تقاعد مجز أخبار الشبيبة

    • تقاعد مجز أخبار الشبيبة

      * علي بن راشد المطاعني

      فجر مجلس الخدمة المدنية مفاجأة من العيار الثقيل غير متوقعة في الوقت الراهن ، بإعلان عن مزايا تقاعدية مجزية بمنح الموظفين الراغبين في التقاعد راتبا أساسيا و 75 بالمائة من علاوات السكن و المياه و الكهرباء ، لإتاحة المجال للموظفين الخروج الى المعاش مرتاحي البال ، ومقبلين على التقاعد بروح عالية راضية عن مدة خدمتهم في الحكومة ، و مقتنعين بأن الوقت قد حان لترك الخدمة و فتح المجال لضخ دماء جديدة في شرايين الجهات الحكومية المتشبعة بالموظفين الذي أمضوا سنوات طويلة تجاوزت 35 سنة في العمل ، الأمر الذي يثلج الصدر بأن تكون هناك مثل هذه المبادرات النوعية في تحسين الأطر التقاعدية في البلاد تجازي الذين أفنوا حياتهم في خدمة وطنهم.

      فبلاشك انه في الوقت التي تتقلص المزايا التقاعدية و ترفع المدد الزمنية لاستحقاق التقاعد في دول العالم تلافيا للعجوزات الاكتوارية ، والاشكاليات التي ترافق لهذه الجوانب ،نجد بأن الحكومة كانت سخية في منح مزايا اضافية لنظام التقاعد في البلاد ،في هذه المرحلة بالذات ، وهو ما يعد تطورا إيجابيا من شأنه أن يحقق العديد من المكاسب لعل من أهمها إتاحة المجال لعدد كبير من الموظفين للحصول على معاش تقاعدي مرض للغاية يمثل ثلثي أو أكثر من آخر راتب حصل عليه الموظف مقارنة مع 80 بالمائة من الراتب الأساسي للموظفين الذي أكملوا 20 عاما في الخدمة ، و هو ما صعب الخروج للتقاعد من جانب عشرات الآلاف من الموظفين للتقاعد.

      كما أن خروج الموظفين برواتب تقاعدية مجزية من شأنه أن يعود بالنفع على المتقاعدين في الارتقاء بحياتهم المعيشية ، وهو استمرار لنهج الحكومة في توفير الحياة الكريمة لمواطنيها ، فالموظف عندما يحصل على راتب تقاعدي جيد سيعمل على إنفاقه في السوق المحلي على هيئة مشتريات و هو ما يثري الاقتصاد الوطني في نهاية المطاف ، ستقابل هذه الخطوة بالارتياح و الابتهاج من الكثير من الموظفين و أسرهم الذين ينتظرون مثل هذه التعديلات في أنظمة التقاعد بكل شغف. ان هذه الخطوة جاءت بعد دراسات اكتوارية لمعرفة تكاليف التقاعد على صندوق تقاعد موظفي الخدمة المدنية و تحمل الحكومة للعجز الاكتواري للخروح للتقاعدي باعداد كبيرة قد تتجاوز عشرات الآلاف للمزايا التي يوفرها النظام الجديد.

      إن تحسين مزايا التقاعد الى هذا المستوى لابد أن تقابله التزامات مادية كبيرة، و يتطلب تغطيها من عدة جوانب تحملت الحكومة الجزء الأكبر ، و الموظف الذي يتطلع أن تكون أنظمة التقاعد مزاياها كبيرة يتطلب أن يساهم بنسبة تبدو ضئيلة في سنوات الخدمة التي لا تزيد عن زيادة في المساهمة السابقة عن 2 بالمائة ، مقارنة مع المكاسب لما بعد التقاعد بعد عشرين عاما من الخدمة ، وهذا أمر طبيعي أن تكون هناك تضحيات من كل الأطراف. ،كما أن التعديلات الجديدة في أنظمة التقاعد رفعت سن التقاعد من 15عاما الى 20 تهدف إلى معادلة استحقاق المعاش بالمزايا الجديدة التي يوفرها النظام مع مدة الخدمة في الدولة .

      بالطبع كل نظام له مزاياه و إيجابياته و سلبياته لا يمكن أن تكتمل الأمور من كل الزوايا لطرف واحد دون الأطراف الأخرى ، فالنظام التقاعدي حمل مزايا طيبة لم تكن متوقعة بهذا السخاء ، في حين عدلت بعض المساهمات و مد الفترات الزمنية للاستحاق التقاعدي كأحد الحلول لاصلاح النظام وفق التطورات الجديدة. نأمل أن تكون هذه التعديلات علامة بارزة في مسار العمل في القطاع الحكومي و نقطة تحول تنعش العمل في أجهزته و تضخ دماء جديدة تواكب تطلعات المرحلة المقبلة .

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية