الناس ويرمونها بالحجارة، نعم فالشخص المنتج لا بد أن يضع في حسبانه أنه سيواجه تحديات وآلاما وصعوبات، وكما يقال: إن التحديات التي نواجهها اليوم هي الثمن الذي يجب أن ندفعه من أجل انتصارات الغد. والسبيل الوحيد لتجنب النقد واللوم، هو أن لا تفعل شيئا، وأن لا تنجز شيئا، وأن لا تكون شيئا حتى لا ينتقدك أحد ولا تشعر بالألم.
تخيل أن الحياة تمضي بلا مشكلات ولا آلام، هل سيكون لها طعما؟ وهل ستكون فيها إثارة؟ أم أنها ستكون روتينا مملا مع مرور الوقت؟ فلنستشعر نعمة الألم التي قد تنبهنا أحيانا من خطأ وقعنا فيه، وتوقظنا من غفلة نحن فيها. ولنجعل منها مكفرة لبعض الخطايا والآثام التي ارتكبناها في حق أنفسنا وفي حق الله عز وجل، فما من مصيبة أو محنة نقع فيها إلا بما كسبت أيدينا، يقول الحق تبارك وتعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)، فتأمل رحمة الله سبحانه وتعالى الواسعة التي يخفف بها عن عباده ويتجاوز عن الكثير الكثير من ذنوبهم، فلنجعل أعيننا مفتوحة دائما أمام أي ألم أو محنة تحل بنا ولنستغل طاقاتها الكامنة ولا نفرط فيها.
إعداد: رحمة بنت سالم الحارثية
alwatan
طريق الخلود لكبار العزائم، وطريق الخمول لصغارها، هكذا يوصف الألم في حروف راقية، ليعرفه من لا يعرفه، إنه امتحان لفضائل النفس وصقل لمواهبها، ولولاه لما استمتع الإنسان باللذة، وعلى أية حال فاللذة والألم ينبعثان من تصور النفس لحقيقتهما، فكم من لذة يراها غيرك ألما، وكم من ألم يراه غيرك لذة.
فتعال أخي القارئ نتمعن في قدرتنا على تحمل الألم، وهل لذلك طاقة تنبعث في داخلنا بتناولنا لهذا المشروب؟ هل هو مر أم حلو في طعمه؟ هل تنوي إدمانه أم أن ذلك سيكلفك الكثير؟
هل تعرف من هي أكبر شخصية أثرت في هذا العالم، وحققت النجاح والانتصارات، أتى في مقدمة قائمة العظماء الذين صنفوا، ألفت في شخصيته ومنهجه وقيادته ما يجاوز الثلاثة ملايين كتابا، يوجد منها في مكتبة الكونجرس وحدها أكثر من مليون كتابا، إنه الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تجرع الآلام والأذى واعتاد على شربه حتى أصبح كشربة الماء البارد، نعم فهو الذي كان يقول: (ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت)، وبالرغم ذلك لم يتكبر في أعظم انتصاراته في فتح مكة حيث جازى من أساء إليه بقوله: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، يا لها من طاقة عظيمة لا يقوى عليها أي إنسان، يقول الله عز وجل :(ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم أذى كثيرا، وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور).
الشجرة المثمرة، وحدها التي يهزها الناس ويرمونها بالحجارة، نعم فالشخص المنتج لا بد أن يضع في حسبانه أنه سيواجه تحديات وآلاما وصعوبات، وكما يقال: إن التحديات التي نواجهها اليوم هي الثمن الذي يجب أن ندفعه من أجل انتصارات الغد. والسبيل الوحيد لتجنب النقد واللوم، هو أن لا تفعل شيئا، وأن لا تنجز شيئا، وأن لا تكون شيئا حتى لا ينتقدك أحد ولا تشعر بالألم.
تخيل أن الحياة تمضي بلا مشكلات ولا آلام، هل سيكون لها طعما؟ وهل ستكون فيها إثارة؟ أم أنها ستكون روتينا مملا مع مرور الوقت؟ فلنستشعر نعمة الألم التي قد تنبهنا أحيانا من خطأ وقعنا فيه، وتوقظنا من غفلة نحن فيها. ولنجعل منها مكفرة لبعض الخطايا والآثام التي ارتكبناها في حق أنفسنا وفي حق الله عز وجل، فما من مصيبة أو محنة نقع فيها إلا بما كسبت أيدينا، يقول الحق تبارك وتعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)، فتأمل رحمة الله سبحانه وتعالى الواسعة التي يخفف بها عن عباده ويتجاوز عن الكثير الكثير من ذنوبهم، فلنجعل أعيننا مفتوحة دائما أمام أي ألم أو محنة تحل بنا ولنستغل طاقاتها الكامنة ولا نفرط فيها.
إعداد: رحمة بنت سالم الحارثية
alwatan