تحليل إخباري: عالم بلا نقد أخبار الشبيبة

    • تحليل إخباري: عالم بلا نقد أخبار الشبيبة

      إريك لينشتين*

      يرى البروفيسور جوناثان ليبو، الأستاذ في كلية القوات البحرية الأمريكية للدراسات العليا أن إلغاء النقد سيجعل تمويل الإرهاب أمرا أكثر صعوبة. ويستند الرجل الى التطورات التكنولوجية الكبيرة التي من الممكن أن تساعد بشكل كبير في استعمال البطاقات الإلكترونية في تحويلات المال مباشرة من شخص لآخر- حتى في المنطاق المعزولة جغرافيا.

      لكن على الرغم من التحفظات المهمة التي قد تقال بهذا الخصوص انطلاقا من مسألة الخصوصية والحق فيها، أرى أن الاستعداد والقدرة على الصعيد السياسي والمؤسسي والثقافي لتطوير مجتمعات بلا نقد هي القيد الرئيسي لانطلاق هذه الفكرة وليس الصعوبات التكنولوجية.

      لكن من المهم أيضا أن نلاحظ أن تحسين القدرة على تتبع تدفقات الأموال حول العالم ليس أمرا مهما لمحاربة الإرهاب فقط ، بل هو مهم أيضا في القضاء على الجريمة المنظمة والتهرب الضريبي والفساد وغسيل الأموال والجرائم الأخرى، ومهم أيضا لاستعادة السيطرة على الاقتصاد غير الرسمي. و وجود قاعدة ضريبية أوسع معناه زيادة العوائد وإدارة أفضل ومسؤولية أكثر ومنافسة اقتصادية نزيهة- وذلك لمصلحة الجميع.

      وخير نقطة يمكن البدء منها هي سحب أوراق البنكنوت ذات القيمة الأعلى (بحسب رأي البروفيسور)، مثل الورقة النقدية التي بقيمة 500 يورو. ومع هذا، سيستغرق الأمر وقتا لنخفض اعتمادنا على النقد، وسيكون الأمر ذو مردود عكسي لو أننا اتخذنا من هذا نهجا ومدخلا رئيسا للموضوع.

      ففي الواقع، الجزء الأكبر من التدفقات المالية غير المشروعة يتم عبر صيغة الكترونية. وهناك عدد كبير من التدابير والإجراءات التي يمكن اتخاذها لتتوفر القدرة على تتبع هذه الأموال المحولة الكترونيا.

      والمؤسسات المالية في أغلب الدول حول العالم ملزمة قانونا بأن تبلغ عن أية علامة على معاملات مالية غير مشروعة. ويمكن للمراقبة الالكترونية والإشراف الفعال من قبل البنوك أن يكشف الأنشطة الإجرامية، والأهم من ذلك أن يمنعها، من خلال زيادة التكلفة والمخاطر المتضمنة في تلك العمليات المشبوهة.

      وفي النرويج، نحن نحاول أن نجعل اكتساب المال بشكل غير شرعي وإنفاقه بشكل غير شرعي أمر أكثر صعوبة. فمن بداية يناير الجاري، تم تحريم دفع أجرة العمال نقدا، وجعلنا أي شخص يشتري بضائع وخدمات في الاقتصاد غير الرسمي يتحمل المسؤولية المالية لتصرفات البائع.

      ومنذ الحادي عشر من سبتمبر أحرزنا تقدما ملموسا في إغلاق الثغرات القانونية المالية وفي دعم التعاون الاستخباراتي الدولي في هذا الصدد، لكن هناك طريقا طويلا علينا أن نقطعه. فما يزال من السهل جدا إخفاء المعاملات المالية العابرة للحدود، وما يزال من السهل جدا اخفاء رؤوس الأموال في الملاذات الضريبية، واستغلال الثغرات القانونية لغسيل الأموال.

      أما الإجراء الواحد الأكثر أهمية الذي يمكن للعالم أن يتخذه فهو ضمان الشفافية. ويجب علينا ألا نقبل بحقيقة أن نظما قضائية بعينها في بعض الدول قادرة على أن تقوض تشريعات دول أخرى من خلال توفير هذه النظم القضائية السرية المالية.

      كما يجب على البنوك والمستشارين الماليين والمحامين والمحاسبين أن يتوقفوا عن تسهيل التدفقات المالية غير الشرعية. ويجب أن تكون هناك عقوبات وتشريعات أكثر صرامة لم تسول له نفسه منه أن يفعل هذا.

      أيضا، يجب تقوية التعاون بين المؤسسات المعنية بالمراقبة والتحقيق والمحاكمة- على المستوى الوطني للدول فرادى وعلى المستوى العالمي. هذا بالإضافة الى ضرورة توفير مدخل للمحللين والاستخبارات للمعلومات والبيانات والإحصاءات المالية.

      ومصادرة واسترداد الأصول المسروقة أمر مهم كرادع. ومحاكمة الأفراد أكثر فعالية من فرض عقوبات على الشركات.

      و زيادة معرفتنا بالكيفية التي يتم بها غسيل الأرباح من الجريمة المنظمة ونقل هذه الأرباح عبر الحدود من دولة لأخرى هو هدف الدراسة القادمة التي يعدها مكتب مكافحة المخدرات والجريمة التابع للأمم المتحدة، والتي تمولها النرويج.

      ومن المفترض بهذه الدراسة أن توفر صورة أفضل لحجم المشكلة والأطراف المتورطة فيها والطرق المتبعة فيها،وتساعدنا في تصميم الإجراءات المضادة المناسبة. فالمجرمون يعتمدون على سبقهم القانون دوما بخطوة واحدة. وبسماحنا بوجود السرية المالية، نحن نخفض بشدة فرصنا في أن نمسك بهؤلاء المجرمين.

      والحكومة النرويجية ملتزمة بشدة بمحاربة الجريمة المنظمة. وتقوية الإطار التشريعي وتحسين حماية الشهود واستعمال تكنولوجيا الكمبيوتر من بين التدابير التي ستطبقها الحكومة النرويجية لمحاربة الجريمة المنظمة. على أي حال، إلغاء النقد تماما ليس على أجندتنا بعد.

      وزير دولة في وزارة الشؤون الخارجية النرويجية

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية