باتريك جايلي
إن وجود حكومة قادرة وحاسمة في لبنان كان دائما هدفا. لكنه لم يتحقق على أرض الواقع أبداً. وقد كانت ردة فعل اللبنانيين على إقالة الحكومة خافتا، والسبب وراء ذلك هو أن اللبنانيين أصبحوا معتادين على العيش بدون مساعدة السياسيين
يجد لبنان مرة أخرى نفسه بدون حكومة بعد إسقاط الحكومة اللبنانية الائتلافية مؤخرا، وهو حدث أثار الذعر والتكهنات حول العالم، وبينما عبر المراقبون خارج لبنان عن انزعاجهم من إمكانية حصول فوضى مدنية، تلقى الناس في بيروت الأخبار عن انهيار الحكومة بمشاعر من اللامبالاة بدلا من مشاعر اليأس.
إن وجود حكومة قادرة وحاسمة في لبنان، الذي يوجد فيه 18 طائفة معترف بها رسميا، كان دائما هدفا. لكنه لم يتحقق على ارض الواقع أبداً. لقد كانت ردة فعل اللبنانيين على هذا الحدث الكبير خافتة، والسبب وراء ذلك هو أن اللبنانيين أصبحوا معتادين على العيش بدون مساعدة السياسيين، وعلى مستوى الشارع فلم يتغير أي شيء يذكر منذ انهيار حكومة، فشلت مرارا وتكرارا بتلبية احتياجات شعبها، ولكن انهيار الحكومة يعتبر خبرا سيئا لبعض أفراد المجتمع، الذين يعانون أصلا من الإهمال حيث ستزيد معاناتهم بسبب عدم وجود حكومة في لبنان، وبحلول اجتماع مجلس الوزراء في ديسمبر الفائت كان على جدول الأعمال، أي الأشياء التي يتوجب على الحكومة عملها، أكثر من 300 موضوع بما في ذلك مشاريع قوانين مخصصة لحماية حقوق العمال المهاجرين، والسجناء وطالبي اللجوء والنساء اللواتي يتعرضن للإساءة والعنف، ولكن بسبب التجاذبات المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة برفيق الحريري لم تتم مناقشة أي من تلك المواضيع.
لقد تم تجاهل تشريع بتشديد العقوبات والمساءلة فيما يتعلق باستخدام التعذيب خلال التحقيق أو فترة الحجز، مما يترك الآلاف السجناء في سجون لبنان المكتظة، وهم يواجهون إمكانية إساءة المعاملة من قبل حراس من النادر مساءلتهم، وما يزال اللاجئون الفلسطينيون في لبنان والبالغ عددهم 400 ألف لاجىء، ممنوعين من العمل في العديد من المهن بالرغم من وجود مشروع قانون تم تقديمه للبرلمان في العام الفائت، يضمن معاملة أفضل لهم ولآلاف من المهجرين العراقيين والعمال السوريين.
إن هناك قضية العمال الوافدين في لبنان وخاصة عمال المنازل، الذين يتعرضون للضرب بشكل روتيني وعادة ما تتم إساءة معاملتهم من قبل السلطات وطبقا لتقديرات منظمة هيومان رايتز واتش، التي تعنى بحقوق الإنسان، فإن عامل منزل واحد على الأقل يموت اسبوعيا في لبنان.
إن التشريع الذي كان سيفرض عقوبات أشد على إساءة المعاملة قد توقف بسبب المشاحنات بين النواب. وهناك العديد من المناطق في لبنان تعاني من انقطاعات في الكهرباء، ففي شمال بيروت تصل فترة انقطاع الكهرباء لثلاث ساعات يوميا، ولكن سكان قرية شرقية قاموا بقطع الطريق المؤدي لشمال بيروت بالإطارات المحترقة بعد أن انقطعت عنهم الكهرباء لأكثر من 15 يوما، وهناك ناس في الضواحي الجنوبية لبيروت يمضون فترة أكبر من حياتهم بدون كهرباء، مقارنة بالفترة التي يقضونها مع الكهرباء؛ علما أن التشريع من أجل معالجة هذا الموضوع قد أصبح في وضع حرج بسبب الحكم غير الكفؤ، كما فشلت الحكومة اللبنانية بالرغم من الجهود الحثيثة للمنظمات غير الحكومية اللبنانية من أجل إصلاح نظام التصويت اللبناني العتيق، ففي الانتخابات البرلمانية لسنة 2009 والانتخابات البلدية لسنة 2010 لم يتم تزويد اللبنانيين حتى بأوراق اقتراع مطبوعة في مراكز الاقتراع، مما يعني أن أي شخص لديه القدرة أو الطموح بإمكانه أن يشطب أسماء المرشحين المنافسين من السباق الانتخابي، كما أن الرشوة منتشرة بشكل كبير وفي بلد تشكل فيه النساء نسبة 2% فقط من نواب البرلمان، لم يتم التوصل لأية نتيجة فيما يتعلق بالاقتراح بتخصيص كوتا نسائية بمقدار الثلث.
لقد حظيت الحكومة السابقة بوقت كافٍ من أجل تطبيق بعض من تلك الإصلاحات، على أقل تقدير، مما كان سيؤدي الى تحسين حياة الآلاف في طول البلاد وعرضها.
إن من الأقوال المشهورة في الحقل السياسي "إن أسبوعا واحدا هو وقت طويل في عالم السياسة"، مما يعني أن فترة 14 شهرا وهي فترة حكم الحكومة السابقة تمثل فترة طويلة جدا من الفرص من أجل إحداث التغيير المطلوب.
لقد تعلم الناس بشكل عام ان يديروا شؤون حياتهم بدون وجود حكومة تحقق الغرض من إنشائها، والآن أصبح الموضوع رسميا فعلى اللبنانيين أن يمارسوا حياتهم بدون السياسيين، ولكن أولئك الذين تم تجاهلهم من قبل الإدارة السابقة، هم الذين سيعانون حتى يتمكن لبنان من إيجاد حكومة جديدة.
الجارديان
أكثر...
إن وجود حكومة قادرة وحاسمة في لبنان كان دائما هدفا. لكنه لم يتحقق على أرض الواقع أبداً. وقد كانت ردة فعل اللبنانيين على إقالة الحكومة خافتا، والسبب وراء ذلك هو أن اللبنانيين أصبحوا معتادين على العيش بدون مساعدة السياسيين
يجد لبنان مرة أخرى نفسه بدون حكومة بعد إسقاط الحكومة اللبنانية الائتلافية مؤخرا، وهو حدث أثار الذعر والتكهنات حول العالم، وبينما عبر المراقبون خارج لبنان عن انزعاجهم من إمكانية حصول فوضى مدنية، تلقى الناس في بيروت الأخبار عن انهيار الحكومة بمشاعر من اللامبالاة بدلا من مشاعر اليأس.
إن وجود حكومة قادرة وحاسمة في لبنان، الذي يوجد فيه 18 طائفة معترف بها رسميا، كان دائما هدفا. لكنه لم يتحقق على ارض الواقع أبداً. لقد كانت ردة فعل اللبنانيين على هذا الحدث الكبير خافتة، والسبب وراء ذلك هو أن اللبنانيين أصبحوا معتادين على العيش بدون مساعدة السياسيين، وعلى مستوى الشارع فلم يتغير أي شيء يذكر منذ انهيار حكومة، فشلت مرارا وتكرارا بتلبية احتياجات شعبها، ولكن انهيار الحكومة يعتبر خبرا سيئا لبعض أفراد المجتمع، الذين يعانون أصلا من الإهمال حيث ستزيد معاناتهم بسبب عدم وجود حكومة في لبنان، وبحلول اجتماع مجلس الوزراء في ديسمبر الفائت كان على جدول الأعمال، أي الأشياء التي يتوجب على الحكومة عملها، أكثر من 300 موضوع بما في ذلك مشاريع قوانين مخصصة لحماية حقوق العمال المهاجرين، والسجناء وطالبي اللجوء والنساء اللواتي يتعرضن للإساءة والعنف، ولكن بسبب التجاذبات المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة برفيق الحريري لم تتم مناقشة أي من تلك المواضيع.
لقد تم تجاهل تشريع بتشديد العقوبات والمساءلة فيما يتعلق باستخدام التعذيب خلال التحقيق أو فترة الحجز، مما يترك الآلاف السجناء في سجون لبنان المكتظة، وهم يواجهون إمكانية إساءة المعاملة من قبل حراس من النادر مساءلتهم، وما يزال اللاجئون الفلسطينيون في لبنان والبالغ عددهم 400 ألف لاجىء، ممنوعين من العمل في العديد من المهن بالرغم من وجود مشروع قانون تم تقديمه للبرلمان في العام الفائت، يضمن معاملة أفضل لهم ولآلاف من المهجرين العراقيين والعمال السوريين.
إن هناك قضية العمال الوافدين في لبنان وخاصة عمال المنازل، الذين يتعرضون للضرب بشكل روتيني وعادة ما تتم إساءة معاملتهم من قبل السلطات وطبقا لتقديرات منظمة هيومان رايتز واتش، التي تعنى بحقوق الإنسان، فإن عامل منزل واحد على الأقل يموت اسبوعيا في لبنان.
إن التشريع الذي كان سيفرض عقوبات أشد على إساءة المعاملة قد توقف بسبب المشاحنات بين النواب. وهناك العديد من المناطق في لبنان تعاني من انقطاعات في الكهرباء، ففي شمال بيروت تصل فترة انقطاع الكهرباء لثلاث ساعات يوميا، ولكن سكان قرية شرقية قاموا بقطع الطريق المؤدي لشمال بيروت بالإطارات المحترقة بعد أن انقطعت عنهم الكهرباء لأكثر من 15 يوما، وهناك ناس في الضواحي الجنوبية لبيروت يمضون فترة أكبر من حياتهم بدون كهرباء، مقارنة بالفترة التي يقضونها مع الكهرباء؛ علما أن التشريع من أجل معالجة هذا الموضوع قد أصبح في وضع حرج بسبب الحكم غير الكفؤ، كما فشلت الحكومة اللبنانية بالرغم من الجهود الحثيثة للمنظمات غير الحكومية اللبنانية من أجل إصلاح نظام التصويت اللبناني العتيق، ففي الانتخابات البرلمانية لسنة 2009 والانتخابات البلدية لسنة 2010 لم يتم تزويد اللبنانيين حتى بأوراق اقتراع مطبوعة في مراكز الاقتراع، مما يعني أن أي شخص لديه القدرة أو الطموح بإمكانه أن يشطب أسماء المرشحين المنافسين من السباق الانتخابي، كما أن الرشوة منتشرة بشكل كبير وفي بلد تشكل فيه النساء نسبة 2% فقط من نواب البرلمان، لم يتم التوصل لأية نتيجة فيما يتعلق بالاقتراح بتخصيص كوتا نسائية بمقدار الثلث.
لقد حظيت الحكومة السابقة بوقت كافٍ من أجل تطبيق بعض من تلك الإصلاحات، على أقل تقدير، مما كان سيؤدي الى تحسين حياة الآلاف في طول البلاد وعرضها.
إن من الأقوال المشهورة في الحقل السياسي "إن أسبوعا واحدا هو وقت طويل في عالم السياسة"، مما يعني أن فترة 14 شهرا وهي فترة حكم الحكومة السابقة تمثل فترة طويلة جدا من الفرص من أجل إحداث التغيير المطلوب.
لقد تعلم الناس بشكل عام ان يديروا شؤون حياتهم بدون وجود حكومة تحقق الغرض من إنشائها، والآن أصبح الموضوع رسميا فعلى اللبنانيين أن يمارسوا حياتهم بدون السياسيين، ولكن أولئك الذين تم تجاهلهم من قبل الإدارة السابقة، هم الذين سيعانون حتى يتمكن لبنان من إيجاد حكومة جديدة.
الجارديان
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية