56 بليون دولار ولم تتحسن كابول أخبار الشبيبة

    • 56 بليون دولار ولم تتحسن كابول أخبار الشبيبة

      براتاب شاتيرجي –ش

      أعلن ارنولد فيلدز المفتش العام الخاص لأفغانستان استقالته مؤخرا وهو خبر اختفى تقريبا من وسائل الإعلام بسبب أخبار إطلاق النار على عضوة الكونجرس في أريزونا وزيارة جو بايدن المفاجئة إلى العاصمة الأفغانية كابول.
      وخروج المسؤول الأمريكي الذي أسس سايجار (المكتب المسؤول عن التحقق من أن مبلغ الستة وخمسين بليون دولار أمريكي التي تم صرفها في أفغانستان لم تكن مضيعة للأموال) يمكن أن يشكل علامة فارقة في الحرب في ذلك البلد.
      إن فيلدز وهو لواء سابق في المارينز الأمريكي تعرض للانتقادات خلال فترة الثمانية عشر شهرا المنصرمة فنقاد مثل السناتور توم كوبم وهو جمهوري من اكلاهوما والسناتورة كلير مكاسكل وهي ديمقراطية من ميسوري دعوا لاستقالته منذ أشهر كما أن مجموعات ضغط مثل مجموعة "المشروع للرقابة الحكومية " دعت لاستقالته أيضا.
      وصل فيلدز للدرك الأسفل من فترة توليه منصبه عندما قامت مكاسكل في نوفمبر الفائت بدعوة ستة من المفتشين العامين للشهادة على فشل فيلدز خلال أحد الجلسات البرلمانية وبدلا من أن يقوم فيلدز بالتعامل مع الاتهامات المحددة مثل الاتهام بأن وكالته قامت بتدقيق حسابات أربعة فقط من بين 7 آلاف عقد تم إصدارها حتى تاريخه، قام بالتركيز على طفولته كأمريكي أسود في جنوب كارولينا.
      لقد قال فيلدز: "نشأت في بيئة فقيرة وعملت مقابل مبلغ أقل من دولار ونصف باليوم وهو معدل الأجر اليومي للأفغان في 2010. أتمنى لو كان أحد ما أنفق 56 بليون دولار أمريكي في أيامي من أجل أن تتحسن حياتي ولكن في اليوم الذي دفن فيه الرئيس كيندي كان يوم دراسي بالنسبة لي كما قمت أنا وأخي بتنظيف أحد الخزانات العائدة لمزارع محلي مقابل 75 سنت بالساعة لكلينا".
      وقالت مكاسكل: "أنا لا أريد أن أكون قاسية ولكني لا أعتقد أنك الشخص المناسب لهذه الوظيفة". لقد لاحظت مكاسكل أن مبلغ 8.2 مليون دولار أمريكي التي ادعى فيلدز أنه قام بتوفيرها أو استعادتها هي أقل كثيرا من مبلغ 46 مليون دولار أمريكي صرفها مكتبه ولو قارنا هذا الأداء مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لوجدنا أن المفتش العام لتلك الوكالة ذكر أنه استعاد أو وفر حوالي 149 مليون دولار أمريكي بميزانية تبلغ حوالي 10 بليون دولار أمريكي ولكن فيلدز أبقى على نبرة التحدي وقال إن رجال المارينز لا يتراجعون.
      وفيلدز ليس الشخص الوحيد الذي يقول إن لديه نوايا طيبة وتصميم على النجاح في أفغانستان فالقائد العام للقوات الرئيس باراك أوباما والرئيس السابق جورج بوش قد أعلنوا أيضا التزامهم بحل مشكلة الفقر المدقع في أفغانستان ومثلهم مثل فيلدز فلقد صرفوا الوقت والأموال والأرواح البشرية من أجل تحقيق ذلك ولكن بخلاف فيلدز والذي أحصى خسائره وقرر أن ينهي مهمته فإن مرؤوسيه في البيت الأبيض والمسؤولين في البنتاجون ووكالة المساعدات الأمريكية لم يقوموا بعمل الشيء نفسه حيث استمروا بإضاعة الأموال عن طريق دفع مبالغ كبيرة لمتعاقدين يتقدمون بعقود غالية الثمن ويحققون الشيء القليل وفي بعض الأحيان يأتي ذلك بنتائج عكسية فقبل بضعة أسابيع من استقالة فيلدز قامت وكالة المساعدات الأمريكية بإرساء عطاء بدون مناقصة تبلغ قيمته 266 مليون دولار أمريكي على شركة بلاك آند فيتش من كينساس من أجل تزويد أقاليم قندهار وهيلمند بالكهرباء ولكن هذه الشركة هي نفس الشركة التي انتقدتها وكالة المساعدات الأمريكية وسايجار بسبب ادعائهم بأن بناء محطة الطاقة في تاراخيل خارج كابول كلف مبلغ 300 مليون دولار أمريكي.ورغم أن تكلفة المشروع 100 مليون دولار أمريكي فقط كما تأخرت الشركة لأكثر من سنة عن الوقت المحدد للتسليم وفي ديسمبر وتم منح عقد جديد مع الجيش الأمريكي بقيمة بليون دولار أمريكي لشركة دينكورب إلا أن الشركة فشلت لغاية الآن في أن تحقق إنشاء وتوفير قوة شرطة أفغانية يمكن الاعتماد عليها في أفغانستان.
      لقد كتب سبنسر اكيرمان في مدونة غرفة الخطر "إن الفساد ونقص الكفاءة والأمية ضمن قوة الشرطة هي عائق مستمر في نقل المسؤوليات الأمنية للشرطة بحلول 2014 مما حدا بحلف الناتو إلى إعادة تجديد الكثير من نشاطاتها التدريببية ولكن على ما يبدو فإنهم استثنوا المقاولين الذين يتم دفع مبالغ طائلة لهم من أجل مساعدتهم.
      من جانب آخر تستمر القوات الأمريكية بالعمل بشكل وثيق مع شخصيات مثل عبد الرازق والذي يعده المسؤولون الأمريكيون رئيس شبكة ضخمة فاسدة تستولي على الضرائب الجمريكية وتقوم بتسهيل الاتجار بالمخدرات كما تقوم بتهريب المواد الممنوعة علما أن عبدالرازق ينفي تلك الادعاءات.
      إن الفرصة متاحة للبيت الأبيض الأن من أجل أن يعين شخصا في المنصب الخالي الآن لرئاسة سايجار يكون قادرا على أن يتابع ماذا حدث فعلا لمبلغ 56 بليون دولار أمريكي والذي تم صرفه لغاية الآن في أفغانستان. وأن يتحقق من قيام المقاولين السيئين بإصلاح أمورهم أو خسارة عقودهم المربحة. وهناك فرصة أخرى أيضا: أن بإمكان البيت الأبيض أن يخطو خطوة مشابهة لما قام به فيلدز عن طريق النظر في قيادة البيت الأبيض نفسها.
      إن الفشل في تحقيق التحول الموعود لأفغانستان بعد عقد من الزمان تقريبا يعني أن المشكلة أكبر بكثير من مفتش عام غير فعال واحد. والمشكلة يمكن أن تكون في جنرالات في البنتاجون ودبلوماسيين في وزارة الخارجية والذين لم يتم مواجهتهم بشكل فعال فيما يتعلق بسياستهم في أفغانستان.
      إن إصلاح الأمور في أفغانستان ليست بالمهمة التي يستطيع أوباما أو حلفاءه تحقيقها بحلول 1 يوليو 2011 أو حتى بحلول 2014 فهذه مهمة الأفغان أنفسهم وجيرانهم الإقليميين والذين يجب أن يخططوا لهذه المهمة وينفذوها بأنفسهم. إن رش الأموال من أجل حل المشكلة أثبت فشله والحل يكمن في الخبرة والكفاءة والقدرة على معرفة متى تنسحب كما حصل مع فيلدز.

      الجارديان

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية