قنينة خمر بحارة السقايين
-------------------------
بئر ماء تفجر بأرض جدباء من مركوم سالف للبراكين
مدرار الماء طول الوقت متاح بملكيته لهم حق مشاع – عزيز على الآخرين
بدهاليز طرف المدينة بعيد عن عمار الساكنين – تقع حارة – حارة السقايين
وجوه بشوشة أكثرهم من المبتسمين --- أليس الماء من خير الرازقين – و عليهم أن يكونوا من الشاكرين
------------------
بمسدول ليل ظليم – تلمس القوم خُطى حثيث لأحد الزائرين
بضباب سحاب عتيم – تبينوا قنينة لرجل كان لها من الحاملين
** لن تدخل الحارة لمزاحمتنا – بالكاد نبيع الماء – لا نريد مزيد من العاطلين
هكذا كان القول للغريب من أحد المواطنين
** ما رغبت الماء فلا أنا من من طول الطريق من المحمومين – ولا حاجة لي به كالعطشانين – لست إلا من عابري السائرين – بقنينتي خمر لسكرته لذة الشاربين
أبيع رشفته فقط للمحتاجين
أبيت ليلتي , و صباحا أكمل رحلتي ---------
----------------------
بتخفي عن العيون – بصوت مبحوح مهموس – سمع صاحب القنينة من يقول :
( أشتري منك رشفة فأنا لها من المحتاجين )
أنا – رجل أضناه الحنين – منصبي شيخ المتصوفين – بالفاظ الأديان من المخاطبين – أرهقني جهاد النفس و محاكمتي بعيون الناظرين - كيف أكون للدنيا من الزاهدين – و بالنفس صراع المتنازعين – فدع الدنيا لليلة تكن من المنتصرين – أذقني برشفة لذة المخمورين
-----------------
بتخفي عن العيون – بشغف ملحوظ – سمع صاحب القنينة من يقول:
( أشتري منك رشفة فأنا لها من المحتاجين )
أنا – شاب من المتعطشين - لمباهج الحياة من المسحورين – ليس بشاق طريق الملتزمين – إن كان أقصاه أن أكون من الملتحين - دعني لهدنة فلست إلا شاب من الصالحين – أتوق لسكرة الشاربين
----------------------
بتخفي عن العيون – بصوت مقهور – سمع صاحب القنينة من يقول:
( أشتري منك رشفة فأنا لها من المحتاجين )
أنا – امرأة سواء كنت من صفوة المثقفين – أو كنت من عداد الجاهلين – أهلكتني حيرة ساحة المجتمع بالقضاء – من أحكام فضائل الرداء – لما تحت الثوب و الإخفاء – كيف أكون لأنوثتي براء – و هي ما خلقها الله كأبدانهم سواء – لي و له نظرة اشتهاء – لا تكبلها طبقات سواد الغطاء – أهلكتني المغالطة و الازدواج – فدعني أنسى أني بسجن النساء
-------------------
بتخفي عن العيون – بصوت مزؤور – سمع صاحب القنينة من يقول:
أنا – لك من الآمرين – لأكون لهذه القنينة من المالكين – فأنا الحاكم ولا لذة للمحكومين – أملكني القنينة لأكون للخمر من الهادرين – لأثرها من الزائلين
** لكنها ليست من خمور المحرمات – أبيعها من المبيحات
** بلدتنا للفضيلة – دليلة – و الفضيلة قوانينها زهد الملذات – و الترفع بالذات – الفضيلة الخالصة لا يرويها إلا طهارة و نقاء الماء
** لا يطالبك المملوك بالماء إلا إذا وصل لحال العطشان ---- يرتجي من طريق الفضيلة الخالصة الخلاص و الرواء --- و يستمر ما بين جهاد العطش و ملاذ الماء --- و تتوالى عليه بالعطش النوبات و يتوالي ببابك للفضيلة متسول لتكون بإرضاء
قنينتي بخمرها تهبه رشفة توازن الحياة – لو أرادنا الله ملائكة لصنعنا على أحسن حال – لا نحتاج فيه للماء – لكن أتباعك المحكومين , بشر من الناس , خالقهم أدرى بهم و بخلقه هو أعلم كيف كان الإنشاء
قنينتي بخمرها جاءت من منتوج سطح الأرض حيث يعيش الإنسان
قنينة الماء جاءت من باطن الآبار – حيث المكان فقط للأطهار
قنينتي بخمرها سكرتها مرتع لمزيد الاستكشاف
قنينة الماء منبع محمي ضد الجفاف
--- أقول لك – دعنا بسكون الليل لا نُحدث ضوضاء – بمفاضلة ما بين الخمر و الماء – كلاهما لا غنى عنه ولا إستغناء
دعنا من هذا الإزعاج – و لنصنع مثالية الإمتزاج – بقنينة تصلح للإنسان
------------- فيديو / قف يا هوى - فؤاد عبد المجيد --------
قف يا هوى و أسأل هوايا عن الهوى
كم بت ليلي والهاً و لكم ظمئت فما روى
أرنو إليه بنظرة تواقة تحكي الجوى
فيردني و يلومني و لكل قلب ما حوى
--------------------------
المصدر nagwash
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
