مقبرة النسيان
بعد أن صرف عمره بالغربة ... عاد ليَجد تلك القلوب تبعثرت وبعضها اندثرت... ولكن قلب واحد هناك كان يعني له شيئا آخر ومذاق مختلف .. لم يجد سوى من يسرد عليه رمق قلبه في آخر أيامه.
كم وقفت طويلا هناك انتظرك
وعيناي تسافر في كل الوجوه العائدة
فلم تلمح شمسك ولم تستطيع المغادرة
وحين تبرق في ملامحي اليأس وتهم خطواتي
كم خشيت أن أتغادر فتصل وانا بانتظارك؟!!!
عندها سترى دموعي واشتياقي واخاف ان ارد لتلك الايام
*****
كنتُ أقرا تفاصيل رحلة انتظارك لك من جديد..
بالابتسامة التي ترتدي وجهي عندما يعانق الأمل
أنفاسها بعودتك...
وروائح الأمل والتفاؤل التي تعطر بها
ذلك الصباح...
وكنت اقر أ ضجر قلبي من قدومك وانت
على أهبة الانطلاق للرحلة ولكنك لا تبالي
...
فكم أغرقت عليّ مزن حنانها في طفولتي
ونذرت أن أمطر عطفي عليك بكبري
***
التهمت الكهولة نضارة أيامك
وتسلل العجز إلى قدميك
ولم تعد قادرة على التحليق لانتظارك
والمكوث على جسر الانتظار لرؤيتك ...
وبالرغم من عجزها لم تتوقف عيناها عن
الصلاة والمناجاة...
وكان نحيب خشوعها يجعلنا في هلع عليها
من أن تُفقدها الأيام جمالها...
ويسرقها شجون طموحها برؤيتك عينك
فليس لدينا الأمل بعودتهما كبصر يعقوب لرؤية يوسف
***
كان رجوعي إليك سيبلج صحراء عمرها
عن جنة فقدنها...
كان رجوعي إليك كحلمك بمدينة أفلاطون
التي ستحررها من :
ظلم الانتظار
وحقد الصمت
وغدارة الأيام
ولكن خيبة رجوعك كانت أشبه بالخنجر
المسومة استقرت في قلبي ليتركها
صريعة حلم مقيت...
***
ها أنا أقف بجانب قلبي الملائكي
قبل أن تسبقني ملابسي الملائكية...
كان ترسل نظراتها في أجواء المكان
وتتبعثر دون أن تصوب هدفها...
كننت أسمع خفقانا لقلبها بوصيتها إليك، فوصيتها
ليست أقلام على ورق...
وكلاميات تداعب صفحة...
ولكن نزيف عمري وبكاء قلبي لانتظارك
تبعثرت الحروف قبل أن تصلني ...
وما أن برق وجهك في ظلمك لي حيرتني
الهمساتَ لك بأن لا ياقسو عليك بعتابي
وأن يبلغك سلامي ووصيتي أن لا تبكي
كثيرا لفراقي فهي نستك..
فهذه الذكرى دفنتها
قي مقبرة النسيان لا أريد
أن أتذكرها...