حكومة الائتلاف في لندن: لا تراجع عن سياسة ا

    • حكومة الائتلاف في لندن: لا تراجع عن سياسة ا

      لندن - يسري حسين – ش
      أكد جورج أوزبورن وزير المالية، أنه لا تراجع عن سياسة التقشف التي أعلنتها الحكومة البريطانية، والتي تستهدف توفير 81 بليون جنيه إسترليني، على مدى السنوات الأربع المقبلة. من المتوقع بداية تطبيق هذه الخطوة خلال هذا العام، في ظل مؤشرات تتحدث عن صعوبات نتيجة انكماش معدلات النمو، بسبب التقليص الحاد في إنفاق الدولة.
      كانت الحكومة تعرضت لهجوم شديد من المعارضة العمالية في البرلمان، نتيجة إعلان تراجع مؤشرات النمو خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من العام الفائت.
      وتم تفسير هذا الانكماش نتيجة عوامل مناخية سيئة مرت بها بريطانيا، التي تعرضت لعواصف ثلجية أصابت المحاصيل الزراعية بالعطب، كما تجمدت الأنشطة التجارية خلال عطلة أعياد الميلاد. تتعرض الحكومة الائتلافية التي طرحت خطة التقشف، إلى ضغوط شديدة للتراجع عن هذه الخطوة "تخفيض الإنفاق"، خصوصاً في ظل استمرار حالة الركود الناجمة عن كساد الأسواق التجارية وانخفاض معدلات الاستهلاك.
      لكن لدى وزير المالية فى حكومة الائتلاف الثقة بالقدرة على الخروج من نفق الأزمة، وإن الأمر يتطلب بعض الصبر، خصوصاً إنه قبل الشهور الأخيرة الصعبة من نهاية العام الفائت، أظهر الاقتصاد البريطاني قدرة على التعافي وتحقيق معدلات حراك يبشر بارتفاع معدلات الإنتاج في الحقل الصناعي. غير أن الأزمة المناخية الحادة التي أصابت البلاد نتيجة هطول الثلوج خيمت على الأرقام السلبية التي نشرها مركز الإحصاء إذ سجل حالة انكماش في معدل النمو بطريقة مفاجئة للغاية.
      لدى الحكومة الأمل في تحقيق بعض الحراك خلال الشهور المقبلة، ومع حلول الربيع، إذ هناك حالة ثقة في أداء وزير المالية، الذي يعتمد على سياسة الصمود وعدم التراجع، حيث لا يوجد من حل أمام النظام الائتلافي في لندن، سوى الاستمرار على هذا النهج الشديد القسوة لعبور الاقتصاد حالة التردد ولضبط الإنفاق العام وترشيده، استعداداً لمرحلة أخرى قد ينجم عنها الرواج.
      ورغم احتجاج حزب العمال المعارض، غير أن دوائر المال والاقتصاد مؤيدة لخطوات الحكومة، التي تطبق خطة إنقاذ حادة لانتشال الموقف من أزمة صارخة، ترتبت على سلوكيات الحكومة العمالية السابقة، التي كانت تنفق بلا حساب وتهدر الأموال العامة بلا ضبط اقتصادي سليم.
      حزب المحافظين الموجود في السلطة الآن، يشتهر على مدى تاريخه بقدرته على ضبط الاقتصاد، وأخذ خطوات صعبة وجادة لإعادة موازين اقتصادية إلى أوضاعها المتزنة. وهو دائماً عندما يكون في السلطة يقوم بخطوات علاجية للوضع الاقتصادي، تعتمد على خفض الإنفاق العام بهدف الترشيد وتهيئة المناخ لمرحلة أخرى من الرواج.
      حدث ذلك في عهد مارجريت تاتشر رئيسة الوزراء المحافظة الأسبق، فعندما جاءت إلى السلطة في عام 1979، تدخلت في فرض سياسة تقشفية حازمة لإنهاء حالة الترهل الاقتصادي، التي صاحبت حكومة جيمس كالاهان العمالية.
      وقد عانت البلاد خلال سنوات تاتشر الأولى من صعوبات اقتصادية حقيقية، غير أن ذلك تحول في منتصف الثمانينيات إلى رواج مدهش، عندما باعت المرأة الحديدية مصانع وشركات القطاع العام وأدخلت قطاعات جديدة إلى سوق الملكية وشراء الأسهم، مما أحدث طفرة هائلة في حياة البريطانيين.
      تحاول الحكومة الائتلافية الآن تطبيق السيناريو التاتشري باعتماد الخطوة الأولى بتبني خفض الإنفاق العام لترشيد الاقتصاد، غير أن هذه السياسة يصاحبها دائماً مظاهر الانكماش مع ركود وارتفاع أعداد العاطلين عن العمل.
      تأمل الحكومة في إقرارخطة توازن الاقتصاد لترتيب أوضاع الإنفاق العام، ومعالجة العجز، حتى تبدأ الدورة الاقتصادية في العمل على أسس سليمة وصحيحة، مما يؤهل لطفرة متوقعة بعد عبور المأزق الراهن.
      يساند المحافظون في السلطة الحزب الليبرالي، وهو شريك في الحكم ووافق زعيمه نك كليج على خطة خفض الإنفاق.
      هذا التلاقي المشترك يعتمد على تنفيذ خطة الإصلاح، مما يجعل الحكومة قادرة على امتصاص النقد العنيف القادم من صفوف حزب العمال المعارض في البرلمان.
      كان "العمال" بدورهم قبل سقوطهم في الانتخابات الأخيرة، يطرحون تخفيض الإنفاق العام لإصلاح ميزان الديون والمدفوعات. وقد التزم وزير المالية السابق أليستر دارلنج بهذه السياسة ودخل بها حمل الانتخابات العامة الأخيرة، حيث لم يفز حزبه بها، ونجح فيها المحافظون مع الليبراليين، حيث قرروا العمل معاً رغم خلافات حادة بينهما، غير أن البرنامج الذي تم الإتفاق عليه وحّد من جهودهما وعمق من خطوات تجمع بينهما في قيادة البريطانيين بعيداً عن الأزمة والخروج بهم من مستنقع الكساد الراهن.
      كانت البلاد تتوقع أن يحقق موسم أعياد الميلاد الرواج والحراك الاقتصادي، إذ إنه مناسبة للإنفاق بلا حساب على الطعام والهدايا، غير أن المناخ السيئ أحبط هذه الآمال، وتعرضت الأسواق إلى كساد نتيجة تعطل المواصلات العامة وغلق الطرق السريعة بسبب هطول الثلوج لأيام طويلة، خصوصاً في مناطق الشمال الباردة من واقع الجزر البريطانية الجغرافي.
      الشتاء كان صعباً هذا العام وتعرضت الحقول لموجات ثلج عارمة، مما أثر على المحاصيل الزراعية بشكل عام، كما تأثرت حركة البناء والتشييد نتيجة التباطؤ الحاد داخل أسواق العقارات، لامتناع البنوك على توفير القروض الائتمانية لتمويل عمليات الشراء.
      ورغم الكساد في أسواق المحال التجارية داخل لندن والمدن الأخرى، فإن واقع الصناعة البريطانية يشهد ارتفاع معدلات النمو والإنتاج، وهذا يستند عليه وزير المالية جورج أوزبورن، حيث يتوقع حدوث انفراجة مع بدء انحسار العوامل السلبية التي تجمعت كلها في عناق مع ظروف مناخية صعبة مرت بها البلاد في الثلث الأخير من العام الفائت.
      ثقة الرأي العام في الحكومة واضحة، غير أن المطلوب هو بعض الصبر حتى يمكن لخطة التقشف من تحقيق النتائج المراهنة عليها في ظل توجهات الحكومة الائتلافية في لندن.
      ويؤكد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون على قدرة حكومته الخروج من نفق الأزمة الاقتصادية، إذ بدأت في رأيه خطوات الإصلاح، وإن تعثر معدلات النمو وعوامل الانكماش المفاجئ، نتيجة لظروف مناخية طارئة، تعرضت لها البلاد.
      وتشكك المعارضة العمالية بزعامة إيد ميليباند في قدرة الحكومة للخروج من هذا المأزق، إذ تعتمد على بعد واحد يتبلور حول خطة تخفيض الإنفاق العام بمعدلات مرتفعة، مما سيرهق قدرة التعافي ويصيبها بعشرات أمراض الأنيميا الاقتصادية، مما يصعب من مهمة الإنقاذ.
      وقد أصابت الحكومة نقاط الإحباط نتيجة نشر أرقام مركز الإحصاء عن الانكماش، غير أن تصريحات وزير المالية جورج أوزبورن، تؤكد بأن تعثر النمو طارئ، والشهور السابقة على سقوط الثلوج تؤكد ذلك تماماً.
      والرهان هو على فصل الربيع، حيث هناك توقعات كثيرة منعشة للخروج من الحصار، أو على الأقل ظهور مؤشرات على عملية التوازن ومعالجة أخطاء الماضي وإصلاح نهر الاقتصاد.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية