تشاؤل : الوزير أمام مجلس الشورى أخبار الشبيبة

    • تشاؤل : الوزير أمام مجلس الشورى أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن سيف الرحبي

      أشياء تحدث لا نجد لها تفسيرا ولا تبريرا.. ويبقيها عجبها إن مر رجب أو شعبان.

      القضايا العمّالية كثيرة، ومع ذلك تأتي أسئلة أعضاء مجلس الشورى مكررة، كأنما الهدف أن العضو يسأل حتى يسجّل نقاط حضور تفيده في الانتخابات المقبلة.

      تحدث وزير القوى العاملة عن قطاع عريض من العلاقات المتشابكة في سوق العمل، المعتمد على قوى عاملة من الخارج (تواجه أزمة الهروب ربما وصلت مائة ألف هارب) وأخرى قوى عاملة وطنية تبحث عن موطئ قدم بين أقدام الزحام الآسيوي، مشكلتها ليست في ضعف الراتب فقط (كوجه واحد لشكاواها المستمرة) وإنما مستوياتها العلمية ومؤهلاتها وخبراتها والتزامها وقدرتها على التعامل مع ظروف العمل وضغوط الحياة، فلا يمكن أن يحقق الشاب الذي يجد وظيفة اليوم كل أمانيه في الهاتف والسيارة والزواج في البيت خلال خمس سنوات أو أقل، إلا إذا كنا نعيش في واقع غير واقعنا اليوم، ونفكر بعقلية مرحلة التسعينيات أو ما قبلها.

      أسئلة لا يلتفت (بعضها) إلى قيم وطنية ومعطيات حياتية تفترض الحرص على مكتسبات الوطن والمجتمع، هناك من يصرخ من زحام القوى العاملة الوافدة من آسيا (على وجه الخصوص) من حولنا حتى تكاد تغرق قوانا العاملة المحلية، وهناك من يطالب بالزيادة، قطيع الجمال لا يكفيه راع (آسيوي) واحد، و(ضاحية) النخيل تحتاج إلى أكثر من عامل وافد.. وأصحاب شركات وهمية يطالبون بالمزيد من القابلين للتسريح مقابل عشرين ريالا شهريا.. والهاربون بالآلاف كل شهر، ومع ذلك هناك مواطنون يشتكون من مزاحمة هذه العمالة لهم حتى في المهن التي تم تعمينها.. بقرار رسمي ابتغى مصلحة الوطن والمواطن فباع المواطن مصلحته من أجل الفتات.

      أثار إعجابي وزير القوى العاملة مجيبا بثقة على أسئلة أعضاء المجلس، وهي تلامس الواقع كما تعايشه في صياغة المشهد العماني اليومي، يأتي السؤال ليفصّل الواقع كما تشتهي الأحلام، ويأتي الجواب كما يفترض أن تخضع الأحلام لشروط الواقع.. من منا لا يريد أن يكون راتب المواطن أكثر من الحد الأدنى المقرّر؟ ولكن هل يمتلك الشاب ما يؤهله (تعليما وخبرة) لدفع دورة الإنتاج في الشركة أو المصنع الذي يعمل به كي يكون المردود مناسبا لطرفي معادلة العمل: العامل والمؤسسة؟

      وطرفا المعادلة لديهما هواجس قلق ومعوقات لا تجعل الأحلام ممكنة كما نشتهي.. ومن يريد القفز على الظروف عليه أن يعايشها بحيادية في مؤسسات القطاع الخاص: هناك من يشتكي من ظلم الشركة والشركة تصرخ من إهماله.

      الشركة تقول إنه لا يملك إلا شهادة لا تفيد أكثر من القراءة والكتابة ولا خبرة لديه.. فكيف أمنحه أكثر من 140 ريالا؟

      والشاب يقول كيف أخلص في عملي وراتبي لا يكفيني للتنقل اليومي بين البيت والعمل وللوجبات التي أضطر لشرائها خلال فترة الدوام؟

      والواقع يقول: رحل من قريتنا صاحب دكان إلى بلاده بعد أن عاش الفترة الذهبية للمحلات التجارية داخل القرى، عرفت أنه لم يغادر بل يملك عدة محلات كبرى مسجلة باسم عمانيين، والعماني أصبح قطعة ديكور أمام موظف البلدية!!

      alrahby@gmail.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية