مسقط .. والمياه الاستوائيّة ! أخبار الشبيبة

    • مسقط .. والمياه الاستوائيّة ! أخبار الشبيبة

      عبد الله الشعيبي

      صيف مسقط ساخن جدا ، وماؤها أكثر سخونة مما ينبغي ، أمر يثير الاستغراب في أهم مكان في البلد وهو العاصمة ، أليس كذلك ؟

      رغم أن هذه حقيقة يدركها كل من يسكنون مسقط من مواطنين ومقيمين ، مستقرّين وعابرين ، إلا أن تجاوز هذا الحال ظل على ما هو عليه على مدى سنوات طويلة ، ولم يتمّ التعاطي معه بحلول ممكنة الحصول ، ولم يتمّ طرحه على الجهات المختصّة بالطريقة التي يمكن بها تحويل الوضع الصيفيّ المائيّ الساخن جدّا إلى وضع مقبول لدى الجميع .

      واقعيّا ، يمكن القول إن الوضع الحالي لخزّانات المياه كائن على النحو التالي :

      خزانات كثيرة ، متوزعة على رؤوس الجبال المحيطة بمحافظة مسقط ، تحتوي على آلاف الجالونات من المياه ، وتقوم بتزويد البنايات السكنية والتجارية ، والمنازل المملوكة والمؤجّرة ، بالمياه العذبة ، ولكون هذه الخزانات متربّعة على رؤوس الجبال ، فإنها تتفاعل وتمتصّ وتتأثّر بالجغرافيا الحراريّة المحيطة بها ، ففي الصيف تكون ساخنة جدا ، وفي الشتاء تكون باردة جدا ، أي أن درجة حرارة المياه ستحتاج إلى تبريد حتى تصل إلى مستوى حراريّ متوازن يمكن استخدامه للكبار والصغار على حدّ سواء ، وهذا أمر غير معقول ، أما في فترة الشتاء فإن الأمر طبيعي حين تسخين المياه ، نظرا إلى أن كل منزل فيه سخّانات مائية بشكل تلقائيّ ، لذلك هو أمر روتيني ، إذن ما الذي يمكن أن يكون بديلا لحرارة ماء مسقط في الصيف الاستوائيّ ؟

      أحد المنتمين إلى مسقط ، ويبدو أنه عارف بتجارب بعض الدول القريبة منّا في التعاطي مع خزانات المياه ، طرح فكرة عمليّة جدا كما نظنّ ، ومن الممكن أن يتمّ أخذها بعين الاعتبار ، إذا كانت النيّة لدى الجهات المختصّة في إعفاء الناس من حرارة الماء الصيفيّة ستكون محلّ ترحيب ، فما الذي تقوله فكرة أحد أبناء البلد ؟ هو يقترح أن يتمّ اعتماد طريقة جديدة للتعامل مع خزانات المياه ؟

      بما أن التجربة أثبتت أن وجود تلك الخزانات على رؤوس الجبال المحيطة بمسقط تزيد من درجة حرارة المياه المتوزّعة على مستهلكيها ، وهي درجة لا تتناسب مع تعدد الشرائح العمريّة للساكنين في محافظة مسقط ، نظرا لتعرّض الخزانات لدرجة حرارة شمس الصيف بصورة مباشرة ، فاقتراحه هو أن يتمّ إنشاء خزانات جديدة ، بحيث تمّ حفر مواقع مختلفة على رؤوس الجبال ، وطمر الخزانات فيها ، وعمل هندسة جديدة لطريقة توزيعها للمياه في ولايات محافظة مسقط ، وعندما تأتي شمس الصيف لن تجد خزانات مليئة بالمياه كما هو الحال الآن ، ولن تستطيع التغلغل إلى باطن الأرض للمساس بدرجة حرارة المياه ، وبالتالي فإن المياه التي ستتوزع ستكون بدرجة معقولة ومتناسبة مع طبيعة المستهلكين .

      نعلم أن هذا يتطلّب ميزانية ضخمة في الحفر وعمل الخزانات وطمرها وعمل هندسة جديدة لها ، إلا أنها خدمة سيتمّ بها إعادة الناس إلى صوابهم وهم عائدون من نهار قائظ إلى بيت ذي مياه بدرجة حرارة جيدة ، ستساعدهم على إعادة التوازن إلى أجسادهم من جديد ، والشعور بالراحة والاسترخاء .

      الفكرة كما نظنها جيّدة وعمليّة ، وسكان محافظة مسقط ، من أبناء البلد ومقيميها وسيّاحها والقادمين إليها من كل حدب وصوب ، يستحقون أن يجدوا مياها (لا تسلخ أجسادهم !) ، وأن يستخدموها بأريحية وطمأنينة بدلا من تبريدها (لتقليل لسعات حرارتها !) ، وهو أمر من المنطقيّ أن يحدث ، أقصد تحقيق الفكرة إلى واقع ، بخاصّة أن مسقط هي العاصمة ، وهي مَحِجّ الآلاف بشكل يومي ، وليس بكثير على الجهات المختصّة أن تقوم بإعطاء صورة ذات ملمح عمليّ في واحدة من أهم شؤون الإنسان الاستهلاكيّة اللحظيّة وليست اليومية فحسب ، وهي المياه ، وعلى هذا الأساس فإن دراسة هذه الفكرة من كل جوانبها والعمل عليها قبل وصول فصل الصيف الاستوائيّ ، واتخاذ قرار ذي مصلحة ومنفعة عامّتين ، هو أمر جدير بوضعه نصب الأعين .

      على الأقلّ هذا ما نأمله ..

      Shoaibi_editor@hotmail.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية