لبنان يعيش التشنج والتصعيد أخبار الشبيبة

    • لبنان يعيش التشنج والتصعيد أخبار الشبيبة

      بيروت - محاسن عرفة
      أجواء من التشنج وتصعيد الأزمة السياسية اللبنانية؛ والتي يبدو أنها تتجه إلى مزيد من التعقيد في ظل صراع سياسي متأجج بين قوى "14 آذار" من ناحية وبين حزب الله وحلفائه - قوى 8 آذار - من ناحية ثانية، لاسيما مع إعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، التزامه بالترشح لرئاسة الوزراء "بغض النظر عن مناخات الترهيب"، وذلك بعد أن رفع ثلاثة من الوسطاء أيديهم عن جهود نزع فتيل الأزمة اللبنانية.
      الوساطة السياسية بين الاطراف المتناحرة تبنتها المملكة العربية السعودية وسوريا منذ عدة اسابيع، ثم قطر وتركيا في الايام الاخيرة ..فبعد يوم من إعلان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل رفع بلاده يدها عن الوساطة بين سوريا ولبنان، علقت قطر وتركيا مساعيهما للتوسط بين أطراف الأزمة اللبنانية.
      لكن حالة التشنج ازدادت بعد صدور القرار الظني في المحكمة الدولية من جهة، وبعد انهيار حكومة سعد الحريري من جهة اخرى، وفي ظل المساعي العربية لتدارك الاوضاع قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل (الاربعاء) الفائت إن بلاده رفعت يدها عن بذل الجهود لحل الأزمة في لبنان، محذراً من خطورة الوضع هناك.
      ووصف الوضع في لبنان بـ"الخطير" وقال "إذا وصلت الأمور إلى الانفصال وتقسيم لبنان انتهى لبنان كدولة تحتوي على هذا النمط من التعايش السلمي بين الأديان والقوميات والفئات المختلفة وهذا سيكون خسارة للأمة العربية كلها".
      وجاء كلام الفيصل في وقت أجرى فيه وزيرا الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني والتركي أحمد داود أوجلو محادثات في بيروت مع مسؤولين لبنانيين، غداة قمة ثلاثية تركية قطرية سورية عُقدت في دمشق ودعت الى إحياء المساعي السعودية السورية لاحتواء الأزمة اللبنانية.
      وجاء في بيان عقب مغادرة رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية حمد بن جاسم آل ثاني، ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوجلو بيروت أنهما "قررا التوقف عن مساعيهما في هذا الوقت"، بسبب تحفظات على "ورقة تمت صياغتها" خلال محادثاتهما في بيروت مع الاطراف المختلفة؛ وانه "تمت خلال مساعيهما، صياغة ورقة تأخذ بالاعتبار المتطلبات السياسية والقانونية لحل الازمة الحالية في لبنان على اساس الورقة السعودية السورية"؛ "لكن بسبب بعض التحفظات، قررا التوقف عن مساعيهما في لبنان في هذا الوقت ومغادرة بيروت من اجل التشاور مع قيادتيهما".
      وكان الموفدان القطري والتركي اجريا محادثات مكثفة خلال اليومين الفائتين احيطت بالسرية والكتمان، لكن علم ان هذه المحادثات تركزت مع رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري والامين العام لحزب الله حسن نصر الله.
      وأفادت مصادر سياسية أن "الورقة" المقترحة للخروج من الازمة تأخذ بالاعتبار مطالبة حزب الله "بفك ارتباط لبنان عن المحكمة" الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وطلب الحريري "الحصول على ضمانات حول عدم استخدام سلاح حزب الله في الداخل".
      وجاء خطاب سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبناني السابق الخميس (20 يناير/كانون الثاني) في وقت يزداد فيه الوضع الداخلي سوءً مع فشل محادثات الوساطة التي قادتها الدوحة وأنقرة مع تيار المستقبل، من جهة، و"حزب الله" وحلفائه، من جهة أخرى، والتي لم تنجح في إحراز أي تقدم. وكانت الرياض ودمشق تسعيان على مدار الأشهر الفائتة إلى احتواء التداعيات المحتملة للقرار الاتهامي المرتقب من المحكمة الدولية المكلفة بالنظر في قضية رفيق الحريري، الأمر الذي أجج الصراع بين تيار المستقبل و"حزب الله" أسفر في النهاية عن تصدع الحكومة بانسحاب وزراء المعارضة.
      وأكد "الحريري" في كلمته التي توجه بها إلى اللبنانيين، أنه "ملتزم بترشحه" لرئاسة الحكومة "بغض النظر عن مناخات الترهيب"، متهماً خصومه من دون أن يسميهم بالرغبة في إعلان "اغتياله سياسياً".
      وأضاف: إن الحملة التي استهدفت العام 1998 والده رفيق الحريري تتكرر معه اليوم، "والهدف من كل ذلك واحد:
      محاكمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وإخراج سعد الحريري من المعادلة الوطنية والإعلان عن اغتياله سياسياً". "إذا كان المطلوب إبعاد سعد الحريري عن رئاسة الحكومة، فلا بأس. هناك مسار دستوري نرتضي أي نتائج يمكن أن تنشأ عنه، وبغض النظر عن مناخات الترهيب التي تحيط بهذا المسار في الشارع وغير الشارع".
      وتابع "نحن سنذهب إلى الاستشارات النيابية التي سيجريها فخامة رئيس الجمهورية الاثنين المقبل بإذن الله، وسندلي برأينا وفقاً للأصول، ملتزماً بترشيحي لرئاسة الحكومة عن كتلة نواب المستقبل وسائر الحلفاء".
      وكان الأمين العام لـ "حزب الله"، حسن نصر الله، قد أكد أن القرار الظني المرتقب من المحكمة الدولية سيكون مسيسا لصالح توجيه اتهام إلى عناصر من حزبه بالضلوع في اغتيال الحريري. وفي المقابل، تتمسك قوى "14 آذار"، وتيار الحريري، بخيار الإبقاء على المحكمة، وهو ما يراه منتقدوه انسياقا وراء الضغوط الأمريكية والغربية وجاءت استقالة وزراء المعارضة بعد فشل المبادرة السورية – السعودية في التوصل الى حل للخلاف الحاد الدائر في لبنان حول المحكمة الدولية التي تنظر بقضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وسط أنباء بأن القرار الظني في القضية يتهم عناصر من حزب الله، وهو من أركان المعارضة، بالضلوع بعملية الاغتيال. وينفي حزب الله هذه التهمة بشدة.
      وكان الوزراء الذين ينتمون لحزب الله وحركة أمل التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون قد أعلنوا استقالتهم في بيان طالبوا فيه الرئيس سليمان بتأليف حكومة جديدة، وانضم إليهم الوزير "السيد حسين ". وجاءت استقالة وزراء المعارضة بعد إعلان عون الثلاثاء الفائت عن فشل المبادرة السورية السعودية لحل أزمة القرار "الاتهامي" المنتظر صدوره عن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري.
      في هذه الأثناء شدد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي على أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية مطلقة لدى الجيش "لأنه القاعدة هى لإعادة إنتاج التوافق السياسي في لبنان".
      وأعرب قهوجي عن ثقته في أن لبنان سيتمكن من "تجاوز الأوضاع الراهنة". ورأى "أن تصاعد وتيرة الخلافات السياسية ليس بالأمر الغريب على المناخ الديمقراطي بلبنان".
      وكشف رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الله النائب محمد رعد عن خطط للتقدم بمرشح لرئاسة الحكومة "له تاريخ في المقاومة الوطنية.. إن المعارضة تتشاور مع كل الأحزاب وتأمل التوصل إلى حلول من شأنها دعم لبنان ضد التدخلات الأجنبية".
      النائب أحمد فتفت عضو كتلة المستقبل النيابية قال: إن قوى الثامن من آذار طرحت طلبات تعجيزية للتسوية، وإنها ربطت بين هذه التسوية وإسقاط المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
      من جهة أخرى حمل رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون فريق رئيس الحكومة سعد الحريري مسؤولية الفشل، وقال إن المبادرة السورية السعودية انتهت بدون نتيجة.
      وأضاف: إن حزب الله وحركة أمل -التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري- أبلغا بفشل المبادرة السعودية السورية من قبل المعنيين (في سوريا)، ووجه شكره للعاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الأسد على جهودهما.
      من جهته قال وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال بطرس حرب - من قوى 14 آذار بزعامة الحريري - إنه لا يرى حكومة جديدة لا يرأسها رئيس الوزراء سعد الحريري وإنه "يتمنى ألا تتطور الأزمة فتتحول من أزمة حكومية إلى أزمة حكم بمعنى أن يتعذر تشكيل حكومة بسبب تعنت المعنيين بالأمر".
      وتساءل حرب "هل سيبقى فريق حزب الله وحلفاؤه ملتزمين باتفاق الدوحة الذي أنهى 18 شهرا من أزمة سياسية أدت إلى انزلاق البلاد إلى معارك في الشوارع في مايو العام 2008". وحمل حرب فريق حزب الله مسؤولية أي اضطراب أمني.
      ويرى المحلل السياسي اللبناني وسام سعادة إن الأجواء الآن ترفع احتمالات العمل الأمني والعسكري، "الذي يشاع بأنه أصبح قاب قوسين وأصبح رهن الساعات المقبلة". وأضاف في حوار لصحيفة "دويتشه فيله" أن "الذي يمتلك السلاح الفعلي في لبنان هو معسكر حزب الله.. والمحك هنا هل يمكن للجيش اللبناني أن يتعامل بحسم، أو بطريقة تحتوي الأزمة لمنع انفلاته ولمنع تغيير القاعدة السياسية في لبنان".
      وأشار سعادة إلى أن أوساط حزب الله، تتحدث منذ اسابيع عن "الحسم"، كما يتحدثون على صفحات مواقعهم الإلكترونية عن 20 ألفا من عناصرهم المسلحة يستعدون لغزو بيروت والمناطق الأخرى، وأضاف "لا نعرف إلى ماذا سيتمخض كل ذلك". وقد شدد الجيش اللبناني مدعوما بالدبابات امس الأول الخميس من انتشاره حول المباني الحكومية في بيروت.
      واعتبر أن المطالب الثلاث لـ "حزب الله" والمتمثلة في سحب القضاة اللبنانيين من المحكمة الدولية، ووقف المساهمة اللبنانية في تمويل المحكمة، وإلغاء مذكرة التفاهم الموقعة بين لبنان والمحكمة، تعني عمليا "إجبار طرف على قبول أشياء لا تناسب قناعاته". وأضاف "لا أحد في 14 آذار مقتنع بسحب القضاة اللبنانيين أو وقف تمويل المحكمة، ولا أحد في لبنان مقتنع بأن تنفيذ هذه المطالب يمكنها أن تغير الوضع".
      ويرى سعادة بأنه "لا يمكن أن تكون التسوية على قاعدة ضرب المحكمة الدولية، وقوى 14 آذار، التي يمثلها سعد الحريري ترى أن ما يريده حزب الله وحلفاؤه ليس المحكمة الدولية، بل يرون أن أي موقف من الحريري ضد المحكمة لن يغير شيئا، لأن حزب الله لا يسعى سوى إلى إلغاء واستئصال القوى الأخرى المعارضة له"، على حد تصورهم، باعتبار أن "عنصر السلاح يمكنه حسم كل المعادلات في لبنان". بينما يعتبر حزب الله أن قرار المحكمة الدولية "مُسيَّس" ويهدف إلى إخضاع حزب الله إلى خطة تجريده من سلاحه، وأن الحزب غير ضالع في عملية اغتيال الحريري.
      وحول تعليق الوسيطين القطري والتركي لجهودهما بعد يوم من رفع الرياض يدها عن الملف اللبناني، قال سعادة "الموقف التركي- القطري كان واضحا في أن من أنهى المحادثات هو حسن نصر الله، وليس سعد الحريري". وأعرب عن عدم يقينه مما إذا كانت هذه المفاوضات ستستأنف أم لا، قائلا "يبدو من توصيف المسؤولين أنها توقفت والمناخ ملبد".

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية