ميت سريرياً جديد الوردة البيضاء

    • ميت سريرياً جديد الوردة البيضاء



      أراه ممدداً على سريره .. أنفه صاعد نحو القمة..



      ويداه مكبلتان ..



      بإنتظار أوامر السماء..



      ***


      وقفت أسترق النظر إليه من خارج



      غرفته الكئيبة



      من خلف الزجاج القاتم..



      والدهشة تقتلني



      وكأني أعرفه من قبل



      كأني أعرفه..



      نعم أعرفه..


      نعم..








      لا..


      من؟.. أين إلتـ..؟... متى؟..


      لا أتذكر..




      الممرضة: تفضل.. هل أستطيع أن أساعدك؟



      أنا (بإرتباك): لست متأكداً.. ولكن ما حالة هذا الرجل؟



      الممرضة: هل تعرفه؟



      أنا : أنا.. لا.. لا.. فقط



      أتيت لزيارة شخص آخر..



      ولكن منظر هذا الرجل لفت إنتباهي..



      لا أعرف..



      ولكن كأنه يطلب مني البقاء..



      المهم ما حالته؟..



      الممرضة: إنه في حالة موت سريري



      أنا (بلهفة): وهل سينجو؟



      الممرضة: الأمر كله بيد الله



      أنا: شكراً لكِ



      الممرضة: العفو.. ما إسم الشخص الذي أتيت لزيارته؟



      أنا (محاولاً التذكر): أعتقد أني أخطأت في المستشفى.. شكراً لكِ



      ***


      غادرت الممرضة..



      وقبل أن تغيب عن ناظريّ..



      أنا (بصوت مرتفع): لو سمحتِ.. ما الذي أوصله لهذه الحالة؟



      الممرضة (بإلتفاتة عابرة نحوي): أعتذر منك فلدي عمل أقوم به


      ***


      تركت الممرضة..



      وعاودت النظر من جديد إلى تلك



      الجثة الهامدة


      !!!



      ومن دون تفكير ..



      قررت الدخول إليه..



      ***


      دخلت وعلامات من الخوف تعتريني..



      وكأني سأدخل إلى قبر مفتوح..



      ***


      دخلت..



      وتركت خلفي باب الغرفة مفتوحاً..



      وسارعت بالجلوس على أقرب كرسي واجهته ..



      وكأني طفل يهاب وجبة التوبيخ القادمة..



      ***


      كانت لحظات صعبة..



      بلا معنى..



      لكني لم أرَ لها مثيلاً في حياتي..



      ***


      وما أن جلست حتى..



      سمعت أصواتاً هامسة ..



      تقترب من الغرفة ببطء ثقيل..



      لتقطع سوار الصمت المُطبق..



      شعرت بالفزع..



      وكأني قمت بإرتكاب جريمة ما..


      ***


      دخلوا إلى الغرفة..



      كانوا أربعة..



      بل خمسة..



      ربما ستة أشخاص..



      ربما أكثر..



      كانوا متأهبين لاينقصهم سوى...



      البدلة العسكرية ..



      مرّوا من أمامي.. دون أن يتكلموا معي..



      أو يكترثوا لأمري..



      إقتربوا بثبات من سرير الرجل..



      وقبل أن يصلوا إليه..



      دخلت الممرضة مُسرعة..



      ووقفت حاجزاً بينهم وبينه..



      وفتحت ذراعيها محاولة منعهم من الإقتراب..



      الممرضة (وكأنها تبكي.. بل تتوسل): أرجوكم.. اخرجوا الآن..



      فالرجل قد مات..



      أرجوكم اخرجوا



      أحدهم (مزمجراً): إبتعدي .. نريد أن نتأكد فحسب..



      الممرضة: أرجوكم.. لقد بحثنا أمامكم ولم نجد شيئاً



      يكفي.. فالرجل قد مات...



      إنه...



      وقبل أن تكمل .. دفعها أحدهم ورماها أرضاً..


      ***


      أصابني الذهول.. وشعرت أن لساني عاجز عن الكلام..



      وأن جسدي وعقلي في حالة خصام..



      اقتربوا جميعاً منه.. وبدأ أحدهم يهزه بعنف..



      بعنف..



      بلا رحمة..



      بلا شفقة..



      بدأت أبكي..



      أبكي..



      بلا رحمة..



      هزوه بعنف..



      بعنف..



      يا الله..



      الرحمة..



      الرحمة..


      ***



      أحدهم (مخاطباً الممرضة): كيف تقولين أنه قد مات؟



      هل تسخرين منا؟..



      الممرضة: إنه ميت سريرياً.. قلبه فقط



      الذي على قيد الحياة..



      بفضل جهاز التنفس..



      أحدهم ( ساخراً): قلبه.. قلبه هو أصل المشكلة..



      الآخر: فلننهي الأمر



      عادوا مرة أخرى لهزه بعنف



      وبلا رحمة..



      وبسرعة البرق..



      علت أصوات الأجهزة..



      الممرضة: إبتعدوا..



      حاولت أن تتدارك الأمر..



      قام أحدهم بمنعها..



      قاموا بمسكها..



      حاولت أن أساعدها.. لكني كنت عاجز



      تماماً عن الحركة..



      عاجز عن الحركة..



      أرجوك سامحني..



      سامحني..



      ***


      صمت رهيب خيّم مرة أخرى..



      على المكان..



      وكأنه عاد قبراً من جديد..



      شعرت برعشة تعتريني..



      وحضرت الصدمة..



      دون إستئذان..



      الممرضة: لقد مات.. لقد مات..


      !!!


      ***

      لم أصدقها..



      إستجمعت قواي ..وإقتربت من السرير..



      كان نائماً..



      نعم نائم..



      أنا (مستبشراً): لا.. لم يمت



      إنه نائم



      نائم فقط..



      الممرضة: لقد مات..



      مات قلبه..


      !!!


      كانت كلماتها لها وقع غريب..



      وكأني لم أسمع بها من قبل..




      موت.. قلب..




      وكأني فقدت إتصالي مع الإدراك..


      ***



      نظروا إليه..



      مبتسمين..



      هاه..



      وغادروا...



      وغادرت الممرضة..


      ***


      نظرت إليه مرة أخرى..



      كان من عالم آخر..



      الآن لا أعرفه..



      لا أعرفه..



      بدأت أبكي..



      بل أنتحب..



      وحدي..



      في هذا القبر الموحش..



      بكيت لدرجة الثمالة..



      تركته وخرجت مُسرعاً..



      هارباً من هذا القبر الضيق..



      بدأت أبحث عن مخرج..



      كل شيء قد تغير..



      وكأني في مكان آخر..



      ممرات ضيقة متشابهة ..



      وجدران رمادية اللون..



      وأرضية تعكس صورتي..


      ***


      ظللت أركض..



      أركض..



      بلا نهاية..



      حتى وجدت فتاة صغيرة..



      سألتها عن المخرج..



      فأشارت لي بسبابتها نحو اليسار..



      وقالت بإبتسامة بريئة إرتسمت على محياها



      لقد إقتربت..



      لا أدري لماذا إبتسمت وقتها..


      ***



      تركتها ..



      وذهبت في ذلك الإتجاه..



      وصلت إلى قاعة كبيرة واسعة..



      فارغة..



      وفي نهايتها..



      هناك من بعيد..



      رجل ينظر إليّ..



      وكأنه ينتظر مني أن أصل إليه..



      ***


      إقتربت منه..



      إقتربت.. إلى أن وصلت..



      كان يافعاً..



      كأننا إلتقينا من قبل..



      كأنني أعرفه..



      ***


      خاطبني بنبرة تعي ما تقول



      هنيئاً لك.. لقد عاد قلبك للحياة ..



      هنيئاً لك عالمك الجديد..



      فقلبك لم يمت..



      ادخل من..



      هنا..



      آن الأوان كي ترتاح..



      ***







      عاد قلبك للحياة ..



      هنيئاً لك عالمك الجديد..



      فقلبك لم يمت..









      المصدر الوردة البيضاء


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions