سأحكي لكم اليومَ حكايةً قصيييييييييرة قرأتُ نسختها الإنجليزية ... أعجبتني فأحببتُ أن اعيد بناءها عربياً ... ربما نستخلصُ منها عبرةً من العبر ... فإليكموها ...
عاش أحمد و عبدُالله في زمانٍ ربما يكونُ هذا أوانه ... أو ربما ما آن بعدُ زمانه ... جمعتهما الصداقةُ بالرغم من تنافرِ الطِباع ... و شاءت الظروف أن يتخبطا تائهَين في صحراء قاحلة ... كانا منهكَين من شدةِ الجوع و العطش و مع ذلك جمعا قُواهما ليتجادلا ... أخذ أحمد يلوم عبدالله على ما آلَ إليه حالهما فاشتاط عبدالله غضباً و لطم أحمد على وجهه ...
و على العكس مما نظن, كتم أحمد غيظه و لم يُبدِ ألمَه و غضبَه ... و بدون أن ينبس ببنت شفه سارع ليكتب على الرمل "اليوم تلقيتُ صفعةً من أعز أصدقائي"
لم يعتذر عبدالله عما بدَرَ منه و واصل الاثنان سيرَهما حتى ساقهما الله إلى واحةٍ بها بركة ماء ... و من فرحته عدا أحمد ليرتشف شربة ماء يطفئ بها لهيب عطشه ... و لشدة اشتياقه للرواء وقع في بركة الماء العميقة و من سوء حظه لم يكن يتقن السباحة ... و كان من حُسن حظه أن بادر عبدالله إلى إنقاذه و إخراجه من الماء ...
... و التقط أحمد أنفاسه ...
لمح أحمد حجراً كبيراً بالقرب من بركة الماء فاخرج سكينا كان يحمله معه و أخذ يحفر على الحجر ناقشا عليه "اليوم أنقذني أعز أصدقائي"
نظر عبدالله إلى أحمد باستغراب و قال له: "عندما صفعتُك رايتُك تكتبُ على الرمل ... و اليوم عندما أنقذتك أراك تنقش على الحجر"
قال أحمد: "يا صاحبي لا تستغرب و أعرني أذنيك ... يا صاح .. إذا وجدنا الإساءة من أعز أصدقائنا فلا تستحق إلا أن تُكتب على الرمال فتذروها رياح العفو ... و أما الإحسان فيجب أن يُخلّد ذكره و يُنحت في الحجر فلا تمحوه رياح النسيان"
أنصت عبدالله إلى أحمد و طفق يعتذر و يقبل رأسه لما رأى من نقاء سريرة صاحبه ...
و الآن يا سادة يا كرام ... ماذا تستخلصون من هذه الحكاية ... و اترك لكم المجال للتعليق ... و دمتم سالمين ...
المصدر مجلة أبو يمنى
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
