لاريسا براون - مايكل نيكولاس - ش
لا يأتي أكثر أنواع التلوث فتكا في العالم من المصانع التي تنفث أدخنتها ولا الصناعات التي تلوث موارد المياه ولا المواد الكيماوية التي تتسرب من الأراضي الزراعية، ولكنه يأتي من داخل بيوت الناس. إن الدخان المنبعث من النيران المنزلية يقتل نحو مليوني شخص كل سنة ويسبب المرض لملايين آخرين، بحسب منظمة الصحة العالمية.
وقد تم الآن إنشاء مشروع لمحاولة تقليل هذه الحصيلة الفادحة من الخسائر. ويهدف هذا المشروع، على مدى التسع سنوات المقبلة، إلى وضع 100 مليون موقد طبخ نظيف في البيوت في العالم النامي.
وتصنف منظمة الصحة العالمية هذه المشكلة على أنها واحدة من أسوأ الأخطار الصحية التي يواجهها الفقراء. ففي الدول منخفضة الدخل، مثل الدول في أفريقيا وآسيا، أصبح الدخان المتصاعد من داخل البيوت من الطبخ سادس أكبر قاتل على الإطلاق. وعلى المستوى العالمي، يقتل هذا الدخان من الناس أكثر مما تقتل الملاريا، ونفس العدد تقريبا الذي يقتله الإيدز.
ويكمن جزء من المشكلة في الوقود المستخدم والجزء الآخر في نقص التهوية. فالطبخ على النيران والمواقد المفتوحة بدون مداخن، باستخدام أنواع الوقود الأساسية، مثل الخشب وروث الحيوانات ومخلفات المحاصيل والفحم، تبعث دخانا خطيرا يسبب اعتلالا هائلا للصحة وأمراضا قاتلة. حيث تخترق جزيئات التراب أو السخام بعمق في داخل الرئتين مسببا سرطان الرئة والالتهاب الرئوي لدى الأطفال ومرض الانسداد الرئوي المزمن. والنساء والأطفال، الذين مكانهم التقليدي هو داخل المطبخ، هم الضحايا الأكثر شيوعا.
والمواقد والنيران المفتوحة هي الوسائل الرئيسية للطبخ والتدفئة بالنسبة لما يقرب من ثلاثة ملايين من الناس. ففي الهند، يموت نحو 400000 شخص كل عام بسبب الأبخرة السامة. وفي أفريقيا، يموت 500000 طفل تحت سن الخامسة من مرض الالتهاب الرئوي الذي يسببه تلوث الهواء داخل البيوت، بحسب منظمة الصحة العالمية. وفي أفغانستان، قتل الدخان المتصاعد من نيران الطبخ والتدفئة عددا من الناس عام 2010 أكثر عشرين ضعفا مما قتلته الحرب المستمرة هناك.
ومن بين المليوني فرد الذين يموتون كل عام بسبب التلوث النابع من داخل المنازل، فإن نسبة 44% من هؤلاء يموتون بسبب الالتهاب الرئوي في مرحلة الطفولة، وهو أكبر سبب لموت الأطفال في العالم. ونسبة 54% من حالات الوفيات هي بسبب مرض الانسداد الرئوي المزمن بينما نسبة 2% بسبب مرض سرطان الرئة.
وقال د. نيجيل بروس، الاستشاري بمنظمة الصحة العالمية: "ما يسبب المشكلة هو عدم كفاءة النيران المفتوحة والمواقد التقليدية التي ينتج عنها احتراق غير كامل للخشب وروث الحيوانات وغيرها من أنواع الوقود الصلبة التي يعتمد عليها أغلبية الناس في الدول النامية لتلبية حاجاتهم اليومية من أعمال الطبخ. ولن يتم حل هذه المشكلة إلا بالجهد المتناغم. فوتيرة الانتقال إلى المواقد وأنواع الوقود النظيفة هي وتيرة بطيئة بشكل مقلق، ومع تزايد أعداد السكان فإن عدد الناس الذين يعتمدون على الوقود الحيوي سيتزايد أيضا."
وقد تم إنشاء الحلف العالمي لمواقد الطبخ النظيفة التابع للأمم المتحدة منذ شهور قليلة للمساعدة على التقدم في تبني واسع النطاق لحلول طبخ منزلية نظيفة وآمنة كطريقة لإنقاذ حياة الناس وتحسين سبل المعيشة وتمكين المرأة وتقليل انبعاثات التغير المناخي. وقد ألزمت الولايات المتحدة نفسها بمبلغ 50 مليون دولار على مدى خمس سنوات لهذا المشروع الذي يجمع وكالات الأمم المتحدة وشركات تصنيع المواقد والمنظمات التي لا تهدف للربح والممولين والحكومات وغيرها للمساعدة على تبني عالمي للمواقد النظيفة.
قالت ليزلي كوردير، المديرة التنفيذية المؤقتة للحلف العالمي: "إن التعرض لدخان المواقد التقليدية والنيران المفتوحة يسبب 1.9 مليون حالة وفاة سابقة لأوانها سنويا. وهذا يمثل حالة وفاة واحدة كل 16 ثانية، بجانب كثير من المرضى. والحلف يعمل مع الجماهير والشركاء في القطاع الخاص والمنظمات التي لا تهدف للربح للتغلب على حواجز السوق التي تعوق إنتاج ونشر واستخدام المواقد النظيفة في العالم النامي."
بين الوقت الحاضر وعام 2020، يمكن أن يؤدي تبني تكنولوجيات مواقد حيوية متطورة منخفضة الانبعاثات، أو مواقد تستخدم مزيجا من الوقود النظيف والوقود الحيوي، إلى تجنب 600000 حالة وفاة أطفال بسبب مرض الالتهاب الرئوي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأمريكا اللاتينية، كما تقول منظمة الصحة العالمية. وأفغانستان هي مثال صارخ على حجم المهمة. فأكثر من 95% من سكان أفغانستان البالغ عددهم 30 مليونا يحرقون أنواع وقود صلبة، مثل الخشب والفحم، في بيوتهم، ما يجعلها واحدة من أكبر عشر دول تتأثر أسوأ تأثر بالتلوث المنزلي.
خدمة إندبندنت
أكثر...
لا يأتي أكثر أنواع التلوث فتكا في العالم من المصانع التي تنفث أدخنتها ولا الصناعات التي تلوث موارد المياه ولا المواد الكيماوية التي تتسرب من الأراضي الزراعية، ولكنه يأتي من داخل بيوت الناس. إن الدخان المنبعث من النيران المنزلية يقتل نحو مليوني شخص كل سنة ويسبب المرض لملايين آخرين، بحسب منظمة الصحة العالمية.
وقد تم الآن إنشاء مشروع لمحاولة تقليل هذه الحصيلة الفادحة من الخسائر. ويهدف هذا المشروع، على مدى التسع سنوات المقبلة، إلى وضع 100 مليون موقد طبخ نظيف في البيوت في العالم النامي.
وتصنف منظمة الصحة العالمية هذه المشكلة على أنها واحدة من أسوأ الأخطار الصحية التي يواجهها الفقراء. ففي الدول منخفضة الدخل، مثل الدول في أفريقيا وآسيا، أصبح الدخان المتصاعد من داخل البيوت من الطبخ سادس أكبر قاتل على الإطلاق. وعلى المستوى العالمي، يقتل هذا الدخان من الناس أكثر مما تقتل الملاريا، ونفس العدد تقريبا الذي يقتله الإيدز.
ويكمن جزء من المشكلة في الوقود المستخدم والجزء الآخر في نقص التهوية. فالطبخ على النيران والمواقد المفتوحة بدون مداخن، باستخدام أنواع الوقود الأساسية، مثل الخشب وروث الحيوانات ومخلفات المحاصيل والفحم، تبعث دخانا خطيرا يسبب اعتلالا هائلا للصحة وأمراضا قاتلة. حيث تخترق جزيئات التراب أو السخام بعمق في داخل الرئتين مسببا سرطان الرئة والالتهاب الرئوي لدى الأطفال ومرض الانسداد الرئوي المزمن. والنساء والأطفال، الذين مكانهم التقليدي هو داخل المطبخ، هم الضحايا الأكثر شيوعا.
والمواقد والنيران المفتوحة هي الوسائل الرئيسية للطبخ والتدفئة بالنسبة لما يقرب من ثلاثة ملايين من الناس. ففي الهند، يموت نحو 400000 شخص كل عام بسبب الأبخرة السامة. وفي أفريقيا، يموت 500000 طفل تحت سن الخامسة من مرض الالتهاب الرئوي الذي يسببه تلوث الهواء داخل البيوت، بحسب منظمة الصحة العالمية. وفي أفغانستان، قتل الدخان المتصاعد من نيران الطبخ والتدفئة عددا من الناس عام 2010 أكثر عشرين ضعفا مما قتلته الحرب المستمرة هناك.
ومن بين المليوني فرد الذين يموتون كل عام بسبب التلوث النابع من داخل المنازل، فإن نسبة 44% من هؤلاء يموتون بسبب الالتهاب الرئوي في مرحلة الطفولة، وهو أكبر سبب لموت الأطفال في العالم. ونسبة 54% من حالات الوفيات هي بسبب مرض الانسداد الرئوي المزمن بينما نسبة 2% بسبب مرض سرطان الرئة.
وقال د. نيجيل بروس، الاستشاري بمنظمة الصحة العالمية: "ما يسبب المشكلة هو عدم كفاءة النيران المفتوحة والمواقد التقليدية التي ينتج عنها احتراق غير كامل للخشب وروث الحيوانات وغيرها من أنواع الوقود الصلبة التي يعتمد عليها أغلبية الناس في الدول النامية لتلبية حاجاتهم اليومية من أعمال الطبخ. ولن يتم حل هذه المشكلة إلا بالجهد المتناغم. فوتيرة الانتقال إلى المواقد وأنواع الوقود النظيفة هي وتيرة بطيئة بشكل مقلق، ومع تزايد أعداد السكان فإن عدد الناس الذين يعتمدون على الوقود الحيوي سيتزايد أيضا."
وقد تم إنشاء الحلف العالمي لمواقد الطبخ النظيفة التابع للأمم المتحدة منذ شهور قليلة للمساعدة على التقدم في تبني واسع النطاق لحلول طبخ منزلية نظيفة وآمنة كطريقة لإنقاذ حياة الناس وتحسين سبل المعيشة وتمكين المرأة وتقليل انبعاثات التغير المناخي. وقد ألزمت الولايات المتحدة نفسها بمبلغ 50 مليون دولار على مدى خمس سنوات لهذا المشروع الذي يجمع وكالات الأمم المتحدة وشركات تصنيع المواقد والمنظمات التي لا تهدف للربح والممولين والحكومات وغيرها للمساعدة على تبني عالمي للمواقد النظيفة.
قالت ليزلي كوردير، المديرة التنفيذية المؤقتة للحلف العالمي: "إن التعرض لدخان المواقد التقليدية والنيران المفتوحة يسبب 1.9 مليون حالة وفاة سابقة لأوانها سنويا. وهذا يمثل حالة وفاة واحدة كل 16 ثانية، بجانب كثير من المرضى. والحلف يعمل مع الجماهير والشركاء في القطاع الخاص والمنظمات التي لا تهدف للربح للتغلب على حواجز السوق التي تعوق إنتاج ونشر واستخدام المواقد النظيفة في العالم النامي."
بين الوقت الحاضر وعام 2020، يمكن أن يؤدي تبني تكنولوجيات مواقد حيوية متطورة منخفضة الانبعاثات، أو مواقد تستخدم مزيجا من الوقود النظيف والوقود الحيوي، إلى تجنب 600000 حالة وفاة أطفال بسبب مرض الالتهاب الرئوي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأمريكا اللاتينية، كما تقول منظمة الصحة العالمية. وأفغانستان هي مثال صارخ على حجم المهمة. فأكثر من 95% من سكان أفغانستان البالغ عددهم 30 مليونا يحرقون أنواع وقود صلبة، مثل الخشب والفحم، في بيوتهم، ما يجعلها واحدة من أكبر عشر دول تتأثر أسوأ تأثر بالتلوث المنزلي.
خدمة إندبندنت
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية