التطلع الروسي للاستثمار الأجنبي تشعله ال

    • التطلع الروسي للاستثمار الأجنبي تشعله ال

      أندرو كرامر

      قبل بضعة سنوات، وصف فلاديمير بوتين، عندما كان رئيسا لروسيا، وصف ثروات الطاقة في سيبيريا بقطعة حلوى تمسك بها روسيا بكل قوة، كما لو كانت الحلوى تلك في قبضة روسية تفوح منها رائحة العرق. ومهما كان عدد المستثمرين الأجانب الذين يريدون خطف قطعة الحلوى الروسية، ذلك أبعد من شواربهم. ومع هذا، قال بوتين -هو الآن رئيس وزراء روسيا- الشهر الفائت إن المسؤولين الروس" يفهمون أننا نحتاج الاستثمار الأجنبي".

      فما الذي جرى لتتحول قبضة روسيا التي تفوح منها رائحة العرق الممسكة بكل قوة على قطعة الحلوى إلى راحة مبسوطة؟ ببساطة، السبب هو احتياج روسيا للمال. فالأرباح الهائلة التي حصلتها روسيا من صادراتها من النفط، والتي استغلتها قبل الركود العالمي بفترة في تغطية العجز في إنفاقها، هذه الأرباح على وشك أن تنضب الآن. وفي الواقع، انخفض صندوق الثروة السيادية الروسي، صندوق الاحتياطي، انخفض إلى 26 بليون دولار أمريكي- وهو مبلغ غير كاف لتغطية عجز الموازنة المتوقع في العام الحالي.

      وبهذا، وللمرة الأولى منذ الأزمة المالية في العام 1998، ستضطر روسيا هذا العام لأن تتوجه إلى البنوك الدولية في أمريكا وأوروبا، كي تتمكن من تمويل كل شيء من تحديث العسكرية إلى دفع رواتب موظفي القطاع العام في الدولة.

      وترتب روسيا أيضا لحزمة جديدة من بيع بعض الأصول المملوكة للدولة. واستعانت ببنك "بانك أوف أمريكا ميريل لينش" كمستشار لعملية البيع المخطط لها لحصة في بنك "في تي بي" المملوك للدولة. كما ستعرض روسيا أسهم في شركات النفط و السدود الكهرومائية و خطوط الشحن والنقل للبيع في الأسواق.

      وفي ظل وجود كل هذا المقدار من ممتلاك الدولة المقرر خصخصتها، عزز بنك جولدمان ساكس الأمريكي من مكتبه في موسكو هذا الشهر بنقله كبير مسؤولي العمليات المصرفية الاستثمارية في فرنسا، جان رابي، إلى روسيا. وسيكون رابي مدير مشارك مع كريستوفر بارتر لفرع جولدمان في موسكو.

      لكن حاجة روسيا الملحة لجمع النقد ستتواصل. حيث إن الحكومة ومن أجل سد العجز في موازنتها، تخطط لإصدار سندات حكومية مقومة بالروبل (العملة المحلية) بقيمة 50 بليون دولار أمريكي، وخصخصة أصول تابعة للدولة قيمتها 10 بليون دولار، وذلك كل عام حتى العام 2014 على الأقل.

      ويسعى الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف من خلال حضوره المنتدى الاقتصادي العالمي إلى تحفيز الرؤساء التفيذيين لكبرى الشركات العالمية المجتمعون في دافوس، في سويسرا إلى الاستثمار في روسيا. حيث الإشارة الرئيسية التي من المفترض أن تصدر عن مدفيديف في دافوس هي أن روسيا مفتوحة للاستثمار الأجنبي. أيضا، يحاول مدفيديف ومن معه في دافوس قياس اهتمام الشركات الكبيرة بالأصول الحكومية الروسية، حتى تتمكن الحكومة الروسية من أن تحدد أي من الشركات الحكومية تروق لعيون المستثمرين الأجانب، ليتم البدء بها في مشوار الخصخصة. ومهمة مدفيديف الأولى في دافوس هي طمأنة المستثمرين الأجانب القلقين من تأثيرات المخاطر السياسية على الشركات.

      والشركات الروسية الحكومية المحتمل بيع حصص فيها للأجانب، بالإضافة إلى بنك "في تي بي" بالطبع، هي شركة "روسنيف" عملاق النفط المملوكة للدولة، و شركة "روسهايدرو" شركة الطاقة الكهرومائية العملاقة، وشركة "سوفكومفلوت"، وهي أسطول ضخم من السفن التجارية، مملوكة بالكامل للدولة.

      أما البنوك المحلية الروسية، والتي ما زالت إلى حد ما متوهجة بعض الشيء، ففي الأغلب ستشتري قرابة ثلاثة أرباع سندات الدين الحكومي الصادرة حديثا، بحسب قول إيفان تشاكاروف، كبير الاقتصاديين في فرع بنك "بانك أوف أمريكا ميريل لينش" في موسكو. لكن الكرملين الروسي سيعتمد على المستثمرين الأجانب في شراء الربع المتبقي. فروسيا، بحسب تشاكاروف، تدخل مرحلة مختلفة تماما".

      ومنذ أن ضرب انهيار أسعار النفط في منتصف الثمانينات المالية السوفيتية، لم يقدم المسؤولون في موسكو على عمليات جمع الأموال الموسعة هذه. حيث أدت القروض السوفيتية في الثمانينات إلى دين خارجي أكثر من 100 بليون دولار أمريكي.

      وسيظل التحدي الكبير هو التغلب على حذر الشركات متعددة الجنسيات من روسيا. فلقد صنفت مابليكروفت، شركة استشارات المخاطر الساسية البريطانية، صنفت روسيا في المرتبة 186 من بين 196 دولة على قائمتها بمالخاطر السياسية على الشركات- وروسيا بذلك أسوأ من باكستان في هذا الصدد. أيضا احتلت كل من الهند و الصين ترتيبا أفضل بكثير من روسيا، احتلتا المرتبتين 26 و 62 بالتعاقب.

      وفي نفس الوقت، يصنف مؤشر الفساد، الذي تعده منظمة الشفافية الدولية، يصنف روسيا كأكثر الدول صاحبة الاقتصاديات الكبيرة فسادا في العالم- اقترب ترتيب روسيا من ذيل القائمة، حيث اختلت المرتبة 154 من بين 178 دولة شملتها القائمة، وكانت قريبة في الترتيب من طاجيكستان وكينيا.

      ولكي تروق روسيا في عيون المستثمرين الأجانب، قام جناح ذو توجهات إصلاحية في الحكومة بتبسيط عدد من القواعد.

      وعل سبيل المثال، قامت روسيا بالفعل بخفض ضريبة أرباح رأس المال. أيضا، خفضت البروصة الرئيسية في روسيا، ميسيكس، خفضت من متطلب كان يقضي بأن يضارب غير المقيمين في روسيا من خلال سماسرة محليون فقط.

      وفي 2010، بعد سنوات من الإقدام والإحجام، تمكن المفاوضون الروس من حل بعض النقاط الإشكالية في انضمام بلادهم الى منظمة التجارة العالمية. وبحلول أكتوبر الفائت، قال لورانس سومرز، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في أمريكا، حينها، قال إن روسيا أحرزت بعض التقدم، وإنها بدت جاهزة للانضمام إلى المنظمة في غضون عام.

      وفي سبتمبر الفائت، خفض مدفيديف قائمة ما يسمى بالأصول الاستراتيجية التي من غير المسموح لأي أجنبي بامتلاك مدخل لها- تسربت احتياطات النفط والمعادن الضخمة من اليد التي تفوح منها رائحة العرق- إلى قرابة 50 موقع، بعد أن كانت أكثر من 200 موقع.

      لكن المشكلات تظل. وبحسب قول المستشار الاقتصادي للرئيس مدفيديف، حدت الإدانة الجنائية لميخائيل خودوركوفسكس، مالك سابق لشركة نفط، حدت من قدرة روسيا على جذب الاستثمار الأجنبي. وكان خودوركوفسكي، أغنى أغنياء روسيا ذات يوم، كان قد أغضب بوتين بمشاركته في الشأن السياسي وبالتفاوض حول بيع جزء من شركته، يوكوس، لشركة إيكسون موبايل" من دون مباركة الكرملين. وهذا موطن قلق المستثمرين الأجانب، الذين يهمهم في المقام الأول انخفاض احتمالات تعرض الشركات العاملة في روسيا إلى المخاطر السياسية.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية