الحبر الساخن: وهم الاحتراف.. أم احتراف الوه

    • الحبر الساخن: وهم الاحتراف.. أم احتراف الوه

      بقلم - سالم الحبسي

      تطبق (3 دول خليجية) خطة الاحتراف التي أطلقها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قبل سنوات قليلة وهي فقط (السعودية والإمارات وقطر) والتي تتطلب تطبيق الشروط المحددة في كراسة الاحتراف بنوع من التدرج تبدأ إلزام تحويل الأندية من أندية أهلية أو حكومية إلى أندية تجارية تكون في مفهوم عملها وتكوينها مثلها مثل الشركات التي تقوم على هوية تجارية أي يصدر سجل تجاري باسم النادي.. وهو شرط أساسي من شروط التحول الى هيئة المحترفين في كرة القدم وبدونها لا يمكن أن يسمح لك الاتحاد الآسيوي الانتقال الى دوري المحترفين الوجهة نحو العالمية والى عالم الاحتراف.
      ورغم أن معظمنا يؤمن بأهمية الاحتراف وضرورة التحول الى هذا المستوى الرفيع في كرة القدم إلا أنه وفي نفس الوقت كشفت نتائج المنتخبات الخليجية في كأس آسيا الحالية والتي تقام بالدوحة بأن الاحتراف لم يفد كرتنا الخليجية ولم يقدم جديدا والخروج المبكر لهذه المنتخبات الخليجية من البطولة دليل قاطع وواضح.. فقد خرج المنتخب السعودي بثلاث خسائر.. وخرج المنتخب الإماراتي بدون أن يحقق أي فوز بعد أن جمع نقطة يتيمة.. وكان المنتخب القطري أكثر حظا بتأهله الى الدور الثاني قبل أن يودع مبكرا من بطولة يستضيفها على أرضه وبين جمهوره.
      في السعودية يطبق الاحتراف بناء على رؤية الاتحاد الآسيوي منذ (3 سنوات) ولكن احتراف اللاعب السعودي موجود منذ (17 عاما).. وإذا سألت أي رياضي سعودي عن الفرق ما بين الاحتراف الأول والاحتراف الثاني سيفضل العودة الى الاحتراف القديم الذي كان أقرب لنظام الهواة.. فلم يضف الاحتراف الجديد جديدا على الكرة السعودية ولا توجد بالسعودية أندية باسم شركات ولا يوجد ملاك للأندية السعودية سوى (حبر على ورق).. وهو الوضع الذي ينطبق على البقية.. وبالتالي ظلت النتائج محلك سر وربما تأخره كثيرا عما كان في السابق..!
      فالنموذج الياباني في الاحتراف الذي تبناه الاتحاد الآسيوي لتطبيقه على الأندية والدوريات الخليجية لم يطبق في الدول الخليجية على أرض الواقع.. وإنما طبق على الورق فقط وظل احترافا وهميا بدون أسس حقيقية وكان بالتالي من الطبيعي أن تبقى الكرة الخليجية تضرب (أخماسا في أسداس) بعد النتائج المخيبة للآمال التي خرجت بها منتخباتها في كأس آسيا 2011.. والتي جعلت الكثيرين يتهمون مشروع الاحتراف الذي يقوم به الاتحاد الآسيوي بعدم المصداقية..لأنه غير حقيقي على أرض الواقع.. في الوقت الذي يطبق هذه الشروط بل التي تعداها الى (10 سنوات مقبلة) هم اليابانيون فقط.. والذين يعملون بمنهجية وإستراتيجية وثقافة مغايرة كليا عن كرتنا الخليجية والعربية على حد سواء..!
      وعلينا إذا كنا نبتغي التقدم الى الأمام والاستفادة من دروس كأس آسيا القاسية على كرتنا الخليجية أن نكون واقعيين مع أنفسنا وأن يكون العمل منهجيا وسليما مع تخطيط واقعي يمكن أن يستوعبه العقل.. ويجب على الاتحاد الآسيوي أن يتعامل بموضوعية في التحول لمشروع الاحتراف.. حتى لا يعيش العالم في وهم الاحتراف الورقي وفي الحقيقة هي أذغاث أحلام..!
      أمام الكرة الخليجية تحديات كبيرة في المرحلة المقبلة.. وربما تصفيات كأس العالم 2014 هي من أهم التحديات القريبة التي يتحتم على المنتخبات الخليجية أن تعيد سمعتها التي فقدتها في كأس آسيا بالدوحة.. وفشلها الذريع في التأهل للمونديال السابق التي غابت عنه وكان إنذارا مبكرا قبل كأس آسيا لم نلتفت له كثيرا.. وبالتالي يجب أن يكون العمل الكروي الخليجي عملا يستند الى واقعية أكثر ومنهجية منظمة.. مع شفافية في العمل لأن مستقبل الكرة الخليجية لم يعد حكرا على المسؤولين في الاتحادات الكروية بقدر ما هو عمل مشترك مع أطراف عدة.
      أما إذا بقيت الكرة الخليجية تتخبط ما بين التصديق بأنها تطبق الاحتراف وأنها ستلحق بالركب الياباني والكوري بالأسلوب الحالي.. وما بين التاريخ التليد الذي تزهوا بها الكرة الخليجية فإنني أقترح بأن تشارك المنتخبات الخليجية في (كأس التحدي) مع الهند والنيبال حتى تضمن أن تكون موجودة في كأس آسيا المقبلة في أستراليا 2013..!

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية