ليس ثمة موضوع يضاهي الفساد الاداري أهمية هذه الايام ، لا في العراق حسب ، بل في أغلب بلدان العالم العربي .وهو ما بات يشكل هاجسا دائما بالنسبة للمؤسسات المعنية بالتنمية وملاحقة الفساد . وابرز هذه المؤسسات العراقية هو مركز الدراسات الاقليمية التابع لجامعة الموصل . الندوة الفكرية التي رعاها هذا المركز تضمنت أكثر من خمسة عشر بحثا قدمها اساتذة مختصون بهذا المجال من بينهم نوفل قاسم الشهوان واكر محي الدين العراقي و هاشم عبد الرزاق العزاوي وغيرهم . الندوة التي اقيمت في احدى قاعات جامعة الموصل استرعت المزيد من الاهتمام لا بسبب سعتها فقط بل بسبب جدة الموضوعات التي طرحت فيها ايضا ومنها " الجذور التاريخية للفساد " للكتور هاشم الملاحمن وعناصر الحكم الراشد ومطلباته للدكتور سعد الكواز و" التنمية المستدامة والحكم الصالح " لهلال ادريس ودكتور طه يونس حمادي ، فضلا عن " ادارة التنمية البشرية في منظور الحكم الراشد " للدكتورة وجدان الخشاب والباحث محمد صالح العزاوي . ليس هذا كل ما قدمه الباحثون فيالجلسة الأولى فهناك ايضا " التجربة اليابانية في مجال الحكم الراشد " برؤية عربية للدكتور صلاح حسن محمد و" تجربة الحكم والتنمية المستدامة في تركيا منذ 2002 وحتى 2007 " للدكتور مثنى الدباغ و" تطورات اداء الحكومة العربية على التنمية والتنمية المستدامة منذ 1975 حتى 2005 " للباحث نوفل قاسم الشهوان و" الفساد السياسي كأحد مشكلات المنطقة العربية " للدكتور محمد طيب القصار وغيرها .
اما الجلسة الثانية التي راسها الاستاذ الدكتور هاشم الملاح فقد احتوت على 8 بحوث هي: (الاقتصاد السياسي للفساد والحكم الراشد، والتنمية البشرية المستدامة في الدول العربية " للدكتور عبد الله فاضل الحيالي و" مجالات استخدام التدقيق الإداري لأغراض التقييم وترشيد القرارات الإدارية في الوحدات الاقتصادية " للباحثين منهل مجيد احمد وفراس عزيز الشمري ، وهناك ايضا " الديمقراطية والمشاركة السياسية في فكر الممارسة والجماعات الإسلامية الخليجية " لهاشم عبد الرزاق الطائي ، و" دور الحكومة الإلكترونية في التنمية العربية المستدامة " للدكتور ذاكر محي الدين عبد الله العراقي وغيرها . الدكتور هاشم الملاح ركز في بححثه على تتبع الجذور التاريخية للحكم الراشد في الحضارة الإسلامية والدعوات إلى الحكم الديمقراطي الإسلامي الرشيد في الفكر الإصلاحي الحديث والمعاصر وتطرق فيه الى مفهوم الحكم الراشد،إذ تستعمل كلمة (رشد) كما جاء في بحث الدكتور الملاح في وصف كل ما يحمد، وهي نقيض كلمة (الغي) التي تستعمل في وصف كل ماهو يـــذم، وقد أستعمل القران هذين المصطلحين بقـوله: (لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الـغي).والرشد، اسم فاعل من رشد يرشد رشداً، وقد ورد في الحديث عن الرسول (صلى الله عليه وسلم): عليكم بسنتي، وسنة الراشدين من بعدي.وقد قسم ابن خلدون نظم الحكم التي عرفتها الإنسانية إلى ثلاثة أنواع هي: الملك الطبيعي، والملك السياسي، والخلافة، فأوضح أن الملك الطبيعي هو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة، والسياسي هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار، والخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم أخروية والدنيوية الراجعة إليها. وكان هذا الحكم لأهل الشريعة وهم: الأنبياء، ومن قام مقامهم، وهم الخلفاء.يظهر مما تقدم ان مفهوم الحكم الراشد عند المسلمين يختلف عن مفهومه عند الامم الأخرى، فهو عند المسلمين يقابل حكم الخلافة الشرعية، بينما يقابل عند غيرهم الملك السياسي القائم على حكم العقل والقانون.انفتاح على العالمالبحوث التي قدمت في المؤتمر تنوعت بتنوع زوايا النظر التي انطلق منها الختصون المشاركون فهذا هو الدكتور نوفل قاسم علي الشهوان يدرس بشكل موسع تطور أداء الحكومات العربية وآثاره على التنمية والتنمية المستدامة بين عامي(1975-2005) . ومبرر رزون الباحث الى هذا التتبع هو ما تشهده البلاد العربية اليوم من انفتاح كبير على العالم في جميع الميادين أكثر من أي وقت مضى . وهو ما تيضح جليا في توفر ميادين جديدة وغير مسبوفة للبحث العلمي الأمر الذي اضطر الحكومات الى التعامل مع هذه الميادين العالمية خصوصا في المجالات السياسية والاقتصادية . مارآه البااحث بهذا الصدد هو انه على الرغم من هذا الانفتاح الا أن الافاق لا تزال واسعة جدا أمام تحقيق المزيد من الطفرات والملاحظ ، حسب راي ن الشهوان ، هو أن هذه الحكومات لا تزال منكفئة على نفسها ، هيابة من احداث تغييرات ثورية في خططها الاستراتيجية . لاسيما في ميدان الاقتصاد حيث لا تزال المدراس القديمة سائدة في العالم العربي .
أما الباحث عبد الله فاضل الحيالي فآثر دراسة ما أسماه "الاقتصاد السياسي للفساد، والحكم الراشد" وأكد فيه على ان الحديث عن الفساد سهل وممتنع في الوقت نفسه. فهو سهلٌ لأن ما يتعلق بممارسته في مختلف الدول العربية يبدو في متناول اليد، وهو موضع إشارة متكررة، واتهام يتردد صداه على صفحات الصحف اليومية، وتقارير ممثلي المنظمات الاقتصادية الدولية، ومؤسسات المجتمع المدني.ومع ذلك فهو حديث ممتنعٌ، إذ أن ما يتم الحديث عنه أو تناقله ليس في أفضل الأحوال الا النزر اليسير الذي يخرق حُجبْ الرقابة.كما أن التعامل مع الفساد يجري في الغالب من فهمٍ يعزل ممارسته عن سياقه البنيوي، بحيث يتحول إلى خطابٍ عن النتائج المترتبة على هذه الممارسة ليس غير. لكن يتبين للباحث المدقق أن الفساد بات يمثل ظاهرة في أبعاده وتشابكاته وامتداداته المختلفة، نفذ إلى نسق القيم، وبنى المؤسسات، ومقوّمات التنمية، بحيث أضحى يطلق عليه بـ(الفساد البنيوي) بشكليه الكبير والصغير.وهو آخذٌ في التكيف وابتكار طرائق أكثر ذكاءً وحيلةً تبعاً لتطور آليات مقاومته، فكل إبداع جديد في مجال الشفافية Transparency يستتبعه إبداع جديد في مجال الفساد. وبالرغم من كون الفساد ظاهرة عرفتها المجتمعات البشرية عبر العصور التاريخية، وعلاقته أمست عكسية مع مستوى صلاح الحكم، الا أنه ، مع ذلك، لم يجر الاهتمام به عالمياً إلا حديثاً . بل ان التغيرات التي طالت بنية النظام الدولي، كانت في أصل هذا الاهتمام، وقد أصبح الفساد حاضراً في أذهان الباحثين وغير خاف عن أنظار المسؤولين في الحكم، لكن الجديد هنا يكمن في تصاعد الدعوات للحؤول دون ذيوعه، وكبح جماحه، وظهور معطيات عدة لمحاولة عولمة مكافحته، التي جاءت مقرونةً مع عولمة انتشاره.
توصيات الصباح الجديد التي التقت مدير المركز عبد الكريم العلاف سالت ان كان المؤتمر قد توصل الى توصيات من اي نوع فأجاب أن " ذلك قد حصل بالفعل " وشدد على أهمية التوصية التي اتفق الباحثون على رفعها للمؤسسات المعنية ومفادها " ضرورة تكثيف الجهود لمعالجة جانبي معادلة الفساد (الحكومة، والقطاع الخاص) والسعي من جانب الطلب (الحكومة) إلى إصلاح مؤسسة الحكم والتخفيف من فرص الفساد من خلال دعم نظم الحكومة الإلكترونية، وإصلاح النظم الضريبية والكمركية، وتقليص العوائق أمام تأسيس المشاريع الحكومية وتشغيلها، وإصلاح سياسة المشتريات الحكومية " .واشار الى المؤتمرين دعوا " إلى تعزيز الشفافية بوصفها إحدى معايير الحكم الراشد، نظراً للعلاقة القوية بين الفساد السياسي وبين التمويل. عَبْر السرية التي يحاط بها تمويل الأحزاب السياسية ومعرفة مصادر تمويلها بشكل واضح.
الموصل ـ عبد الوهاب النعيمي
المصدر :

المصدر : dr-wighdan
اما الجلسة الثانية التي راسها الاستاذ الدكتور هاشم الملاح فقد احتوت على 8 بحوث هي: (الاقتصاد السياسي للفساد والحكم الراشد، والتنمية البشرية المستدامة في الدول العربية " للدكتور عبد الله فاضل الحيالي و" مجالات استخدام التدقيق الإداري لأغراض التقييم وترشيد القرارات الإدارية في الوحدات الاقتصادية " للباحثين منهل مجيد احمد وفراس عزيز الشمري ، وهناك ايضا " الديمقراطية والمشاركة السياسية في فكر الممارسة والجماعات الإسلامية الخليجية " لهاشم عبد الرزاق الطائي ، و" دور الحكومة الإلكترونية في التنمية العربية المستدامة " للدكتور ذاكر محي الدين عبد الله العراقي وغيرها . الدكتور هاشم الملاح ركز في بححثه على تتبع الجذور التاريخية للحكم الراشد في الحضارة الإسلامية والدعوات إلى الحكم الديمقراطي الإسلامي الرشيد في الفكر الإصلاحي الحديث والمعاصر وتطرق فيه الى مفهوم الحكم الراشد،إذ تستعمل كلمة (رشد) كما جاء في بحث الدكتور الملاح في وصف كل ما يحمد، وهي نقيض كلمة (الغي) التي تستعمل في وصف كل ماهو يـــذم، وقد أستعمل القران هذين المصطلحين بقـوله: (لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الـغي).والرشد، اسم فاعل من رشد يرشد رشداً، وقد ورد في الحديث عن الرسول (صلى الله عليه وسلم): عليكم بسنتي، وسنة الراشدين من بعدي.وقد قسم ابن خلدون نظم الحكم التي عرفتها الإنسانية إلى ثلاثة أنواع هي: الملك الطبيعي، والملك السياسي، والخلافة، فأوضح أن الملك الطبيعي هو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة، والسياسي هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار، والخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم أخروية والدنيوية الراجعة إليها. وكان هذا الحكم لأهل الشريعة وهم: الأنبياء، ومن قام مقامهم، وهم الخلفاء.يظهر مما تقدم ان مفهوم الحكم الراشد عند المسلمين يختلف عن مفهومه عند الامم الأخرى، فهو عند المسلمين يقابل حكم الخلافة الشرعية، بينما يقابل عند غيرهم الملك السياسي القائم على حكم العقل والقانون.انفتاح على العالمالبحوث التي قدمت في المؤتمر تنوعت بتنوع زوايا النظر التي انطلق منها الختصون المشاركون فهذا هو الدكتور نوفل قاسم علي الشهوان يدرس بشكل موسع تطور أداء الحكومات العربية وآثاره على التنمية والتنمية المستدامة بين عامي(1975-2005) . ومبرر رزون الباحث الى هذا التتبع هو ما تشهده البلاد العربية اليوم من انفتاح كبير على العالم في جميع الميادين أكثر من أي وقت مضى . وهو ما تيضح جليا في توفر ميادين جديدة وغير مسبوفة للبحث العلمي الأمر الذي اضطر الحكومات الى التعامل مع هذه الميادين العالمية خصوصا في المجالات السياسية والاقتصادية . مارآه البااحث بهذا الصدد هو انه على الرغم من هذا الانفتاح الا أن الافاق لا تزال واسعة جدا أمام تحقيق المزيد من الطفرات والملاحظ ، حسب راي ن الشهوان ، هو أن هذه الحكومات لا تزال منكفئة على نفسها ، هيابة من احداث تغييرات ثورية في خططها الاستراتيجية . لاسيما في ميدان الاقتصاد حيث لا تزال المدراس القديمة سائدة في العالم العربي .
أما الباحث عبد الله فاضل الحيالي فآثر دراسة ما أسماه "الاقتصاد السياسي للفساد، والحكم الراشد" وأكد فيه على ان الحديث عن الفساد سهل وممتنع في الوقت نفسه. فهو سهلٌ لأن ما يتعلق بممارسته في مختلف الدول العربية يبدو في متناول اليد، وهو موضع إشارة متكررة، واتهام يتردد صداه على صفحات الصحف اليومية، وتقارير ممثلي المنظمات الاقتصادية الدولية، ومؤسسات المجتمع المدني.ومع ذلك فهو حديث ممتنعٌ، إذ أن ما يتم الحديث عنه أو تناقله ليس في أفضل الأحوال الا النزر اليسير الذي يخرق حُجبْ الرقابة.كما أن التعامل مع الفساد يجري في الغالب من فهمٍ يعزل ممارسته عن سياقه البنيوي، بحيث يتحول إلى خطابٍ عن النتائج المترتبة على هذه الممارسة ليس غير. لكن يتبين للباحث المدقق أن الفساد بات يمثل ظاهرة في أبعاده وتشابكاته وامتداداته المختلفة، نفذ إلى نسق القيم، وبنى المؤسسات، ومقوّمات التنمية، بحيث أضحى يطلق عليه بـ(الفساد البنيوي) بشكليه الكبير والصغير.وهو آخذٌ في التكيف وابتكار طرائق أكثر ذكاءً وحيلةً تبعاً لتطور آليات مقاومته، فكل إبداع جديد في مجال الشفافية Transparency يستتبعه إبداع جديد في مجال الفساد. وبالرغم من كون الفساد ظاهرة عرفتها المجتمعات البشرية عبر العصور التاريخية، وعلاقته أمست عكسية مع مستوى صلاح الحكم، الا أنه ، مع ذلك، لم يجر الاهتمام به عالمياً إلا حديثاً . بل ان التغيرات التي طالت بنية النظام الدولي، كانت في أصل هذا الاهتمام، وقد أصبح الفساد حاضراً في أذهان الباحثين وغير خاف عن أنظار المسؤولين في الحكم، لكن الجديد هنا يكمن في تصاعد الدعوات للحؤول دون ذيوعه، وكبح جماحه، وظهور معطيات عدة لمحاولة عولمة مكافحته، التي جاءت مقرونةً مع عولمة انتشاره.
توصيات الصباح الجديد التي التقت مدير المركز عبد الكريم العلاف سالت ان كان المؤتمر قد توصل الى توصيات من اي نوع فأجاب أن " ذلك قد حصل بالفعل " وشدد على أهمية التوصية التي اتفق الباحثون على رفعها للمؤسسات المعنية ومفادها " ضرورة تكثيف الجهود لمعالجة جانبي معادلة الفساد (الحكومة، والقطاع الخاص) والسعي من جانب الطلب (الحكومة) إلى إصلاح مؤسسة الحكم والتخفيف من فرص الفساد من خلال دعم نظم الحكومة الإلكترونية، وإصلاح النظم الضريبية والكمركية، وتقليص العوائق أمام تأسيس المشاريع الحكومية وتشغيلها، وإصلاح سياسة المشتريات الحكومية " .واشار الى المؤتمرين دعوا " إلى تعزيز الشفافية بوصفها إحدى معايير الحكم الراشد، نظراً للعلاقة القوية بين الفساد السياسي وبين التمويل. عَبْر السرية التي يحاط بها تمويل الأحزاب السياسية ومعرفة مصادر تمويلها بشكل واضح.
الموصل ـ عبد الوهاب النعيمي
المصدر :
المصدر : dr-wighdan
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions