حوار: ديتر بيدنارز – ش
برنامج نووي إيراني مثير لشكوك بعض القوى الدولية، وأسلحة ذرية في كوريا الشمالية، وعدم استقرار في باكستان: هذا ليس وقتا سهلا أن يصبح فيه المرء مديرا عاما للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد نشرت مجلة دير شبيجل الألمانية الأسبوعية في عددها الأخير الصادر يوم الإثنين الفائت حديثا مطولا مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، أشار فيه إلى التحديات التي يواجهها في عمله كمدير عام للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ونظرا لأهمية هذا الحديث وما يتضمنه من وجهات نظر تنشر " الشبيبة " أبرز ما جاء فيه.
س: بحسب الوثائق الدبلوماسية التي قام بتسريبها موقع ويكيليكس، وصف المسؤولون الأمريكيون في فيينا انتخابك بأنه "انتصار" لهم وبأنه "فرض لنفوذنا" على الوكالة؟ فهل جعلك هذا تشعر بعدم الارتياح؟
ج: كان انتخابي بالإجماع انتصارا لكل الدول الأعضاء. ومع ذلك فليس من العيب لو أن الولايات المتحدة اعتبرت انتخابي متماشيا مع مصالحها. إن وظيفتي هي تمثيل مصالح كل الدول الأعضاء، سواء كانت هذه الدولة العضو هي الصين أو روسيا أو نيجيريا.
وإيران؟
بالطبع أنا أمثل مصالح إيران طالما أنها تتضمن الاستخدام السلمي للطاقة النووية وأن طموحات طهران تخدم أغراضا سلمية.
ولكن هل هي حقا تخدم أغراضا سلمية؟ إن البرقيات من السفارة الأمريكية تشير إلى أنه يوجد انعدام ثقة كبير من جانب بعض العرب، على سبيل المثال، الذين يخشون من أن تكون طهران تقوم سرا بصنع أسلحة نووية.
إن وظيفتي هي منع هذا من الحدوث. ولكن إيران هي حالة صعبة. ونحن مازلنا لا نعرف سوى أقل القليل عن أنشطة طهران النووية. كما أننا مازلنا لا نمتلك إجابات عن كل أسئلتنا، وهذا هو السبب في أننا نعلن أنه يجب على طهران أن تتعاون معنا بشكل أكثر فاعلية.
دعوات مجلس الأمن يتم تجاهلها..
بعبارة أخرى، هل المخاوف مبررة؟
لا أريد أن أتكهن بشأن مخاوف الآخرين. إننا نرثي لحقيقة أن إيران لا تخبرنا في الوقت المناسب. فقد علمنا عن منشأة تخصيب اليورانيوم الموجودة بالقرب من قم فقط بعد أن تم نشر صور الأقمار الصناعية عام 2009. كما أن إنشاء منشآت نووية أخرى لم تتم مناقشته معنا قبل وقته، ولكنه ببساطة تم اتخاذ القرار بشأنه ثم إعلانه. ونحن مازلنا تنقصنا المعلومات الشاملة عن هذه المنشآت، وهي التي نحتاج إليها لو أردنا تطوير الثقة بيننا. ومازالت دعوات مجلس الأمن الدولي بوقف تخصيب اليورانيوم يتم تجاهلها.
لا نستطيع أن نقول ..
بحسب أحدث التقديرات، فإيران لا تبعد سوى عام واحد فقط عن بناء قنبلة نووية.
أنا لست متأكدا تماما من ذلك. ولكن رغم كل الأسئلة العالقة، لا نستطيع أن نقول إن إيران تسعى لامتلاك برنامج أسلحة نووية.
هذا لأنك لا تمتلك الدليل الشامل القاطع؟
ليس هذا اختياري في الحديث. فأنا أتحدث عن أسئلة عالقة. ما هو الهدف الذي تخدمه مكونات نظام إشعال شديد الانفجار؟ وفيم الحاجة إلى مشغلات النيوترون؟ وهل هناك تطورات نووية تفترض أن هناك خلفية عسكرية؟ يجب أن تقدم إيران وضوحا بشأن هذه القضايا. هذه هي الفكرة.
حتى وإن أكدت على حياديتك، فإن العلاقة بين الوكالة وإيران علاقة مشحونة. فقد وصف أعضاء في الحكومة في طهران مفتشيك بأنهم "جواسيس." وفي لقاء أجرته دير شبيجل مؤخرا، اتهمك رئيس وكالة الطاقة النووية الإيرانية الذي أصبح وزيرا للخارجية، علي أكبر صالحي، بأنك يمكن أن تفقد "شرعيتك" بسبب "انحيازك لسياسات معينة."
مفتشونا في إيران، والذين يوجد منهم اثنان الآن هناك، ليسوا مذنبين في أي شيء. فنحن نقوم بالتفتيش والتحقيق، وكل ذلك بالتعاون مع مسؤولي الحكومة المعنيين في طهران. وقد كان لي حديث شخصي مع صالحي وأنا على اتصال منتظم بالسفير الإيراني في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأنا أتجنب متعمدا اللهجة الحادة عند التطرق إلى موضوع إيران، ولكني ألفت الانتباه إلى المظالم.
لستُ متشددا ولا متهاوناً..
ولكنك بعد تقلدك لمنصبك بفترة وجيزة كان لك، بحسب التقارير، حوار مطول مع كبير المفتشين وقتها، أولي هاينونين، الذي بدأ مؤخرا بالتدريس في جامعة هارفارد، أشرت فيه إلى أن اللهجة في تقارير إيران يجب أن تصبح أكثر حدة؟.
أنا لا أناقش اللهجات، ولكن ما يهمني هو الحقائق. كما أنني لست متشددا ولا متهاونا. ولكن إن كان لدي مخاوف أو شكوك، فأنا لا أحتفط بها لنفسي. فأنا أريد أن أعرف كل شيء، وأريد الوضوح، بغض النظر عن الطرف الذي يقوم بممارسة الضغط. وفي ضوء ذلك، لم تصبح اللهجة أكثر حدة ولكن، مع كل الاحترام، أصبحت أكثر مباشرة.
لم يكن اللقاء بين إيران وممثلي المجتمع الدولي في جنيف في بداية ديسمبر الفائت مشجعا بما يكفي. فبخلاف الاتفاق على إجراء مزيد من المحادثات، لم يسفر هذا اللقاء عن شيء كثير.
علينا أن نتواصل مع بعضنا البعض لجسر هوة المصداقية فيما بيننا. وكل خطوة في هذه العملية مهمة. فلو أن محادثات جنيف مكنتنا من إيجاد حل للمشكلات المتعلقة بالمفاعل البحثي، فربما نستطيع التعامل مع نقاط الصراع الأخرى.
أكثر من 3100 كيلوجرام يورانيوم مخصب
في الأثناء، يواصل الإيرانيون، رغم أربع جولات من العقوبات في مجلس الأمن الدولي، تخصيب اليورانيوم – إلى نسبة 3.5% أو إلى ما يصل إلى 20% لمفاعلهم البحثي.
نعم يفعلون ذلك، في معارضة لكل قرارات الأمم المتحدة. فإيران الآن لديها أكثر من 3103 كيلوجراما م اليورانيوم منخفض التخصيب، و33 كيلوجراما من اليورانيوم عالي التخصيب. ولكن على الأقل كلاهما يخضع بالكامل لمراقبتنا.
ولكنك أنت نفسك لم تذهب إلى طهران بعد.
أحب كثيرا أن أذهب إلى طهران، ولكن ليس لمجرد أن ألقي عليهم التحية. لابد أن يكون هناك سبب وجيه للقيام بزيارة. فلو كان لي أن أذهب إلى طهران فأنا أريد أن أرى تقدما.
أبدت إسرائيل، التي تشعر بالتهديد بصفة خاصة من الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، أنها لا تخجل من القيام بضربات عسكرية. وفي سوريا، الحليفة لإيران، قامت إسرائيل بتدمير مجمع كان يعتقد أنه يتم إعداده لإنتاج البلوتونيوم. هل لديك أي معلومات جديدة عن خطط الرئيس السوري بشار الأسد النووية؟
سوريا لا تدع مفتشينا يدخلون إليها لفحص هذا الموقع بالتفصيل. وفي رسالة إلى وزير الخارجية السوري في نوفمبر الفائت، انتقدت تعاون بلاده. ونحن أيضا بحاجة إلى إحراز تقدم في هذه القضية. ثم لدينا بعد ذلك مشكلة ثانية مع سوريا وهي أن المفاعل البحثي يخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونحن نقوم بأعمال تفتيش روتينية هناك. وقد وجدنا الآن آثار يورانيوم من مصدر غير معلوم لنا، وهو أمر نريد أيضا أن نعرف المزيد عنه. وقد تم تقديم تفسيرين لنا حتى الآن، ولكننا لا نعتبرهما كافيين. وحتى لو كان المسألة مسألة جرامات قليلة فقط، فمازلنا نريد أن نعرف من أين جاءت ولماذا هي موجودة هناك.
كوريا الشمالية.. حالة خطيرة
أنت المدير العام الخامس للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ تأسيسها عام 1957، وأول آسيوي يحتل هذا المنصب. وكنت تعد خبيرا في شؤون كوريا الشمالية في وزارة الخارجية اليابانية. ما مدى خطورة االرئيس كيم جونح إل؟
كوريا الشمالية هي حالة خطيرة جدا. أنا من المنطقة وأنا ممتن لك لأنك لم تجعل إيران هي موضوع حوارنا الوحيد.
فبخلاف طهران، تمتلك بيونج يانج أسلحة نووية، وقامت بالفعل بشكل معلن باختبار قنابلها مرتين، في عامي 2006 و2008. ولا يوجد مفتشون هناك. ومنذ أن تم طرد مفتشي الوكالة في ربيع عام 2009، لم نعد نحصل على أي معلومات مباشرة.
كم تقدر عدد الأسلحة النووية التي يحتويها مخزون كوريا الشمالية؟ ستة قنابل؟ ضعف هذا الرقم؟
وظيفتي هي مراقبة البرامج النووية، بشرط أن يكون مسموحا لنا بدخول البلاد. وبيونج يانج لا تنوي السماح لنا بذلك. وأنا لا أتورط في التكهنات.
هل يكمن أحد أسباب تحفظك في أنك لا تعلم سوى القليل جدا؟ إن وكالتك تعتمد على المعلومات الروتينية التي تقدمها الدول الأعضاء بالوكالة، والتي تكون أعمالها في بعض الأحيان هي لخدمة مصالحها بشكل مؤكد.
إن تعاون أعضائنا هو أكبر دعم لنا. وبالطبع أحب أيضا أن يكون لديّ مزيد من الخيارات. فنحن بحاجة إلى إمكانيات مراقبة واتصالات أفضل. ولكن هذه مسألة أموال. فبالنسبة لأي دولة هي تفكر هل يستحق العمل الذي تقوم به من أجلنا ما تنفق عليه؟
سأمنع حدوث هيروشيما!
الحكومة الألمانية تدفع إسهاما كبيرا جدا، نحو 30 مليون يورو (39 مليون دولار) في السنة، وهي ثالث أكبر المانحين بعد الولايات المتحدة واليابان. ولكن برلين مع ذلك لا تريد زيادة إسهامها؟.
أنا آمل كثيرا أن توافق ألمانيا ودول أخرى على تقديم زيادة معتدلة. وعلى أي حال، نحن لدينا مسؤوليات كثيرة أخرى بجانب تتبع البرامج النووية. فنحن مشاركون في المجال الواسع للطب النووي ونقوم بعمل ذي أهمية فعلية في إنقاذ الحياة. فأموالكم يتم استثمارها بشكل جيد عندنا.
ربما يتحتم عليك قريبا أن ترقب الأوضاع بلا حول لك ولا قوة عندما تقع أسلحة باكستان النووية في أيدي طالبان. فهل وقوع كارثة نووية هو أمر محتمل الحدوث على أي حال، نظرا لإمكانية أن ينتهي المطاف بالأسلحة الذرية في أيدي المتطرفين؟
أنا من البلد الذي سقطت عليه قنبلتين ذريتين. وسأقوم بكل شيء أستطيع القيام به لمنع تكرار هيروشيما ونجازاكي. وهذا هو السبب في أنني سأكون حذرا ويقظا لأبعد الحدود.
نيويورك تايمز نقلا عن دير شبيجل
أكثر...
برنامج نووي إيراني مثير لشكوك بعض القوى الدولية، وأسلحة ذرية في كوريا الشمالية، وعدم استقرار في باكستان: هذا ليس وقتا سهلا أن يصبح فيه المرء مديرا عاما للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد نشرت مجلة دير شبيجل الألمانية الأسبوعية في عددها الأخير الصادر يوم الإثنين الفائت حديثا مطولا مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، أشار فيه إلى التحديات التي يواجهها في عمله كمدير عام للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ونظرا لأهمية هذا الحديث وما يتضمنه من وجهات نظر تنشر " الشبيبة " أبرز ما جاء فيه.
س: بحسب الوثائق الدبلوماسية التي قام بتسريبها موقع ويكيليكس، وصف المسؤولون الأمريكيون في فيينا انتخابك بأنه "انتصار" لهم وبأنه "فرض لنفوذنا" على الوكالة؟ فهل جعلك هذا تشعر بعدم الارتياح؟
ج: كان انتخابي بالإجماع انتصارا لكل الدول الأعضاء. ومع ذلك فليس من العيب لو أن الولايات المتحدة اعتبرت انتخابي متماشيا مع مصالحها. إن وظيفتي هي تمثيل مصالح كل الدول الأعضاء، سواء كانت هذه الدولة العضو هي الصين أو روسيا أو نيجيريا.
وإيران؟
بالطبع أنا أمثل مصالح إيران طالما أنها تتضمن الاستخدام السلمي للطاقة النووية وأن طموحات طهران تخدم أغراضا سلمية.
ولكن هل هي حقا تخدم أغراضا سلمية؟ إن البرقيات من السفارة الأمريكية تشير إلى أنه يوجد انعدام ثقة كبير من جانب بعض العرب، على سبيل المثال، الذين يخشون من أن تكون طهران تقوم سرا بصنع أسلحة نووية.
إن وظيفتي هي منع هذا من الحدوث. ولكن إيران هي حالة صعبة. ونحن مازلنا لا نعرف سوى أقل القليل عن أنشطة طهران النووية. كما أننا مازلنا لا نمتلك إجابات عن كل أسئلتنا، وهذا هو السبب في أننا نعلن أنه يجب على طهران أن تتعاون معنا بشكل أكثر فاعلية.
دعوات مجلس الأمن يتم تجاهلها..
بعبارة أخرى، هل المخاوف مبررة؟
لا أريد أن أتكهن بشأن مخاوف الآخرين. إننا نرثي لحقيقة أن إيران لا تخبرنا في الوقت المناسب. فقد علمنا عن منشأة تخصيب اليورانيوم الموجودة بالقرب من قم فقط بعد أن تم نشر صور الأقمار الصناعية عام 2009. كما أن إنشاء منشآت نووية أخرى لم تتم مناقشته معنا قبل وقته، ولكنه ببساطة تم اتخاذ القرار بشأنه ثم إعلانه. ونحن مازلنا تنقصنا المعلومات الشاملة عن هذه المنشآت، وهي التي نحتاج إليها لو أردنا تطوير الثقة بيننا. ومازالت دعوات مجلس الأمن الدولي بوقف تخصيب اليورانيوم يتم تجاهلها.
لا نستطيع أن نقول ..
بحسب أحدث التقديرات، فإيران لا تبعد سوى عام واحد فقط عن بناء قنبلة نووية.
أنا لست متأكدا تماما من ذلك. ولكن رغم كل الأسئلة العالقة، لا نستطيع أن نقول إن إيران تسعى لامتلاك برنامج أسلحة نووية.
هذا لأنك لا تمتلك الدليل الشامل القاطع؟
ليس هذا اختياري في الحديث. فأنا أتحدث عن أسئلة عالقة. ما هو الهدف الذي تخدمه مكونات نظام إشعال شديد الانفجار؟ وفيم الحاجة إلى مشغلات النيوترون؟ وهل هناك تطورات نووية تفترض أن هناك خلفية عسكرية؟ يجب أن تقدم إيران وضوحا بشأن هذه القضايا. هذه هي الفكرة.
حتى وإن أكدت على حياديتك، فإن العلاقة بين الوكالة وإيران علاقة مشحونة. فقد وصف أعضاء في الحكومة في طهران مفتشيك بأنهم "جواسيس." وفي لقاء أجرته دير شبيجل مؤخرا، اتهمك رئيس وكالة الطاقة النووية الإيرانية الذي أصبح وزيرا للخارجية، علي أكبر صالحي، بأنك يمكن أن تفقد "شرعيتك" بسبب "انحيازك لسياسات معينة."
مفتشونا في إيران، والذين يوجد منهم اثنان الآن هناك، ليسوا مذنبين في أي شيء. فنحن نقوم بالتفتيش والتحقيق، وكل ذلك بالتعاون مع مسؤولي الحكومة المعنيين في طهران. وقد كان لي حديث شخصي مع صالحي وأنا على اتصال منتظم بالسفير الإيراني في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأنا أتجنب متعمدا اللهجة الحادة عند التطرق إلى موضوع إيران، ولكني ألفت الانتباه إلى المظالم.
لستُ متشددا ولا متهاوناً..
ولكنك بعد تقلدك لمنصبك بفترة وجيزة كان لك، بحسب التقارير، حوار مطول مع كبير المفتشين وقتها، أولي هاينونين، الذي بدأ مؤخرا بالتدريس في جامعة هارفارد، أشرت فيه إلى أن اللهجة في تقارير إيران يجب أن تصبح أكثر حدة؟.
أنا لا أناقش اللهجات، ولكن ما يهمني هو الحقائق. كما أنني لست متشددا ولا متهاونا. ولكن إن كان لدي مخاوف أو شكوك، فأنا لا أحتفط بها لنفسي. فأنا أريد أن أعرف كل شيء، وأريد الوضوح، بغض النظر عن الطرف الذي يقوم بممارسة الضغط. وفي ضوء ذلك، لم تصبح اللهجة أكثر حدة ولكن، مع كل الاحترام، أصبحت أكثر مباشرة.
لم يكن اللقاء بين إيران وممثلي المجتمع الدولي في جنيف في بداية ديسمبر الفائت مشجعا بما يكفي. فبخلاف الاتفاق على إجراء مزيد من المحادثات، لم يسفر هذا اللقاء عن شيء كثير.
علينا أن نتواصل مع بعضنا البعض لجسر هوة المصداقية فيما بيننا. وكل خطوة في هذه العملية مهمة. فلو أن محادثات جنيف مكنتنا من إيجاد حل للمشكلات المتعلقة بالمفاعل البحثي، فربما نستطيع التعامل مع نقاط الصراع الأخرى.
أكثر من 3100 كيلوجرام يورانيوم مخصب
في الأثناء، يواصل الإيرانيون، رغم أربع جولات من العقوبات في مجلس الأمن الدولي، تخصيب اليورانيوم – إلى نسبة 3.5% أو إلى ما يصل إلى 20% لمفاعلهم البحثي.
نعم يفعلون ذلك، في معارضة لكل قرارات الأمم المتحدة. فإيران الآن لديها أكثر من 3103 كيلوجراما م اليورانيوم منخفض التخصيب، و33 كيلوجراما من اليورانيوم عالي التخصيب. ولكن على الأقل كلاهما يخضع بالكامل لمراقبتنا.
ولكنك أنت نفسك لم تذهب إلى طهران بعد.
أحب كثيرا أن أذهب إلى طهران، ولكن ليس لمجرد أن ألقي عليهم التحية. لابد أن يكون هناك سبب وجيه للقيام بزيارة. فلو كان لي أن أذهب إلى طهران فأنا أريد أن أرى تقدما.
أبدت إسرائيل، التي تشعر بالتهديد بصفة خاصة من الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، أنها لا تخجل من القيام بضربات عسكرية. وفي سوريا، الحليفة لإيران، قامت إسرائيل بتدمير مجمع كان يعتقد أنه يتم إعداده لإنتاج البلوتونيوم. هل لديك أي معلومات جديدة عن خطط الرئيس السوري بشار الأسد النووية؟
سوريا لا تدع مفتشينا يدخلون إليها لفحص هذا الموقع بالتفصيل. وفي رسالة إلى وزير الخارجية السوري في نوفمبر الفائت، انتقدت تعاون بلاده. ونحن أيضا بحاجة إلى إحراز تقدم في هذه القضية. ثم لدينا بعد ذلك مشكلة ثانية مع سوريا وهي أن المفاعل البحثي يخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونحن نقوم بأعمال تفتيش روتينية هناك. وقد وجدنا الآن آثار يورانيوم من مصدر غير معلوم لنا، وهو أمر نريد أيضا أن نعرف المزيد عنه. وقد تم تقديم تفسيرين لنا حتى الآن، ولكننا لا نعتبرهما كافيين. وحتى لو كان المسألة مسألة جرامات قليلة فقط، فمازلنا نريد أن نعرف من أين جاءت ولماذا هي موجودة هناك.
كوريا الشمالية.. حالة خطيرة
أنت المدير العام الخامس للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ تأسيسها عام 1957، وأول آسيوي يحتل هذا المنصب. وكنت تعد خبيرا في شؤون كوريا الشمالية في وزارة الخارجية اليابانية. ما مدى خطورة االرئيس كيم جونح إل؟
كوريا الشمالية هي حالة خطيرة جدا. أنا من المنطقة وأنا ممتن لك لأنك لم تجعل إيران هي موضوع حوارنا الوحيد.
فبخلاف طهران، تمتلك بيونج يانج أسلحة نووية، وقامت بالفعل بشكل معلن باختبار قنابلها مرتين، في عامي 2006 و2008. ولا يوجد مفتشون هناك. ومنذ أن تم طرد مفتشي الوكالة في ربيع عام 2009، لم نعد نحصل على أي معلومات مباشرة.
كم تقدر عدد الأسلحة النووية التي يحتويها مخزون كوريا الشمالية؟ ستة قنابل؟ ضعف هذا الرقم؟
وظيفتي هي مراقبة البرامج النووية، بشرط أن يكون مسموحا لنا بدخول البلاد. وبيونج يانج لا تنوي السماح لنا بذلك. وأنا لا أتورط في التكهنات.
هل يكمن أحد أسباب تحفظك في أنك لا تعلم سوى القليل جدا؟ إن وكالتك تعتمد على المعلومات الروتينية التي تقدمها الدول الأعضاء بالوكالة، والتي تكون أعمالها في بعض الأحيان هي لخدمة مصالحها بشكل مؤكد.
إن تعاون أعضائنا هو أكبر دعم لنا. وبالطبع أحب أيضا أن يكون لديّ مزيد من الخيارات. فنحن بحاجة إلى إمكانيات مراقبة واتصالات أفضل. ولكن هذه مسألة أموال. فبالنسبة لأي دولة هي تفكر هل يستحق العمل الذي تقوم به من أجلنا ما تنفق عليه؟
سأمنع حدوث هيروشيما!
الحكومة الألمانية تدفع إسهاما كبيرا جدا، نحو 30 مليون يورو (39 مليون دولار) في السنة، وهي ثالث أكبر المانحين بعد الولايات المتحدة واليابان. ولكن برلين مع ذلك لا تريد زيادة إسهامها؟.
أنا آمل كثيرا أن توافق ألمانيا ودول أخرى على تقديم زيادة معتدلة. وعلى أي حال، نحن لدينا مسؤوليات كثيرة أخرى بجانب تتبع البرامج النووية. فنحن مشاركون في المجال الواسع للطب النووي ونقوم بعمل ذي أهمية فعلية في إنقاذ الحياة. فأموالكم يتم استثمارها بشكل جيد عندنا.
ربما يتحتم عليك قريبا أن ترقب الأوضاع بلا حول لك ولا قوة عندما تقع أسلحة باكستان النووية في أيدي طالبان. فهل وقوع كارثة نووية هو أمر محتمل الحدوث على أي حال، نظرا لإمكانية أن ينتهي المطاف بالأسلحة الذرية في أيدي المتطرفين؟
أنا من البلد الذي سقطت عليه قنبلتين ذريتين. وسأقوم بكل شيء أستطيع القيام به لمنع تكرار هيروشيما ونجازاكي. وهذا هو السبب في أنني سأكون حذرا ويقظا لأبعد الحدود.
نيويورك تايمز نقلا عن دير شبيجل
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية