التوالد المستمر للفتن

    • التوالد المستمر للفتن

      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد
      فإن للفتن بنوعيها ( فتنة الشبهات وفتنة الشهوات ) نطاق انطلاق . فالفتن من شأنها التوالد والتتابع والتنوع بحيث لا تقف عند حد أو عد . والمفتون كذلك لا يعرف التوقف ، فضلا عن التقهقر أو التراجع ، فهو لا يحب أن يكون وحده الموسوم بالفتنة ، بل يعمل على إغراء غيره وجذبه إليه فيصبح لفتنته ناشرا داعيا . وأكثر الفتن إنما نشأ عن ذلك بلون من التجاري والمسارعة والتزيين .
      إلقاءات ، وإغواءات وعروض مستمرة لا تتوقف من الشهوات والشبهات ، فإذا ما التقت الشهوات والشبهات ثار الهوى ، وساد فأظلم القلب ، فخالف الحق وأخفاه وإن كان ظاهرا ، وتقوّل على الله بما لا يعلم ، أو بما يعلم بطلانه ، ولم يميز بين سنة وبدعة ، وربما نكس على عقبيه فرأى السنة بدعة ، والبدعة سنة ، وتلك آفات من اتبع الشهوات والشبهات . وحاصرت الفتن قلبه فاسودّ وتجرد من كل خير ونكس فلم يعلق به خير ، وفي الحديث الذي رواه حذيفة ـ رضي الله عنه ـ وهو ممن ضبط عن نبينا صلى الله عليه وسلم أمر الفتن الكائنة في الأمة ، دليل وبيان لحقيقة تأثير الفتن على القلوب (( تُعرض الفتن على القلوب كما الحصير عودا عودا ، فأي قلب أُشربها نكتت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء ، حتى تصير على قلبين : على أبيض مثل الصفا ، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أُشرب من هواه )) رواه مسلم .
      والمعنى أن الفتن تحيط بالقلب كالمحصور والمحبوس ، وأنها تلصق بعرض القلوب كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به ، ومن دخلت الفتنة في قلبه دخولا تاما أثرت فيه أثرا أسود وهو دليل السخط به فقلب القلب ونكس حتى لا يعلق به خير ولا حكمة .
      وتأمل ما في الحديث من أمور :
      • طريقة عرض الفتن على القلوب وما فيه من تتابع مستمر وما فيه من تجزأة العرض بحيث يتقبلها ولا ينفر منها لأنه يراها حقيرة . فتنة بعد أخرى ، تكرار .
      • استقرار الفتن بعد ذلك ، ودخولها دخولا تاما ، كأنها حلت في القلب محل الشراب .
      • ميل القلب ، وهو معنى ، التنكيس ، منكوس ، مكبوب ، نكس حتى لا يعلق به خير ولا حكمة .
      ثم تأمل بعد ذلك . القلوب عند عرض الفتن عليها ، وصفة كل قلب ، ومآله . فمآل من تجاوب مع الفتن : اشتباه المعروف عليه بالمنكر ، فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا . وربما استبد به هذا الاشتباه واستحكمت الفتنة فاعتقد المعروف منكرا ، و السنة بدعة ، والخير شرا ، والحق باطلا ، والحلال حراما . ثم تأميره هواه ، وتقديمه على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعندما يؤمر الهوى ، يخفى الحق ، ويطمس الصواب ، وإن كان ظاهرا واضحا لا خفاء فيه ولا شبهة .
      والفتن التي تعرض على القلوب هي أسباب مرضها ، وهي فتن الشهوات وفتن الشبهات ، فتن الغي والضلال ، فتن المعاصي والبدع ، فتن الظلم والجهل . فالأولى توجب فساد القصد والإرادة . والثانية توجب فساد العلم والاعتقاد .
      وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    • [TABLE='width:70%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/11.gif);'][CELL='filter:;']
      الاخ العزيز أبن رجب

      موضوعك جميل
      والفتن فعلاَ تزداد يوم بعد يوم
      وأحنا قاعدين نتشوف عليها
      ومنا من يتبعها وبدون ما ينظر أليها
      ,اذا كثرت الفتن يا أخي فبشر أهل الأرض بعذاب أليم


      لك مني جزيل الشكر
      [/CELL][/TABLE]