مسقط - ش
ضمن فعاليات مهرجان المسرح الشعبي العماني الأول عزفت فرقة الأهلي المسرحية مساء يوم أمس الأحد أعذب الألحان عبر عرضها لمسرحية "أغلى الدانات" التي تفاعل معها الجمهور الذي تابع العرض بقاعة المؤتمرات بجامعة السلطان قابوس.
والعرض من تأليف نعيم فتح مبروك نور، ومن إخراج فخرية البلوشية، وبطولة عامر بن هلال السيابي، وإبراهيم القاسمي. وللحديث عن المسرحية بشكل أكثر تفصيلا ألتقينا رئيس فرقة الأهلي المسرحية الفنان هلال بن سالم الهلالي الذي حدثنا قائلا: موضوع المسرحية من العمال التي تم اعتمادها من قبل اللجان المتخصصة من جملة النصوص المتقدمة للمشاركة في فعاليات مهرجان المسرح الشعبي العماني الأول، والمسرحية تدور في إطار وطني غنائي ذات ثيمة شعبية ويتم من خلالها عرض بعض الفنون الشعبية المشهورة مثل فن اللال وفن الرزحة وفن الدان وكذلك سيتم تقديم أغنية وطنية للفنانة رنا بنت سامر البروانية.
بالنسبة للفرقة فهي تعتبر فرصة سانحة للمشاركة في فعاليات هذا المهرجان الوطني المسرحي الشعبي وهي في واقع الأمر تجربة نتمنى من خلالها التوفيق.
ويتابع حديثه بالقول: لقد قدمت الفرقة أعمالا كثيرة خاصة في برنامج براويز وهذه هي المشاركة الثانية لنصوص من محافظة ظفار، وهذا النص من النصوص التراثية الغنائية وهو المسرح الغنائي، وغير معتادين عليه كثيرا وهو قريب من الأعمال الأوبرالية، وفيه صبغة تراثية تجمع بين التراث والحاضر.
ويضيف هلال الهلالي: على مستوى الفرقة نحاول الخروج بشكل أكثر ظهورا والمجال مفتوح لجميع الأعضاء للمشاركة فيما يرونه مناسبا لهم.
وحول العروض المقدمة يقول: إن مستوى العروض المسرحية إلى حد ما جيد، والطموح قد تكون أكبر، ولكني راض تماما عنها، وقد يكون هناك إخفاق في أشياء كثيرة ولكنها تستحق التجربة والتقدير والشكر موصول للجميع.
وحول مايقوله في لجنة التحكيم وخلوها من المحكمين العرب يقول: إننا كجمعية معنية بهذا الجانب والتواصل موجود مع الجميع، ودول الخليج متشابهة في فنونها الشعبية وهم جميعا أقرب إلينا والفرصة متاحة للأخوة العرب ليكونوا معنا في المهرجانات المقبلة.
فخرية البلوشية مخرجة المسرحية تقول: المسرحية هي رؤية الكاتب لمسرحية غنائية وطنية ودرامية ومغزى المسرحية تتحدث عن لغز تطرحه فتاة قروية، ونتمنى من الجميع متابعة المسرحية لما تحمله من أحداث كثيرة ومفاجآت أكثر.
دروب الملح
على صعيد آخر تعرض مساء اليوم -الاثنين- مسرحية "دروب الملح" من المنطقة الشرقية شمال، وهي من تأليف ثريا اليزيدية، إخراج الفنانة نجاح الحبسية.
ولتسليط الضوء على هذه المسرحية تقول الكاتبة ثرياء بنت علي بن صالح اليزيدي: تعتبر مسرحية دروب الملح لحظة زمنية من أزمنة السرد والرواية لحكاية شعبية عمانية، يعيشها راوي الحكاية، وهو المغني الشعبي الذي يسرد حكايته عبر ثلاثة فنون شعبية وهي: فن الونة، وفن همبل البوش، وفن التشح شح النسائي، ويظهر كجسر عبور بين زمنين مختلفين زمن الواقع وزمن الحكاية.
وتضيف: الفكرة العامة التي تطرحها الكاتبة في هذه المسرحية هي فكرة الامتداد الزمني عبر نقل الأفكار والقيم والمبادئ وغيرها مما يشكل الذات البشرية، وذلك ما يتيحه طبيعة السرد الشفهي الذي تتميز به الحكايات، وما يخالطه من مؤثرات تدعم تأثيره في المستمع كالبيئة المحيطة بالراوي في لحظة روايته لحكايته وطبيعة المتلقي بكل ما يحمله من انفعالات وأفكار وخلفيات ثقافية، وهذا ما قام به دور الراوي والمغني الشعبي في المسرحية.
وتواصل حديثها بالقول: كما تناقش المسرحية فكرة (الجسد والمكان) وحنين كل جسد لترابه، وشعوره بالغربة بعيدا عنه، والمكان هنا هو مرادف الوطن بمفهومه الانتقائي وليس الوراثي، فبطل المسرحية (ابن المقرب) الفارس الأمير الشاعر الذي تنقل بين البلدان باحثا لذاته عن مكان يأوي إليه، ويشعر بالانتماء له، بعدما فقد كل ما يشعره بالأمان، وتجرع مرارة الخيانة والغدر من قبل المقربين إليه، يظل غريبا في داره إلى أن يجد وطنه الذي اختاره وانسجم مع تفاصيله، فيعلن ابن المقرب نهاية الغربة والترحال بعبارته المشهورة (يا نفس طيبي في طيوي)، ولكنه يعيش في المقابل غربة أكبر هي غربة الوحدة مع الألم والفراق والخطايا والشعر، حيث مات بلا أهل ولا وطن، ويدفن في مكان لا أرض له، في قمة جبل، معلقا بين السماء والأرض، وهذه نهاية الحكاية ونهاية المسرحية هي عودة ابن المقرب من جديد عبر شخصية في زمن الواقع والتي يمثلها سالم طالب كلية الآثار والذي كان في رحلة تنقيب عن الآثار، ليعود ابن المقرب في عالمنا من جديد، فكل واحد منكم قد يكون ابن المقرب.
ملحمة مسرحية
بدر أحمد الحبسي -مساعد المخرج- يقول: في البداية أود أن أوجه شكري وتقديري لجمعية المسرح العمانية والأخوة في إدارة المسرحية على إتاحة الفرصة لنا في المشاركة في هذه الملحمة الأولى في تاريخ جمعية المسرح العمانية وهو المهرجان المسرحي الشعبي الأول، فجاءت مشاركتنا انطلاقاً من (دروب الملح) للكاتبة ثريا صالح اليزيدية الذي نعتبره نصاً اسطورياً بمعنى الكلمة الذي يمثله عشر شخصيات، حيث ربط بين زمنين مختلفين، زمن الواقع وزمن الحكاية من سالم طالب الآثار بالجامعة إلى إبن المقرب الفارس الأمير والشاعر الذي كانت نهايته بين أرض وسماء في قمة الجبل بطيوي. أما عن المشاركة، فالمنافسة كبيرة لأننا سنواجه فرق أهلية عريقة ولكن نحن في أتم الاستعداد لنكون مفاجأة المهرجان بممثلينا الشباب الواعدين الجدد في ساحة المسرح وبذلك سنفاجأ الجميع بتمثيل شباب يتمتعون بروح المنافسة الشريفة ونسأل الله التوفيق والنجاح.
تفعيل الطاقات
حمد عبدالله المفرجي –إدارة مسرحية وإشراف فني- يقول: تأتي مشاركتنا في المهرجان المسرحي الشعبي الأول والذي تنفذه الجمعية العمانية للمسرح من منطلق حرصنا على ضرورة اكتشاف وتفعيل كل طاقات المسرحية وعليه فإن منطقتنا سوف تشارك بالعرض المسرحي بعنوان (دروب الملح) للكاتبة ثريا اليزيدية والمخرجة نجاح الحبسية بمساعدة بدر الحبسي وفيها تعرض حياة ابن المقرب كما تم أخذها من التاريخ الشعبي، وقمنا بالعمل على تجسيدها بشخصياتها على المسرح ساعين بذلك إلى تحقيق الكثير من الأهداف ومنها ضرورة توظيف التراث الشعبي في خدمة المسرح. وفي الختام لا يسعنا إلا أن نشكر الجمعية العمانية للمسرح على إتاحة الفرصة لنا للمشاركة في هذا المهرجان.
تخليد الفنون
نجاح بنت سالم الحبسية -المخرجة- قالت: تماشياً مع الفعاليات المقامة ضمن المهرجان الشعبي وتكاملاً مع مختلف المناطق الأخرى وانطلاقاً من أهمية تخليد الفنون الشعبية في السلطنة والتي تشكل تراثاً مهماً لا يقل أهمية عن الجانب المادي تشارك المنطقة بعرض مسرحي شعبي من تأليف الكاتبة ثريا اليزيدية تمثل في عرض الرواية الشعبية القديمة في شبه الجزيرة العربية وسردها في إطار انتقالي ما بين الواقع والخيال ويمثل هذا الواقع البيئة العمانية بجميع معطياتها ويجسده في إطار شعبي بحت تتخلله مجموعة من الفنون الشعبية المغناة، ويشارك في هذا العرض مجموعة من الممثلين المبتدئين تم تقسيم الأدوار فيما بينهم من خلال مجموعة من اختبارات الأداء.
وتكاملاً مع المؤسسات الأهلية والحكومية في المنطقة وإيمانا منا بأهمية وجود التعاون أوجه أجل الشكر والتقدير لجميع الجهات التي ساندة في إعداد هذا العرض المسرحي المتكامل ونسأل الله التوفيق.
عالم ثان
الممثل حمد سيف المعولي شارك بدورين هما سالم طالب آثار، وإبن المقرب، قال: المسرح بالنسبة لي عالم ثانٍ أستطيع من خلاله تقمص أي شخصية فالمهرجان الشعبي الأول يتيح لنا الفرصة لننقل بعضا من القصص والأساطير الشعبية التي اعتدنا أن نسمعها من أبائنا وأجدادنا عندما كنا أطفالا وفرصة لترى الجنسيات الأخرى الفنون الشعبية العمانية.
ويواصل كلامه: مثلت في العديد من المسرحيات ولكن لم أرَ نصا مسرحيا مثل نص (دروب الملح) فطُلب مني أن أؤدي سالم طالب آثار، ودور ابن المقرب هذان الشخصيتان هما الشخصيات الرئيسية في المسرحية حيث تتجسد شخصية ابن المقرب الذي يكون في صراع مع نفسه وشياطينه وفي نهاية كلامي أوجه شكري لكل من أتاح لي الفرصة للمشاركة في هذا المهرجان الذي يكون بداية انطلاقاتي في مجال المسرحي بشكل كبير.
زيادة الثقة
فاطمة بنت جمعة المبسلية – دور ابنة ابن المقرب، تقول: أهمية مشاركتي في المسرحية كان له الأثر الكبير للتعرف على كيفية التمثيل وأسرار الوقوف في خشبة المسرح والتعرف على كيفية التعامل مع جميع شرائح المجتمع من خلال أسلوب الخطاب الموجة لهم، كما أتاحت لي هذه الفرصة على صفة الخجل لدي وفتحت لي آفاقا كثيرة من الصداقات واعتبر هذه الفرصة جيدة لكي أبرز نفسي كفتاة من مجتمع شرقي قد يرفض وقوف المرأة على خشبة المسرح، وأفتخر كذلك بأن لي السبق في التمثيل بخشبة المسرح من بين فتيات المنطقة مما زاد من الثقة في نفسي وإبراز موهبتي بالشكل المطلوب، أمام شقيقي الرجل، أما عن دوري بالمسرحية فأقوم بدور ابنة ابن المقرب التي ستشهد العديد من الأحداث الحزينة وفي النهاية سأقتل بحجة الخيانة.
عروض مميزة
ولتسليط الأضواء على الجمهور الذي يساند العروض المسرحية ويتفاعل بالحضور بشكل يومي التقينا محمد الحوسني حيث يقول: لقد سمعت عن فعاليات هذا المهرجان في وسائل الإعلام المختلفة، وتشجعت كثيرا للحضور للإطلاع على المشهد المسرحي العماني خاصة أن الموضوع الذي تتمحور حول كافة العروض هو المسرح الشعبي، فأحببت المجئ إلى هنا ومشاهدة العروض المسرحية التي تذكرنا بالماضي التليد للسلطنة، وفي حقيقة الأمر أن ما شاهدته يدعو للخير والتفائل بمستقبل الحركة المسرحية بالسلطنة، وأشكر القائمين على تنظيم هذا المهرجان مع الرجاء لهم نحو تنظيمه بشكل سنوي. ومن جانبه يقول أحمد القطيطي من ولاية الخابورة: إن المرء ليفخر عندما يشاهد هذه العروض المميزة التي يقدمها هؤلاء الممثلون أصحاب المواهب، ولقد ساهم هذا المهرجان في كشف النقاب عن مواهبهم المختلفة، فلقد رأيت في هذا المهرجان مواهب متعددة أفخر بها، وأثلج صدري ما رأيت من حسن التنظيم والتدبير لكل الفعاليات والعروض، وأكثر ما أعجبني الجلسات التطبيقية التي تقام بعد كل مسرحية، حيث إنني من المتابعين والمتذوقين لأبي الفنون، وساهمت هذه القراءات في زيادة مخزوني المعرفي وإثراء معارفي عن المسرح بشكل عام والمسرح الشعبي بشكل خاص.
أكثر...
ضمن فعاليات مهرجان المسرح الشعبي العماني الأول عزفت فرقة الأهلي المسرحية مساء يوم أمس الأحد أعذب الألحان عبر عرضها لمسرحية "أغلى الدانات" التي تفاعل معها الجمهور الذي تابع العرض بقاعة المؤتمرات بجامعة السلطان قابوس.
والعرض من تأليف نعيم فتح مبروك نور، ومن إخراج فخرية البلوشية، وبطولة عامر بن هلال السيابي، وإبراهيم القاسمي. وللحديث عن المسرحية بشكل أكثر تفصيلا ألتقينا رئيس فرقة الأهلي المسرحية الفنان هلال بن سالم الهلالي الذي حدثنا قائلا: موضوع المسرحية من العمال التي تم اعتمادها من قبل اللجان المتخصصة من جملة النصوص المتقدمة للمشاركة في فعاليات مهرجان المسرح الشعبي العماني الأول، والمسرحية تدور في إطار وطني غنائي ذات ثيمة شعبية ويتم من خلالها عرض بعض الفنون الشعبية المشهورة مثل فن اللال وفن الرزحة وفن الدان وكذلك سيتم تقديم أغنية وطنية للفنانة رنا بنت سامر البروانية.
بالنسبة للفرقة فهي تعتبر فرصة سانحة للمشاركة في فعاليات هذا المهرجان الوطني المسرحي الشعبي وهي في واقع الأمر تجربة نتمنى من خلالها التوفيق.
ويتابع حديثه بالقول: لقد قدمت الفرقة أعمالا كثيرة خاصة في برنامج براويز وهذه هي المشاركة الثانية لنصوص من محافظة ظفار، وهذا النص من النصوص التراثية الغنائية وهو المسرح الغنائي، وغير معتادين عليه كثيرا وهو قريب من الأعمال الأوبرالية، وفيه صبغة تراثية تجمع بين التراث والحاضر.
ويضيف هلال الهلالي: على مستوى الفرقة نحاول الخروج بشكل أكثر ظهورا والمجال مفتوح لجميع الأعضاء للمشاركة فيما يرونه مناسبا لهم.
وحول العروض المقدمة يقول: إن مستوى العروض المسرحية إلى حد ما جيد، والطموح قد تكون أكبر، ولكني راض تماما عنها، وقد يكون هناك إخفاق في أشياء كثيرة ولكنها تستحق التجربة والتقدير والشكر موصول للجميع.
وحول مايقوله في لجنة التحكيم وخلوها من المحكمين العرب يقول: إننا كجمعية معنية بهذا الجانب والتواصل موجود مع الجميع، ودول الخليج متشابهة في فنونها الشعبية وهم جميعا أقرب إلينا والفرصة متاحة للأخوة العرب ليكونوا معنا في المهرجانات المقبلة.
فخرية البلوشية مخرجة المسرحية تقول: المسرحية هي رؤية الكاتب لمسرحية غنائية وطنية ودرامية ومغزى المسرحية تتحدث عن لغز تطرحه فتاة قروية، ونتمنى من الجميع متابعة المسرحية لما تحمله من أحداث كثيرة ومفاجآت أكثر.
دروب الملح
على صعيد آخر تعرض مساء اليوم -الاثنين- مسرحية "دروب الملح" من المنطقة الشرقية شمال، وهي من تأليف ثريا اليزيدية، إخراج الفنانة نجاح الحبسية.
ولتسليط الضوء على هذه المسرحية تقول الكاتبة ثرياء بنت علي بن صالح اليزيدي: تعتبر مسرحية دروب الملح لحظة زمنية من أزمنة السرد والرواية لحكاية شعبية عمانية، يعيشها راوي الحكاية، وهو المغني الشعبي الذي يسرد حكايته عبر ثلاثة فنون شعبية وهي: فن الونة، وفن همبل البوش، وفن التشح شح النسائي، ويظهر كجسر عبور بين زمنين مختلفين زمن الواقع وزمن الحكاية.
وتضيف: الفكرة العامة التي تطرحها الكاتبة في هذه المسرحية هي فكرة الامتداد الزمني عبر نقل الأفكار والقيم والمبادئ وغيرها مما يشكل الذات البشرية، وذلك ما يتيحه طبيعة السرد الشفهي الذي تتميز به الحكايات، وما يخالطه من مؤثرات تدعم تأثيره في المستمع كالبيئة المحيطة بالراوي في لحظة روايته لحكايته وطبيعة المتلقي بكل ما يحمله من انفعالات وأفكار وخلفيات ثقافية، وهذا ما قام به دور الراوي والمغني الشعبي في المسرحية.
وتواصل حديثها بالقول: كما تناقش المسرحية فكرة (الجسد والمكان) وحنين كل جسد لترابه، وشعوره بالغربة بعيدا عنه، والمكان هنا هو مرادف الوطن بمفهومه الانتقائي وليس الوراثي، فبطل المسرحية (ابن المقرب) الفارس الأمير الشاعر الذي تنقل بين البلدان باحثا لذاته عن مكان يأوي إليه، ويشعر بالانتماء له، بعدما فقد كل ما يشعره بالأمان، وتجرع مرارة الخيانة والغدر من قبل المقربين إليه، يظل غريبا في داره إلى أن يجد وطنه الذي اختاره وانسجم مع تفاصيله، فيعلن ابن المقرب نهاية الغربة والترحال بعبارته المشهورة (يا نفس طيبي في طيوي)، ولكنه يعيش في المقابل غربة أكبر هي غربة الوحدة مع الألم والفراق والخطايا والشعر، حيث مات بلا أهل ولا وطن، ويدفن في مكان لا أرض له، في قمة جبل، معلقا بين السماء والأرض، وهذه نهاية الحكاية ونهاية المسرحية هي عودة ابن المقرب من جديد عبر شخصية في زمن الواقع والتي يمثلها سالم طالب كلية الآثار والذي كان في رحلة تنقيب عن الآثار، ليعود ابن المقرب في عالمنا من جديد، فكل واحد منكم قد يكون ابن المقرب.
ملحمة مسرحية
بدر أحمد الحبسي -مساعد المخرج- يقول: في البداية أود أن أوجه شكري وتقديري لجمعية المسرح العمانية والأخوة في إدارة المسرحية على إتاحة الفرصة لنا في المشاركة في هذه الملحمة الأولى في تاريخ جمعية المسرح العمانية وهو المهرجان المسرحي الشعبي الأول، فجاءت مشاركتنا انطلاقاً من (دروب الملح) للكاتبة ثريا صالح اليزيدية الذي نعتبره نصاً اسطورياً بمعنى الكلمة الذي يمثله عشر شخصيات، حيث ربط بين زمنين مختلفين، زمن الواقع وزمن الحكاية من سالم طالب الآثار بالجامعة إلى إبن المقرب الفارس الأمير والشاعر الذي كانت نهايته بين أرض وسماء في قمة الجبل بطيوي. أما عن المشاركة، فالمنافسة كبيرة لأننا سنواجه فرق أهلية عريقة ولكن نحن في أتم الاستعداد لنكون مفاجأة المهرجان بممثلينا الشباب الواعدين الجدد في ساحة المسرح وبذلك سنفاجأ الجميع بتمثيل شباب يتمتعون بروح المنافسة الشريفة ونسأل الله التوفيق والنجاح.
تفعيل الطاقات
حمد عبدالله المفرجي –إدارة مسرحية وإشراف فني- يقول: تأتي مشاركتنا في المهرجان المسرحي الشعبي الأول والذي تنفذه الجمعية العمانية للمسرح من منطلق حرصنا على ضرورة اكتشاف وتفعيل كل طاقات المسرحية وعليه فإن منطقتنا سوف تشارك بالعرض المسرحي بعنوان (دروب الملح) للكاتبة ثريا اليزيدية والمخرجة نجاح الحبسية بمساعدة بدر الحبسي وفيها تعرض حياة ابن المقرب كما تم أخذها من التاريخ الشعبي، وقمنا بالعمل على تجسيدها بشخصياتها على المسرح ساعين بذلك إلى تحقيق الكثير من الأهداف ومنها ضرورة توظيف التراث الشعبي في خدمة المسرح. وفي الختام لا يسعنا إلا أن نشكر الجمعية العمانية للمسرح على إتاحة الفرصة لنا للمشاركة في هذا المهرجان.
تخليد الفنون
نجاح بنت سالم الحبسية -المخرجة- قالت: تماشياً مع الفعاليات المقامة ضمن المهرجان الشعبي وتكاملاً مع مختلف المناطق الأخرى وانطلاقاً من أهمية تخليد الفنون الشعبية في السلطنة والتي تشكل تراثاً مهماً لا يقل أهمية عن الجانب المادي تشارك المنطقة بعرض مسرحي شعبي من تأليف الكاتبة ثريا اليزيدية تمثل في عرض الرواية الشعبية القديمة في شبه الجزيرة العربية وسردها في إطار انتقالي ما بين الواقع والخيال ويمثل هذا الواقع البيئة العمانية بجميع معطياتها ويجسده في إطار شعبي بحت تتخلله مجموعة من الفنون الشعبية المغناة، ويشارك في هذا العرض مجموعة من الممثلين المبتدئين تم تقسيم الأدوار فيما بينهم من خلال مجموعة من اختبارات الأداء.
وتكاملاً مع المؤسسات الأهلية والحكومية في المنطقة وإيمانا منا بأهمية وجود التعاون أوجه أجل الشكر والتقدير لجميع الجهات التي ساندة في إعداد هذا العرض المسرحي المتكامل ونسأل الله التوفيق.
عالم ثان
الممثل حمد سيف المعولي شارك بدورين هما سالم طالب آثار، وإبن المقرب، قال: المسرح بالنسبة لي عالم ثانٍ أستطيع من خلاله تقمص أي شخصية فالمهرجان الشعبي الأول يتيح لنا الفرصة لننقل بعضا من القصص والأساطير الشعبية التي اعتدنا أن نسمعها من أبائنا وأجدادنا عندما كنا أطفالا وفرصة لترى الجنسيات الأخرى الفنون الشعبية العمانية.
ويواصل كلامه: مثلت في العديد من المسرحيات ولكن لم أرَ نصا مسرحيا مثل نص (دروب الملح) فطُلب مني أن أؤدي سالم طالب آثار، ودور ابن المقرب هذان الشخصيتان هما الشخصيات الرئيسية في المسرحية حيث تتجسد شخصية ابن المقرب الذي يكون في صراع مع نفسه وشياطينه وفي نهاية كلامي أوجه شكري لكل من أتاح لي الفرصة للمشاركة في هذا المهرجان الذي يكون بداية انطلاقاتي في مجال المسرحي بشكل كبير.
زيادة الثقة
فاطمة بنت جمعة المبسلية – دور ابنة ابن المقرب، تقول: أهمية مشاركتي في المسرحية كان له الأثر الكبير للتعرف على كيفية التمثيل وأسرار الوقوف في خشبة المسرح والتعرف على كيفية التعامل مع جميع شرائح المجتمع من خلال أسلوب الخطاب الموجة لهم، كما أتاحت لي هذه الفرصة على صفة الخجل لدي وفتحت لي آفاقا كثيرة من الصداقات واعتبر هذه الفرصة جيدة لكي أبرز نفسي كفتاة من مجتمع شرقي قد يرفض وقوف المرأة على خشبة المسرح، وأفتخر كذلك بأن لي السبق في التمثيل بخشبة المسرح من بين فتيات المنطقة مما زاد من الثقة في نفسي وإبراز موهبتي بالشكل المطلوب، أمام شقيقي الرجل، أما عن دوري بالمسرحية فأقوم بدور ابنة ابن المقرب التي ستشهد العديد من الأحداث الحزينة وفي النهاية سأقتل بحجة الخيانة.
عروض مميزة
ولتسليط الأضواء على الجمهور الذي يساند العروض المسرحية ويتفاعل بالحضور بشكل يومي التقينا محمد الحوسني حيث يقول: لقد سمعت عن فعاليات هذا المهرجان في وسائل الإعلام المختلفة، وتشجعت كثيرا للحضور للإطلاع على المشهد المسرحي العماني خاصة أن الموضوع الذي تتمحور حول كافة العروض هو المسرح الشعبي، فأحببت المجئ إلى هنا ومشاهدة العروض المسرحية التي تذكرنا بالماضي التليد للسلطنة، وفي حقيقة الأمر أن ما شاهدته يدعو للخير والتفائل بمستقبل الحركة المسرحية بالسلطنة، وأشكر القائمين على تنظيم هذا المهرجان مع الرجاء لهم نحو تنظيمه بشكل سنوي. ومن جانبه يقول أحمد القطيطي من ولاية الخابورة: إن المرء ليفخر عندما يشاهد هذه العروض المميزة التي يقدمها هؤلاء الممثلون أصحاب المواهب، ولقد ساهم هذا المهرجان في كشف النقاب عن مواهبهم المختلفة، فلقد رأيت في هذا المهرجان مواهب متعددة أفخر بها، وأثلج صدري ما رأيت من حسن التنظيم والتدبير لكل الفعاليات والعروض، وأكثر ما أعجبني الجلسات التطبيقية التي تقام بعد كل مسرحية، حيث إنني من المتابعين والمتذوقين لأبي الفنون، وساهمت هذه القراءات في زيادة مخزوني المعرفي وإثراء معارفي عن المسرح بشكل عام والمسرح الشعبي بشكل خاص.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية